بسم الله الرحمن الرحيم

 

الرد على من يصلي على "الصحابة اجمعين" !

 

نبيـل الكرخي

يستدل بعض علماء اهل السنة بجواز الصلاة على الصحابة اجمعين" بعد ان يذكروا الصلاة على آل البيت الاطهار عليهم السلام بقولهم: انه ثبت في السنة ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: اللهم صلَّ على آل ابن ابي اوفى ، وهو صحابي من صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأمراةٍ قالت له : يا رسول الله : صلي عليّ وعلى زوجي ، قال: (اللهم صل عليك وعلى زوجك) ، ونحن مامورون بالاقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لقول الله عز وجل: (( لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة )) فنحن نتبعه لذلك ونصلي على صحابته الكرام ، وعندما اتخذ الرافضة المبطلون صحابة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)غرضاً لسهامهم وهدفاً لطعناتهم بينما النبي صلى (الله عليه وآله وسلم) يقول: (خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) ، ولذلك نحن نصلي على صحابة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ضداً عليهم واهتداءاً واقتداءاً بسنة النبي (صلى الله عليه وسلم) !!

وبعد دراستنا للموضوع وتتبعه في الفكر السني وجدنا انه عند اهل السنة نصوص اخرى متعلقة بنفس الموضوع مثل تفسيرابن كثير للآية (103) من سورة التوبة قوله تعالى: ((خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)) ، قال ابن كثير: (وقوله " وصل عليهم " أي ادع لهم واستغفر لهم كما رواه مسلم في صحيحه عن عبدالله بن أبي أوفى قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بصدقة قوم صلى عليهم فأتاه أبي بصدقته فقال " اللهم صل على آل أبي أوفى ". وفي الحديث الآخر أن امرأة قالت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم صل علي وعلى زوجي فقال " صلى الله عليك وعلى زوجك " وقوله " إن صلاتك سكن لهم " قرأ بعضهم صلواتك على الجمع وآخرون قرءوا إن صلاتك على الإفراد " سكن لهم " قال ابن عباس رحمة لهم وقال قتادة وقار وقوله " والله سميع " أي لدعائك " عليم " أي بمن يستحق ذلك منك ومن هو أهل له قال الإمام أحمد حدثنا وكيع حدثنا أبو العميس عن أبي بكر بن عمرو بن عتبة عن ابن لحذيفة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا لرجل أصابته وأصابت ولده وولد ولده ثم رواه عن أبي نعيم عن مسعر عن أبي بكر بن عمرو بن عتبة عن ابن لحذيفة قال مسعر وقد ذكره مرة عن حذيفة إن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لتدرك الرجل وولده وولد ولده.).

بينما قال ابن كثير في تفسيره للآية (56) من سورة الاحزاب قوله تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)) ، قال: (قال البخاري: قال أبو العالية صلاة الله تعالى ثناؤه عليه عند الملائكة صلاة الملائكة الدعاء وقال ابن عباس: يصلون يبركون هكذا علقه البخاري عنهما وقد رواه أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية كذلك وروي مثله عن الربيع أيضا وروى علي بن أبى طلحة عن ابن عباس كما قاله سواء رواهما ابن أبي حاتم وقال أبو عيسى الترمذي وروي عن سفيان الثوري وغير واحد من أهل العلم قالوا: صلاة الرب الرحمة وصلاة الملائكة الاستغفار ثم قال ابن أبي حاتم حدثنا عمرو الأودي حدثنا وكيع عن الأعمش عن عمرو بن مرة قال الأعمش أراه عن عطاء بن أبي رباح "إن الله وملائكته يصلون على النبي"قال صلاته تبارك وتعالى سبوح قدوس سبقت رحمتي غضبي والمقصود من هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده الملأ الأعلى بأنه يثني عليه عند الملائكة المقربين وأن الملائكة تصلي عليه ثم أمر تعالى أهل العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين العلوي والسفلي جميعا وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا أحمد بن عبد الرحمن حدثني أبي عن أبيه عن أشعث بن إسحاق عن جعفر يعني ابن المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن بني إسرائيل قالوا لموسى عليه السلام هل يصلي ربك؟ فناداه ربه عز وجل: يا موسى سألوك هل يصلي ربك فقل نعم أنا أصلي وملائكتي على أنبيائي ورسلي فأنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم "إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما "
وقد أخبر سبحانه وتعالى بأنه يصلي على عباده المؤمنين في قوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا هو الذي يصلي عليكم وملائكته "الآية وقال تعالى: "وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم "الآية وفي الحديث إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف وفي الحديث الآخر اللهم صلي على أل أبي أوفى وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة جابر وقد سألته أن يصلي عليها وعلى زوجها صلى الله عليك وعلى زوجك). انتهى كلام ابن كثير.

