بسم الله الرحمن الرحيم

 

دراسـات فـي كتـاب الگِنزارَبـا

( الكتاب المقدس عند الصابئة )

 

نبيـل الكرخي

 

المقدمـة:

ليست مجازفة القول بان الديانة الصابئية ديانة مغلقـة ومتكتمة او يراد لها ان تكون كذلك من قبل رجال الدين القائمين عليها لمنع النقاشات والاسئلة والحراك الحواري والثقافي الذي قد يكشف ما لا يريد رجال الدين الكشف عنه مما قد يضعف ثقة المعتنقين لهذا الدين بدينهم !! فهم سمحوا ببيان خطوط عامة لهذه الديانة من معتقدات وشعائر وكتب مقدسة ثم اغلقوا اي نقاش او حوار حولها تاركين ورائهم كماً هائلاً من الاسئلة التي لن تجد لها جواباً لا سيما اذا كنت من غير معتنقي هذه الديانة. ونحن في هذا البحث سنخوض معتركاً ثقافياً صعباً نتيجة الصعوبات المتعلقة بالمصادر ونتيجة عدم وجود فسحة حوارية مع رجال الدين الصابئة ! وكذلك عدم وجود دراسة نقدية سابقة للديانة الصابئية ـ على حد علمنا ـ اذ أن معظم الدراسات السابقة هي دراسات بيانية وتأريخية تتناول الاسس والمعتقدات والاصول الاثنية وتأريخها دون نقد حقيقي لها.

سنتناول بمشيئة الله سبحانه في هذا البحث المختصر الكتاب الديني الرئيسي في الديانة الصابئية والمسمى (الگِنزارَبا) ونلقي نظرة سريعة على بعض العقائد والافكار المذكورة في هذا الكتاب وفي الديانة الصابئية عامةً.

فالگِنزارَبا هو الكتاب المقدس في الديانة الصابئية وهي ديانة قديمة تحولت الى ديانة تراثية وهناك القليل من الناس ما زالوا يعتنقونها نتيجة الحرية الدينية التي بذلها الاسلام لمعتنقي الديانات الاخرى وحرية ممارسة الشعائر التي وفّرها للاقليات.

 

الصابئة ليسوا قوميـة:

الصابئيون هم مجموعة من الناس تمحوروا حول عقيدة معينة تسمى الديانة الصابئية ويعيشون في جنوب العراق وجنوب غرب ايران وانتشر بعضهم في دول عديدة على نحو الهجرة الفردية والغربة عن الوطن.  

ورغم ان لغتهم المندائية هي لهجة من لهجات اللغة الارامية الا ان ذلك لا يعني ان اصلهم هو آرامي ايضاً ، ففي (العهد البابلي الأخير تبنت شعوب المنطقة الآرامية لغة رسمية حتى أنها استخدمت في بابل نفسها والقسم الأوسط من العراق القديم وهيمنت على القسم الجنوبي من بلاد ما بين النهرين لتعم ما يعرف الآن بإقليم خوزستان في إيران (عربستان، على وفق التسمية العربية) وليس هناك فرق كبير بين الآرامية الشرقية والمندائية التي ما زال الصابئة يستعملونها في كتبهم وطقوسهم المقدسة)[1]. وتقول الباحثتين د. سميرة يوحنا و د. أزهار الاطرقجي: (لهذا فإنها تمكنت من أن تسود (المشرق) وأصبحت لغة الثقافة الأولى، وصار جميع سكان المنطقة يتسمون بالآراميين (مثلما فعلت اللغة العربية فيما بعد بتمثلها جميع اللغات والحضارات السامية السابقة وصار جميع الناطقين بها يتسمون عرباً). لقد فرضت اللغة الآرامية ثقافتها وأبجديتها الكنعانية (الفينيقية) حتى على الإمبراطوريات الإيرانية والإغريقية التي بدأت تنبثق بعد القرن الخامس قبل الميلاد. ثم إنها كانت لغة السيد المسيح والمسيحيين الأوائل، علماً ان اللغة العبرية المحدثة تعتبر لهجة آرامية)[2]. وفي هذا الصدد تقول الباحثة الصابئية ناجية مراني: (ان الصابئية المندائية ليست عرقاً متميزاً أو قومية خاصة وانما هي عقيدة دينية اتبعها بعض سكان الجزيرة العربية واطرافها قبل الاسلام شأنها بذلك شأن الديانات الاخرى التي انتشرت في تلك المناطق قبل ظهور الاسلام)[3]. وقد حشرت ناجية مراني اسم (الجزيرة العربية) في النص في محاولة لإيجاد عمق تأريخي للصابئة في جزيرة العرب وهي محاولة لا تصمد امام النقد التاريخي لأن التاريخ لم يروِ لنا وجود صابئة في جزيرة العرب ولا وجود اي شخصية صابئية في الجاهلية قبل الاسلام.

واما بخصوص اصل تسمية (الصابئة) فيقول البعض انها تسمية (جاءت من جذر الكلمة الارامي المندائي (صبا) أي بمعنى (تعمد، اصطبغ، غط ،غطس) وهي تطابق أهم شعيرة دينية لديهم وهو طقس (المصبتا – الصباغة – التعميد) فلذلك نرى ان كلمة صابئي تعني (المصطبغ او المتعمد) )[4]. ونحن نميل الى هذا الرأي فكما كان النبي يحيى (عليه السلام) يوصف في روايات الاناجيل بانه (معمدان) نتيجة قيامه بفعل التعميد بالماء فكذلك اطلق على الصابئة هذا الاسم المشتق من فعل التعميد بالماء ايضاً. ومن الجدير بالذكر ان كتاب الگِنزارَبا لا يسمي اتباعه والمؤمنين به باسم الصابئة بل يسميهم بالناصورائيين والمسلمين !

وفي خضم البحث عن اقدم ظهور للصابئة في التاريخ ، طبعاً من مصادر غير صابئية ، وجدت ان ارنولد توينبي في كتابه تاريخ البشرية قال وهو يتحدث عن ماني (216-277)م مؤسس المانوية ما نصّه: (وكان والد ماني قد اعتنق مذهباً يسمي اتباعه انفسهم "المعمدانيين" وذلك لما كان في العراق)[5]. ولا نعرف اتباع دين او مذهب في العراق يتخذون من طقس التعميد اسماً لهم سوى الصابئة كما سنبينه في هذا البحث إنْ شاء الله سبحانه. ولذلك فمن الارجح ان يكون والد ماني قد اعتنق الدين الصابئي. إذن إنَّ أقدم ظهور معروف للصابئة في التاريخ هو في القرن الثالث الميلادي.

 

خطـوط عامـة:

إنَّ المعلومات المتوفرة حالياً عن كتاب الگِنزارَبا تتلخص في ان لغة هذا الكتاب هي المندائية وهي لهجة من الآرامية ، والكتاب مكون من عدة اقسام بعضها تم ترتيبه من اليمين وبعضها تم ترتيبه من اليسار ، ولا نعرف سبب واضح لهذا الترتيب سوى العشوائية اي ان شخصاً ما رتَب بعض الاقسام بالترتيب المعتاد من اليمين ثم الحق به نصوص اخرى فميزها بترتيبها من اليسار ، والا فلا ميزة معلومة لهذه الترتيب ولا فضل لجهة على اخرى فيه.

وقد وجدنا بعد دراسة هذا الكتاب المهم ذي القدسية العالية عند الصابئة انه يتميز بعدة ميزات نقدية ، اهمها:

ـ اختلاف مخطوطات النص المندائي في عدد اجزاء الگِنزارَبا وترتيبها ونصوصها.

ـ مجهولية هوية الذين كتبوا النصوص المندائية لكتاب الگِنزارَبا.

ـ عدم تواتر النص المندائي لكتاب الگِنزارَبا بين الصابئة بل هم يتداولونه على نحو فردي بين الطبقة العليا من رجال الدين حصراً ، وهذا يقلل من اهميته كثيراً ويقلل ايضاً من مصداقيته ككتاب هداية لكل الناس كما هو مفترض !!

ـ لا توجد جهة محايدة تؤيد ان كل الكتاب المندائي قد تمت ترجمته الى لغة اخرى لا سيما مع ما عرفناه من اختلاف النسخ المترجمة في عدد اجزائها ونصوصها.

