بسم الله الرحمن الرحيم

 

بين التحريف ونسخ التلاوة عند اهل السنّة

 

نبيـل الكرخي

رغم ان الشيعة يعلنون في كتبهم ووسائل اعلامهم انهم يؤمنوا بصيانة القرآن العظيم من التحريف وانهم يرفضون القول بتحريف القرآن الا ان بعضاً من اهل السنة ولا سيما السلفية الوهابية يلفقون لهم التهم ويتهمونهم بالقول بتحريف القرآن !

ونحن وقد اعلنا عقيدتنا في عدم تحريف القرآن ، نقسد القسم التالي وندعو اخواننا اهل السنة الى القسم به وهو:

أقسـم بالله العظيـم

 

بـأن كل آيات القرآن التـي اُنزِلـَتْ على رسول الله

 

(صلى الله عليه وآله وسلم)

 

هي موجود الان عند المسلمين في المصاحف التي يتداولونها والمطبوعة والمنتشرة في السعودية والمغرب والجزائر وايران والسودان والمغرب والعراق وكل بقاع الارض من غير زيادة او نقصان

 

والله على ما اقول شهيد

 

 

فالمشكلة عند اهل السنة هو قولهم بنسخ التلاوة أي ان هناك آيات قرآنية نزلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم نسخت تلاوتها ولم تعد موجودة في مصاحف المسلمين !! حيث وردت العديد من الاحاديث في كتب اهل السنة ابتداءاً من البخاري ومروراً ببقية الصحاح الستة ومسند احمد وغيرها روايات يدل ظاهرها على حدوث تحريف في بعض آيات القرآن الكريم ، غير ان اهل السنة يحاولون تلافي الموضوع بغدعاء القول ان هذه الاحاديث منسوخة نسخ تلاوة استناداً الى قوله تعالى في الآية (106) من سورة البقرة: ((مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ألَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) ، فأولوا هذه الاحاديث بانها منسوخة التلاوة ، حيث قالوا ان النسخ ثلاثة اقسام نسخ الحكم مع بقاء التلاوة ونسخ التلاوة مع بقاء الحكم ونسخ الحكم والتلاوة معاً !
طبعاً الشيعة لا يرتضون بهذا التقسيم لأنواع النسخ لأن القول بنسخ التلاوة مخالف لنص القرآن الكريم حيث يقول تعالى في سورة فصّلت: ((وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لاَ يَأْتِيهِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ )) ، ونسخ التلاوة يعني ابطال الآيات المنسوخ تلاوتها وابطالها يعني ان تكون باطلة ، اي تم ابطال تلاوتها وهذا خلاف الآية الكريمة آنفة الذكر في سورة فصّلت التي تقول ان القرآن لا يأتيه الباطل.
وفضلاً عن ان نسخ التلاوة مساوي من حيث النتيجة للقول بالتحريف لأن القائل بالتحريف يقول بنقص آيات من القرآن وطمسها وضياعها مع بقاء حكمها ! أي ان الآية نزلت وبقي حكمها ثم اختفت ، وسواء كان الاختفاء من قبل الله تعالى كما زعموا او من قبل الانسان فالنتيجة انها لم تعد موجودة بينما حكمها باقٍ !!
ان القول بنسخ التلاوة هو امر في غاية الفساد لأنه يعطي الذريعة لخصوم الاسلام للتمسك بباطل كتابهم المقدس مع معرفتهم بضياع اجزاء منه وتحريفها ، لأنهم ببساطة يمكن ان يقولوا بان الاسفار الضائعة من الكتاب المقدس هي ببساطة منسوخة التلاوة كما هو حال القرآن !؟
اذن فنسخ التلاوة فيه من الاساءة الى القرآن ما لا يمكن التقليل من شأنه لأن معناه ومعنى التحريف واحد ونتيجتهما واحدة !

ومن المؤسف ان علماء اهل السنة يتمسكون بنسخ التلاوة على اساس تفسيرهم للآية القرآنية الكريمة في سورة البقرة الآية (106): (( مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ألَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )). بإعتبار ان الآية تتحدث عن آيات تم إنسائها !!؟! والاية الكريمة تتحدث عن نسخ او إنساء ، ولكن معنى الانساء فيها ليس هو نسخ تلاوتها بل ننسها اي نتركها ونترك حكمها فسمى الترك بالنسيان ، كما هو مروي عن ابن عباس.
ولست ادري لماذا يكون معنى انسائها وفقاً لتفسير بعض اهل السنة هو انساء تلاوتها دون حكمها ولماذا لايكون إنساء الاثنين معاً !! ولماذا هذا التحكم بقولهم انها تخص انساء التلاوة دون الحكم ؟!

ومن جهة اخرى فهذه الآية مدنية وقد سبق نزولها نزول قوله تعالى في سورة الحجر المكية: (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )) اي ان اهل السنة يريدون منّا ان نعتقد بأن الله سبحانه تعهد ان يحفظ القرآن الكريم بين الناس ثم قام بإنساء بعض آيات القرآن من بين الناس !!
هل حقاً فعل الله تعالى هذا أي أن يتعهد لنا بحفظ آياته المنزلة ثم لا يفي بتعهده ـ وحاشاه ـ فيُنسي بعضاً من آياته المنزلة ؟!!
أم هل تريد ان تقول بأن هذه الآية مدنية قد نسخت الآية المكية !! فتكون آية (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )) منسوخة وهو ما يُسَرُّ له الكفار واهل التنصير ومن يريد القول بالتحريف ، لأنها من الادلة على عدم وقوع التحريف في القرآن العظيم.
حاشا لله عزَّ وجل من ذلك ولكن القوم يقولون ما لا يعلمون لأنهم لم يتمسكوا بالثقلين الذين امرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالتمسك بهما وهما القرآن والعترة الطاهرة.
وهناك قراءة اخرى لهذه الآية الكريمة وهي: (نَنسأها) أي نؤخرها وهي قراءة ابن كثير وابو عمرو ، وكلتا القرائتين حجة كما هو معلوم. فمعناها وفقاً لهذه القراءة لا يحمل معنى الانساء اصلاً.

نحن ندعو عقلاء اهل السنة الى مراجعة شاملة الى الاحاديث الموجودة في كتبهم ورفض اي حديث فيه دلالة على وقوع تحريف مزعوم او نسخ تلاوة مفترض ، بل ندعوهم الى رفض مفهوم نسخ التلاوة نفسه ، والاصل عندنا ان نعرض الحديث على القرآن فإن وافقه فبها وان عارضه فيضرب بالحديث عرض الحائط ولا نلتفت الى سنده او من رواه. فالقرآن الكريم هو الكتاب المهيمن على الروايات والاحاديث وهو الذي يتدخل في تقييمها وتصحيحها وليس العكس اي ان لا نجعل من الحديث وسيلة للطعن في القرآن وسلامته.

واذا لم يوافق اهل السنة على القسم الذي ذكرناه ولم يقسموا به فنقترح عليهم ان يقسموا بقسم آخر موافق لعقيدتهم وهو أن يقولوا:
 

 
(أقسم بالله العظيم ان هناك آيات قرآنية نزلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وانها لم تعد مقروءة ولا موجودة في المصاحف المنتشرة بين المسلمين اليوم في مختلف بقاع الارض).

وهذا القسم لجميع الاخوة من اهل السنة ، وأرى ان هذا القسم موافق لعقيدتهم في نسخ التلاوة ، فهل يتمكنون من القسم به ؟!
 


 

 

 

الصفحة الرئيسية