فمن هذه النصوص نجد ان هناك صلاة صدرت من الله تعالى تجاه عباده وصلاة من الملائكة تجاه عباد الله وصلاة من النبي (صلى الله عليه وآله) تجاه بعض عباد الله ، وكالتالي:
1. الصلاة على النبي ، في قوله تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )). وقد بيَّن رسول الله (صلى الله عليه وآله) تكون من قبل المسلمين بالصلاة على النبي وآله.
2. الصلاة على المؤمنين لإخراجهم من الظلمات الى النور ، في قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ، وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ، هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً )).
3. الصلاة من قبل الله سبحانه على الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة استرجعوا اي قالوا: "إنّا لله وإنّا إليه راجعون" ، حيث قـال الله تعالى: ((الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ )).
4. في الحديث: (إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف).
5. وفي الحديث الآخر (اللهم صلي على أل أبي أوفى)
6. وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لامرأة جابر وقد سألته أن يصلي عليها وعلى زوجها: (صلى الله عليك وعلى زوجك).
7. هناك أحاديث بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلى على آل سعد بن عبادة ، أخرجه أبو داود والنسائي بسند جيد فيما يقال.
فمن خلال النصوص السابقة نجد ان هناك صلاة من قبل الله تعالى وملائكته على النبي (صلى الله عليه وآله) وأمر للمسلمين بان يصلوا على النبي وآله.
ومن خلالها نجد ان الله تعالى يصلي على عموم المؤمنين ليخرجهم من الظلمات الى النور.
وان الله تعالى يصلي على المؤمنين المصابين بمصيبة والمسترجعين.
وان الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف في الصلاة ، على فرض صحة الحديث !
وان هناك صلاة مخصوصة على آل ابي اوفى.
وان هناك صلاة مخصوصة على الصحابي جابر بن عبد الله الانصاري وزوجته.
وان هناك صلاة مخصوصة على آل سعد بن عبادة.
اذن اختص الله تعالى بالصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) وعلى المؤمنين ، وامر بالصلاة على النبي وآله ، فاين هم الصحابة من ذلك كله ؟
اما "الصحابة أجمعين" فهم ليسوا من آل البيت عليهم السلام ، عدا اربعة منهم فقط وهم علي بن ابي طالب والحسن بن علي والحسين بن علي وفاطمة الزهراء وهؤلاء الاربعة (ثلاث صحابة وصحابية وفقاً لمقاييس اهل السنة !) فالله تعالى لم يذكر انه يصلي على جميع الصحابة بل صلى على المؤمنين وهم في كل مكان وزمان وليسوا مخصصين بالصحبة بكل تأكيد. والله عندما صلى على المؤمنين لم يامرنا بالصلاة ايضاً عليهم بل نحن مأمورون بالصلاة على النبي وآله فقط.
حسنا فإن قيل بأن المسلم وان لم يؤمر بالصلاة على المؤمنين (و"الصحابة اجمعين" منهم) فهو امر مستحب او قل مباح ، فمن هذا الباب يصلون على "الصحابة اجمعين" ! فنقول ان الله تعالى صلى على المؤمنين ليخرجهم من الظلمات الى النور فهذه صفة المؤمنين الذين صلى الله تعالى عليهم فالمنافقين غير داخلين فيهم ، بينما "الصحابة اجمعين" يدخل فيهم المؤمن والمنافق لأن هناك منافقين من بين الصحابة غير ظاهرين بل مخفيين ، لقوله تعالى : (( وَمِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ )) كما ان هناك الصحابي حذيفة الذي كان يعلم اسماء المنافقين المتسترين بين المسلمين من الذين ارادوا اغتيال النبي (صلى الله عليه وآله) ليلة العقبة ، فليس كل الصحابة اتقياء ومؤمنين بل فيهم منافقون.
فلا يصح الاستدلال بحديث الصلاة على آل ابي اوفى او جابر وزوجته لأن هذه احاديث صدرت في مناسبات خاصة وتجاه اشخاص محددين ولا يصح الاستشهاد بها للصلاة على اي مسلم ، ومما يمكن ان نستدل به على عدم جواز ذلك هو سؤال زوجة جابر نفسها ، فحينما سألت النبي (صلى الله عليه وآله) ان يصلي عليها لم يقل لها انها داخلة في عموم الصلاة على المؤمنين لقوله تعالى : ((هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ )) مما يعني ان هذه الآية لا تدل على الصلاة على كل الصحابة او كما يقولون "الصحابة اجمعين" ولو كانت كذلك لقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لها بأن الآية تشملها ولا تحتاج الى صلاة مخصوصة ، فدل هذا الخبر على ان هذه الآية لا تشمل كل الصحابة ، وعليه فلا يصح الاستدلال بها على شمول كل الصحابة "الصحابة اجمعين".
وفضلاً عن ذلك فإن الصلاة على "الصحابة أجمعين" لم ترد عن احد من السلف الصالح وانما ظهرت بعد عصر الصحابة والتابعين بعشرات العقود. فظهورها انما هو بدعة محدثة وهي بدعة ضلال لأنها تعني الصلاة على المنافقين المتسترين تحت عنوان الصحبة ، كما مرّ آنفاً توضيحه. كما انها تتعارض مع قوله تعالى: ((لا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضاً )) لأنهم يذكرون الصلاة على "الصحابة أجمعين" من باب المماثلة والمشاركة للـ "آل" أي آل البيت (عليهم السلام) ! مع ان الصلاة على الآل هو جزء اصيل من الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) وفيهم نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما في تفسير آية المباهلة ، فيكون ذكرهم للـ "صحابة اجمعين" داخل في المنهي عنه في هذه الآية الكريمة. فآل محمد (صلى الله عليه وآله) لا يقاس بهم أحد.

 

 

الصفحة الرئيسية