بسم الله الرحمن الرحيم

 

مصـادر العقيـدة لـدى الشيعـة
 

نبيـل الكرخي

تؤخذ عقيدة الشيعة من مصادرها النقية الصافية وهم اهل البيت الاطهار (عليهم السلام) وهناك مصادر متخصصة في العقيدة كتبها العلماء عن الائمة (عليهم السلام) فدونوها في كتب متخصصة ، وقد لاقت مؤلفاتهم قبولا واسعاً عند الشيعة ، ومن ابرزها:


ـ كتاب (التوحيد) للشيخ الصدوق (المتوفى 381هـ).
ـ كتاب (الاعتقادات في دين الامامية) للشيخ الصدوق ايضاً.
ـ كتاب (المسلك في اصول الدين) للمحقق الحلي (المتوفى 726هـ).
ـ كتاب (تجريد العقائد في التوحيد) للخواجة نصير الدين الطوسي (المتوفى 672هـ).
ـ كتاب (شرح تجريد الاعتقاد) للعلامة الحلي (المتوفى 726هـ).
ـ كتاب (حق اليقين) للسيد عبد الله شبّر (المتوفى 1242هـ).
ـ كتاب (عقائد الامامية) للشيخ محمد رضا المظفر (المتوفى 1383هـ).


هذه هي اهم المصادر التي يعتمدها الشيعة الامامية في التعريف بعقيدتهم ، وليس من الانصاف ان نأتي الى عالم من العلماء متخصص في فرع آخر غير العقيدة وناخذ كلامه وكأنه كلام عقائدي منسوب للمذهب كله. فعلى سبيل المثال يقوم بعض خصوم الشيعة بالاستناد الى كتاب (فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الارباب) تأليف المحدّث الشيخ حسين النوري الطبرسي (المتوفى 1320هـ) في اتهام كل الشيعة الامامية بالقول بتحريف القرآن الكريم ، فمن جهة فإن كتاب فصل الخطاب هو كتاب حديث الطبع وليس بقديم ، حيث طبع سنة 1298هـ اي قبل 22 سنة من وفاة مؤلفه ، وبالتالي فهناك كتب قديمة تم تأليفها في عقيدة الامامية وهي تنص على ان القرآن غير محرّف ، فلا يترك مشهور المذهب لأجل كتاب حديث الطبع كما هو معلوم. ومن جهة ثانية فإن الشيخ النوري لم يكن من علماء العقائد ولم يعرف عنه اضافة في الفكر الشيعي ، بل كان محدثاً الف احد اشهر الكتب وهو مستدرك الوسائل ، كما ان البخاري صاحب الصحيح عند اهل السنة هو محدث وليس صاحب عقيدة ، والعلماء الشيعة المحققون هم الذين يمكنهم الاستفادة من الروايات وفهمها واستنباط العقيدة منها ، وهو الامر الذي كان يفتقر الشيخ النوري له.

فحتى ان قلنا بان الشيخ النوري كان فعلاً يقول بالتحريف الى ان توفى فذلك لا يضر بالمذهب لأنه رأي شخصي لقائله ولا يعبر عن رأي عموم الشيعة ، فلا كتاب فصل الخطاب من كتب العقائد ولا الشيخ النوري هو من العلماء المحققين في العقيدة عند الامامية. وقد نقل الشيخ اغا بزرك الطهراني في كتابه (الذريعة الى تصانيف الشيعة) ، ج61 ص231 ، كلام الشيخ النوري حيث قال: ("ليس مرادى من التحريف التغيير والتبديل ، بل خصوص الاسقاط لبعض المنزل المحفوظ عند اهله ، وليس مرادى من الكتاب القرآن الموجود بين الدفتين ، فانه باق على الحالة التى وضع بين الدفتين في عصر عثمان ، لم يلحقه زيادة ولا نقصان ، بل المراد الكتاب الالهى المنزل" . وسمعت عنه شفاها يقول : "انى اثبت في هذا الكتاب ان هذا الموجود المجموع بين الدفتين كذلك باق على ما كان عليه في اول جمعه كذلك في عصر عثمان ، ولم يطرء عليه تغيير وتبديل كما وقع على سائر الكتب السماوية ، فكان حريا بان يسمى ( فصل الخطاب في عدم تحريف الكتاب ) فتسميته بهذا الاسم الذى يحمله الناس على خلاف مرادى خطأ في التسمية ، لكنى لم ارد ما يحملوه عليه ، بل مرادى اسقاط بعض الوحى المنزل الالهى ، وان شئت قلت اسمه ( القول الفاصل في اسقاط بعض الوحى النازل").
وقال اغا بزرك ايضاً في ج1 ص221 قول الشيخ النوري: (أن المراد بالتحريف الواقع في الكتاب غير ما حملت عليه ظاهرا للفظ اعني التغيير والتبديل والزيادة والتنقيص وغيرها المحقق والثابت جميعها في كتب اليهود وغيرهم ، بل المراد من التحريف خصوص التنقيص فقط اجمالا ، في غير آيات الاحكام جزما وأما الزيادة فالاجماع المحقق الثابت من جميع فرق المسلمين والاتفاق العام من كل منتحل للاسلام على عدم زيادة كلام واحد في القرآن المجموع فيما بين هاتين الدفتين ولو بمقدار اقصر آية يصدق عليه كلام فصيح بل الاجماع والاتفاق من جميع أهل القبلة على عدم زيادة كلمة واحدة في جميع القرآن بحيث لا نعرف مكانها . فاين التنقيص الاجمالي المراد لنا عما حملت عليه ظاهر اللفظ ، وهل هذا الا مغالطة لفظية).

اذن كان الشيخ النوري يجزم بانه ليس في القرآن الموجود اليوم اي زيادة او تغيير بل الموجود هو كما انزل ، ولكنه توهم ان هناك آيات قرآنية تم اسقاطها ، والذي ساعده على هذا الوهم هو وجود العشرات من الآيات المروية من طرق السنة ايضاً وهي تدل على سقوط آيات قرآنية لم تثبت في المصحف ، وهي روايات كان يجب ان تضرب عرض الحائط لحفظ القرآن الكريم بدلالة قولـه تعالى: ((إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )) ولتواتر حديث الثقلين الذي يدل على امكانية تمسك المسلم في كل زمن بالكتاب والعترة وذلك يعني ان الكتاب اي القرآن الكريم موجود في كل زمان بتمامه لأنه مع العترة يمنع المسلم من الضلال.

كما ان الشيخ النوري الطبرسي اشتهر كمحدث ولم يعرف عنه خبرة في اصول الفقه وبالتالي فهو لم يتقن تحقيق الاحاديث وتمييزها من حيث الاعتبار والدلالة بخلاف اساطين المذهب المتخصصين في هذا العلم كالسيد الخوئي في كتابه البيان في تفسير القرآن ، فرأي الشيخ النوري الطبرسي في القرآن الكريم لا يمثل الشيعة الامامية كما بيناه على جلالة قدره كمحدث.

ولذلك فيجب على المسلم ان يأخذ عقيدته من مصادرها الصحيحة النقية لكيلا تشتبه عليه الامور ولكيلا يصيبه ظلام الشبهات والفتن.

 

 

الصفحة الرئيسية