بسم الله الرحمن الرحيم

 

هل كان عمر بن الخطاب يهودياً ؟

 

نبيـل الكرخي

 
هناك عدّة قرائن قد تدل على أن الخليفة عمر بن الخطاب كان يهودياً في الجاهلية ، وان اطلاعه على التوراة هي من الاسباب التي دفعته الى اعتناق الاسلام بعد عداء شديد من قبله واضطهاد واسع للمسلمين !؟

وسوف نستعرض الآن القرآئن التي تدل بمجموعها على أن عمر بن الخطاب لم يكن لديه اطلاع مجرد على الثقافة اليهودية في الجاهلية او اختلاط مع اليهود بل كان هو نفسه يهودياً اذ لم تعرف شخصية في شبه الجزيرة العربية يمكن ان يكون لها هذا الاطلاع والتماس مع الثقافة اليهودية دون ان يكون هو نفسه يهودياً. فالقضية ليس مجرد تأثر بل هو اعتناق لهذا الدين. وقد عرف في العرب العديد من البطون والعشائر اليهودية. فليس الامر نادراً او مستبعداً ان يعتنق اي عربي اليهودية فقد كان هناك من بين العرب اليهود بالاضافة الى النصارى والاحناف والمجوس والملحدين وعبدة الاوثان.

 
 
معرفة عمر بن الخطاب بتفاصيل العقيدة اليهودية:
"عن ابن عباس قال سألت عمر بن الخطاب لأي شئ سميت الفاروق قال أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام قال فخرجت إلى المسجد فرجع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأسرع أبو جهل إلى نبي الله ( صلى الله عليه وسلم ) يسبه قال فلما رجع حمزة أخبر قال فرفع رداءه وأخذ قوسه ثم خرج إلى المسجد إلى حلقة قريش التي فيها أبو جهل قال فاتكأ على قوسه مقابل أبي جهل قال فنظر إليه فعرف الشر في وجهه فقال ما لك يا أبا عمارة قال فرفع القوس فضرب بها أخدعيه فقطعه فسالت الدماء قال فأصلحت ذلك قريش مخافة أن يكون بينهم قائدة قال ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مختف في دار أرقم بن أبي الأرقم المخزومي قال فانطلق حمزة مغضبا حتى أتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وخرجت بعده بثلاثة أيام فإذا فلان بن فلان المخزومي فقلت له أرغبت عن دين آبائك واتبعت دين محمد قال إن فعلت فقد فعله من هو أعظم عليك حقا مني قال قلت ومن هو قال أختك وختنك قال فانطلقت فوجدت الباب مغلقا وسمعت همهمة قال ففتح لي الباب فدخلت فقلت ما هذا الذي أسمع عندكم قالوا ما سمعت شيئا فما زال الكلام بيني وبينهم حتى أخذت برأس ختني فضربته ضربا فأدميته فقامت إلي أختي فأخذت برأسي فقالت قد كان ذلك على رغم أنفك قال فاستحييت حين رأيت الدماء فجلست وقلت أروني هذا الكتاب فقالت أختي إنه لا يمسه إلا المطهرون فإن كنت صادقا فقم فاغتسل قال فقمت فاغتسلت وجئت فجلست فأخرجوا لي صحيفة فيها بسم الله الرحمن الرحيم قلت أسماء طاهرة طيبة " طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلى الرحمن على العرش استوى له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى " قال قلت بهذا جاء موسى " الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى " فتعظمت في صدري وقلت من هذا فرت قريش ثم شرح الله صدري للإسلام فقلت " الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى " قال فما في الأرض نسمة أحب إلي من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قلت أين رسول الله قالت عليك عهد الله وميثاقه ألا تهيجه بشئ يكره قلت نعم قالت فإنه في دار أرقم بن أبي الأرقم في دار عند الصفا فأتيت الدار وحمزة وأصحابه جلوس في الدار ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في البيت فضربت الباب فاستجمع القوم فقال لهم حمزة ما لكم قالوا عمر بن الخطاب قال وعمر بن الخطاب افتحوا له الباب فإن أقبل قبلنا منه وإن أدبر قتلناه قال فسمع ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال ما لكم قالوا عمر بن الخطاب قال فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأخذ بمجامع ثيابه ثم نثره نثرة فما تمالك أن وقع على ركبتيه في الأرض فقال ما أنت بمنته يا عمر قال قلت أشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله قال فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد قلت يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا قال بلى والذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متم وإن حييتم قال فقلنا ففيم الإختفاء والذي بعثك بالحق لتخرجن فأخرجناه في صفين حمزة في أحدهما وإنا في الآخر له كديد ككديد الطحين حتى دخلنا المسجد قال فنظرت إلي قريش وإلى حمزة فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها فسماني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يومئذ الفاروق وفرق بين الحق والباطل"[1] !
طبعاً هذه القصة برواية عمر عن نفسه وقد رسم لنفسه صورة وهمية عن اهمية دخوله للاسلام واعتناقه له ، ولو كان لإعتناقه الاسلام أهمية استشنائية لما احتاج المسلمون للهجرة الى الحبشة او الهجرة الى يثرب او حصار بني هاشم في شعب ابي طالب او ما لاقاه المسلمون من اضطهاد وتعذيب على الاسلام.