 

مجهولية كُتّاب الگِنزارَبا:

يتكون الگِنزارَبا من عدد من الكتب تبلغ (18) كتاب من اليمين وثلاثة كتب من اليسار ،  والعديد من كتب الگِنزارَبا يتكون من عدة اجزاء ، وغالبية كتب واجزاء الگِنزارَبا إنْ لم يكن كلها قاطبةً لا يُعرَف كاتبها وان كانت منسوبة الى بعض الانبياء (عليهم السلام) ونحن نعتبر هذه النسبة تشريفية وليست حقيقية لعدم وجود دليل على صحة النسبة ، والصابئة انفسهم لا يعرفون هوية كتبة كتب واجزاء الگِنزارَبا وكذلك لا يعرفون زمن كتابتها وتأليفها ، فليس في الموروث الصابئي معلومات سوى ان هناك امرأة اسمها (شلاما بنت قدرا) نسخت كتب الگِنزارَبا اليسار في حوالي 200 ميلادية وهناك رجل اسمه (زازاي بر گـويزطه) نسخ الگِنزارَبا في حوالي 270م ، وفي هذا الصدد يقول المؤرخ الصابئي توما شماني ما نصّه: (حافظ المندائون على تراثهم خاصة التراث الديني بجهود قام بها الناسخ زازاي) ، وقال ايضاً: (في تاريخ المندائيين ظهرت امرأة رائدة (شلاما بنت قدرا) 200 بعد الميلاد وكانت تكنى باسم امها او معلمتها في الكهانة، وهي اقدم امرأة مندائية ورد اسمها وكانت ناسخة (الكنزا) شمالا كتاب المندائيين المقدس ويظم نصوصا شعرية حول صعود النفس إلى عالم النور اما (الكنزا ربا) فهو اقدم نص مندائي. (شلاما بنت قدرا) سبقت الناسخ المندائي الشهير زازاي بر گـويزطه سنة 270 بعد الميلاد)[6] ، ولا تتوفر معلومات عن زازاي ولا عن شلاما من حيث مدى اجادتهم لفن النسخ ومدى مطابقة النسخ التي نسخوها عن الاصل المنقولة عنه ، وهل يعني نسخهم للگِنزارَبا سواء كله او يساره انهم هم اول من قام بجمع كتبه في كتاب واحد بعد ان كان متفرقاً ام انهم وجدوه مجموعاً فنسخوه ، واين ذهبت النسخة الاصلية التي نسخوا عنها وهل ان عذر الاضطهاد الذي يقال انه مرَّ على الصابئة في تلك الفترة الزمنية يكفي لضياع النسخة الاصلية وبقاء نسخة زازاي ؟! وهل كانت هناك اكثر من نسخة اصلية ضاعت ام انها نسخة واحدة وتم نسخ نسخة زازاي عنها ؟! ومن الذي حدد قدسية الكتب التي جمعوها ونسخوها تحت عنوان الگِنزارَبا وهل هناك كتب مقدسة ضاعت ولم يتمكنوا من الحصول عليها فلم تعد من ضمن كتب الگِنزارَبا ، وهل اقتصر دور زازاي وشلاما على النسخ ام امتد الى الترجمة من لغات اخرى ، وغيرها من التفاصيل المهمة المجهولة حيث لا يعلم الصابئة انفسهم اي معلومات او اجابات عن هذه القضايا الشائكة كلها !

 

الگِنزارَبا والشعراء:

كتب الاستاذ خزعل الماجدي قائلاً: (واذا كان السرد القصصي يغلب على كنـزا اليمين فإن الشعر هو الذي يغلب على كنـزا اليسار ، رغم أن الإثنين يتمتعان بلغة أدبية عالية صاغتها العبقريات المندائية ! وعكف على تدوينها وتشذيبها شعراء روحانيون كبار)[7]. وبغض النظر عن صحة عبارته حول احتواء النص الندائي على لغة ادبية عالية او خلوها من ذلك ، فهو يرى ان هناك علاقة بين النصوص الشعرية المندائية للگِنزارَبا من اليسار وبين شعراء مندائيين قدماء ! ويبدو ان العلاقة بين كتاب الگِنزارَبا والشعر والشعراء ليست قديمة فحسب بل هي حديثة ايضاً حيث ان اللجنة المشرفة التي اشرفت على ترجمة الگِنزارَبا الى اللغة العربية برعاية الزعيم الروحي للصابئة الريشما ستار جبار حلو قد ضمت الشاعر العراقي الصابئي الشهير عبد الرزاق عبد الواحد المتمكن من اللغة العربية ومن الشعر العربي العمودي في محاولة لأستخدام بعض التعابير وفنون الشعر التي قد تزين النص وتضفي عليه رونقاً ما لأخفاء ما قد تحتويه بعض نصوصه من ركاكة !! ومع ذلك فلم يتمكن عبد الرزاق عبد الواحد من عمل الكثير في هذا الاتجاه سوى ادخال مفردات وتعابير غير موجودة في النص الاصلي او بعيدة عنه مما ادى الى حدوث تحريف في نصوص " الگِنزارَبا العربي الرسمي" لأختلافه عن النص المندائي الاصلي الذي ترجم عنه. وصدق الله العليَّ العظيم حين قال واصفاً الشعراء: (( وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ )) فترى الشعراء هاموا هنا في وادي رونقة النصوص الدينية وتزيينها وتزييفها وكتابتها وترجمتها[8].

 

مخطوطات الگِنزارَبا:

مخطوطات كتاب الگِنزارَبا قليلة فيما نعلمه فهو كتاب ليس واسع الانتشار لا قديماً ولا حديثاً ، فهو ليس متواتراً بين الصابئة كما هو حال القرآن الكريم بين المسلمين ، ولم يتم عمل دراسة مقارنة لنصوص مخطوطاته كما هو حال الكتاب المقدس عند المسيحيين حيث ان اسفار الكتاب المقدس عند المسيحيين لها مئات النسخ التي تحوي على اختلافات مهمة فيما وتم عمل دراسات مقارنة بين مخطوطاته القديمة والاختلافات التي تحتويها.

والذي عثرنا عليه ان هناك مخطوطات لكتاب الگِنزارَبا كالتالي:

ـ مخطوطة محفوظة في المتحف العراقي. اشارت اليها الباحثة الصابئية ناجية مراني في هامش صفحة (11) من كتابها (مفاهيم صابئية مندائية).
ـ مخطوطة باريس والتي نسخها نوربري ثم ترجمها الى اللاتينية سنة (1815-1816)م.
ـ المخطوطة التي ترجم عنها ليدزبارسكي ترجمته الالمانية سنة 1925.
ـ المخطوطة المحفوظة عند الطبقة العليا من رجال الدين الصابئة والتي ترجمت عنها طبعة " الگِنزارَبا العربي الرسمي" سنة 2000م.

 

"الگِنزارَبا العربي الرسمي" اسوأ دعاية للصابئة:

إنَّ الهدف من اصدار اعلى هيئة روحية صابئية كتاب الگِنزارَبا باللغة العربية والذي يمكن اعتباره نصاً دينياً رسمياً من حيث مسؤوليتهم عنه إذ انه صدر بإمضائهم وموافقتهم ودعمهم بل وتبنيهم له ، هو من اجل ما يسمونه بالتبشير الداخلي اي تثبيت الصابئة على ديانتهم وعدم انجرارهم لإعتناق الاسلام او غيره ومن جهة اخرى يهدف التبشير الداخلي الى اعادة الصابئة التاركين لدينهم لإعتناقه من جديد !!؟

وفي تقديري فإن " الگِنزارَبا العربي الرسمي" هو اسوأ دعاية يمكن ايجادها للديانة الصابئية لأسباب عديدة سنتناولها في هذه الدراسة منها ان هذه الترجمة كشفت عن سرابية النصوص المقدسة الصابئية فهي تتحدث عن عالم غير واقعي وعن اشخاص لا يعرف لهم وجود حقيقي وعن مسميات غامضة ، وهو يكشف عن اجواء دينية قريبة من اجواء النصوص الدينية السومرية والبابلية والآشورية ولا تختلف عنها الا في ان الصابئية ديانة تدعوا لعبادة إله واحد ولكنها لم تخبرنا ما هو اسم هذا الاله !!؟ رغم ان له صفات قريبة من صفات إله الاديان التوحيدية كصفة انه اله حي على سبيل المثال. نعم قد تكون الديانة الصابئية من الديانات التوحيدية التي تعبد الله سبحانه ولكنها ديانة بملامح سرابية وضبابية في آن واحد.

وايضاً من اسباب قولنا بأن "الگِنزارَبا العربي الرسمي" هو اسوأ دعاية للطائفة الصابئية هو ان الاختلافات والتحويرات التي تم ادخالها على النص العربي وعدم ترجمتها حرفياً ادى الى ظهور تحريف في النص الديني والابتعاد به عن معناه الاصلي وبالتالي اصبحت هناك فجوة بين النص "العربي الرسمي" وبين النص المندائي الاصلي ، فكيف يريدون اقناع شخص بالثبات على دين او الرجوع له وهم يقدمون له واجهة مفبركة ومزروقة مخادعة ، فيما النص المندائي الاصلي ما زالت المشاكل فيه قائمة ! وهكذا وضع رجال الدين الصابئة انفسهم في نفس موضع رجال الدين اليهود والمسيحيين الذين يحرفون كتبهم المقدسة والذين ينطبق عليهم جميعاً قول الله سبحانه: ((فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناًّ قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ)).

وهناك اجزاء من نصوص مندائية للگِنزارَبا قام بنشرها باحثون صابئة ونشرت ترجمة عربية لها في بحوث متعددة مثل كتاب عن الصابئة للباحثة ناجية مرّاني عنوانه (مفاهيم صابئية مندائية) ، وقد استفدنا من اجزاء النصوص العربية المترجمة عن المندائية والمنشورة في المقارنة مع نص الگِنزارَبا العربي الرسمي واكتشاف الفرق في الترجمة والتعبير وتقييم النص الرسمي والكشف عن العيوب التي لحقت به.

 

رأي آخر لصابئي حول "الكنزاربا العربي الرسمي":

قال الباحث الصابئي عبد الاله السباهي: (جرت ترجمات لكتابهم الرئيسي (الكنزا ربا) للغات عدة قام بها في البداية المستشرقون ومن ثم العرب . ولكن كل تلك الترجمات بما فيها الترجمة العربية الأخيرة بعيدة كل البعد عن جوهر الكتاب .وربما تمثل تعريفا بسيطا به لا أكثر)[9].

