بسم الله الرحمن الرحيم

 

اعـارة الفروج بين السنـة والشيعـة

 

نبيـل الكرخي

افترى بعض خصوم الشيعة فقالوا ان الشيعة يعيرون فروج نسائهم لأصدقائهم ، وهذا كذب محض ، فسوّد الله وجهه على هذه الفرية العظيمة. كما ان بعض خصوم الشيعة اورد بعض الروايات من كتب الشيعة تبيح للمسلم اعارة جاريته لأخيه ليطأها ، فاعتبر ان هذه شبهة ضد الشيعة !! مع ان اعارة الفروج معروفة عند السنة وعلى نحو اوسع مما هو عند الشيعة ، واليكم الادلة:
ـ في المصنف لعبد الرزاق الصنعاني ، ج 7 ص 215 وما بعدها: نقرا باب اسمه: (باب الرجل يحل أمته للرجل) وفيه:
(*  عبد الرزاق عن معمر عن الحسن يقول : إذا أحل الرجل الجارية للرجل ، فعتقها له ، فإن حملت ألحق به الولد .
*  عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن ابن عمر قال : لا يحل لك أن تطأ فرجا إلا فرجا إن شئت بعت ، وإن شئت وهبت ، وإن شئت أعتقت.
*  عبد الرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب قال : جاء رجل إلى ابن عمر فقال : إن أمي كانت لها جارية ، وإنها أحلتها لي ، أطوف عليها ؟ فقال : لا تحل لك إلا بإحدى ثلاث ، إما أن تزوجها ، وإما أن تشتريها ، أو تهبها لك.
*  عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في الرجل يحل الجارية للرجل ، فقال : إن وطئها جلد مئة ، أحصن أو لم يحصن ، فإن حملت لم يلحق به الولد ، ولم يرثه ، وله أن يفديه ، ليس لهم أن يمنعوه .
*  عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني عطاء قال : كان بفعل ، يحل الرجل وليدته لغلامه ، وابنه ، وأخيه ، وأبيه ، والمرأة لزوجها ، وما أحب أن يفعل ذلك ، وما بلغني عن ثبت ، وقد بلغني أن الرجل يرسل وليدته إلى ضيفه .
*  عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني إبراهيم بن أبي بكر عن عبد الرحمن بن زادويه عن طاووس أنه قال : هي أحل من الطعام ، فإن ولدت ، فولدها للذي أحلت له ، وهي لسيدها الاول .
*  عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع طاووسا يقول : قال ابن عباس : إذا أحلت امرأة الرجل ، أو ابنته ، أو أخته ، له جاريتها ، فليصبها وهي لها ، قال ابن عباس : فليجعل به بين وركيها .
*  عبد الرزاق عن معمر قال : قيل لعمرو بن دينار : إن طاووسا لا يرى به بأسا ، فقال : لا تعار الفروج .
*  عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني ابن طاووس عن أبيه كان لا يرى بأسا ، قال : هو حلال ، فإن ولدت ، فولدها حر ، والامة لامرأته ، لا يغرم زوجها شيئا .
*  عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني عبد الله بن قيس عن الوليد بن هشام أخبره أنه سأل عمر بن عبد العزيز فقال : امرأتي أحلت جاريتها لابنها ، قال : فهي له .
*  عبد الرزاق عن معمر عن عمرو بن عن الحسن ، وابن مجاهد ، عن أبيه قال : إذا أحلتها له ، فأعتقها له ، ويلحق به الولد
).
 
ـ في المدونة الكبرى لمالك بن انس ، ج 3  ص 321 : (وكذلك المرأة تحل جاريتها لزوجها أو لابنها أو لغيرهما وكذلك الاجنبيون هم بمنزلة سواء).
 