عموماً فهذه القصة بلسان عمر تكشف عن معرفة غير اعتيادية له بالدين اليهودي وتعاليم موسى عليه السلام ، بحيث انه حينما يقرأ القرآن يقرن ما سمعه بما يعرفه من تعاليم موسى عليه السلام ، وهي معرفة غير اعتيادية فيما يبدو بحيث انه يجزم ان ما جاء به موسى هو نفس ما جاء به رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله).
وليت شعري ، فهل هي المرة الاولى التي يسمع فيها عمر القرآن الكريم ، ام تراه وجدها فرصة مناسبة لإعتناق الاسلام والتهيؤ لقيام بدور حيوي فيه وضده جرياً على سيرة اليهود في التوغل في الجماعات والطوائف سعياً لتفتيتها من داخلها !
ومن الملاحظ من النص السابق أنَّ عمر بن الخطاب لم يهتم لبلاغة القرآن واعجازه اللغوي ، ولم يكن هذا سبباً في اعتناقه الاسلام ، وربما كان قد سمع القرآن مراراً وتكراراً ولم يخضع له ، وكما قال أبو جهل ذات مرة: "إني لأعلم إنه نبي ولكن متى كنا لبني عبد مناف تبعا" !
فمن المستبعد ان يقوم عمر بن الخطاب بإضطهاد المسلمين ويتتبعهم بالاذى وهو لم يسمع ولا آية من القرآن الكريم !؟ ثم يقرأ آيتين او ثلاثة في بيت اخته ليعلن اسلامه !!!؟ فلا يمكن التصديق واعتبار صحة سبب اسلام عمر تبعاً لهذه القصة التي ذكرها ، هذه القصة التي استخف بها عقول اتباعه منذ زمانه والى زماننا هذا !!
إذا :
{من الواضح أن هناك سبباً آخر دفع عمر بن الخطاب لإعلان اعتناقه للاسلام !!؟ }

وعلى نحو أوضح نعيد صياغة العبارة السابقة:
{من الواضح أن هناك سبباً آخر دفع عمر بن الخطاب اليهودي لإعلان اعتناقه للاسلام !!؟}

 
 
تعاليم اليهود استولت على عقل عمر:
وأخرج ابن الضريس عن الحسن أن عمربن الخطاب رضي الله عنه قال يا رسول الله إن أهل الكتاب يحدثونا بأحاديث قد أخذت بقلوبنا ، وقد هممنا أن نكتبها !! فقال يابن الخطاب أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى ! أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، ولكني أعطيت جوامع الكلم واختصر لي الحديث اختصاراً[2] !
وعن مجالد عن الشعبي عن جابر أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب ، فقال : يا رسول الله ! إني أصبت كتابا حسنا من بعض أهل الكتاب ، قال : فغضب وقال : ( أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب ! فوالذي نفسي بيده ! لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، لا تسألوهم عن شئ فيخبروكم بحق فتكذبوا به ، أو بباطل فتصدقوا به ، والذي نفسي بيده ! لو كان موسى حيا ما وسعه إلا أن يتبعني )[3].