وقال في مقال آخر: (أنهم يقدمون للمندائيين (جمّارة برحي) كما قال بدلا من الكنزا ربا. وبذلك تحول آخر كتاب غنوصي مهم، إلى (جمارة برحي)، "أكلوا عوافي" ! لقد صيغت الترجمة لتلاءم الوضع السائد في العراق، فلم تكن الترجمة أمينة، وصيغت على الطريقة الإسلامية، ولم يكتفي المشرفون بهذا القدر، وإنما وثقوّا تلك الترجمة كونها معتمدة من قبل المندائيين ككتاب مقدس لهم، وأهدوا نسخة منه مكتوبة بماء الذهب إلى السلطان على أساس أنها الكنزا ربا ولم يكتب تحتها حتى كلمة ترجمة)[10] !

 

ترجمات الگِنزارَبا:

يقول الاستاذ خزعل الماجدي وهو يتحدث عن ترجمات كتاب الگِنزارَبا: (ترجم لأول مرة على يد السويدي ماثيس نوربيرج في مستهل القرن التاسع عشر ترجمة غير دقيقة، ثم ترجمه بيترمان سنة 1867م ترجمة غير دقيقة هي الأخرى ، أما ليدزبارسكي فقد ترجمه إلى الالمانية 1925 ترجمة دقيقة تعدّ اليوم الأفضل في كل الترجمات. أما الترجمات العربية للكتاب فقد ظهرت حتى الآن ترجمتان في عام 2000 كانت الأولى عن المندائية في بغداد من قبل الاستاذ الدكتور يوسف متي قوزي والاستاذ الدكتور صبيح مدلول السهيري. لكن، إعادة صياغتها الأدبية من قبل الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد ذهبت بترجمتها الحرفية الدقيقة وحذفت منها الكثير ولذلك نعدها ترجمةً وصياغة غير دقيقة  ولايمكن لأي باحث علمي أن يأخذ بها. أما الترجمة الثانية فكانت في سدني/استراليا من قبل كارلوس جلبرت (خالد عبد الرزاق) وكانت عن الترجمة الألمانية لمارك ليدزبارسكي وقد حفلت بأغلب  التفاصيل دون تحوير ويبدو أن هناك القليل من الأصل المندائي لم تطاله الترجمة)[11].

ونحن نختلف مع الاستاذ الماجدي في تقييم قيمة الترجمة التي صاغها الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد ادبياً حيث انها الترجمة الوحيدة المعروفة التي حضيت برضا الزعامة الروحية للديانة الصابئية وهذا يعني ان اي تغيير او اي صياغة ادبية خرجت بالنص عن معناه (تحريف) هي خاضعة لرضا الزعامة الدينية للصابئة !!

وهناك قضية اخرى لم نعثر لها على جواب تتعلق بنسخ ومخطوطات الگِنزارَبا التي استند اليها السويدي ماثيس نوربيرج وكذلك ترجمة بيترمان في ترجمتيهما للگِنزارَبا ، فهل هما اعتمدا على نفس النص المندائي الذي ترجمه ليدزبارسكي إلى الالمانية ام انهما استندا في ترجمتيهما الى مخطوطات اخرى للگِنزارَبا ؟ وهل ان الخلل في الترجمة الذي نسبوه لترجمتي نوربيرج وبيترمان يعود لخلل في فن الترجمة نفسها ام لخلل في مخطوطة الگِنزارَبا التي ترجموا عنها ؟!! علماً ان ليدزبارسكي الذي ترجم الگِنزارَبا الى الالمانية ترجمة ممدوحة من قبل الصابئة قد نشر النص المندائي للگِنزارَبا الذي قام بترجمته. 

 

تقسيمات واجزاء "الگِنزارَبا العربي الرسمي":

نتيجة لفقدان النقد والفحص والمقارنة لمخطوطات النص المندائي لكتاب الگِنزارَبا فقد وجدنا ان الترجمات اعتمدت على مخطوطات لهذا الكتاب فيها اختلاف فيما بينها دون ان يكون هناك تصريح لهذه المسالة ودون ان يعمد المترجم الى تحقيق المخطوطة قبل ترجمتها ! وفيما يلي مقارنة سريعة لتقسيمات ترجمتين مختلفتين من هذا الكتاب الاولى هي ترجمة كارلوس گيلبرت والثانية هي الترجمة العربية الرسمية التي اطلقنا عليها اسم " الگِنزارَبا العربي الرسمي" وهي مصادق عليها من قبل الريشما ستار جبار حلو زعيم الطائفة حالياً. علماً ان ترجمة كارلوس العربية هي مترجمة عن النسخة الالمانية التي تمت ترجمتها عن مخطوط مندائي يختلف عن المخطوط المندائي الموجود عند الزعامة الروحية لطائفة الصابئة والتي انتجت منها "الگِنزارَبا العربي الرسمي". وان الاختلافات في التقسيمات تثبت ان هناك اختلافاً بين المخطوطات المندائية لكتاب الگِنزارَبا.

 

الگِنزارَبا ترجمة كارلوس

الگِنزارَبا العربي الرسمي

 

اليميــــن

 

اليميــــن

 

1. دين آدم: توحيد الخالق والوصايا الروحية والأخلاقية.

1. الكتاب الاول:

  1- التوحيد

  2- الوصايا

2. كتاب الرب العظيم

   1- الوصايا والتحذيرات من المستقبل

   2- كتاب النهر

   3- كتاب تبشير رسول النور

   4- كتاب توجيهات الحياة الزوجية المشتركة

2. الكتاب الثاني:

  1- كل مندائي يقف صادقاً ساضع عليه يميني

  2- الغفران

  3- رسول النور

  4- الدعوة الى الزواج

   3. كتاب الدين الحي الأول: وهو كتاب الخليقة لعوالم النور والظلام والأرض وآدم وحواء هيـبل وشيتل وأنّوش.

3. الكتاب الثالث:

  1- الخليقة

  2- خلق آدم

   4. كتاب نزول رسول النور الى عالم الظلام

  4. صباغة هيبل زيوا

   5. كتاب هيبل زيوا

    1- نزول هيبل زيوا الى عالم الظلام

    2- كتاب قلب نظام آلهة العالم كلها

    3- كتاب عروج الأرواح الى المطراثا

    4- أقوال يهيا يهانا

    5- شلمي رب المنـزل

   5. هبوط المخلص

 

  6. كتاب دنانوخت

 

  6. الكتاب السادس:

    1- النواهي

    2- عروج نشمثا في المطراني

    3- صعود يحيى الى عالم النور

7. كتاب يحيى بن زكريا

 

7. شلماي

8. كتاب تحذيرات وتوجيهات مندا إد هيّي

 

8. دنانوخت

9. قلب نظام النجوم السبعة

   1. قلب نظام النجوم السبعة

   2.الوحيد العادل الكبير

9. تعاليم يحيى

10. الكتاب عن البهاء المتأجِّج في البهثا: رواية ثانية للخليقة

 

10. تحذير مندادهي للمؤمنين

11. السر الكبير وكتاب أنّوش الكبير

 

11. الضياء الاول

12. الكتاب الثاني عشر:

       1- توضيحات أنّوش

       2- الكوشطا

       3- في الأثير أنا

       4- اللؤلؤة الطاهرة

       5- عارياً غادر عريق الأصل

       6- ملك الظلام

       7- الرياح

 

12. الضياء الثاني

13. صلاة الترميذي إلى المؤمنين والأتقياء في الطائفة

 

13. أنوش

14 . الكتاب عن نباط الكبير

 

 14. الكتاب الرابع عشر:

1-  تساؤلات آنوش

2-  الترانيم                                        

3-  عالم الظلام                            4- ما وُعِدَ به الرجال الاصفياء

15. الكتاب الخامس عشر:

       1- أنا كلمة

       2- أنا كرم لين

       3- في بداية نشوء الماء الحي

       4- عندما أُ زيح النور

       5- إن نداء سام زيوا الطاهر

       6- أنا هو يوخابر كوشطا

       7- من شكينة الحياة العظمى

       8- بقوة البهاء والسندركا

       9- أنا هو العبير الطيب من الأثري

       10- إني أتحدث مع هيئتي قائلاً

       11- عندما جئت أنا أنوّش أثرا

       12- في رأس الإكليل الطاهر

       13- عندما تكونت أنا بثاهيل

       14- التلاميذ يسألون الرجل

       15- عندما غادر الطاهر المختار مكانه

       16- خلقتني الحياة من علٍ

       17- لقد غُرست ثم جئت أنا الصالح

       18- صوت الحياة العالي يناديني

       19- إني نشأت من عالم النور

       20- من يأتي قادماً

 

15. مواعظ للمندائيين

16. الكتاب السادس عشر

          1- إني أنا حارس تروان الطاهرة

          2- من الخارج هتف أحد الأثري

          3- إن صوت مندا إد هيِّي ينادي

          4- إني خرجت من مقام النور

          5- ابتداءً من ذلك اليوم

          6- المصطفى يعظ من هناك

          7- عند باب دار الحياة

          8- من هو ذا؟

          9- كوشطا إنني أشهد بك

          10- من بين جميع الأصوات

          11- إنه صوت مندا إد هيِّي

16. نباط العظيم

17. الكتاب السابع عشر:

      1- على الجانب الآخر

      2- جاء قادما ًهو كائن الحياة

 

17. الكتاب السابع عشر:

  1- آنوش هو الكلمة

  2- هيبل الكرمة السنية

  3- تكوين الماء الحي

  4- الى الناصورائيين

  5- تعاليم لياور

  6- المثيل السني

  7- الخلق

  8- نداء الحي

  9- أصل نشمثا

18. نهاية العالم.

