بسم الله الرحمن الرحيم

فوضى واخطاء وأكاذيب في سرد أحداث ثورة العشرين

نبيـل الكرخي 

المحور الرابع: أحداث الثورة العراقية الكبرى 1920م



نظرة سريعة على دور المرجعية الدينية في قيادة ثورة العشرين:
لقد كان للمرجعية الدينية دور بارز وقيادي في قيادة العملية السياسية التي سبقت ثورة العشرين ، وفي التهيئة للثورة الخالدة ، وسوف نستعرض على نحو مجمل بعض الاحداث التي تدل على هذه القيادة الحكيمة للثورة :
ـ في 22 كانون الاول / ديسمبر 1918م = 17 ربيع الاول 1337هـ ، إجتماع للعلماء في دار شيخ الشريعة الاصفهاني (قده) لمناقشة المطالب التي يكتبونها في المضبطة التي سيوقعونها ويرسلونها الى الحاكم السياسي[1].
ـ في 23 كانون الثاني / يناير 1919م = 20ربيع الثاني 1337هـ[2] ، استفتى احد المواطنين في مدينة كربلاء المرجع الشيخ محمد تقي الشيرازي (قده) حول جواز انتخاب غير المسلم للامـارة والسلطنة ، فأجابه بعـدم جواز ذلك[3].
ـ في 7 شباط / فبراير 1919م = 5 جمادي الاولى 1337هـ ، المرجعان الميرزا محمد تقي الشيرازي (قده) وشيخ الشريعة الاصفهاني (قده) يرسلان رسالة مشتركة الى الرئيس الامريكي ، يطلبان فيها تدخل الولايات المتحدة الامريكية للحصول على الاستقلال وتشكيل دولة عربية في العراق. وتم ارسال الرسالة عن طريق السفارة الامريكية في طهران[4].
ـ في 30 نيسان / أبريل 1919م = 28 رجب 1337هـ ، وفاة السيد كاظم الطباطبائي اليزدي (قده).
ـ في 20 نيسان / أبريل 1920م = 1 شعبان 1338هـ ، عقد إجتماع واسع جداً في النجف الاشرف وكان يضم السيد محمد علي بحر العلوم والشيخ عبد الكريم الجزائري والشيخ محمد جواد الجزائري والعديد من زعماء العشائر في الشامية وغيرها ، وقد اتفقوا فيه على نشر مطالبهم ومقرراتهم الاستقلالية عن طريق توزيع نسخ منها وتوجيه الخطباء لنشرها ، كما اوفدوا السيد هادي زوين والحاج محسن شلاش للاتصـال بالبغداديين لأجل الوقوف على آرائهم[5].
ـ في 1 آيار / مايو 1920م ، ولسن يعلن مقررات مؤتمر سان ريمو في باريس التي قررت بتاريخ 25 نيسان / أبريل 1920م الانتداب البريطاني على العراق[6].
ـ في 5 آيار / مايو 1920م = 15 شعبان 1338هـ ، عقد إجتماع سري في دار السيد أبو القاسم الكاشاني في كربلاء المقدسة ، حضره العديد من رجال الدين وزعماء العشائر تداولوا فيه أمر القيام بالثورة المسلحة ، فمنهم من يرى ذلك ومنهم من يعترض ، وتم الاتفاق على إحالة هذه القضية الى الامام الحائري الشيرازي (قده) وأخذ رأيه فيها ، فانتدبوا خمسة منهم لمقابلتهم ، وبعد اخذ ورد مع الامام الحائري الشيرازي (قده)[7]، اتفقوا على مقاومة الحكومة البريطانية مقاومة سلمية وإن لم تجد المقاومة السلمية فالمقاومة تكون ثورة دموية[8]. وقد ناقشنا مجريات هذا الاجتماع في فقرة قادمة بصورة مفصلّة.
ـ في 28 آيار 1920م = 9 رمضان 1338هـ ، الميرزا الشيرازي (قده) يرسل رسالة الى عموم العراقيين يطلب منهم فيها أن ترسل كل مدينة مندوبين الى بغداد للتفاوض مع الاحتلال البريطاني بشأن الاستقلال ، مع الحث على الهدوء وعدم الاخلال بالامن وصيانة حقوق جميع الملل والنحل في البلاد[9].
