بسم الله الرحمن الرحيم

 

سيف بن عمر الاموي وشخصية ابن سبأ الأسطورية
 

نبيـل الكرخي

لم يعد يمكن لأي شخص ان يقنع اصحاب العقول والتفكير والتأني بأن لعبد الله بن سبأ في احداث ثورة الصحابة على الخليفة عثمان بن عفان ذلك الدور الاسطوري الذي نسبه الطبري له استناداً الى رواية الكذاب الوضاع سيف بن عمر ، فقد كثرت البحوث العلمية الرصينة التي ميزت الروايات والدور المنسوب اليه ، ومن ابرزها كتاب (عبد الله بن سبا) للسيد مرتضى العسكري وكتاب (عبد الله بن سبأ) للدكتور عبد العزيز الهلابي وكتاب (عبد الله بن سبأ) للدكتور ابراهيم بيضون.

ونحن نتفق تماماً مع الدكتور ابراهيم بيضون الذي قال في خاتمة كتابه ، ص 118: (إنه الدور-الاسطورة وما اكتنفه من تضليل ومبالغة ، اكثر من الرجل-الاسطورة الذي قد يكون مجرد تلفيق او لا يكون. فهو أقل حجماً من أن يرتقي الى الدور والى مستوى أن يقود النخبة تحت قيادته).

فعبد الله بن سبأ هو شخصية اسطورية لفقها سيف بن عمر الاموي من ثلاث شخصيات حقيقية هي:

* عبد الله بن سبأ الذي اعدمه الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) حرقاً بسبب اعتناقه الغلو.

* عبد الله السبئي رأس الخوارج.

* الصحابي ابن السوداء ، اليهودي الذي اسلم في زمن النبي (صلى الله عليه وآله).

هؤلاء ثلاث شخصيات شاركت في احداث تلفيقات سيف بن عمر الذي حاول ان يكتب تاريخ المسلمين كما يشتهيه ، وتبعه بعض السذّج من اهل السنة فالتزموا رواياته حفاظاً على كرامة بعض الصحابة من ان تمسها يد حقيقة انحرافهم وما الحقوه الامة من ويلات !

 

اتخاذ العرب للقب السبئي:

لقد كان العرب يتلقبون بلقب السبئي وهناك على اقل تقدير تسعة من الصحابة ممن حملوا هذا اللقب هم:

1. أبيض بن حمال السبئي المأربي ، من قبيلة الازد وهو ممن أقام بمأرب[1].

2. روح بن زنباع السبئي ، من قبيلة جذام ، وهو مختلف في صحبته[2].

3. سعد السبئي[3].

4. عمارة بن شبيب السبئي[4] ، مختلف في صحبته[5].

5. عمرو بن عمرو السبئي[6].

6. مالك بن هبيرة السبئي ، وهو مالك بن هبيرة بن خالد بن مسلم بن الحارث بن الحصيب بن مالك بن الحارث بن بكير بن ثعلبة بن عصية بن السكون السبئي الكندي[7].

7. معيقيب السبئي[8].

8. هبيرة بن أسعد بن كهلان السبئي[9].

9. يحنس بن وبرة السبئي ، من قبيلة الأزد[10].

يضاف لذلك العديد من التابعين وتابعي التابعين والرواة والعلماء الذين حملوا هذا اللقب في القرون الاولى.

 

شيوع استخدام لقب (ابن السوداء) على كل من تكون امه سوداء البشرة !

وحيث ان استعمال لقب "ابن السوداء" كان شائعاً فلذلك لا يمكن الجزم بشخصية من يحمل لقب (ابن السوداء) في اي رواية يرد فيها اذا لم يرد فيها قرينة على شخصيته.

ـ الامام علي (عليه السلام) يخاطب عمر بن اخطاب بلقب (ابن السوداء)[11] !

ـ عمرو بن عثمان بن عفان يخاطب اسامة بن زيد بلقب (ابن السوداء)[12] !

ـ عثمان يخاطب عمار بن ياسر بلقب (ابن السوداء)[13] !

ـ ابو ذر يصف بلال الحبشي بلقب (ابن السوداء)[14] !

ـ معاوية يسمي عمار بن ياسر بلقب (ابن السوداء)[15] !

ـ ابن السوداء من بنى الحارث بن سعد هذيم بالشام وهو جد هدبة بن خشرم الشاعر ، وكان من كهنة اليهود الذين نزل فيهم قوله تعالى: ((وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم  ))[16] ، وهدبة بن خشرم هو: هدبة بن خشرم بن كرز بن أبي حية بن الاسحم بن عامر بن ثعلبة بن قرة بن خنبس[17] ، من بني عامر بن ثعلبة ، من سعد هذيم ، من قضاعة من أهل بادية الحجاز ( بين تبوك والمدينة )[18]. وقد نص ابن حجر في الاصابة على ان كرز بن أبي حبة بن الاسحم بن عائد بن ثعلبة بن قرة بن حبيش بن عمرو العذري له إدراك
(اي له صحبة) وهو جد هدبة بن الخشرم ، اي ان كرز من الصحابة وهو الذي يسمى ابن السوداء وكان من كهنة اليهود ثم اسلم
[19]. فهذا هو ابن السوداء اليهودي الذي ينسبون له الدور الاسطوري والذي اطلقوا عليه اسم: عبد الله بن سبأ ! وبالمناسبة فإن قضاعة محسوبة على القبائل اليمنية والتي كان يحمل ابنائها لقب السبئي نسبة الى سبأ جدهم الاعلى الذي ينتسبون جميعها اليه. فابن السوداء اليهودي السبئي هو الصحابي كرز بن أبي حية.

 

أولاً: عبد الله بن سبأ المغالي

 

عبد الله بن سبأ يسأل عن رفع اليدين في الدعاء:

عن أبي بصير ومحمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام المنتظر وقت الصلاة بعد الصلاة من زوار الله عزوجل ، وحق على الله تعالى أن يكرم زائره ، وأن يعطيه ما سأل. وقال عليه السلام : اطلبوا الرزق فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فانه أسرع في طلب الرزق من الضرب في الارض ، وهي الساعة التي يقسم الله فيها الرزق في عباده. وقال : إذا فرغ أحدكم من الصلاة فليرفع يديه إلى السماء ولينصب في الدعاء فقال عبد الله بن سبا : يا أمير المؤمنين ! أليس الله في كل مكان ؟ قال عليه السلام : بلى ، قال : فلم يرفع العبد يديه إلى السماء ؟ قال : أما تقرء ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) فمن أين يطلب الرزق إلا من موضعه ، وموضع الرزق ما وعد الله عز وجل السماء[20].

 

عبد الله بن سبأ يتحول للغلو:

عن أبان بن عثمان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لعن الله عبد الله بن سبا إنه ادعى الربوبية في أمير المؤمنين ، وكان والله أمير المؤمنين عليه السلام عبدا لله طائعا ، الويل لمن كذب علينا ، وإن قوما يقولون فينا مالا نقوله في أنفسنا ، نبرأ إلى الله منهم ، نبرأ إلى الله منهم[21].

 

عبد الله بن سبا عند الشيخ الصدوق:

قال الشيخ الصدوق: (عبد الله بن سبا ، الذي رجع الى الكفر وأظهر الغلو)[22].

 

عبد الله بن سبأ عند العلامة الحلي:

قال العلامة الحلي: (عبد الله بن سبأ - بالسين المهملة ، والباء المنقطة تحتها نقطة واحدة - غال ملعون ، حرقه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالنار ، كان يزعم ان عليا ( عليه السلام ) اله وانه نبي لعنه الله)[23].

 

عبد الله بن سبا في كلام التفرشي:

قال التفرشي: (عبد الله بن سبأ : الذي رجع إلى الكفر واظهر الغلو ، من أصحاب علي عليه السلام ، رجال الشيخ. وقال الكشي : حدثني محمد بن قولويه القمي قال : حدثني سعد بن عبد الله بن أبي خلف القمي قال : حدثني محمد بن عثمان العبدي  ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن سنان قال : حدثنا أبي ، عن الباقر عليه السلام أن عبد الله بن سبأ كان يدعي النبوة ، ويزعم أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الله تعالى عن ذلك ، فبلغ أمير المؤمنين عليه السلام فدعاه وسأله ؟ فأقر بذلك ، وقال : نعم ، أنت هو وقد كان القي في روعي أنك أنت الله وأني نبي ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ويلك قد سخر منك الشيطان فارجع عن هذا ثكلتك أمك وتب ، فأبى فحبسه واستتابه ثلاثة أيام فلم يتب ، فأحرقه بالنار. وذكره العلامة في الخلاصة مرتين ( مرة ذكر أن عبد الله من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، الذي رجع إلى الكفر وأظهر الغلو ) ومرة ذكر أن عبد الله بن سبأ ، غال ملعون ، حرقه أمير المؤمنين عليه السلام بالنار ، وكان يزعم أن عليا عليه السلام إله ، وأنه نبي لعنه الله)[24].