 

18. الكتاب الثامن عشر:

  1- حب المؤمن للحي

  2- موعظة احد الاثريين

  3- يا كشطا .. بك اهتدي

  4- مندادهيي يُنادي

لا يوجد كتاب برقم 19 ؟!!

19. الكتاب التاسع عشر: الطوفان

اليسـار

اليسـار

1.    الكتاب الأول (المعاد )

            1- صعود شيتل

            2- صعود آدم

            3- صعود حواء

            4- صعود نشمثا

1.    الكتاب الأول:

   1- عودة شيتل بن آدم الى بلد النور

   2- عودة آدم الى  بلد النور

   3- حواء بعد صعود آدم

2.الكتاب الثاني : 28 جزء حول صعود الروح

2. الكتاب الثاني: 8 أجزاء

3.الكتاب الثالث :62 جزء حول صعود الروح

3. الكتاب الثالث: 39 جزء

 

فيكون كتاب الگِنزارَبا ترجمة كارلوس مكون من (18) كتاب بواقع (167) جزء بينما كتاب الگِنزارَبا العربي الرسمي يتكون من (19) كتاب بواقع (90) جزء فقط !!

وهنا نلمس الحاجة الشديدة لأن يقوم اكثر من باحث بتحقيق كتاب الگِنزارَبا بالعودة الى النصوص المندائية الاصلية الموجودة في داخل العراق وخارجه بالاضافة الى الترجمة الالمانية والفرنسية والترجمتين العربية اي ترجمة كارلوس والترجمة الرسمية للخروج بنسخة واحدة محققة من الگِنزارَبا تحوي في هوامشها على تحقيقات للتغييرات والاختلافات الموجودة بين المخطوطات. 

 

شخصيـات الگِنزارَبـا:

عوالم النور والظلام:

عالم النور

 

عالم الظلام

ملاك اثري

كائن نوراني

ملاك

ملاك نوراني

ملاك اثري نوراني

كائن سماوي

هيبل

آير زيوا

أباثر

ادثان

ماراد ربوثا

زان هززبان

الروهة

شيتل

أدكاس زيوا

جبرائيل

يدثان

ايل ربا

 

أناثان

أنوش

بهاق زيوا

دين مليخ

تورئيل

شهلون

 

ملاخا

بثاهيل

أباثر

قهزئيل

سام زيوا

مندادهيي

 

قن

زرزييل زيوا

حام زيوا

 

شرهبيل

هيبل زيوا

 

أور

ياور

نهور زيوا

 

شلماي

 

 

أيواث

ياور زيوا

رواز گفنا

 

ندباي

 

 

زرتاي

ياور ربا

سمير زيوا

 

صورييل

 

 

زرتناي

ياوركسيا

سام سمير زيوا

 

سورييل شارويا

 

 

زهرييل

يوشامن

شار زيوا

 

 

 

 

شدّوم

يوسميراثرا

شارگفنا

 

 

 

 

گاف

 

كبار زيوا

 

 

 

 

گافان

 

نبازهايلا

 

 

 

 

گيو

 

نباط العظيم

 

 

 

 

كرون

 

نصاب

 

 

 

 

هيواث

 

نصاب ريا

 

 

 

 

هاغ

 

نصاب زيوا

 

 

 

 

ماغ

 

يثرون

 

 

 

 

 

 

يوربا

 

 

 

 

 

 

ومن الممكن ان هذه التقسيمات ـ الماخوذة من "مصطلحات الگِنزارَبا العربي الرسمي" اليمين واليسار ـ  غير دقيقة حيث وجدنا ان (شار زيوا) مثلا قالوا عنه انه (كائن نوراني) وانه كنية للملاك الاثري (هيبل زيوا) مما يعني انهم يعتبرون الكائنات النورانية والملائكة الاثرية شيء واحد !!

 

عالم البشر:

الاسم

الصفة

دنانوخت

شخصية مندائية دينية مقدسة

آدم وحواء

ابوا الذرية البشرية الاولى

رام ورود

رام الزوج ورود الزوجة اللذان بقيا بعد فناء العالم بالسيف والوباء وتكونت منهما الذرية البشرية الثانية.

شورباي وشرهبيل

هما الزوج والزوجة اللذان عاشا بعد فناء العالم بالنار وهما رأس الذرية البشرية الثالثة.

شيتل

هو ابن آدم

يهانا

النبي يحيى بن زكريا (عليهما السلام)

 

 

الانبياء عند الصابئة:

يقول رجال الدين الصابئة ان الانبياء عندهم هم:

1.    النبي آدم أبو البشر وفي الموروث المندائي انهم يحتفظون بصحفه السماوية.
2.    النبي شيتل بن آدم.
3.    النبي سام بن نوح (المتعبد الخاشع) والذي تزخر الكتب الدينية المندائية المقدسة بصحفه وقصصه وتراتيله.
4.   النبي يهيا يوهنا (يحيى بن زكريا) وهو يوحنا المعمدان ، وفي الموروث المندائي انهم يحتفظون بكتاب تعاليمه.

وقد وجدنا ان رجال الدين الصابئة يعترفون بهؤلاء الاربعة فقط ولا يذكرون سواهم ، وفي هذا الصدد  يقول الترميذة يوحنا النشمي ما نصه: (أن الصابئة المندائيون يؤمنون أشد الأيمان بأنبيائهم ومعلميهم وآباءهم الأوائل الذين انبنت على أيديهم وعلى مختلف عصورهم الديانة المندائية .. فكان لهم الأثر الكبير على تعاليم الديانة الصابئية المندائية ومبادئها وفلسفتها وحتى طقوسها ومراسيمها الدينية .. وان الآباء والمعلمين الأوائل هم: ...) ويذكر هؤلاء الاربعة فقط[12] !

وكذلك الترميذة علاء النشمي يقول ما نصه: (وان الآباء والأنبياء الأوائل وكما هو معروف هم: ...) ويذكر هؤلاء الاربعة فقط[13] !

وهناك عدة ملاحظات منها إنَّ الفترة الزمنية الشاسعة التي تفصل سام بن نوح عليه السلام عن النبي يحيى (عليه السلام) وانه لا يوجد للصابئة اي نبي في هذه الفترة المغرقة في القِدَم !!؟ كما ان الصابئة يقولون ان الذرية البشرية قد تكونت من ابوين لأربعة مرات وهي كالاتي:

1.    الذرية الاولى وتكونت من آدم وحواء وهما ابوا البشر.

2.    الذرية الثانية وتكونت من رام ورود بعد فناء العالم بالسيف والوباء ،وهما من نسل آدم وحواء.

3.    الذرية الثالثة وتكونت من شورباي وشرهبيل بعد فناء العالم بالنار ، وهما من ذرية رام ورود.

4.    الذرية الرابعة وتكونت من سام بن نوح ونهورايتا بعد الطوفان ، وهما من ذرية شورباي وشرهبيل ، وهذه الذرية الرابعة يمكن قبولها بفرض صحة كون الفصل التاسع عشر هو جزء من كتاب الگِنزارَبا وهو الجزء الذي يروي قصة الطوفان ، ونحن نشك بأن هذا الفصل هو جزء من الگِنزارَبا ونرى انه من المعتقدات التراثية التي تكونت بتاثير الاسلام والا فهو غير موجود في النصوص المندائية والآرامية كجزء من الگِنزارَبا والصابئة لا يعرفون الطوفان كجزء من معتقداتهم الدينية ولا يوجد له ذكر في اي كتاب مقدس آخر عندهم سوى هذا الفصل التاسع عشر الذي ظهر فجأةً في " الگِنزارَبا العربي الرسمي" والذي تخلو منه نسخة الگِنزارَبا الالمانية ونسخة الگِنزارَبا ترجمة كارلوس !

 

اذن بحسب المعتقدات الصابئية فقد فنيت الذرية الاولى وليس فيها نبي سوى آدم عليه السلام وابنه شيتل ! وفنيت الذريتان الثانية والثالثة دون ان يظهر فيهما نبي ! وظهرت الذرية الرابعة الحالية وليس فيها سوى نبيان هما سام والنبي يحيى عليه السلام ! علماً ان النبي يحيى عليه السلام لم يقل لهم انه آخر الانبياء ولم يمنع من ظهور نبي بعده ، ومع وذلك فالصابئة لا يؤمنون بأي نبي آخر ظهر بعد يحيى عليه السلام دون ان يكون هناك سبب واضح عندهم لعدم إيمانهم بالانبياء الاخرين الذين ظهروا بعده او حتى قبله !؟   
 

كما انه من الملاحظ انهم لا يذكرون اسم النبي نوح (عليه السلام) من ضمن الانبياء الذين يؤمنون بهم ! رغم ان الكتاب التاسع عشر في "الگِنزارَبا العربي الرسمي" من اليمين يتحدث عن نوح والطوفان كما اسلفنا وقد جاء فيه: (ونودي على نوح أن ابنِ لي فلكاً فسيأتي الطوفان) ولا نعرف ما هو نوع هذا النداء الموجّه الى نوح عليه السلام اذا لم يكن وحياً ولم يكن نوحٌ نبياً !؟ ومع ذلك لا يضعونه ضمن انبيائهم !! وهذا يدعم رأينا بكون كتاب الطوفان التاسع عشر في الگِنزارَبا هو كتاب غير اصيل فيه ولم يكن رجال الدين الصابئة يعرفونه كفصل مقدس من فصول الگِنزارَبا قبل ظهور " الگِنزارَبا العربي الرسمي" سنة 2000م ولذلك لم يكونوا يعترفون بنوحٍ عليه السلام كنبي من انبيائهم !

