بسم الله الرحمن الرحيم

 

ماذا لو ذُكِرَ اسم عليٍّ (عليه السلام) في القرآن ؟!

 

نبيـل الكرخي

يتسائل بعض المشككين في مذهب الشيعة بضعة اسئلة ليلقوا الشبهات في اذهان المؤمنين ، ومن اسئلتهم هي:
ـ لماذا لم يذكر اسم علي بن ابي طالب (عليه السلام) صراحةً في القرآن الكريم ؟
وللاجابة عن هذا السؤال نجد انه من الانسب ان نسال السؤال بطريقة اخرى ، فهم يتسائلون:

لماذا لم يُكتب اسم علي في القرآن !؟

ونحن نسأل:

ماذا لو كُتِبَ اسم علي في القرآن ؟!

نقول نحن الشيعة ومن خلال الاطلاع على كتابات العديد من العلماء إنَّ ذكر اسم علي (عليه السلام) في القرآن كان سيعرض القرآن الكريم لمخاطر التحريف وطمس بعض آياته التي تحوي اسمه الشريف من قبل المنافقين الواثبين على السلطة والغاصبين لها.
لقد اعلن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولاية علي بن ابي طالب (عليه السلام) امام اكثر من مائة الف صحابي يوم الغدير 18 ذي الحجة عام 10هـ ونقلت الروايات ان بعضاً من مشاهير الصحابة هنئوا الامام علي (عليه السلام) على الولاية في ذلك اليوم المبارك.
وفي نفس يوم وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبعد ان رجعت نفسه المطمئنة الشريفة الى بارئها وقبل دفنه الشريف وثب القوم على الخلافة ببيعةٍ فلتةٍ في سقيفة بني ساعدة ، فسوّل لهم الشيطان عصيان ما سمعوه ووعوه ! فوثبوا على السلطة دون اي تأنيب ضمير !! وهجروا الولاية التي بايعوه عليها ! وزادوا معصيتهم هذه جرائم اخرى كالهجوم على بيت النبوة وغصب فدك وغيرها.
فهؤلاء المغامرون المستميتون من اجل السلطة هل كان يعجزهم ان يطمسوا آيات من القرآن لو انها حملت اسم علي (عليه السلام) وتقف حائلاً دون نجاح مشروعهم في اغتصاب السلطة ! لقد فعلوا ما اشنع بنقضهم للبيعة العلنية التي عقدوها امام اعين الوف الناس يوم الغدير ومخالفتهم الامر الالهي بولايته (عليه السلام) بإستيلائهم على السلطة ، فهل يعجزهم انكار وحذف آيات من القرآن !! طبعاً لا يعجزهم ذلك ولا يصعب عليهم ذلك ، ولو فعلوا ذلك لطمسوا وحرّفوا اعظم معجزة مستمرة الى يوم القيامة تثبت صدق رسول الله (صلى الله عليه وآله) على امتداد العصور ولأبطلوا مصداقية القرآن وقيمومته وشريعته السمحاء التي جاء بها ، وحينما تعهد الله سبحانه بحفظ القرآن الكريم لم يفهم أنَّ ذلك يكون على نحو اعجازي أي ان تكون هناك معجزة مستمرة عبر العصور يحفظ الله تعالى بها القرآن بل يكون ذلك بتهيئة الاسباب الطبيعية لهذا الحفظ الى آخر الدهر. ومن تلك الاسباب هي سلب الذريعة من قبل الجيل الاول لتحريف الكتاب واهم ذريعة كان يمكن للمنافقين اتخاذها هو ذكر اسم علي (عليه السلام) فيه ولذلك كانت احدى الاسباب الطبيعية لحفظ القرآن هو عدم ذكر اسم علي (عليه السلام).
هذا من جهة ، ومن جهة اخرى ، تصوروا لو ذكر اسم علي (عليه السلام) في القرآن وطمس المنافقون المهيمنون على السلطة الآيات الدالة على امامته وولايته واسمه ، مع انتشار القرآن بين المسلمين وتربص اليهود بالمسلمين ليقتنصوا أي خلل يتخذونه مدخلاً للطعن في الاسلام ومحاربته لا سيما بعد وفاة نبيه (صلى الله عليه وآله) وانقطاع الوحي. انظروا كيف كان المنافقون سيقدمون اكبر هدية لليهود ليصبح ديناً مماثلاً لدينهم من حيث تحريف كتابه وزوال حجيته.
وفي صدد تربص اليهود بالمسلمين وكيف ان عدم طعن اليهود في القرآن من الادلة على عدم وقوع التحريف فيه ، يقول موسى جار الله احد ابرز خصوم الشيعة في كتابه (تاريخ القرآن والمصاحف) صفحة (35) في سرده لأدلة عدم وقوع التغيير والتحريف في القرآن الكريم ، قال: (البرهان السادس: الصدر الاول كام محاطاً بالاعداء من اليهود وغيرهم وكانوا اشد الناس عداوة للذين آمنوا عموماً وللنبي عليه السلام خصوصاً ، واقفين له ولقومه بالمرصاد ناصبين لهم حبائل الفتن موغرين عليهم صدور الناس فلو عثروا على ادنى تحريف او تغيير لشنوا على جامعي المصاحف غارة الفتنة وشنعوا عليهم في جميع القبائل ولكان ذلك من اعظم الفرص المساعدة على اتهامهم في نظر الامة واكبر الوسائل المؤدية الى تفريق الجامعة الاسلامية وتشتيت كلمتها).
ولو وصلت الينا الآيات التي افترضنا جدلاً ان اسم علي (عليه السلام) ذُكِرَ فيها لعمد المخالفون الى التشنيع على الشيعة ليقولوا ان لهم قرآناً آخر يحتوي على آيات مزعومة يُذكر فيها اسم علي (عليه السلام) تمسكاً منهم بالقرآن الذي جمعه الخلفاء لهم ولكانت الفتنة اعظم والشبهة أكبر على الشيعة ! وقانا الله عزَّ وجل شر الشبهات والفتن.
إذن لم يحدث كل ذلك والشيعة لا يمتلكون قرآنا الا الذي انزله الله تعالى وهو الذي عند جميع المسلمين بلا نقصان او زيادة.
ولنشكر الله سبحانه على حكمته البالغة انه لم يذكر اسم علي (عليه السلام) في القرآن الكريم ، وحفظ لنا القرآن من التحريف وحفظ لنا معالم ديننا من الزوال.

 

 

الصفحة الرئيسية