 

عبد الله بن سبا يُقتَلُ حرقاً:

تقول الروايات الشيعية ان الامام علي (عليه السلام) قتل عبد الله بن سبأ نتيجة غلوه وادعائه النبوة ، فمنها:

عن أبي جعفر عليه السلام ان عبد الله بن سبا كان يدعي النبوة ويزعم أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الله ، تعالى عن ذلك ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فدعاه وسأله فأقر بذلك وقال : نعم أنت هو ، وقد كان القي في روعي أنك أنت الله وأني بني . فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ويلك قد سخر منك الشيطان فارجع عن هذا ثكلتك امك وتب ، فأبى فحبسه واستتابه ثلاثة أيام فلم يتب فأحرقة بالنار ، وقال : إن الشيطان استهواه فكان يأتيه ويلقي في روعه ذلك[25].

ومنها: ما رواه الكشي في رجاله بسنده عن الامام أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : إن عبد الله بن سبأ كان يدعي النبوة ، وكان يزعم أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هو الله - تعالى عن ذلك - فبلغ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فدعاه فسأله ، فأقر وقال : نعم أنت هو ، وقد كان ألقي في روعي أنك أنت الله وأنا نبي ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ويلك قد سخر منك الشيطان ، فارجع عن هذا ثكلتك امك وتب ، فأبى ، فحبسه ، واستتابه ثلاثة أيام فلم يتب فأخرجه فأحرقه بالنار . . الحديث .

وعن الكشي بسنده عن هشام بن سالم ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول - وهو يحدث أصحابه بحديث عبد الله بن سبأ ، وما ادعى من الربوبية لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) - فقال : إنه لما ادعى ذلك فيه استتابه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فأبى أن يتوب ، فأحرقه بالنار . وذكر الكشي عن بعض أهل العلم أن عبد الله بن سبأ كان يهوديا ، فأسلم[26].

ومنها: عن أبان بن عثمان ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : لعن الله عبد الله بن سبأ ، أنه ادعى الربوبية في أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وكان والله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عبدا لله طائعا ، ويل لمن كذب علينا ، وإن قوما يقولون فينا ما لا نقوله في أنفسنا ، نبرأ إلى الله منهم ، نبرأ إلى الله منهم[27].

 

ومنها: عن عبد الله بن سنان ، قال : حدثني أبي ، عن أبي جعفر عليه السلام ان عبد الله بن سبأ كان يدعى النبوة ويزعم أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الله ( تعالى عن ذلك ) . فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فدعاه وسأله ؟ فأقر بذلك وقال نعم أنت هو ، وقد كان ألقي في روعي أنك أنت الله وأني نبي . فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ويلك قد سخر منك الشيطان فارجع عن هذا ثكلتك أمك وتب ، فابى فحبسه واستتابه ثلاثة أيام فلم يتب ، فأحرقه بالنار وقال : ان الشيطان استهواه ، فكان ياتيه ويلقى في روعه ذلك[28].

ومنها: عن أبي حمزة الثمالي ، قال ، قال علي بن الحسين عليهما السلام لعن الله من كذب عيلنا ، اني ذكرت عبد الله بن سبا فقامت كل شعرة في جسدي ، لقد ادعى أمرا عظيما ماله لعنه الله ، كان علي عليه السلام والله عبدا لله صالحا ، أخو رسول الله ، ما نال الكرامة من الله الا بطاعته لله ولرسوله ، وما نال رسول الله ( ص ) الكرامة من الله الا بطاعته لله[29].

ومن الملفت انه لا توجد روايات عند الشيعة يوصف عبد الله بن سبأ المغالي فيها بأبن السوداء بخلاف روايات شيعية اخرى تصف آخرين بهذا اللقب.

 

 

ثانياً: عبد الله بن وهب السبئي الراسبي

 

عبد الله بن وهب السبئي رأس الخوارج:

قال ابن حجر المتوفى 852 ه‍  في تبصير المنتبه : " السبئي طائفة منهم عبد الله بن وهب السبئي رأس الخوارج "[30].

 

عبد الله بن وهب االسبئي ايضاً يسمى أبن السوداء:

عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) أن أمير المؤمنين لما دنا إلى الكوفة مقبلا من البصرة ، خرج الناس مع قرظة بن كعب يتلقونه فلقوه دون نهر النضر بن زياد فدنوا منه يهنونه بالفتح وإنه ليمسح العرق عن جبهته فقال له قرظة بن كعب : الحمد لله يا أمير المؤمنين الذي أعز وليك وأذل عدوك ونصرك على القوم الباغين الطاغين الظالمين . فقال له عبد الله بن وهب الراسبي : إي والله إنهم الباغون الظالمون الكافرون المشركون . فقال له أمير المؤمنين : ثكلتك أمك ما أقواك بالباطل وأجراك على أن تقول ما لم تعلم أبطلت يا ابن السوداء ليس القوم كما تقول لو كانوا مشركين سبينا وغنمنا أموالهم وما ناكحناهم ولا وارثناهم[31].

وفي هذا الاثر يوصف عبد الله بن وهب السبئي بلقب (ابن السوداء) وهو لقب كما قدمنا كان يوصف به من كانت امه سوداء على سبيل التوبيخ.

 

نفي ابن السوداء الى المدائن:

عن أبي الجلاس قال : سمعت عليا يقول لعبد الله السبائي : ويلك ما أقضى إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بشئ كتمته أحدا من الناس ولقد سمعته يقول : إن بين يدي الساعة ثلاثين كذابا وإنك أحدهم[32].

عن مغيرة عن سباط قال بلغ عليا أن ابن السوداء ينتقص أبا بكر وعمر فدعا به ودعا بالسيف أو قال فهم بقتله فكلم فيه فقال لا يساكني ببلد أنا فيه قال فسيره إلى المدائن[33].

وهناك قرائن قد تدل على ان ابن السوداء وهو عبد الله بن وهب السبئي كان ينتقص ابا بكر وعمر على سبيل الحكاية وينسب الانتقاص الى امير المؤمنين عليه السلام ـ حيث ان الخوارج لا ينتقصونهما بل كانوا ينتقصون عثمان ـ على سبيل تأليب الناس ضده ولذلك نفاه الامام عليه السلام الى المدائن ، ويقوي ذلك ان الامام حينما انتقص ابا بكر وعمر وعثمان في خطبته الشقشقية فقد تكون تلك المرة الاولى والاخيرة التي انتقصهم فيها علانية في فترة حكمه ولذلك سميت بالشقشقية المأخوذة من الشقشقة. ويدعم هذا الرأي قول الامام الباقر عليه السلام: (كان علي بن ابي طالب عليه السلام عندكم بالعراق يقاتل عدوه ومعه اصحابه وما كان فيهم خمسون رجلاً يعرفونه حق معرفته وحق معرفته إمامته)[34] حيث يبين هذا الحديث الشريف قلة الموالين للامام (عليه السلام) في جيشه ومجتمعه الكوفي مما لا يسمح له بالجهر بالعقيدة الحقة لاسيما في ظروف الحرب والفتنة تلك ، ونفس تلك الظروف التي لم تكن تسمح بالانتقاد العلني للخليفتين الاولين ايضا كانت تجعل الامام (عليه السلام) يمنع من يحاول اثارة الانتقادات من هذا النوع طلباً للتأليب على خلافته وحكومته لأن هذا يسمى في عرف ايامنا تحريضاً ضد الدولة وضد النظام السياسي القائم فيها.

 

خطأ السمعاني بجعل الخارجي رافضي !

قال السمعاني في الانساب: (وعبد الله بن وهب السبئي رئيس الخوارج ، وظني أن ابن وهب هذا منسوب إلى عبد الله بن سبأ ، فإنه من الرافضة ، وجماعة منهم ينسبون إليه يقال لهم : السبئية ، وعبد الله بن سبأ هو الذي قال لعلي رضي الله عنه : أنت الاله حتى نفاه إلى المدائن ، وزعم أصحابه أن عليا رضي الله عنه في السحاب ، وأن الرعد صوته ، والبرق سوطه ، وفي هذا قال قائلهم : ومن قوم إذا ذكروا عليا * * يصلون الصلاة على السحاب)[35].