وقال الزمخشري في الفايق أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له عمر : إنا نسمع أحاديث من يهود تعجبنا أفترى أن نكتب بعضها فقال : ( أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى لقد جئتكم بها بيضاء نقية لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعى )[4].

فرغم اعلانه الاسلام فقد ظلت تعاليم اليهود تلقي ظلالها على قلب عمر بن الخطاب وعقله ، وربما كان طلب عمر المذكور في هذا الحديث يعود لمحاولته اختراق الاسلام من خلال ادخال تعاليم اليهود وموروثهم الى داخل ساحة الاسلام الحنيف.


 
عمر بن الخطاب يعرف أسماء اسفار التوراة:
قال السيوطي في الدر المنثور ج 4 ص 3 ( وأخرج أبو يعلي وابن المنذر وابن أبي حاتم ونصر المقدسي في الحجة والضياء في المختارة عن خالد بن عرفطة قال : كنت جالساً عند عمر إذ أتاه رجل من عبد القيس فقال له عمر أنت فلان العبدي قال نعم فضربه بقناة معه ! فقال الرجل ما لي يا أميرالمؤمنين ؟ قال أجلس فجلس ، فقرأ عليه : بسم الله الرحمن الرحيم .الر . تلك آيات الكتاب المبين . الى قوله لمن الغافلين .. فقرأها عليه ثلاثاً ، وضربه ثلاثاً ! فقال له الرجل مالي يا أمير المؤمنين ؟! فقال : أنت الذي نسخت كتاب دانيال ؟ قال مرني بأمرك أتبعه . قال : إنطلق فامحه بالحميم والصوف ثم لا تقرأه ولا تقرئه أحداً من الناس . فلئن بلغني عنك أنك قرأته أو أقرأته أحداً من الناس لأنهكنك عقوبة . ثم قال أجلس فجلس بين يديه فقال : انطلقت أنا فانتسخت كتاباً من أهل الكتاب ثم جئت به في أديم فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا في يدك يا عمر ؟ فقلت يا رسول الله كتاب نسخته لنزداد به علماً الى علمنا ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه ثم نودي بالصلاة جامعة فقالت الأنصار : أغضب نبيكم ، السلاح ! فجاؤا حتى أحدقوا بمنبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أيها الذين آمنوا إني قد أوتيت جوامع الكلم وخواتيمه واختصر لي اختصاراً ، ولقد أتيتكم بها بيضاء نقية فلا تتهوكوا ولا يغرنكم المتهوكون ! قال عمر رضي الله عنه فقمت فقلت : رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبك رسولاً . ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم !! )[5].
ربما يرى البعض ان هذا الامر لا يكون قرينة على اعتناقه اليهودية في الجاهلية ، فمعرفة اسماء اسفار التوراة ليست سراً من اسرار ، والعديد منّا في هذا الزمان يعرفون اسماء الكثير من اسفارها ، ولكن الخلل هو أننا نقيس زماننا ومعارفنا على زمانهم ومعارفهم ، فزمانهم لم يكن فيه طبعات متعددة من التوراة وكان عدد الذين يعرفون القراءة والكتابة قليل بل نادر ، وكانت التوراة تكتب بلغاتها القديمة وليست بالعربية ، فكل هذه العوامل تظافرت على تسليط الضوء على ان معرفة عمر بأسماء اسفار التوراة ليست من باب الثقافة العامة بل هو من باب الثقافة الشخصية المرتبطة بإهتمام الانسان بدينه.

