بسم الله الرحمن الرحيم

 

شبهة حول قول امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام):

(وَكَفَى بِالكِتَابِ حَجيجاً وَخَصِيماً)
 

 

نبيـل الكرخي

هناك شبهة يذكرها بعض خصوم الشيعة ملخصها أنه طالما يتهم الشيعة عمر بن الخطاب بتهميش السنة النبوية الشريفة لقوله في رزيه الخميس (( حسبنا كتاب الله )) في حين ان الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) يقول في الشبهة المعروفة بالغرّاء من خطب نهج البلاغة (الخطبة رقم 83) ما نصّه: (وَكَفَى بِالكِتَابِ حَجيجاً وَخَصِيماً) ، فما رأيكم فيما قاله في هذه الخطبة وهي تسلك نفس منهج عمر بن الخطاب في كلامه في حادثة رزية الخميس !

وجواب هذه الشبهة واضح وسهل ، والتهويل فيها هو تهويل اعلامي ، لأن عمر بن الخطاب حينما قال: (حسبنا كتاب الله) فإنما قاله لكي يمنع من كتابة كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أي بمعنى آخر فقد احتج بالكتاب لكي يمنع من كتابة السنة ، فقال حسبنا كتاب الله لكي يرفض السنة التي يراد كتابتها بامر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، بينما قول امير المؤمنين علي عليه السلام (وكفى بكتاب الله حجيجاً وخصيماً) لأن الكتاب نفسه يرشد للتمسك بالسنة ، فقال تعالى : (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) ، وقوله تعالى: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) ، فالقرآن الكريم يبين وجوب اتباع السنة والتمسك بها وهذا مؤدى كلام الامام علي (عليه السلام) بينما عمر اراد ان يكتفى بالكتاب ويرفض السنة رغم ان الكتاب يحث على التمسك بالسنة ! فحينما قال عمر: حسبنا كتاب الله فقد قاله لمنع كتابة السنة فأراد: حسبنا الكتاب بلا سنة ، لأنه عارض كتابة الكتاب الذي اراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتابته ، واستمر عمر بن الخطاب يمنع كتابة السنّة طيلة فترة خلافته الى ان هلك.

فهذه الشبهة لا تصلح للاحتجاج اصلاً لوضوح موقف عمر بن الخطاب تجاه السنة في حادثة رزية الخميس وفي حياته كلها.

 

 

الصفحة الرئيسية