انظر لهذا التخبط فهو يظن ان لقب السبئي هو نسبة لعبد الله بن سبأ الرافضي !! فهل يصلح ان ينسب شخص يحمل عقيدة الخوارج نسبة عقائدية الى شخص يحمل عقيدة التشيع ؟! هذا هو هذيان المحموم بعينه ! والمؤسف ان السمعاني يكتب كتابه الحاوي على هذيانه هذا في الانساب وكان يفترض به ان يعلم ان لقب السبئي هو من الالقاب الشائعة في اهل اليمن ، وقد ذكرنا آنفاً تسعة من الصحابة ممن حملوا هذا اللقب وهناك من غير الصحابة اكثر من 35 شخص آخر حملوا هذا اللقب في القرون الاولى. فكيف يجهل السمعاني هذا !!؟

ثم ان الذين زعموا ان الامام (عليه السلام) هو الاله قتلهم الامام (عليه السلام) جميعاً حرقاً بالنار ولم يكن ليستثني منهم احداً او يحابي احد منهم لأي سبب كان. ولو اراد الامام عليه السلام ان يحابي احداً لحابى معاوية وابقاه على ولاية الشام الى ان يأتيه بالبيعة ولكنه لم يفعل لأن الامام عليه السلام لا يحابي في الحق. فنفي عبد الله السبئي الى المدائن له سبب آخر وهو تحريضه ضد خلافة الامام (عليه السلام) كما ذكرنا آنفاً وليس كما توهم السمعاني في انسابه !

 

عبد الله بن وهب السبئي ورفضه موت الامام علي (عليه السلام):

عن الشعبي قال: أخبرني زحر بن قيس الجعفي قال بعثني علي على أربعمائة من أهل العراق وأمرنا أن ننزل المدائن رابطة قال فوالله إنا لجلوس عند غروب الشمس على الطريق إذ جاءنا رجل قد أعرق دابته قال فقلنا من أين أقبلت فقال من الكوفة فقلنا متى خرجت قال اليوم قلنا فما الخبر قال خرج أمير المؤمنين إلى الصلاة صلاة الفجر فابتدره بن بجدة وابن ملجم فضربه أحدهما ضربة إن الرجل ليعيش مما هو أشد منها ويموت مما هو أهون منها قال ثم ذهب فقال عبد الله بن وهب السبائي ورفع يده إلى السماء الله أكبر الله أكبر قال قلت له ما شأنك قال لو أخبرنا هذا أنه نظر إلى دماغه قد خرج عرفت أن أمير المؤمنين لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه قال فوالله ما مكثنا إلا تلك الليلة حتى جاءنا كتاب الحسن بن علي من عبد الله حسن أمير المؤمنين إلى زحر بن قيس أما بعد فخذ البيعة على من قبلك قال فقلنا أين ما قلت قال ما كنت أراه يموت[36].

فمن الواضح ان الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) كان يعرف ليلة مقتله بأن هناك مؤامرة ضد خلافته وانه انما بعث هؤلاء الـ 400 جندي ليرابطوا في المدائن درءاً للفتنة التي يتوقع ظهورها بعد مقتله نتيجة تواجد الخوارج هناك والذين يتزعمهم عبد الله السبئي ! ويصح ان يقال انَّ الامام علي عليه السلام كان يعلم بأن هناك حركة مكملة لقتله مصدرها من المدائن حيث يقبع عبد الله بن وهب السبئي رأس الخوارج ، وقد يقوي هذا السياق رفض عبد الله السبئي لخبر اغتيال الامام (عليه السلام) وانه لا يموت لكي يستغل الوقت في الجمع والاعداد والتنفيذ لفتنته ولكن وجود الـ 400 جندي ومجيء الخبر سريعا بوفاة الامام عليه السلام احبط هذه الخطة لا سيما مع حرص الامام الحسن عليه السلام باخذ البيعة منهم سريعاً. فكان قول السبئي بان الامام لا يموت حتى يسوق العرب والذي اراد به التسويف واستغلال الزمن لتنفيذ خطته هو الذي دفع الرواة من بعد ذلك للقول بأنه من المغالين ثم نسبوا له كلاماً في الغلو والخلط بينه وبين عبد الله بن سبأ المقتول قبل هذه الحادثة حرقاً !!

ومن الملفت للنظر ان تسويف عبد الله بن وهب السبئي في انكاره مقتل الامام عليه السلام هو مماثل لتسويف عمر بن الخطاب حين وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) طلباً لحضور ابي بكر الذي كان في مكان آخر ، فعمد عمر بن الخطاب الى هذه الحيلة ليشغل الناس عن التفكير بالخلافة التي لا يشكون انها لصاحب يوم الغدير ، فقال ما قال اشغالاً للناس وبعثاً للبلبلة والارباك ريثما يحضر ابي بكر ويبايعوه ، وقد اشار لذلك الشيخ المظفر في كتيبه السقيفة[37] ، ونحن اذ نرى اشتراك عمر بن الخطاب مع عبد الله بن وهب السبئي في المنهج والفكرة والخطة نتسائل: هل كان شيطانهما واحداً ؟!! ام تعلم الاخير من الاول ؟!

نعود الى الرواية حيث نقرأ فيها قول السبئي: (ما كنت أراه يموت) ولم يصدر عنه شيء بعدها ينبيء عن عقيدة بغلو ! مما يدحض الشبهات والروايات التي نسبته للغلو.

 

 

ثالثاً: ابن السوداء اليهودي الاصل:

 

ابن السوداء اليهودي هو الصحابي كرز بن ابي دحية:

قال محمد بن حبيب في المحبر أن ابن السوداء من بنى الحارث بن سعد هذيم بالشام وهو جد هدبة بن خشرم الشاعر ، وكان من كهنة اليهود الذين نزل فيهم قوله تعالى: ((وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم  ))[38] ، وهدبة بن خشرم هو: هدبة بن خشرم بن كرز بن أبي حية بن الاسحم بن عامر بن ثعلبة بن قرة بن خنبس[39] ، من بني عامر بن ثعلبة ، من سعد هذيم ، من قضاعة من أهل بادية الحجاز ( بين تبوك والمدينة )[40]. وقد نص ابن حجر في الاصابة على ان كرز بن أبي حبة بن الاسحم بن عائد بن ثعلبة بن قرة بن حبيش بن عمرو العذري له إدراك (اي له صحبة) وهو جد هدبة بن الخشرم ، اي ان كرز من الصحابة وهو الذي يسمى ابن السوداء وكان يهودياً ثم اسلم[41]. فهذا هو ابن السوداء اليهودي الذي ينسبون له الدور الاسطوري والذي اطلقوا عليه اسم: عبد الله بن سبأ ! وبالمناسبة فإن قضاعة محسوبة على القبائل اليمنية والتي كان يحمل ابنائها لقب السبئي نسبة الى سبأ جدهم الاعلى الذي ينتسبون جميعها اليه. فابن السوداء اليهودي السبئي هو كرز بن أبي حية.

 

ابن السوداء وجيش الغضب:

عن جابر قال : حدثني من رأى المسيب بن نجبه قال جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام ومعه رجل يقال له ابن السوداء ، فقال له : يا أمير المؤمنين إن هذا يكذب على الله وعلى رسوله ، ويستشهدك . فقال أمير المؤمنين : لقد أعرض وأطول ، يقول ماذا ؟ قال : يذكر جيش الغضب فقال : خل سبيل الرجل ! اولئك قوم يأتون في آخر الزمان قزع كقزع الخريف الرجل والرجلان والثلاثة ، في كل قبيلة حتى يبلغ تسعة ، أما والله إني لاعرف أميرهم واسمه ومناخ ركابهم ثم نهض وهو يقول : [ باقرا ] باقرا باقرا ثم قال : ذلك رجل من ذريتي يبقر الحديث بقرا[42].

فالملاحظ من خلال تتبع الروايات ان هناك تمييزاً بين من كان امير المؤمنين (عليه السلام) يغضب عليه ويقرعه بلقب (ابن السوداء) وبين من كان هو معروفاً بين الناس بهذا اللقب كما هو في هذه الرواية. كما ان الملاحظ ان ابن السوداء كان رجلاً له اهتمام بروايات الاحداث المستقبلية كجيش الغضب وما شابهها وهذا يؤيد ان يكون ابن السوداء يهودياً له اطلاع على الموروث اليهودي ابتداءاً من ظهور النبي محمد (صلى الله عليه وآله) ومروراً بالاحداث التي تلي ذلك مما هو كائن في آخر الزمان.