- في المحلى لابن حزم ج 11 ص 257 قال ما نصّه: (
مسألة - من احل فرج امته لغيره - نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج قال : اخبرني عمرو بن دينار انه سمع طاوسا يقول قال ابن عباس : إذا احلت امرأة الرجل . أو ابنته . أو اخته له جاريتها فليصبها وهي لها فليجعل به بين وركيها قال ابن جريج : واخبرني ابن طاوس عن ابيه انه كان لا يرى به بأسا وقال : هو حلال فان ولدت فولدها حر والامة لامراته ولا يغرم الزوج شيئا ، قال ابن جريج : واخبرني ابراهيم بن ابي بكر عن عبد الرحمن بن زادويه عن طاوس انه قال هو احل من الطعام فان ولدت فولدها للذي احلت له وهي لسيدها الاول قال ابن جريج : واخبرني عطاء بن ابي رباح قال : كان يفعل يحل الرجل وليدته لغلامه وابنه وأخيه وتحلها المرأة لزوجها ، قال عطاء : وما أحب أن يفعل وما بلغني عن ثبت قال : وقد بلغني أن الرجل كان يرسل بوليدته إلى ضيفه).
قال أبو محمد رحمه الله : فهذا قول وبه يقول سفيان الثوري : وقال مالك . وأصحابه لاحد في ذلك أصلا ، ثم اختلف قوله في الحكم في ذلك فمرة قال : هي لمالكها المبيح ما لم تحمل فان حملت قومت على الذي أبيحت له ، ومرة قال : تقام بأول وطئه على الذي أبيحت له حملت أو لم تحمل ، وقالت طائفة : إذا أحلت فقد صار ملكها للذي أحلت له بكليتها كما روينا بالسند المذكور إلى عبد الرزاق عن معمر عن ابن مجاهد . وعمرو بن عبيد قال ابن مجاهد عن أبيه : وقال عمرو عن الحسن : ثم اتفقا إذا أحلت الامة لانسان فعتقها له ويلحق به الولد * وبه إلى عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني عبد الله ابن قيس ان الوليد بن هشام أخبره أنه سأل عمر بن عبد العزيز فقال : امرأتي أحلت جاريتها لابيها قال : نهى له فهذا قول ثان ، وذهب آخرون إلى غير هذا كما روينا بالسند المذكور إلى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في الرجل يحل الجارية للرجل فقال ان وطئها جلد مائة أحصن أو لم يحصن ولا يلحق به الولد ولا يرثه وله أن يفتديه ليس لهم أن يمنعوه ، وقال آخرون : بتحريم ذلك جملة كما روينا بالسند المذكور إلى عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أبي اسحاق السبيعي عن سعيد بن المسيب قال : جاء رجل إلى ابن عمر فقال : ان أمي كانت لها جارية وأنها أحلتها لي أن أطأها عليها قال : لا تحل لك الا من إحدى ثلاث : إما أن تتزوجها ، وإما أن تشتريها ، وإما أن تهبها لك ، وبه إلى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن ابن عمر قال : لا يحل لك أن تطأ الا فرجا لك ان شئت بعت وإن شئت وهبت وان شئت أعتقت * وبه إلى عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال : لا تعار الفروج.
قال أبو محمد رحمه الله : أما قول ابن عباس فهو عنه وعن طاوس في غاية الصحة ولكنا لا نقول به إذ لا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد قال تعالى : ( والذين هم لفروجهم حافظون الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) الآية إلى قوله ( العادون ) فقول الله أحق أن يتبع ، وأما قول مالك فظاهر الخطأ وما نعلم أحدا قال به قبله ويبطل قوله في التقويم بما يبطل به قول من رأى أن الملك ينتقل بالاباحة إلا أن قول مالك : زاد ايجاب القيمة في ذلك ، وأما قول عمر بن عبد العزيز . والحسن . ومجاهد قد تقدم ابطالنا إياه بأنه لا يحل أن يلزم المرء في ماله ما لم يلتزمه الا ان يلزمه ذلك نص أو اجماع فمن أباح الفرج وحده فلم يبح الرقبة فلا يحل اخراج ملك الرقبة عن يده بالباطل وليس الا أحد وجهين لا ثالث لهما ، أما جواز هبته فهو قول ابن عباس . وأما ابطاله فهو قول ابن عمر : فالرقبة في كلا الوجهين باقية على ملك مالكها لا يحل سوى ذلك أصلا ، وأما قول الزهري فخطأ أيضا لا يخلو وطئ الفرج الذي أحل له من أحد وجهين لا ثالث لهما ، إما أن يكون زانيا فعليه حد الزنا من الرجم والجلد أو الجلد والتغريب أو يكون غير زان فلا شئ عليه ، وأما الاقتصار على مائة جلدة فلا وجه له ولا يلحق الولد ههنا أصلا جاهلا كان أو عالما لانها ليست فراشا أصلا ولا له فيها عقد ولا مهر عليه أيضا لان ماله حرام الا بنص أو اجماع ولم يوجب عليه المهر ههنا نص ولا اجماع وعلى المحلل التعزير ان كان عالما فان كانوا جهالا أو أحدهم فلا شئ على الجاهل اصلا
).
 
-  الدر المنثور للشيخ جلال الدين السيوطي ج 5 ص 5 : (وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة عن ابن عمر انه سئل عن امرأة أحلت جاريتها لزوجها فقال لا يحل لك ان تطأ فرجا الا فرجا ان شئت بعت وان شئت وهبت وان شئت أعتقت * وأخرج عبد الرزاق عن سعيد ابن وهب قال جاء رجل إلى ابن عمر فقال ان أمي كانت لها جارية وانها أحلتها لى أطوف عليها فقال لا تحل لك الا ان تشتريها أو تهبها لك * وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس قال إذا أحلت امرأة الرجل أو ابنته أو أخته له جاريتها فليصبها وهى لها * وأخرج عبد الرزاق عن طاوس انه قال هو أحل من الطعام فات ولدت فولدها للذى أحلت له وهى لسيدها الاول * وأخرج عبد الرزاق عن عطاء قال كان يفعل يحل الرجل وليدته لغلامه وابنه وأخيه وأبيه والمرأة لزوجها ولقد بلغني ان الرجل يرسل وليدته إلى ضيفه * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن سيرين قال الفرج لا يعار * وأخرج ابن أبى شيبة عن الحسن قال لا يعار الفرج).
 
الخلاصـة:

مسالة اعارة الفروج من المسائل المعروفة عند اهل السنة وقد اختلفوا فيها كما مرّ آنفاً ، فابن عباس وطاووس وعمر بن عبد العزيز ومالك بن انس كانوا يبيحونها ، وشهد عطاء بان اباحة الفروج كانت منتشرة بين المسلمين. فلا وجه للتشنيع على الشيعة في مسألة فقهية اختلف اهل السنة انفسهم فيها وقال بها بعضهم كما هو قول الشيعة.


 

الصفحة الرئيسية