والصابئة يذكرون النبي نوح (عليه السلام) والطوفان بموروثهم الشفوي حيث كتب الترميذا سلوان شاكر وهو ينقل قصة رواها رجل دين مندائي من إيران امام الباحثة الانكليزية الليدي دراور التي اهتمت بالديانة المندائية اهتماما كبيرا منذ العشرينيات من القرن الماضي ، فكتب قائلاً: (هذه هي قصة أمتنا . كان الصابئة ، وهم الأبناء الحقيقيون لأدم بغرا وحواء كاسيا ، يعيشون في سيرانديب (سيلان) قبل 250 ألف عام . وقضى الوباء عليهم جميعاً عدا زوجين هما رام ورود . وأصبح لهما أبناء وبنات تكاثروا بدورهم حتى كثروا أخيراً وكونوا العنصر البشري. ولكن بعد 150 ألف عام وبأمر من (هيبل) زيوا، اندلعت ألسنة اللهب في الأرض كلها ونجا اثنان فقط وهما شوربي وشرهبيل . وكان لهما أبناء وبنات ، وتكاثروا فأصبحوا شعباً مرة أخرى .هذا كله حدث في سيرانديب . وبعد 100 ألف عام جاء أمر من بيت الحي إلى نوح ، وذلك قبل ثلاثمائة عام من الفيضان ، قائلاً "ابن فلكا (كيوالا) ، لأن العالم سوف تدمره المياه")[14] ! ولكن يبدو ان ذكر نوح (عليه السلام) والطوفان انما حدث تاثراً بالمسلمين الذين يخالطونهم والا فانه لا يوجد في الكتب المقدسة عند الصابئة ما يدعم انهم يعترفون بحدوث الطوفان !؟

وسترى في الفقرة القادمة ان الصابئة لا يعترفون بنبوة النبي ابراهيم الخليل (عليه السلام) ايضاً !!

 

الصابئة والنبي ابراهيم الخليل (عليه السلام):

أيضاً هناك ملاحظة ثانية هامة جداً وهي ان الصابئة وهم يدعون انهم دين توحيدي لا يذكرون في كتابهم او موروثهم الديني النبي ابراهيم الخليل (عليه السلام) وهو الشخصية التوحيدية الشهيرة في القرون الغابرة والذي تنتمي اليه كل الاديان التوحيدية السماوية المعروفة ! وحتى الختان الذي اشتهر به النبي ابراهيم (عليه السلام) والتزم به اتباعه وذريته لا يوجد له اثر في الديانة الصابئية فهم يرفضون الختان ولا يقبلوه.

تقول الباحثة الصابئية ناجية مراني: (ان الصابئية المندائية التي تعترف بيوحنا المعمدان معلماً ونبياً ورسولاً تعترف في الوقت نفسه بالآباء والانبياء الاوائل اعتباراً من آدم وشيت وسام وابراهيم وتعتقد بأن اقدم تراث ديني تتبعه انما هو تراث هؤلاء الآباء الصالحين الامر الذي يجعل جذورها ترتبط بهم ويجعل مقولتها بهذا الشأن مشابهة لمقولات الاديان الاخرى التي نعرفها اليوم)[15]. وهذا الكلام الذي ذكرته ناجية مراني غير تام اذ لا يوجد في كتاب الگِنزارَبا اي ذكر للنبي ابراهيم الخليل (عليه السلام) وكما مرّ آنفاً لا يُعرف في الموروث الصابئي اي ذكر له. مما يبين ان البيئة التي نشأت فيها عقيدة الصابئة هي بيئة بعيدة عن التوحيد الابراهيمي الذي انتشر في الحجاز وفلسطين (اماكن انتشار العرب الاسماعيليين وبني اسرائيل واليهود) فالظاهر ان الصابئة هم امتداد للاديان التوحيدية قبل النبي ابراهيم عليه السلام وعاشت في بيئة لم يصلها التوحيد الابراهيمي (الحنيفية) فبقوا ياخذون توحيدهم مما ورثوه قبل ظهور للنبي ابراهيم (عليهم السلام) ثم تأثروا بطريقة ما ولسبب ما بالنبي يحيى (عليه السلام) واخذوا ببعض تعاليمه ولعل السبب يعود لإشتراكهما في لغة واحدة هي اللغة الارامية التي كان النبي يحيى (عليه السلام) يتحدثها وكذلك كان الصابئة. علماً ان لغة النصوص الدينية المقدسة عند الصابئة هي الآرامية بينما لغة النبي ابراهيم الخليل (عليه السلام) هي العبرانية. وهذه كلها من الادلة على انه لم يكن هناك وجود للصابئة في جزيرة العرب لأنها منطقة نفوذ الحنيفية دين ابراهيم الخليل (عليه السلام) ومنطقة سكن ذريته الاسماعيليين ، كما انها منطقة خالية من اي اتباع للنبي يحيى (عليه السلام) ، بالاضافة الى ان الصابئة يحرصون على العيش قرب ضفاف الانهار لممارسة طقوسهم في التعميد والاغتسال ولذلك لا يمكن ان يعيشوا في جزيرة العرب الصحراوية القاحلة المفتقرة للانهار لأنها لا تمكنهم من اداء طقوسهم اليومية.

وقد ورد عند الصابئة ان الذي عمّد النبي يحيى عليه السلام هو شخص اسمه ابراهيم بن القدرة[16] ولذلك يرد في اذكار التعميد قولهم: (اصطبغت بصبغة ابراهيم الكبير ابن القدرة)[17] ، ومن الواضح ان هذا الشخص كان معاصراً للنبي يحيى عليه السلام فلا علاقة له بالنبي ابراهيم الخليل عليه السلام.

ولعل الثقافة المندائية التي توارثها الصابئة جيلاً بعد جيل عبر القرون ابتعدت بهم عن التعرف على النبي ابراهيم عليه السلام ودعوته التوحيدية بإعتباره كان عبرانياً ولا يتكلم الارامية ولم يُورِّثْ نصوصاً مقدسة بالآرامية بل بلغته العبرانية ولذلك غابت تعاليمه وذكره عن النصوص المقدسة الآرامية عند الصابئة.

ويقول بعض رجال الدين الصابئة ان ابراهيم الكبير بن القدرة ليس انساناً بل هو ملاك واسمه بالارامي (بهرام ربا بر روربي) أي (ابراهيم الكبير بن القدرة) وهذا التاويل للقضية غير مقنع لأن النص الذي يروي كيفية تعميد النبي يحيى عليه السلام يقول: (وحين ولد الطفل جاء الملاك انوش بأمر الرب العلي الى ابراهيم بن القدرة واخذوا الطفل وعمدوه في الاردن)[18]، فهذا النص يكشف بوضوح ان ابراهيم بن القدرة ليس ملاكاً بل هو انسان ، واذا كان اسمه في الآرامية (بهرام) فهذا لايعني انه اسم لملاك بل هو اسم إنسان ، والنبي ابراهيم الخليل (عليه السلام) ايضاً اسمه في الآرامية (بهرام) ، ولم يرد ان هناك ملاكاً اسمه مشترك مع اسماء البشر !! علماً ان بعض الباحثين الصابئة يعترفون بأن ابراهيم الذي عمّد النبي يحيى عليه السلام هو رجل وليس ملاك ومنهم المحامي عماد عبد الرحيم الماجدي الذي يقول: (وبعد أن انقضى من عمر النبي يحيى ثلاثون يوما جاء رجل الدين الصابئي ( بهرام بن الإثري ) لصباغته ، وتمت صباغته ليرتسم بها صابئيا)[19].

ويقول نوري المرادي: (وهم أصلا طردوا إبراهيم من معابدهم وأجبروه على الهجرة لكونه إختتن كما يقول المنظور المندائي)[20]. ولعل هذا الخلاف بسبب الختان هو سبب انفصال ديانة الصابئة عن سلسلة الاديان التوحيدية التي يشكل النبي ابراهيم الخليل (عليه السلام) احد اركانها الرئيسية. ولا يمكن ان تصمد هذه الرواية الصابئية عن النبي ابراهيم الخليل عليه السلام اي قولهم انه كان صابئياً ثم انشق عنهم بسبب اختتانه او انهم طردوه من معابدهم بسبب اختتانه او دعوته للختان على حد تعبيرهم بسبب الاختلاف الثقافي- اللغوي بينهم وبينه مما يشكك في انه كان منتمياً لهم[21] ، وهنا ينبري السؤال التالي باحثاً عن اجابة وفقاً لمعتقد الصابئة: هل كان النبي ابراهيم الخليل عليه السلام نبياً ثم انشق عن الصابئة بحسب معتقدهم ؟ ام كان مجرد رجل دين انشق عنهم بسبب الختان ؟ واذا كان هو فقط رجل دين صابئي فما هي اهمية الختان في حياته لتجعله يتمسك به ويفضله مع الطرد على البقاء مع قومه وابناء ملته مع التخلي عنه ؟! ربما لن تكون القصة مقنعة الا اذا علمنا ان ابراهيم الخليل عليه السلام كان نبياً وان تمسكه بالختان لأنه جزء من لشريعة الله عزَّ وجلَّ التي يبشر الناس بها.