 

الدور الاسطوري لعبد الله بن سبأ:

ثم جاء سيف بن عمر الكذاب الوضاع فاخترع شخصية جديدة اطلق عليها اسم "عبد الله بن سبا" دمج فيها بين شخصيات هؤلاء الثلاثة : (عبد الله بن سبأ المغالي وعبد الله بن وهب السبئي الخارجي وابن السوداء الصحابي) ! من اجل التغطية على الاحداث الحقيقية التي ادت الى مقتل عثمان وهي احداث كان للصحابة فيها دور رئيسي وفي مقدمتهم عمرو بن العاص وطلحة بن عبيد الله وام المؤمنين عائشة ، وكذلك كان هناك دور مهم للصحابي كرز بن ابي أحية المعروف بأبن السوداء. ونتيجة وجود بعض الروايات التي ينبز عبد الله بن وهب السبئي الخارجي فيها بأبن السوداء واشتراكه بالاسم مع عبد الله بن سبأ المغالي ، كل ذلك دفع سيف بن عمر لأبتكار شخصيته الجديدة وملامحها: ابن السوداء عبد الله بن سبأ المغالي المحرض على قتل عثمان والمبتكر لقضية ان يوشع بن نون هو وصي موسى (عليهما السلام) وأنَّ الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) هو وصي للنبي (صلى الله عليه وآله) ، بحسب زعمه ! متجاهلاً ان هذه الوصية هي حقيقة دينية وتأريخية معروفة ، حيث نقرأ الروايات التالية في مصادر اهل السنة والتي تثبت ان هذه القضية غير مقتصرة على الشيعة وليست من ابتكار عبد الله بن سبأ ولا عبد الله بن وهب السبئي ولا الصحابي ابن السوداء.

-  في المعجم الكبير للطبراني عن أبي سعيد الخدري عن سلمان قال قلت يا رسول الله لكل نبي وصي فمن وصيك فسكت عني فلما كان بعد رآني فقال يا سلمان فأسرعت إليه قلت لبيك قال تعلم من وصي موسى قلت نعم يوشع بن نون قال لم قلت لأنه كان أعلمهم قال فإن وصيي وموضع سري وخير من أترك بعدي وينجز عدتي ويقضي ديني علي بن أبي طالب قال أبو القاسم قوله وصيي يعني أنه أوصاه في أهله لا بالخلافة[43].

-  في تاريخ بغداد للخطيب البغدادي عن أبي السكين الكوفي قال سمعت أبا بكر بن عياش يقول في مجلسه بالكناسة عند الطاق في القتاتين إني أريد أن أتكلم اليوم بكلام لا يخالفني فيه أحد إلا هجرته ثلاثا قالوا قل يا أبا بكر قال ما ولد لآدم مولود بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر قالوا صدقت يا أبا بكر فقال له عاصم بن يوسف مولى فضيل بن عياض يا أبا بكر ولا يوشع بن نون وصى موسى قال ولا يوشع بن نون وصى موسى إلا أن يكون كان نبيا ثم فسره أبو بكر فقال قال الله كنتم خير أمة أخرجت للناس[44].

ـ في سنن الدارمي: وقال هزيل بن شرحبيل ابو بكر كان يتأمر على وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم ود أبو بكر انه وجد من رسول صلى الله عليه وسلم عهدا فخزم انفه بخزامة ذلك[45].

ـ وروى الطبراني في المعجم الاوسط عن علي بن علي الهلالي عن أبيه قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في شكاته التي قبض فيها فإذا فاطمة عند رأسه قال فبكت حتى ارتفع صوتها فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفه إليها فقال حبيتبي ذلك فاطمة ما الذي يبكيك قالت أخشى الضيعة من بعدك قال يا حبيبتي أما علمت أن الله أطلع على الارض اطلاعه فاختار منها أباك فبعثه برسالته ثم اطلع على ا لارض اطلاعه فاختار منها بعلك وأوحى إلي أن أنكحك إياه يا فاطمة ونحن أهل بيت قد أعطانا الله سبع خصال لم يعط أحدا قبلنا ولا تعطى أحد بعدنا أنا خاتم النبيين وأكرم النبيين على الله وأحب المخلوقين إلى الله وأنا أبوك ووصيي خير الاوصياء وأحبهم إلى الله وهو بعلك وشهيدنا خير الشهداء وأحبهم إلى الله وهو حمزة بن عبد المطلب وهو عم أبيك وعم بعلك ومنا من له جناحان أخضران يطير في الجنة مع الملائكة حيث يشاء وهو ابن عم أبيك وأخو بعلك ومنا سبطا هذه الامة وهما ابناك الحسن والحسين وهما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما والذي بعثني بالحق خير منهما يا فاطمة والذي بعثني بالحق إن منهما المهدي هذه الامة إذا صارت الدنيا هرج ومرج وتظاهرت الفتن وتقطعت السبل وأغار بعضهم على بعض فلا كبير يرحم الصغير ولا صغير يوقر الكبير فيبعث الله عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة وقلوبا غلفا يهدمها هدما يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في اول الزمان يملا الدنيا عدلا كما ملئت جورا يا فاطمة لا تحزني ولا تبكي فإن الله أرحم بك وأراف محمد عليك مني وذلك لمكانك مني وموقعك إلى من قلبي وزوجك الله زوجك وهو أشرف أهل بيتي حسبا وأكرمهم منصبا وأرحمهم بالرعية وأعدلهم بالسوية وأبصرهم بالقضية وقد سألت ربي أن تكوني أول من يلحقني من أهل بيتي قال علي بن أبي طالب فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم لم تبق فاطمة بعده إلا خمسة وسبعين يوما حتى الحقها الله به صلى الله عليه وسلم. لم يرو هذا الحديث عن علي بن علي إلا سفيان بن عيينة تفرد به الهيثم بن حبيب[46].

ـ وروى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل عن مجاهد عن سلمان الفارسي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن وصيي وخليفتي وخير من أترك بعدي ينجز موعدي ويقضي ديني علي بن أبي طالب[47].

ـ وروى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل عن عبد الله بن عباس عن علي بن أبي طالب قال : لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( وأنذر عشيرتك الاقربين )) دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الاقربين ، فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني متى أمرتهم بهذا الامر أرى منهم ما أكره ، فصمت عليها حتى جاء جبرئيل فقال : يا محمد إنك لئن لم تفعل ما أمرت به يعذبك الله بذلك فاصنع ما بدا لك . يا علي اصنع لنا صاعا من طعام واجعل فيه رجل شاة وأملا لنا عسا من لبن ، ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به - وساق الحديث إلى قوله : - ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم أحدا من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به ، إني قد جئتكم بأمر الدنيا والآخرة وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه ، فأيكم يوازرني على أمري هذا ، على أن يكون أخي ووصيي ووليي وخليفتي فيكم ؟ قال : فأحجم القوم عنها جميعا ، فقلت - وإني لاحدثهم سنا ، وأرمصهم عينا وأعظمهم بطنا وأحمشهم ساقا - : أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه . فقام القوم يضحكون ويقولون لابي طالب : قد أمرك أن تسمع وتطيع لعلي[48].

ـ وقال ابن عدي في الكامل عن بن بريدة عن أبيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لكل نبي وصي ووارث وان عليا وصيي ووارثي[49].

ـ وروى ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق عن ابن بريدة عن أبيه أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال إن لكل نبي وصيا ووارثا وإن عليا وصيي ووارثي[50].

فهذه الاحاديث بتعدد اسانيدها تدل بما لا يقبل الشك باستحالة تواطيء رواتها جميعا على اختلاقها ، وهي تتضمن وصف الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) بأنه وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فهذا الوصف ليس من مختلقات عبد الله بن سبأ وهو أحقر واذل من ان يغير في مذهب آل البيت (عليهم السلام) شيئاً.

ومن الملاحظ ان احداً من علماء أهل السنة في القرون الثلاثة الاولى لم يتهم الشيعة بأخذ دينهم عن اللعين عبد الله بن سبأ المذكور لأن هذه الاكذوبة لم تكن قد انطلقت وشاعت بينهم في تلك الفترة.

 

أقوال علماء اهل السنة في سيف بن عمر مبتدع الشخصية الاسطورية:

من العجيب ان هناك اجماعاً عند علماء الجرح والتعديل من اهل السنة بتجريح سيف بن عمر وهو مخترع الشخصية الاسطورية الثلاثية لعبد الله بن سبأ ، أي انه هو الذي جمع الشخصيات الثلاثة لكل من: عبد الله بن سبأ وعبد الله السبئي والصحابي ابن السوداء في شخصية واحدة اطلق عليها اسم: "عبد الله بن سبأ ابن السوداء" ونسب لها دوراً اسطورياً في التاثير على كبار الصحابة والتابعين واشعال نار الثورة ضد الخليفة عثمان بن عفان.

ومن الملاحظ ان هناك العديد من الالقاب التي اطلقوها على سيف بن عمر منها:

ـ التميمي البرجمي[51] الكوفي[52].