فلنعد الى هذه الرواية ونتدبرها ، فهذا الرجل من بني عبد القيس الذي نسخ كتاب دانيال يحتمل امره ان يكون يهودياً فنسخ كتاب دانيال من العبرية الى العربية ، وقد يكون مسلماً نسخ نسخة من كتاب دانيال من ترجمة عربية للتوراة ، من مشروع ترجمة التوراة الذي نشط في عهد النبي (صلى الله عليه وآله) كما سنبينه لاحقاً إنْ شاء الله.
 
 

في أول إسلامه أراد عمر بن الخطاب زيارة بيت المقدس:
روى الهيثمي في مجمع الزوائد بخصوص إسلام عمر : "وكان آخرهم إسلاماً عمر بن الخطاب فلما كانوا أربعين خرجوا الى المشركين !! قال: جئت رسول الله لأودعه وأردت الخروج الى بيت المقدس فقال لي رسول الله : أين تريد ؟ قلت أريد بيت المقدس . قال وما يخرجك اليه ، أفي تجارة ؟ قلت لا ، ولكني أصلي فيه . فقال رسول الله : صلاة ههنا خير من ألف صلاة"[6].
وروى البيهقي في سننه ج 5 ص 41 ( ... عن عباد يعني ابن عبدالله بن الزبير قال حدثت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما دخل بيت المقدس قال : لبيك اللهم لبيك ! )[7].

فهذا النص يدل على ان عمر بن الخطاب كانت له ممارسات وشعائر يهودية يواظب على التزامها حتى بعد أن اظهر اعتناق الاسلام.


بقاء عمر بن الخطاب على اتصاله باليهود وتعلم تعاليمهم بعد الاسلام !
تتضح معالم بقاء عمر بن الخطاب على اتصاله باليهود بعد اسلامه وبعد الهجرة الى المدينة من خلال اختياره بيتاً خارج المدينة يسكنه قريب من مناطق سكن اليهود ! فقد كان "بيته كان في عوالي المدينة قريباً من بني قريظة ، وكان ( بيت المدراس ) لليهود في العوالي .. وكان الخليفة عمر بسبب بعد منزله مقدار ساعة أو ساعة ونصف عن وسط المدينة ، يذهب الى مسجد النبي صلى الله عليه وآله كل يومين مرة .. فقد روى البخاري ج 1 ص 31 ( ... عن عمر قال كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة ، وكنا نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل يوماً وأنزل يوماً فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره وإذا نزل فعل مثل ذلك... ) وروى نحوه في ج 8 ص 4 ورواه البيهقي في سننه[8].

ففي الدر المنثور للسيوطي نقرأ: "وأخرج ابن جرير عن السدى قال لما كان لعمر أرض باعلى المدينة فكان ياتيها وكان ممره على مدارس اليهود وكان كلما مر دخل عليهم فسمع منهم وانه دخل عليهم ذات يوم فقال لهم أنشدكم بالرحمن الذى أنزل التوراة على موسى بطور سينا أتجدون محمدا عندكم قالوا نعم انا نجده مكتوبا عندنا ولكن صاحبه من الملائكة الذى ياتيه بالوحى جبريل وجبريل عدونا وهو صاحب كل عذاب وقتال وخسف ولو كان وليه ميكائيل لآمنا به" ... الخ الحديث[9].

وروى في كنز العمال من مسند عمر رضي الله عنه عن الشعبي "قال : نزل عمر بالروحاء ، فرأى ناساً يبتدرون أحجاراً فقال : ما هذا ؟ فقالوا يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الى هذه الأحجار ، فقال : سبحان الله ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا راكباً ، مر بواد فحضرت الصلاة فصلى ! ثم حدث فقال : إني كنت أغشى اليهود يوم دراستهم ، فقالوا : ما من أصحابك أحد أكرم علينا منك لأنك تأتينا ، قلت وما ذاك إلا أني أعجب من كتب الله كيف يصدق بعضها بعضاً ، كيف تصدق التوراة الفرقان والقرآن التوراة ، فمر النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أكلمهم يوماً ، فقلت نعم ، فقلت أنشدكم بالله وما تقرؤون من كتابه أتعلمون أنه رسول الله ؟ قالوا: نعم فقلت : هلكتم والله ، تعلمون أنه رسول الله ثم لا تتبعونه ؟! فقالوا لم نهلك ولكن سألناه من يأتيه بنبوته ؟ فقال : عدونا جبريل لأنه ينزل بالغلظة والشدة والحرب والهلاك ونحو هذا"... إلخ الحديث[10].