وفي الحقيقة لو لم يكن في الديانة الصابئية سوى معارضتهم الشديدة للختان لكان هذا الامر كافياً في الكشف عن الجوانب البشرية في تأسيس هذه الديانة وبعدها عن الخالق جلَّ وعلا ، لا سيما والبحوث العلمية الحديثة والمتضافرة تؤكد على اهمية الختان في حياة الانسان وتحصينه للانسان من العديد من الامراض حتى ان منظمة الصحة العالمية اقرّت ان الختان هو احد الوسائل الفعالة في التقليل والحد من انتشار مرض الآيدز.

وقال اسرائيل ولفنسون: (وقد ذكر في تواريخهم ان سيدنا ابراهيم تربى في كوثا وانه لما خالف الجماعة وادعى ان ثم فاعلاً غير الشمس احتج عليه الناس الى ان سجن ، وكان يستمر في مناقشة الناس اياماً وهو في السجن ، فلما خاف الملك ان يفسد عليه سياسته ويرد الناس عن أديانهم نفاه الى اطراف الشام. هكذا ورد في كتبهم ومنها كتاب الفلاحة النبطية)[22]، وهذا النص ان صدق فهو يكشف عن صراع على التوحيد بين ابراهيم الخليل عليه السلام والصابئة في عصره ، وهو ما نذكره دون تعليق !

 

اسماء الديانة الصابئية عبر التاريخ:

يقول رجال الدين الصابئة ان هناك عدة تسميات اطلقت على المندائيين في التاريخ سواء هم أطلقوها على أنفسهم أو الأقوام المجاورة عرفتهم بها ومن هذه التسميات ومعانيها كالآتي:

المندائيون .. من (مندا) أي العارفون بوجود الحي العظيم ، أي الموحدون.
• الناصورائيون .. وهي تسمية قديمة جدا، وتعني المتبحرين او العارفين بأسرار الحياة. أو (المراقبين ، الحراس).
• الصابئة .. من (صبا) أي المصطبغون (المتعمدون) باسم الرب العظيم.
• المغتسلة .. من (غسل) أي تطهر ونظف. وأطلقها المؤرخون العرب، وذلك لكثرة اغتسالهم بالماء (تعميدهم وغطسهم بالماء).
• شلماني .. من (شلم - سلم) وهي تسمية آرامية مندائية تعني المسالم.
• ابني نهورا .. أبناء النور، وهي تسمية أطلقت عليهم في كتبهم الدينية.
• اخشيطي .. من (كشطا) أي أصحاب الحق او أبناء العهد، وهي تسمية أيضا أطلقت عليهم في الكتب الدينية.
• المصبتيين .. من (مصبتا) أي المتعمدين او المصطبغين وهي اصل كلمة (الصابئة) في اللغة العربية .. وقد أوردها الكاتب المسيحي هيغوسيبوس[23].

هذه هي التسميات التي يعترف رجال الدين الصابئة بانها تسميات لهم عبر التاريخ. ومن الواضح ان تسمية الناصورائيين هي التسمية الاقرب للواقع الديني لهم حيث ان كتابهم الگِنزارَبا نفسه يسميهم بهذا الاسم ، ولكنهم اعرضوا عنه حتى يدفعوا شبهة اسم "النصارى" ويطمسوا انهم فرع منهم. كما ان هناك تسميه اخرى يطلقها كتاب الگِنزارَبا عليهم ولكنهم لا يعترفون بها لأنها تُضعِفُ عقيدة ابنائهم رغم انها تسمية دينية وحقيقية وواردة كما قلنا في الگِنزارَبا هذه التسمية هي اسم: (المسلمون) ! حيث ورد اسم المسلمين كأسم للصابئة في الگِنزارَبا حيث جاء في مقدمتها: (واسمه مليء افواه المسلمين والمؤمنين بالحق)[24] ، وايضاً: (طوبى للمسلمين المؤمنين الذين تأملوك وعرفوك فسموا مزكين مبصرين النور)[25]. وايضاً: (يا مسلمون ومؤمنون يا مؤمنون ومسلمون لا تخدعوا ولا تسرقوا ولا تقتلوا النفس البشرية)[26]. وايضاً: (لأن الذي في قلبه بغض لا يُعدّ مسلماً)[27] ، وايضاً: (ايها المختارون المسلمون كونوا لطفاء وليرحم احدكم الآخر)[28] ، وفي رسالة الحق الموجودة في الگِنزارَبا نقرأ: (طوبى لعباد الحق المسلمين المؤمنين ، طوبى للمسلمين المبتعدين عن السوء)[29] ، وفي تعاليم يحيى بن زكريا (عليهما السلام) نقرأ: (رأس اسلامك ان تقدر عظمة الرب)[30]. وهذه النصوص هي ترجمة الباحثة الصابئية ناجية مراني ، وبعد مقارنة هذه النصوص مع نصوص " الگِنزارَبا العربي الرسمي" وجدنا انهم يستعملون كلمات اخرى بديلة عن كلمة "المسلمين" والاسلام" للتعمية على اصل دعوة التوحيد الاسلامية عبر القرون والاجيال منذ عهد آدم عليه السلام والى عهد رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) ، فمثلاً النص الذي ترجمته ناجية مراني كالتالي: (طوبى لعباد الحق المسلمين المؤمنين ، طوبى للمسلمين المبتعدين عن السوء)[31] ترجموه في " الگِنزارَبا العربي الرسمي" هكذا: (طوبى للاخيار ولخدام العهد الابرار للكاملين للمؤمنين طوبى للمؤمنين الكاملين النائين عن رجس الاشرار)[32] !!؟

 

كتاب النبي يحيى (عليه السلام):

يعترف الترميذه علاء النشمي وهو من رجال الدين الصابئة بأنَّ هناك زيادات من مصادر مجهولة في الكتاب المندائي المقدس عند الصابئة والذي اسمه (كتاب يهيا يوهنا) ، فقال: (النبي يهيا يوهنا _ يحيى بن زكريا _ يوحنا المعمدان (الحبيب المرتفع) ويحتفظ المندائيون بكتابه الذي خطت قسم منه أنامله المقدسة وزاد عليه تلاميذه من بعده .. وهو النبي الأخير الذي يؤمن به الصابئة المندائيون)[33]. حيث لا يعرف احد من هم اولئك التلاميذ الذين كتبوا الزيادات ولا يعرف احد ما هي الزيادات التي اضافوها ، حيث لا يتمكن احد من تمييز ما كتبه النبي يحيى عما كتبه تلاميذه اذ ان النسخة الاصلية مفقودة فيما يبدو. ولا يمكن الجزم بأنه لم تحصل زيادات اخرى في الكتاب المذكور بعد عصر التلاميذ اذ لا يعرف احد على وجه التحديد متى تمت كتابة النسخة المخطوطة الموجودة من هذا الكتاب ولا سنة كتابتها !

وهناك نقطة مهمة اشار اليها ليدزبارسكي في مقدمة ترجمته الالمانية للكتاب السابع (كتاب يحيى عليه السلام) في الگِنزارَبا حيث ذكر ان اسم النبي يحيى (عليه السلام) في هذا الكتاب وحده من بين كتب الگِنزارَبا ورد بالصيغة الاسلامية (يحيى) وليس بالصيغة الصابئية (يوحنا) ، وهذا يؤدي الى الاستدلال بأن كاتب هذا الكتاب قد كتبه بعد الاسلام ومتأثراً به !

 

الصابئة المندائيين والحرانيين اخوة في الدين:

هناك وهم ساد في كتابات بعض المؤرخين قديماً وحديثاً وهو التفريق بين الصابئة الحرانيين والصابئة المندائيين باعتبار الاولين مشركين والاخيرين موحدين ، غير ان الصابئة المندائيين انفسهم يقولون بانهم والحرانيين شيء واحد وطائفة واحدة ودين واحد ، وفي هذا الصدد يقول التمريذة علاء النشمي ما نصّه: (وللطائفة كتاب تاريخي يسمى (حران كويثا – حران الداخلية او الجوانية)، يتحدث هذا الكتاب عن الهجرة التي قام بها المندائيون الفلسطينيون من فلسطين-اورشليم (على الاكثر حصلت في القرن الاول الميلادي عند اجتياح القائد الروماني تيطس فلسطين وتدمير هيكل اليهود سنة 70 م) بعد الاضهاد الذي حصل لهم من السلطة الدينية اليهودية والسلطة الزمنية المتمثلة بالحكم الروماني المستعمر لفلسطين انذاك. وصعد المندائيون الفلسطينيون المهاجرون الى اعلى بلاد الشام وخاصة الى (حران)، لان لهم اخوة في الدين. فبقي منهم في حران، والبقية الباقية اثرت النزول الى وادي الرافدين عن طريق النهرين، وخاصة عن طريق نهر الفرات حسب اعتقادي، ومروا ايضا بـ (بصرى – حوران) عاصمة الانباط، للالتقاء والاستقرار اخيرا مع اخوتهم ايضا الصابئة الموجودين في البطائح .. وكانت هذه الهجرة تحت رعاية الملك اردوان (يعتقد بأنه الملك البارثي ارطبانوس الثالث)،هذا ما ذكره الكتاب المندائي التاريخي (حران كويثا) )[34].