ـ الضبى[53] الاسيدى[54].

ـ الضبي[55].

ـ الضبي الكوفي[56].

ـ الضبى الاسيدى. ويقال التميمي البرجمى ، ويقال السعدى الكوفى[57].

ـ التميمي الاسيدي الكوفي[58].

ـ التميمي البرجمي ويقال السعدي ويقال الضبعي ويقال الاسدي الكوفي[59].

واختلاف اللقب لا يعني تعدد الاشخاص بل اتفق جميع علماء اهل السنة ان هناك "سيف بن عمر" واحد وإنْ تعددت القابه !!؟

وهناك لقب خطير ذُكِرَ مرة واحدة هو لقب: "الاموي" حيث قال ابن حبان في كتابه الثقات في معرض كلامه عن محمد بن الصامت: (محمد بن الصامت كوفى يروى عن عبد الله بن عمر بن على روى عنه سيف بن عمر الاموي)[60]. ، وهذا قد يكشف لنا عن امر مهم في شخصية سيف بن عمر وهو انه من بني امية نسباً أو ولاءاً. ولأنه عاش في بداية دولة بني العباس حيث انه توفي في عهد الخليفة العباسي هارون الفاسق المتلقب بالرشيد كما سنبين ولذلك اضطر الى التلقب بألقاب كثيرة تدفع عنه الاضطهاد الذي اصاب الامويين واتباعهم في بداية دولة بني العباس وبطش ابي العباس السفاح بهم. وربما ان فكرة تغيير لقب الرجل مراراً هي التي اوحت له التلاعب بالشخصيات ودمجها في شخصية واحدة !

فمن اقوال علماء أهل السنة فيه:

ـ قال ابن حبان: (سيف بن عمر الضبى الاسيدى من أهل البصرة أتهم بالزندقة يروى عن عبيد الله ابن عمر روى عنه المحاربي [ والبصريون ] كان أصله من الكوفة يروى الموضوعات عن الاثبات ، ثنا محمد بن عبدالله بن عبد السلام ببيروت سمعت جعفر بن أبان يقول سمعت ابن نمير يقول : سيف الضبى تميمي ، وكان جميع يقول : حدثنى رجل من بنى تميم وكان سيف يضع الحديث وكان قداتهم بالزندقة)[61].

ـ وقال يحيى بن معين: (سيف بن عمر يحدث عنه المحاربي وهو ضعيف)[62].

ـ وقال النسائي: (سيف بن عمر الضبي ضعيف)[63].

ـ وفي ضعفاء العقيلي: (سيف بن عمر الضبي كوفي حدثنا محمد بن عيسى قال حدثنا العباس بن محمد قال سمعت يحيى يقول سيف بن عمر الضبي يحدث عن البخاري هو ضعيف)[64].

ـ وقال ابو نعيم الاصبهاني: (سيف بن عمر الضبي الكوفي متهم في دينه مرمي بالزندقة ساقط الحديث لا شئ)[65].

ـ وقال ابن ابي حاتم الرازي: (عن يحيى بن معين انه قال : سيف بن عمر الضبى الذى يحدث عنه المحاربي ضعيف الحديث . حدثنا عبد الرحمن قال سئل ابى عن سيف بن عمر الضبى فقال : متروك الحديث ، يشبه حديثه حديث الواقدي)[66]. وقال ايضاً: (قعقاع بن عمرو قال شهدت وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه سيف بن عمر عن عمرو بن تمام عن ابيه عنه وسيف متروك الحديث فبطل الحديث وانما كتبنا ذكر ذلك للمعرفة)[67].

ـ وقال ابن عدي الجرجاني: (سيف بن عمر الضبي كوفي سمعت بن حماد يقول ثنا العباس عن يحيى قال سيف بن عمر الضبي ضعيف وسمعت نعيم بن عبد الملك يقول سمعت أبا جعفر الحضرمي يقول سمعت يحيى بن معين وسئل عن سيف بن عمر فقال فليس خيرا منه أنا الحسن بن سفيان ثنا يعقوب بن سفيان ثنا عبيد بن إسحاق العطار الكوفي ثنا سيف بن عمر قال كنت عند سعد الإسكاف فجاء ابنه يبكي فقال ما لك قال ضربني المعلم قال أما لأخزينهم اليوم حدثني عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم معلمو صبيانكم أشراركم أقلهم رحمة لليتيم وأغلظهم على المسكين قال الشيخ وهذا حديث منكر موضوع وقد اتفق في هذا الحديث ثلاثة من الضعفاء فرووه عبيد بن إسحاق الكوفي العطار يلقب عطار المطلقات ضعيف وسيف بن عمر الضبي كوفي وسعد الإسكاف كوفي ضعيف وهو أضعف الجماعة فأرى والله أعلم أن البلاء من جهته)[68] ، الى ان يقول: (ولسيف بن عمر أحاديث غير ما ذكرت وبعض أحاديثه مشهورة وعامتها منكرة لم يتابع عليها وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق)[69].

ـ وقال الذهبي في ميزان الاعتدال: (سيف بن عمر [ ت ] الضبى الاسيدى. ويقال التميمي البرجمى ، ويقال السعدى الكوفى . مصنف الفتوح والردة وغير ذلك . هو كالواقدي . يروى عن هشام بن عروة ، وعبيد الله بن عمر ، وجابر الجعفي ، وخلق كثير من المجهولين . كان أخباريا عارفا . روى عنه جبارة بن المغلس ، وأبو معمر القطيعى ، والنضر ابن حماد العتكى ، وجماعة . قال عباس ، عن يحيى : ضعيف . وروى مطين ، عن يحيى : فلس خير منه . وقال أبو داود : ليس بشئ . وقال أبو حاتم : متروك . وقال ابن حبان : اتهم بالزندقة . وقال ابن عدى : عامة حديثه منكر . عبيد الله بن سعد الزهري ، عن عمه يعقوب ، حدثنا سيف بن عمر ، عن وائل أبى بكر ، عن الزهري ، عن عبيدالله ، وعن عطية بن الحارث ، عن أبى أيوب ، عن علي ، وعن الضحاك ، عن ابن عباس ، قالا : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل بمكة يعدهم الظهور ، فإذا قالوا : لمن الملك بعدك ؟ أمسك ، لانه لم يؤمر في ذلك بشئ ، حتى نزلت: وإنه لذكر لك ولقومك . فكان بعد إذا سئل قال لقريش فلا يجيبونه حتى قبلته الانصار . مكحول البيروتى ، سمعت جعفر بن ابان ، سمعت ابن نمير يقول : سيف الضبى تميمي ، كان جميع يقول : حدثنى رجل من بنى تميم ، وكان سيف يضع الحديث . وقد اتهم بالزندقة . أنبأنا أحمد بن سلامة ، وأحمد بن عبد السلام ، عن ابن كليب ، أخبرنا المبارك ابن الحسين الغسال ، حدثنا الحسن بن محمد الحافظ ، حدثنا القطيعى ، حدثنا محمد ابن يونس ، أخبرنا النضر بن حماد العتكى ، حدثنا سيف بن عمر السعدى ، حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا رأيتم الذين يسبون أصحابي فالعنوهم . رواه الترمذي عن أبى بكر بن نافع ، عن العتكى . وقال : هذا منكر . مات سيف زمن الرشيد)[70].

وقال الذهبي ايضاً في صدد ذكره للشيوخ المجهولين الذين كان يروي سيف بن عمر عنهم: (عمرو بن دينار الكوفى ، شويخ لا يعرف . من شيوخ سيف بن عمر التميمي)[71].

وقال الذهبي ايضاً في كتابه (من له رواية في كتب الستة): (سيف بن عمر التميمي الاسيدي الكوفي صاحب التواليف عن مغيرة وهشام بن عروة وعنه محمد بن عيسى بن الطباع وأبو معمر إسماعيل الهذلي ضعفه بن معين وغيره ت)[72].

ـ وقال الحلبي في كتابه (الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث): (سيف بن عمر ت الضبي الأسيدي ويقال التميمي البرجمي ويقال السعدي الكوفي مصنف الفتوح والردة وغير ذلك هو كالواقدي تثبت البيروتي سمعت جعفر بن أبان سمعت بن نمير يقول سيف الضبي تميمي كان جميع يقول حدثني رجل من بني تميم وكان سيف يضع الحديث وقد اتهم بالزندقة)[73].