مشروع ترجمة التوراة الى العربية في عهد النبوة:
وردت عدة روايات مرتبطة بشخص عمر بن الخطاب تفيد وجود مشروع يهودي نشيط لترجمة التوراة من العبرية الى العربية ، في محاولة يهودية لوقف المد الاسلامي بين اليهود العرب وايقاف اعتناقهم للاسلام !

فقد اخرج احمد بن حنبل والطبراني عن عبد الله بن ثابت "قال جاء عمر بن الخطاب الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني مررت بأخ لي من قريظة فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك ؟ قال فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال عبدالله : فقلت له ألا ترى ما بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عمر : رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً . قال فسري عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : والذي نفسي بيده لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم . إنكم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين"[11].

وفي رواية أخرى أن الذي كتب التوراة لعمر كان رجلاً من بني زريق[12].

وفي كنز العمال عن ابي نعيم في الحلية قال: "عن جبير بن نفير عن عمر قال : انطلقت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتيت خيبر فوجدت يهودياً يقول قولاً فأعجبني ، فقلت : هل أنت مكتبي بما تقول ؟ قال نعم ، فأتيته بأديم فأخذ يملي عليَّ فلما رجعت قلت : يا رسول الله إني لقيت يهودياً يقول قولاً لم أسمع مثله بعدك ! فقال : لعلك كتبت منه ؟ قلت : نعم قال : ائتني به فانطلقت فلما أتيته قال : أجلس إقراه فقرأت ساعة ونظرت الى وجهه فإذا هو يتلون فصرت من الفرق لا أجيز حرفاً منه ، ثم رفعته إليه ثم جعل يتبعه رسما رسما يمحوه بريقه وهو يقول لا تتبعوا هؤلاء فإنهم قد تهوكوا ، حتى محا آخر حرف"[13].

فهذه الروايات تكمشف عن وجه من وجوه المشروع اليهودي في اختراق الاسلام واحتوائه عبر مشروع تعريب التوراة ونشرها بين المسلمين ، والتي تصدى لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقوة وحزم.
وإنَّ هذا الاسلوب في التصدي للاسلام من قبل اعدائه وخصومه مستمر الى يومنا هذا حيث نجد الجمعيات التبشيرية الكاثوليكية والانجيلية والبروتستانتية حريصة على اصدار ترجمات عربية للتوراة والاناجيل ونشر آلاف النسخ منها بين المسلمين !! لكن الفرق ان ذلك يتم في عصرنا هذا دون ان يتصدى احد لهذه المشاريع الهدّامة بإيقافها ومنعها !!!
 
 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش:
[1] تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر ج 44 ص 29 و30
[2] الدر المنثور ، جلال الدين السيوطي ـ ج5 ص148.
[3] المصنف - ابن أبي شيبة الكوفي ج 6 ص 228
[4] الفايق في غريب الحديث - جار الله الزمخشري ج 3 ص 411
[5] تدوين القرآن / الشيخ علي كوراني ـ ص
[6] مجمع الزوائد / نور الدين الهيثمي ـ ج4 ص5.
[7] السنن الكبرى / البيهقي ـ ج5 ص41
[8] السنن الكبرى / البيهقي ـ ج7 ص37
[9] الدر المنثور / جلال الدين السيوطي ـ ج1 ص90.
[10] كنز العمال / المتقي الهندي ـ ج2 ص353.
[11] فتح الباري لأبن حجر ـ ج13 ص438.
[12] مجمع الزوائد / نور الدين الهيثمي ـ ج1 ص174.
[13] كنز العمال / المتقي الهندي ـ ج1 ص372.


 

الصفحة الرئيسية