 

لفظ الجلالة في "الگِنزارَبا العربي الرسمي":

من الملفت للنظر ان النصوص المقدسة عند الديانات التي تترجم الى  اللغة العربية تتعمد استعمال لفظ الجلالة (الله) سبحانه. وسبق وقلنا في بحوث سابقة عن الكتاب المقدس عند المسيحيين انهم يحاولون دون جدوى في ترجماتهم العربية مسايرة القرآن الكريم ومحاكاته في محاولة عقيمة لأضفاء الهيبة القرآنية على نصوصهم المقدسة والتي تفتقر لها. ووجدنا ان الگِنزارَبا العربي الرسمي قد سار على نفس النهج لا سيما وان اللجنة المشرفة عليه قد ضمت الشاعر العراقي الصابئي الشهير عبد الرزاق عبد الواحد المتمكن من اللغة العربية في محاولة لأستخدام بعض التعابير التي قد تزين النص وتضفي عليه رونقٍ ما !! ومع ذلك فلم يتمكن عبد الرزاق عبد الواحد من عمل الكثير في هذا الاتجاه سوى ادخال مفردات وتعابير غير موجودة في النص الاصلي او بعيدة عنه كما ذكرنا ذلك آنفاً.

 

 

خاتمـة البحـث:

بيّنا في بحثنا هذا حول كتاب الگِنزارَبا وهو الكتاب المقدس لدى الصابئة عدة جوانب نلخصها فيما يلي:

ـ ان الصابئة هم دين واحد وليس كما يتوهم بعض الباحثين بالتفريق بين الصابئة الحرانيين والصابئة المندائيين ، فكلهم دين واحد غير ان بعض المؤرخين في الملل والنحل في العصر العباسي وكذلك بعضهم في العصر الحاضر لم يكونوا دقيقين في نقل تفاصيل عبادة الصابئة في حران الذين اصبحوا يعرفون بالصابئة الحرانيين فنسبوهم الى عبادة النجوم وغيرها اعتماداً على رواية نقلوها عن شخص مسيحي قد يتهم بانه من خصوم الصابئة. وربما كان هناك تطور تأريخي في عقيدة الصابئة دفعتهم للانتقال من عبادة النجوم الى التوحيد بصورة تدريجية ! وربما كان هذا هو سبب اختلافهم مع النبي ابراهيم الخليل (عليه السلام) الذي رفض عبادة النجوم (الشمس والقمر) وكسر اصنامها قبل ان ينتقلوا هم ايضاً الى التوحيد بتاثير النبي يحيى (عليه السلام).  

ـ محاولة البعض ايجاد عمق تاريخي للصابئة في جزيرة العرب في الجاهلية لا تستند الى دليل إذ لا يعرف التاريخ الجاهلي اي شخصية صابئية فضلاً عن ان الديانة الصابئية هي ديانة مغلقة على نفسها ولديها لغتها الخاصة وهي ديانة غير تبشيرية ولا تسعى للانتشار عبر اقناع الاخرين اعتناق عقيدتها ، كما انها ديانة تعتمد في طقوسها بشكل رئيسي على وجود الماء لضرورة التعميد فماذا يفعل الصابئة في جزيرة العرب الصحراوية القاحلة الخالية من الانهار ؟! وكذلك الحديث المروي في مسند احمد وصحيح مسلم وسنن الترمذي: (لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما)[35] مما يعني انه لم يكن في جزيرة العرب من غير المسلمين سوى اليهود والنصارى ولو كان هناك صابئة لذكرهم الحديث الشريف. اذن دعوى وجود الصابئة في جزيرة العرب هي دعوى هشة لا تصمد امام النقد التاريخي. نعم العرب كانوا يعرفون بوجود قوم اسم ديانتهم الصابئة وهذا من خلال الاختلاط التجاري لقوافلهم التي كانت تتاجر في بلاد الشام وكذلك من خلال اختلاط القبائل العربية التي كانت تسكن العراق كقبيلة اياد وشيبان وبعض القبائل الاخرى واختلاط هذه القبائل مع غيرها من قبائل العرب في مواسم التبادل الثقافي في اسواق العرب المعروفة كسوق عكاظ وغيرها مما يعني ان اخبار وجود الصابئة الذين يعيشون في جنوب العراق وبلاد الشام كان معروفاً عند العرب وهذا لا يقتضي ان يكون الصابئة قد سكنوا في جزيرة العرب او ان لهم وجود اجتماعي وحقيقي فيها.

ـ ان اللغة التي كتب بها الگِنزارَبا هي اللهجة المندائية وهي من اللهجات الآرامية القديمة والتي لا تصلح للترجمة حرفياً ولا تصلح لنقل معانيها وترجمتها بصورة وافية الى اللغات الحية ، وبالتالي لا يمكن ان يكون الگِنزارَبا كتاب هداية للناس جميعاً لأن المندائية هي لغة قديمة ولا تملك القابلية لمجارات التطور الحديث في الحياة. وبذلك يتحول الگِنزارَبا الى كتاب تراثي ينقل معتقدات قوم كانوا يعيشون قديماً في منطقة الهلال الخصيب وما زال القليل منهم يتمركزون في جنوب وجنوب غرب ايران وينتشر مهاجروهم في العديد من دول العالم كما هو حال المهاجرين العراقيين جميعاً بسبب الظروف السياسية التي مرّت على العراق ابتداءاً من سنة 1979م. والغالبية العظمى من الصابئة في العراق لم يعودوا يتقنون التحدث بالمندائية بسبب جمودها وغرابة حروفها مقارنةً باللغات الحية.

ـ الموروث الصابئي يقول ان كتب كتاب الگِنزارَبا منسوبة لآدم ويحيى (عليهما السلام)  غير ان هذه النسبة تشريفية ولا يوجد ما يدل على صحتها فكيف يعقل ان آدم (عليه السلام) كان يتحدث المندائية وهي لهجة من الآرامية وايضاً يحيى (عليه السلام) بعد آلاف السنين يتحدث نفس اللغة ؟!!

ـ ان الگِنزارَبا مكون من عدة كتب وكل كتاب منها غالباً ما يكون مكوناً من عدة اجزاء ، وهذه الكتب واجزائها مجهولة المؤلف والصابئة لا يمتلكون اي معلومات عن كتبة هذه الكتب المكونة للگِنزارَبا وهل ان كتبة هذه الكتب ونسّاخها كانوا كفوئين في عملهم ام لا !!

ـ لم يثبت ان كتاب الگِنزارَبا يحتوي على قصة الطوفان كجزء اصيل في المعتقد الديني الصابئي بل ان الكتاب التاسع عشر الموجود في " الگِنزارَبا العربي الرسمي" والخاص بالطوفان هو كتاب غير اصيل في الگِنزارَبا بل تم الصاقه به لأسباب تتعلق بمحاولة دفع الحرج المتكون بسبب ادعاء اقدمية الديانة الصابئية في ظل خلوها من اي ذكر للطوفان. ورغم ان الصابئة يقولون بتجدد البشرية وتناسلهم من شخصين فقط لثلاث مرات ولأسباب متعددة لم يكن الطوفان من ضمنها !!

ـ لا توجد اي علاقة واضحة بين الصابئة وبين النبي ابراهيم الخليل (عليه السلام) بالرغم من ان الصابئة يقولون انهم اقدم دين توحيدي !!! ورغم ان النبي ابراهيم الخليل (عليه السلام) هو رمز ديني توحيدي وعالمي مشترك بين الاديان التوحيدية والسماوية. وهذا يدعم القول بإنسلاخ الصابئة عن منظومة الاديان التوحيدية وبقائها وحيدة في بيئتها بسبب عامل اللغة او عوامل اخرى ! حيث ان النبي ابراهيم الخليل عليه السلام كان يتحدث العبرانية وليس الآرامية ، وكان النبي موسى عليه السلام يتحدث العبرية ، واما النبي عيسى عليه السلام فقد كان يتحدث الارامية وكان الانجيل بالآرامية ولكنه فقد بسبب اضطهاد الرومان واليهود لاتباعه. والاناجيل المعروفة اليوم ذات اصول يونانية وليست آرامية ، ولذلك بقي الصابئة في غربتهم الآرامية بعيدين عن بقية الاديان التوحيدية العبرانية والعبرية واليونانية والعربية.

ـ غلبة الشخصيات الملائكية على اجواء الگِنزارَبا مما يعكس ان الاجواء التي كتبت بها كتب الگِنزارَبا كانت اجواء صراع بين جماعة تؤمن بالغيب وبوجود الملائكة والشياطين وبين جماعة تنكر هذا الوجود ولذلك كان التركيز في كتب الگِنزارَبا على الشخصيات الغيبية الملائكية والشيطانية والصراع بين عالمي النور والظلام ، ففي ظل وجود اكثر من عشرين شخصية ملائكية وظلامية نجد ان الشخصيات البشرية المذكورة في الگِنزارَبا هم فقط ثمانية اشخاص !! ومن المعروف ان فرقة الصدوقيين اليهودية في زمن المسيح عيسى والنبي يحيى (عليهما السلام) والتي تضم الاحبار والكهنة كانوا ينكرون وجود الملائكة والارواح والقيامة ! ولعل الصراع بين هؤلاء الصدوقيين وبين النبي يحيى (عليه السلام) واتباعه قد القى ضلاله على عقيدة الصابئة ودفعها الى التركيز على ذكر الملائكة والارواح في الگِنزارَبا !  