ـ وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب: (ت (الترمذي) . سيف بن عمر التميمي البرجمي ويقال السعدي ويقال الضبعي ويقال الاسدي الكوفي صاحب كتاب الردة والفتوح . روى عن عبدالله بن عمر العمري وأبي الزبير وابن جريح وإسماعيل بن أبي خالد وبكر بن وائل بن داود وداود بن أبي هند وهشام بن عروة وموسى بن عقبة ويحيى ابن سعيد الانصاري ومحمد بن إسحاق ومحمد بن السائب الكلبي وطلحة بن الاعلم وخلق وعنه النضر بن حماد العتكى ويعقوب بن إبراهيم بن سعد وعبد الرحمن بن محمد المحاربي ومحمد بن عيسى الطباع وجبارة بن المغلس وجماعة . قال ابن معين ضعيف الحديث وقال مرة فليس خير منه وقال أبو حاتم متروك الحديث يشبه حديثه حديث الواقدي وقال أبو داود ليس بشئ وقال النسائي والدارقطني ضعيف وقال ابن عدي بعض أحاديثه مشهورة وعامتها منكرة لم يتابع عليها وقال ابن حبان يروي الموضوعات عن الاثبات . قال وقالوا أنه كان يضع الحديث . قلت : بقية كلام ابن حبان اتهم بالزندقة وقال البرقاني عن الدارقطني متروك وقال الحاكم اتهم بالزندقة وهو في الرواية ساقط . قرأت : بخط الذهبي مات سيف زمن الرشيد)[74].

وقال ابن حجر في تقريب التهذيب: (سيف بن عمر التميمي صاحب كتاب الردة ويقال له الضبي ويقال غير ذلك الكوفي ضعيف الحديث عمدة في التاريخ افحش ابن حبان القول فيه من الثامنة مات في زمن الرشيد ت)[75]. وهذا النص يبين جانب مهم من الفكر السني المتبع في رؤيتهم التأريخية ، فأبن حجر رغم كل ما نقله عن اقوال العلماء في سيف بن عمر من انه: "ضعيف"

و"متروك"

و"ليس بشيء"

و"احاديثه مشهورة وعامتها منكرة"

و" يروي الموضوعات عن الاثبات"

و" كان يضع الحديث"

و"اتهم بالزندقة"

و"في الرواية ساقط"

ومع ذلك يقول ابن حجر عنه انه عمدة في التأريخ !!!!! فالويل للمسلمين من التأريخ الذي عمدته سيف بن عمر الوضّاع الزنديق …. وإنّا لله وإنّا اليه راجعون …

 

نماذج من روايات سيف بن عمر الاموي:

ـ {{سيف بن عمر التيمي عن مطين بن فضل عن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحق مع عمار ما لم يغلب عليه دلهة الكبر وقد دلهه وخرف}}[76].

فسيف بن عمر الاموي ينتصر في حديثه هذا لأمويته فقوله (وقد دلهه وخرف) يتهم فيه الصحابي عمار بن ياسر بانه اصابه الخرف وذلك اخفاءاً منه لحقيقة مقتله على يد الفئة الباغية وهي فئة معاوية بن ابي سفيان الاموي تصديقاً لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) واخباره بأن عماراً تقتله الفئة الباغية. والعجب من اهل السنة انهم لا يأخذون على سيف بن عمر طعنه هذا في الصحابي عمار بن ياسر مع انهم يزعمون انهم يرفعون راية الدفاع عن الصحابة ، فيتضح ان دفاعهم هو عن اشخاص معينين من الصحابة وليس جميعهم !

ـ {{عبيد بن إسحاق قال حدثنا سيف بن عمر التيمى قال : كنت جالسا عند سعد بن طريف الاسكاف إذ جاء ابن له يبكى فقال يا بنى مالك ؟ فقال ضربني المعلم ، فقال والله لاخزينهم اليوم ، حدثنى عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " شراركم معلموكم أقله [ أقلهم ] رحمة على اليتيم وأغلظهم على المسكين " ورواه إبراهيم بن عبدالله بن الجنيد عن عبيد بن إسحاق فقال فيه " معلمو صبيانكم شراركم " ورواه إسحاق بن الحسن الحربى عن عبيد فقال فيه " شرار أمتى معلموها " . هذا حديث موضوع بلا شك ، وفيه جماعة مجروحون ، وأشدهم في ذلك سيف وسعد فكلا [ فكلاهما ] متهم بوضع الحديث . وسعد هو في هذا الحديث أقوى تهمة . قال ابن حبان : كان يضع الحديث على الفور}}[77].

وايضاً فقد قال ابن عدي بعد ذكره نفس الرواية: (وقد اتفق في هذا الحديث ثلاثة من الضعفاء فرووه عبيد بن إسحاق الكوفي العطار يلقب عطار المطلقات ضعيف وسيف بن عمر الضبي كوفي وسعد الإسكاف كوفي ضعيف وهو أضعف الجماعة فأرى والله أعلم أن البلاء من جهته)[78].

وفي الحقيقة فإن سيف بن عمر هو المتهم في وضع هذا الحديث وليس سعد بن طريف وذلك ان عبيد بن اسحاق روى هذا الحديث الموضوع عن سيف وليس عن سعد ، فسيف هو من حدّث به وليس سعد.

ـ {{سيف بن عمر عن وائل بن داود عن يزيد البهى عن الزبير بن العوام قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم إنك باركت لامتي في صحابتي فلا تسلبهم البركة ، وباركت لاصحابي في أبى بكر فلا تسلبه البركة ، واجمعهم عليه ولا تثر أمره فإنه لم يزل يؤثر أمرك على أمره . اللهم وأعن عمر بن الخطاب ، وصبر عثمان بن عفان ، ووفق عليا ، واغفر لطلحة و - بنت - [ ابن ] الزبير ، وسلم سعدا ، ودثر عبدالرحمن ، وألحق السابقين من المهاجرين والانصار والتابعين بإحسان "}} . قال ابن الجوزي في الموضوعات: (هذا حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه مجهولون وضعفاء وأقبحهم حالا سيف . قال يحيى : فلس خير منه . وقال ابن حبان : يروى الموضوعات عن الاثبات. قال وقالوا إنه كان يضع الحديث)[79].

ـ {{سيف بن عمر عن عطية عن أبي سيف أن ابن مسعود ترك عطاءه حين مات عمر . وفعل ذلك رجال من أهل الكوفة أغنياء ، واتخذ لنفسه ضيعة براذان فمات عن تسعين ألف مثقال ، سوى رقيق وعروض وماشية رضي الله عنه}}[80].

ويبدو ان سيف بن عمر الاموي يروي على ابن مسعود ما يطعن فيه بغض النظر عما اذا كان كان حقاً أم لا ! وذلك للخلاف الذي كان بين ابن مسعود (الهذلي) وعثمان بن عفان (الاموي) ايام خلافته ، فانتصر سيف بن عمر لأمويته متناسياً الثروة التي تركها عثمان بن عفان بعد مقتله !

ـ {{سيف بن عمر عن وائل أبي بكر عن الزهري عن عبيد الله وعطية بن الحارث عن أبي أيوب عن علي وعن الضحاك عن بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل بمكة ويعدهم الظهور فإذا قالوا فلمن الملك بعدك أمسك فلم يخبرهم بشئ لأنه لم يؤمر في ذلك بشئ حتى أنزلت وإنه لذكر لك ولقومك شرف لك ولقومك فكان بعد إذا سئل قال لقريش فلا يجيبوه حتى قبلته الأنصار على ذلك}}[81].

وهذه الرواية المكذوبة على السيرة النبوية هدفها هو نفي اصالة اختيار الامام علي بن ابي طالب كوصي لرسول الله (صلى الله عليه وىله) منذ يوم الدار حينما نزل قوله تعالى: (( وانذر عشيرتك الاقربين )) ، حيث روى الطبري في تأريخه هذه الحادثة وهذا التنصيب فقال:

{(حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثنى محمد بن إسحاق عن عبد الغفار بن القاسم عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب عن عبد الله ابن عباس عن علي بن أبى طالب قال لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنذر عشيرتك الاقربين دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لى يا علي إن الله أمرنى أن أنذر عشيرتي الاقربين فضقت بذلك ذرعا وعرفت أنى متى أباديهم بهذا الامر أرى منهم ما أكره فصمت عليه حتى جاءني جبريل فقال يا محمد إنك إلا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك فاصنع لنا صاعا من طعام واجعل عليه رحل شاة واملا لنا عسا من لبن ثم اجمع لي بنى عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به ففعلت ما أمرنى به ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذى صنعت لهم فجئت به فلما وضعته تناول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حذية من اللحم فشقها باسنانه ثم ألقاها في نواحى الصفحة ثم قال خذوا بسم الله فأكل القوم حتى مالهم بشئ حاجة وما أرى الا موضع أيديهم وايم الله الذى نفس علي بيده وإن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم ثم قال اسق القوم فجئتهم بذلك العس فشربوا منه حتى رووا منه جميعا وايم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال لقد ما سحركم صاحبكم فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الغد يا علي إن هذا الرجل سبقني إلى ما قد سمعت من القول فتفرق القوم قبل أن أكلمهم فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثم اجمعهم إلى * قال ففعلت ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته لهم ففعل كما فعل بالامس فأكلوا حتى ما لهم بشئ حاجة ثم قال أسقهم فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا بنى عبد المطلب إنى والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به إنى قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرنى الله تعالى أن أدعوكم إليه فأيكم يوازرني على هذا الامر على أن يكون أخى ووصيي وخليفتي فيكم قال فأحجم القوم عنها جميعا وقلت وإنى لاحدثهم سنا وأرمصهم عينا وأعظمهم بطنا وأحمشهم ساقا أنا يا نبى الله أكون وزيرك عليه فاخذ برقبتى ثم قال إن هذا أخى ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا قال فقام القوم يضحكون ويقولون لابي طالب قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع )}[82].

