بسم الله الرحمن الرحيم

 

شبهة تنسب القول بالتحريف للشيخ المفيد خطأً !

 

نبيـل الكرخي

اشتبه على البعض كلام للشيخ المفيد في كتابه (اوائل المقالات) بأنه يقول بتحريف القرآن الكريم والصواب خلاف ما اشتبهوا فيه حيث قال الشيخ المفيد ، كما في صفحة 46 من كتابه (اوائل المقالات) ما نصّه: (القول في الرجعة والبداء وتأليف القرآن: واتفقت الامامية على وجوب رجعة كثير من الاموات إلى الدنيا قبل يوم القيمة وإن كان بينهم في معنى الرجعة اختلاف. واتفقوا على إطلاق لفظ (البداء) في وصف الله تعالى وأن ذلك من جهة السمع دون القياس. واتفقوا على أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن، وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبي (ص). وأجمعت المعتزلة والخوارج والزيدية والمرجئة وأصحاب الحديث على خلاف الامامية في جميع ما عددناه).
ومقصد الشيخ المفيد في عبارته هذه بعيد عن التحريف لأن مخالفة ائمة الضلال انما يكمن في عدم التزامهم بترتيب القرآن وفقاً لنزوله بذكر المكي اولاً الاقدم فالاقدم ثم المدني الاقدم فالاقدم وانتهاءاً بآخر آية في القرآن الكريم ، كما انهم قد كتبوا الناسخ قبل المنسوخ في بعض المواضع بخلاف ترتيبه الزمني بان يكون الناسخ بعد المنسوخ ! وقد ذكر الشيخ المفيد هذه المسالة بشكل مفصل كما سنذكر لاحقاً.
وقد صرّح الشيخ المفيد في نفس هذا الكتاب بكلام واضح وصريح بأنه يميل الى القول بعدم تحريف القرآن ، ولكن البعض لم يفهم كلامه هذا واشتبه عليه ان الشيخ المفيد يقول بالتحريف !! ونص ما قاله الشيخ المفيد ، في ص80 وما بعدها ، هو: (القول في تأليف القرآن وما ذكر قوم من الزيادة فيه والنقصان: أقول: إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد (ص) ، باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان، فأما القول في التأليف فالموجود يقضي فيه بتقديم المتأخر وتأخير المتقدم ومن عرف الناسخ والمنسوخ والمكي والمدني لم يرتب بما ذكرناه. وأما النقصان فإن العقول لا تحيله ولا تمنع من وقوعه، وقد امتحنت مقالة من ادعاه، وكلمت عليه المعتزلة وغيرهم طويلا فلم اظفر منهم بحجة اعتمدها في فساده. وقد قال جماعة من أهل الإمامة إنه لم ينقص من كلمة ولا من آية ولا من سورة ولكن حذف ما كان مثبتا في مصحف أمير المؤمنين (ع) من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله وذلك كان ثابتا منزلا وإن لم يكن من جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن المعجز، وقد يسمى تأويل القرآن قرآنا قال الله تعالى: (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما) فسمى تأويل القرآن قرآنا، وهذا ما ليس فيه بين أهل التفسير اختلاف. وعندي أن هذا القول أشبه من مقال من ادعى نقصان كلم من نفس القرآن على الحقيقة دون التأويل، وإليه أميل والله أسأل توفيقه للصواب).
فصرّح الشيخ المفيد بميله الى أنه لم ينقص من كلمة ولا آية من القرآن الكريم.



 

 

الصفحة الرئيسية