ـ رغم البحوث المتعددة والترجمات المتعددة والاهتمام الذي بدأ يحيط بالديانة الصابئية واللغة المندائية في القرن العشرين وهذا القرن الميلاديين الا اننا لم نجد ان هناك من الباحثين او من الجهات الدينية الصابئية من تصدى لتحقيق مخطوطات الگِنزارَبا الموجودة في عدة اماكن في العالم وهي مخطوطات قليلة العدد فيما يبدو. وهذا يضعف من القيمة العلمية التاريخية والدينية لهذا الكتاب بسبب انعدام الثقة بأصالته واصالة النسخ المخطوطة التي يترجمونها وعدم وثوقنا بأن النص الذي يتم ترجمته هو نص متفق عليه بين المخطوطات وهل هو فعلاً يمثل نصاً مقدساً.

ـ يبدو ان الديانة الصابئية تمتلك حالة نادرة وهي انه لو افترضنا جدلاً ان معتنق هذه الديانة والملتزم بتعاليمها يدخل الجنة ويحوز على رضا الله تعالى ، فان من لا يعتنق هذه الديانة ايضاً يستحق دخول الجنة لسبب واضح وهو ان الديانة الصابئية لا تتمكن من اقامة الحجة على الناس بصحة عقيدتها ولا تريد ان تقوم بذلك فهي ديانة مغلقة غير تبشيرية وعليه فهي لا تكترث اذا آمن الناس او كفروا ، لا تكترث الا ببضع مئات من الصابئيين المعتنقين لها ، وهي لا تكترث اذا قامت الحجة على الناس بصحة كتاب الگِنزارَبا او لم تقم ، بمعنى انها لا تلزم الناس الايمان بها ولا بصحتها ولا تدعوهم الى اعتناقها !!! فكيف يمكن ان يدخل النار انسان لا يجب عليه الايمان بالگِنزارَبا ولا يجب عليه الايمان بالعقيدة الصابئية !! إذن فالمؤمن بالعقيدة الصابئية وغير المؤمن بها سواء بحسب موقف الديانة الصابئية وكلاهما يستحق دخول الجنة !!!

 


 

الهوامش:

[1] مقال بعنوان (وادي الرافدين.. وحدة مفقودة وسط تنوّع إثني طاغٍ) ، جمال العميدي ، منشور في موقع (الاتحاد الديمقراطي العراقي) في شبكة الانترنيت العالمية عبر الرابط التالي:

http://www.idu.net/portal/modules.php?name=News&file=print&sid=12211

[2] مقال بعنوان (تاريخ الآراميين ـ السريان) للباحثتين د. سميرة يوحنا و د. أزهار الاطرقجي ، منشور في موقع (ميزوبوتاميا) في شبكة الانترنيت العالمية عبر الرابط التالي:

http://www.mesopot.com/default/index.php?option=com_content&view=article&id=219

[3] (مفاهيم صابئية مندائية) ، ناجية مراني ، مطبعة شركة التايمس ، بغداد 1981 ، ص71.

[4] مقال بعنوان (مندائية) منشور في موقع (المعرفة) في شبكة الانترنيت العالمية عبر الرابط التالي:

http://www.marefa.org/index.php/%D9%85%D9%86%D8%AF%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9

[5] تاريخ البشرية ، ارنولد توينبي ،ترجمة نقولا زياده - ج2 ص17.

[6] مقال بعنوان (المعمدانيون المندائيون من أعرق أهل وادي الرافدين) بقلم توما شماني عضو اتحاد المؤرخين العرب ، منشور في شبكة الانترنيت العالمية من خلال الرابط: http://maakom.com/site/article/79

[7]  مقال (آخر صفحات الشعر الرافديني) بقلم خزعل الماجدي ، منشور في شبكة الانترنيت العالمية ، من خلال هذا الرابط:

http://fawzi-karim.com/fawzi-karim/poetry_moment/issue_18_spring_2010/poetry_momentl_issue_18_10.htm

[8]  وصدق الله العليَّ العظيم الذي وصف القرآن الكريم بقوله تعالى: (( وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ )) فالقرآن الكريم ليس بقول شاعر وعظمته مستمدة من عظمة الخالق جلَّ وعلا اما قول الشعراء وكلامهم فهو شأن الآخرين.

[9] مقال بعنوان(الصابئة المندائيون) بقلم الباحث الصابئي عبد الإله السباهي ، منشور في شبكة الانترنيت العالمية ، من خلال الرابط:

http://maakom.com/site/article/127

[10] مقال بعنوان (الصدفة) للاستاذ عبد الاله السباهي ، منشور في شبكة الانترنيت العالمية ، من خلال الرابط:

 http://www.al-nnas.com/ARTICLE/ASibahi/17zahr2.htm

[11] مقال (آخر صفحات الشعر الرافديني) بقلم خزعل الماجدي ، منشور في شبكة الانترنيت العالمية ، من خلال هذا الرابط:

http://fawzi-karim.com/fawzi-karim/poetry_moment/issue_18_spring_2010/poetry_momentl_issue_18_10.htm

[12] في محاضرته المنشورة في الانترنيت بعنوان: (تقديم عن الديانة المندائية وانبيائها المقدسين) للترميذا يوحنا النشمي ، من خلال الرابط:

http://www.mandaeanunion.org/Culture/AR_Culture_0044.htm

[13] مقال بعنوان: (أسئلة و أجوبة عن ألديانة ألمندائية) بقلم الترميذه علاء النشمي ، منشور في شبكة الانترنيت العالمية ، من خلال الرابط:

 http://www.mandaeanunion.org/Culture/AR_Culture_0004.htm

[14] مقال بعنوان (الامة المندائية) بقلم الترميذا سلوان شاكر منشور في شبكة الانترنيت العالمية ، من خلال الرابط:

http://www.mandaeanunion.org/Culture/AR_Culture_0083.html

[15] (مفاهيم صابئية مندائية) ، ناجية مراني ، مطبعة شركة التايمس ، بغداد 1981 ، ص72.

[16] (مفاهيم صابئية مندائية) ، ناجية مراني ، مطبعة شركة التايمس ، بغداد 1981 ، ص68.

[17] (مفاهيم صابئية مندائية) ، ناجية مراني ، مطبعة شركة التايمس ، بغداد 1981 ، ص112.

[18] (مفاهيم صابئية مندائية) ، ناجية مراني ، مطبعة شركة التايمس ، بغداد 1981 ، ص68.

[19] مقال في شبكة الانترنيت العالمية بعنوان: (يحيى بن زكريا في الشرائع الثلاث) بقلم المحامي عماد عبد الرحيم الماجدي ، من خلال الرابط:

http://forums.mandaian.com/showthread.php?t=12315

[20] مقال بعنوان: (الصابئة المنداء) لنوري المرادي ، منشور في شبكة الانترنيت العالمية عن طريق الرابط: http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=4078

[21]  الا اذا افترضنا ان الصابئة كانوا يعبدون الشمس التي رفض النبي ابراهيم الخليل (عليه السلام) عبادتها وكسّر اصنام المعبد.

[22] موسى بن ميمون ، تاليف اسرائيل ولفنسون ، القاهرة ، 1936 – ص112.

[23] مقال منشور في شبكة الانترنيت العالمية في (موقع عالم بلا حدود) بعنوان: تقديم عن الديانة المندائية وانبيائها المقدسين بقلم الترميذا يوحنا النشمي ، من خلال هذا الرابط:  http://www.ulworld.com/index.php?inc=show_menu&id=3300&dir_id=3

[24] (مفاهيم صابئية مندائية) ، ناجية مراني ، مطبعة شركة التايمس ، بغداد 1981 ، ص13.

[25] (مفاهيم صابئية مندائية) ، ناجية مراني ، مطبعة شركة التايمس ، بغداد 1981 ، ص15.

[26] (مفاهيم صابئية مندائية) ، ناجية مراني ، مطبعة شركة التايمس ، بغداد 1981 ، ص16.

[27] (مفاهيم صابئية مندائية) ، ناجية مراني ، مطبعة شركة التايمس ، بغداد 1981 ، ص18.

[28] (مفاهيم صابئية مندائية) ، ناجية مراني ، مطبعة شركة التايمس ، بغداد 1981 ، ص21.

[29] (مفاهيم صابئية مندائية) ، ناجية مراني ، مطبعة شركة التايمس ، بغداد 1981 ، ص24.

[30] (مفاهيم صابئية مندائية) ، ناجية مراني ، مطبعة شركة التايمس ، بغداد 1981 ، ص28.

[31] (مفاهيم صابئية مندائية) ، ناجية مراني ، مطبعة شركة التايمس ، بغداد 1981 ، ص24.

[32] الكنزاربا العربي الرسمي الصادر بتأييد مندى الصابئة في بغداد ومصادقة رجال الدين الصابئة عليه ، القسم اليمين ، الكتاب الثاني ، النسيج الثالث تحت عنوان (رسول النور) ، ص34.

[33]  مقال منشور في شبكة الانترنيت العالمية في موقع (اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر) بعنوان: أسئلة و أجوبة عن ألديانة ألمندائية ، بقلم الترميذه علاء النشمي ، من خلال هذا الرابط: http://www.mandaeanunion.org/Culture/AR_Culture_0004.htm

[34]  مقال منشور في شبكة الانترنيت العالمية في موقع (اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر) بعنوان: أسئلة و أجوبة عن ألديانة ألمندائية ، بقلم الترميذه علاء النشمي ، من خلال هذا الرابط: http://www.mandaeanunion.org/Culture/AR_Culture_0004.htm

[35]  نيل الاوطار للشوكاني – ج8 ص222.

 

 
 

الصفحة الرئيسية