وفي لفظ رواية ابن عساكر في تاريخ دمشق: (وإن ربي أمرني أن أدعوكم فأيكم يوءازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيتي وخليفتي فيكم فأحجم القوم عنها جميعا وأني لأحدثهم سنا فقلت أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه فأخذ برقبتي ثم قال هذا أخي ووصيتي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا)[83].

فكان هدف سيف بن عمر الاموي هو صرف اذهان المسلمين عن هذه الحقيقة فادعى ان ابن سبا هو من اختلق ان الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) هو وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) !! وهذا النص الذي روي عن سيف بن عمر يوافق هدفه في الرواية التي رواها عنه الطبري ايضاً حيث قال: (فيما كتب به إلى السري عن شعيب عن سيف عن عطية عن يزيد الفقعسى قال كان عبدالله بن سبإ يهوديا من أهل صنعاء أمه سوداء فأسلم زمان عثمان ثم تنقل في بلدان المسلمين يحاول ضلالتهم فبدأ بالحجاز ثم البصرة ثم الكوفة ثم الشأم فلم يقدر على ما يريد عند أحد من أهل الشأم فأخرجوه حتى أتى مصر فاعتمر فيهم فقال لهم فيما يقول لعجب ممن يزعم أن عيسى يرجع ويكذب بأن محمدا يرجع وقد قال الله عز وجل ( إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ) فمحمد أحق بالرجوع من عيسى قال فقبل ذلك عنه ووضع لهم الرجعة فتكلموا فيها ثم قال لهم بعد ذلك إنه كان ألف نبي ولكل نبي وصى وكان علي وصي محمد ثم قال محمد خاتم الانبياء وعلي خاتم الاوصياء ثم قال بعد ذلك من أظلم ممن لم يجز وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ووثب علي وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتناول أمر الامة ثم قال لهم بعد ذلك إن عثمان أخذها بغير حق وهذا وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم فانهضوا في هذا الامر فحركوه وابدؤا بالطعن على أمرائكم وأظهروا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر تستميلوا الناس وادعوهم إلى هذا الامر فبث دعاته وكاتب من كان استفسد في الامصار وكاتبوه ودعوا في السر إلى ما عليه رأيهم وأظهروا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعلوا يكتبون إلى الامصار بكتب يضعونها في عيوب ولاتهم ويكاتبهم إخوانهم بمثل ذلك ويكتب أهل كل مصر منهم إلى مصر آخر بما يصنعون فيقرأه أولئك في أمصارهم وهؤلاء في أمصارهم حتى تناولوا بذلك المدينة وأوسعوا الارض إذاعة وهم يريدون غير ما يظهرون ويسرون غير ما يبدون فيقول أهل كل مصر إنا لفي عافية مما ابتلى به هؤلاء إلا أهل المدينة فانهم جاءهم ذلك عن جميع الامصار فقالوا إنا لفي عافية مما فيه الناس)[84].

ويقول الشيخ الاميني في تعليقه على رواية سيف هذه التي رواها الطبري: (ونحن والدكتور طه حسين نصافق عند رأيه هاهنا حيث قال في كتابه " الفتنة الكبرى ص 134 : وأكبر الظن أن عبد الله بن سبأ هذا - إن كان كل ما يروى عنه صحيحا - إنما قال ما قال ودعا إلى ما دعا إليه بعد أن كانت الفتنة وعظم الخلاف فهو قد استغل الفتنة ولم يثرها ، وأكبر الظن كذلك أن خصوم الشيعة أيام الأمويين والعباسيين قد بالغوا في أمر عبد الله بن سبأ هذا ، ليشككوا في بعض ما نسب من الأحداث إلى عثمان وولاته من ناحية ، وليشنعوا على علي وشيعته من ناحية أخرى ، فيردوا بعض أمور الشيعة إلى يهودي أسلم كيدا للمسلمين ، وما أكثر ما شنع خصوم الشيعة على الشيعة ؟ وما أكثر ما شنع الشيعة على خصومهم في أمر عثمان وفي غير أمر عثمان ؟ فلنقف من هذا كله موقف التحفظ والتحرج والاحتياط ، ولنكبر المسلمين في صدر الاسلام عن أن يعبث بدينهم وسياستهم وعقولهم ودولتهم رجل أقبل من صنعاء وكان أبوه يهوديا وكانت أمه سوداء ، وكان هو يهوديا ثم أسلم لا رغبا ولا رهبا ولكن مكرا وكيدا وخداعا ، ثم أتيح له من النجح ما كان يبتغي ، فحرض المسلمين على خليفتهم حتى قتلوه ، وفرقهم بعد ذلك أو قبل ذلك شيعا وأحزابا)[85].

 

لقد عاش اهل السنة هذه القرون الطويلة واذهانهم خاضعة لكذبة كبيرة اسمها عبد الله بن سبأ ذو الدور الاسطوري الذي جعل الصحابة لعبة بيده ، فهل يقبلون ان يكون الصحابة بهذا المستوى من السذاجة بحيث يحركهم شخص مغمور ويقودهم لقتل خليفتهم !! هل هؤلاء الصحابة المنقادين لابن سبأ هم خير القرون الذين يروون ان الحديث الشريف يصفهم بهذا الوصف.

 

فما أشد ابتعاد الفكر السني عن المنطق والتفكر والفهم الصحيح لمجريات التاريخ.

 


الهوامش:

[1]  تهذيب الكمال ـ ج2 ص274.

[2]  تاريخ دمشق ـ ج18 ص246.

[3]  الاصابة ـ ج3 ص211.

[4]  تهذيب الكمال ـ ج16 ص316 و التاريخ الكبير ـ ج6 ص495.

[5]  السنن الكبرى للنسائي ـ ج6 ص149 و سنن الترمذي ـ ج5 ص544 و تهذيب التهذيب ـ ج7 ص 366.

[6]  الاصابة ـ ج6 ص524.

[7]  الجرح والتعديل ـ ج8 ص217 و صحيح مسلم ـ ج2 ص299 و تهذيب التهذيب ـ ج10 ص22.

[8]  الجرح والتعديل ـ ج5 ص333.

[9]  الاصابة ـ ج6 ص445.

[10]  الاصابة ـ ج6 ص 470 و 503.

[11]  بحار الانوار للعلامة المجلسي ج 34   ص 171

[12]  بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 44   ص 107

[13]  خلاصة عبقات الأنوار للسيد حامد النقوي ج 3   ص 80

[14]  تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر ج 01   ص 464 والغدير - الشيخ الأميني ج 8   ص 371

[15]  خلاصة عبقات الأنوار للسيد حامد النقوي ج 3   ص 39

[16]  كتاب المحبر- محمد بن حبيب البغدادي  ص 390

[17]  الانساب - السمعاني ج 2   ص 404

[18]  الأعلام - خيرالدين الزركلي ج 8   ص 78

[19]  الإصابة - ابن حجر ج 5   ص 477

[20]  بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 28   ص 318

[21]  بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 52   ص 286

[22]  رجال الطوسي- الشيخ الطوسي  ص 75

[23]  خلاصة الاقوال- العلامة الحلي  ص 372

[24]  نقد الرجال - التفرشي ج 3   ص 108

[25]  بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 52   ص 286

[26]  وسائل الشيعة (آل البيت ) - الحر العاملي ج 82   ص 336

[27]  خاتمة المستدرك - الميرزا النوري ج 4   ص 142

[28]  اختيار معرفة الرجال - الشيخ الطوسي ج 1   ص 323

[29] اختيار معرفة الرجال - الشيخ الطوسي ج 1   ص 324

[30]  عبد الله بن سبأ للسيد مرتضى العسكري ، ج 2 ص 313.

[31]  بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 23   ص 353

[32]  كتاب السنة- عمرو بن أبي عاصم  ص 462 و مسند أبي يعلى - أبو يعلى الموصلي ج 1   ص 349 و كنى البخاري- البخاري  ص 21

[33]  تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر ج 92   ص 9

[34]  بحار الانوار – العلامة المجلسي ج 42 ص 152

[35]  الانساب - السمعاني ج 3   ص 209

[36]  تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي ج 8   ص 490 وتاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر ج 81   ص 444

[37]  يقول الشيخ المظفر وهو يتحدث عن الاحداث التي تلت وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) مباشرةً: (ولكن عمر بن الخطاب صاحب رسول الله ذلك الرجل الحديدي أبى على الناس تصديقهم بموت نبيهم ؛ إذ طلع صارخا مهددا « وقد قطع عليهم تفكيرهم وهواجسهم » وراح يهتف بهم : « ما مات رسول الله ولا يموت حتى يظهر دينه على الدين كله . وليرجعن فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم ممن ارجف بموته . لا اسمع رجلا يقول مات رسول الله إلا ضربته بسيفي » .

اتراك « لو خلوت بنفسك وأنت هادئ الافكار » تقتنع بوحي هذه الفكرة من هذا الذي لا يقعقع له بالشنان ، وأنت لا تدري لماذا رسول الله يقطع أيدي وارجل من أرجف بموته ، أو بالاصح من قال بموته ؟ ولاي ذنب يستحق الضرب بالسيف هذا القائل ؟ ومن أين علم ان رسول الله لا يموت حتى يظهر دينه على الدين كله ؟ وما هوهذا الرجوع ؟ أرجوع بعد الموت أو بعد غيبة « كغيبة موسى بن عمران كما يدعيها عمر بن الخطاب في بعض الحديث » ولكنها أية غيبة هذه وهو مسجى بين اهله لا حراك فيه ؟

إلا اني اعتقد انك لو كنت ممن ضمه هذا الاجتماع لذهبت بتياره ولتأثرت بهذا القول إلى أبعد حد كسائر من معك ما دام الاجتماع بتلك الحال التي وصفناها ، والخطيب هو عمر بن الخطاب ، وقد جاء بتلك الدعوة الثائرة ، في صرامة ارادة ورأي بلغا أقصى درجات الصرامة ، وقد استعمل المغريات الخلابة للجماعات : فمن أمل بحياة الرسول وباظهار دينه على الدين كله ـ إلى توعيد بقطع رسول الله أيدي وأرجل المرجفين بموته ، وتهديد منه ( اعني عمر ) بقتل من يقول مات رسول الله .

انهما الخوف والامل إذا اجتمعا مع هذا الرأي القاطع والارادة الصارمة لهما التأثير العظيم الذي لا يوصف على افكار الجماعة الاجتماعية وأي تخدير بهما لاعصاب المجتمعين . ومن وراء ذلك أن شأن المحبين يتعللون في موت حبيبهم إذا نعي بالاوهام ولا يرضون لانفسهم التصديق بموته لا سيما مثل فقيدهم هذا العظيم الذي يجوز عليه ما لا يجوز على البشر)…..

الى ان يقول: (وفيما عندي ان الطرفين لم يعرفاه حق عرفانه ولم يصلا إلى غوره وتدبيره في هذا الحادث المدهش . فان من يعتقد ان النبي قد غاب فيحلف لا يقنعه مثل حجة ابي بكر فيرتدع . ومن خبل بالمصيبة فهو عند اليقين بها ادهش وادهش. ويكفي المتدبر في مجموع نقاط هذه الحادثة ان يفهم هذا الذي لا يختل بالحرش ، فيعرف ان وراء الاكمة ما وراءها ، ولا يضعه حيث وضعه الناس . ألا تعتقد معي انه كان يخشى ان يحدث القوم ما لا يريد ، وقد اشرأبت الاعناق ـ بطبيعة الحال ـ إلى من سيخلف النبي ، وهذه ساعة طائشة ، وابو بكر بالسنح غائب ، وهو خدنه وساعده ، وهما اينما كانا هما . ولعلهما وحدهما وقد تفاهما في هذا الامر . . . فأراد أن يصرف القوم عما هم فيه ، ويحول تفكيرهم إلى ناحية اخرى ، ان لم يجعلهم يعتقدون غياب النبي . حتى لا يحدثوا بيعة لاحد من الناس قبل وصول صاحبه . وليس هناك من تحوم حوله الافكار إلا عليا للنص عليه كما نعتقد أو لانه اولى الناس ، ما شئت فقل « حتى كان عامة المهاجرين وجل الانصار لا يشكون ان عليا هو صاحب الامر بعد رسول الله »). انظر السقيفة للشيخ محمد رضا المظفر ـ ص111 وما بعدها.

[38]  كتاب المحبر- محمد بن حبيب البغدادي  ص 390

[39]  الانساب - السمعاني ج 2   ص 404

[40]  الأعلام - خيرالدين الزركلي ج 8   ص 78

[41]  الإصابة - ابن حجر ج 5   ص 477

[42]  بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 25   ص 247

[43]  المعجم الكبير - الطبراني ج 6   ص 221

[44]  تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي ج 41   ص 379 و ايضاً: تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر ج 03   ص 395

[45]  سنن الدارمى - عبدالله بن بهرام الدارمي ج 2   ص 403

[46]  المعجم الأوسط - الطبراني ج 6   ص 327 وايضاً: المعجم الكبير - الطبراني ج 3   ص 57

[47]  شواهد التنزيل - الحاكم الحسكاني ج 1   ص 98

[48]  شواهد التنزيل - الحاكم الحسكاني ج 1   ص 486

[49]  الكامل - عبدالله بن عدي ج 4   ص 14

[50]  تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر ج 24   ص 392

[51]  البرجمي بضم الباء والجيم نسبة إلى البراجم بطن من تميم.

[52]  تهذيب الكمال - المزي ج 21   ص 619

[53]  الضبي نسبة الى ضبة بن أد وهم بنو عم قبيلة تميم بن مر بن أد.

[54]  كتاب المجروحين - ابن حبان ج 1   ص 345

[55]  كتاب الضعفاء والمتروكين- النسائي  ص 187

[56]  كتاب الضعفاء- أبو نعيم الأصبهاني  ص 91

[57]  ميزان الاعتدال - الذهبي ج 2   ص 255

[58]  من له رواية في كتب الستة - الذهبي ج 1   ص 476

[59]  تهذيب التهذيب - ابن حجر ج 4   ص 259

[60]  الثقات - ابن حبان ج 9   ص 45

[61]  كتاب المجروحين - ابن حبان ج 1   ص 345

[62]  تاريخ ابن معين ، الدوري - يحيى بن معين ج 1   ص 336

[63]  كتاب الضعفاء والمتروكين- النسائي  ص 187

[64]  ضعفاء العقيلي - العقيلي ج 2   ص 175

[65]  كتاب الضعفاء- أبو نعيم الأصبهاني  ص 91

[66]  الجرح والتعديل - الرازي ج 4   ص 278

[67]  الجرح والتعديل - الرازي ج 7   ص 136

[68]  الكامل في ضعفاء الرجال - عبدالله بن عدي ج 3   ص 435

[69]  الكامل في ضعفاء الرجال - عبدالله بن عدي ج 3   ص 436

[70]  ميزان الاعتدال - الذهبي ج 2   ص 255

[71]  ميزان الاعتدال - الذهبي ج 3   ص 259

[72]  من له رواية في كتب الستة - الذهبي ج 1   ص 476

[73]  الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث – برهان الدين الحلبي  ص 131

[74]  تهذيب التهذيب - ابن حجر ج 4   ص 259

[75]  تقريب التهذيب - ابن حجر ج 1   ص 408

[76]  طبقات المحدثين باصبهان – ابو محمد بن حيان المعروف بالشيخ الانصاري ج 2  ص 419

[77]  الموضوعات - ابن الجوزي ج 1   ص 222

[78]  الكامل في ضعفاء الرجال - عبدالله بن عدي ج 3   ص 435

[79]  الموضوعات - ابن الجوزي ج 2   ص 30

[80]  سير أعلام النبلاء - الذهبي ج 1   ص 497

[81]  الكامل - عبدالله بن عدي ج 3   ص 436

[82]  تاريخ الطبري - الطبري ج 2   ص 62

[83]  تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر ج 24   ص 48

[84]  تاريخ الطبري - الطبري ج 3   ص 378

[85]  الغدير - الشيخ الأميني ج 9   ص 220

 

البحث متوفر بإمتداد الـ PDF اضغط ( هنــا )

 

الصفحة الرئيسية