ـ في 6 حزيران / يونيو 1920م = 18 رمضان 1338هـ ، أهالي النجف والشامية ينتخبون مندوبيهم لمفاوضة قوات الاحتلال في بغداد[10].
ـ في 10 حزيران / يونيو 1920م = 22 رمضان 1338هـ ، مندوبوا النجف والشامية يوجهون رسالة الى حاكم النجف لتحديد موعد للمفاوضات[11].
ـ في 10 حزيران / يونيو 1920م = 22 رمضان 1338هـ ، شيخ الشريعة الاصفهاني (قده) يوجه رسالة الى الحاكم السياسي في النجف والشامية لحثه على الاسراع بتعيين وقت الاجتماع مع المندوبين ، و"تحذير الحكومة من وقوع الفتن والاضطرابات فيما إذا غضّت عن الجواب على مطالب الشعب"[12].
ـ في 11 حزيران / يونيو 1920م = 23 رمضان 1338هـ ، الحاكم السياسي للشامية يجيب على طلب الاجتماع مع المندوبين ويحدد اليوم التالي للاجتماع ، فيجتمع المندوبون في هذا اليوم للاتفاق على بعض القضايا ، واهمها اتفاقهم على ترجيح عدم تجمهر الناس وعدم تسيير المظاهرات في يوم الاجتماع وعدم تعطيل الاسواق فيه[13].
ـ في 12 حزيران / يونيو 1920م = 24 رمضان 1338هـ ، تم عقد الاجتماع بين المندوبين والحاكم السياسي ، ولكن أثناء ذهاب المندوبين الى مكان الاجتماع وأثناء الاجتماع كانت هناك مظاهرات جماهيرية وهتافات عالية ، وقد تذمر الحاكم البريطاني منها أثناء الاجتماع[14] !
ـ في 16 حزيران / يونيو 1920م = 28 رمضان 1338هـ ، تم ارسال برقية من المندوبين النجفيين الى القائد العام لجيوش الاحتلال للمطالبة بتنفيذ مطالب المندوبين[15].
ـ في 17 حزيران / يونيو 1920م = 29 رمضان 1338هـ ، أجاب القائد العام البريطاني[16] على برقية المندوبين ببرقية مرفق معها منشور يبين سياسة الحكومة البريطانية تجاه العراق وفيها تفاصيل الانتداب البريطاني على العراق ، مما اثار موجة استنكار ومظاهرات وإحتجاجات في النجف الاشرف[17].
ـ في 22 حزيران / يونيو 1920م = 5 شوال 1338هـ ، إعتقال الشيخ محمد رضل أبن الامام محمد تقي الحائري الشيرازي (قده) من قبل قوات الاحتلال البريطانية[18].
ـ في 25 حزيران / يونيو 1920م = 8 شوال 1338هـ ، وجه المرجع شيخ الشريعة (قده) رسالة الى الحاكم العام الملكي في العراق من اجل إطلاق سراح المعتقلين وتنفيذ مطالب العراقيين بالاستقلال[19].
ـ في 30 حزيران / يونيو 1920م = 13 شوال 1338هـ ، المؤتمر العراقي في دمشق يرسل رسالة الى زعماء الشامية والنجف يحذر فيه من قدوم نوري السعيد الى العراق لـ "توطيد أركان الاحتلال وتثبيت أقدامه في العراق بمفاوضة العراقيين ودرس أفكارهم وتسكين خواطرهم وتعليلهم بالاماني والمواعيد الكاذبة"[20]. ونشرت هذه الرسالة في جريدة الفرات النجفية في 14 آب 1920م = 28 ذي القعدة 1338هـ[21].
ـ في 30 حزيران / يونيو 1920م = 13 شوال 1338هـ ، دخل الرميثة عشرة أفراد من عشيرة الظوالم فقتلوا شرطيين من حرس السراي واخرجوا الشيخ شعلان أبو الجون الذي أوقفته السلطة في الرميثة يوم 29 حزيران / يونيو ، فكان هذا إيذان بإنطلاق أول عيار ناري للثورة العراقية الكبرى.
ـ في 1 تموز / يوليو 1920م ، الثوار يقلعون قضبان السكة الحديدية ويهدمون عدد من الجسور في الرميثة ويحاصرون قطار بغداد- بصرة الذي ينقل العديد من الجنود البريطانيين[22].
ـ في 2 تموز / يوليو 1920 بعث الحاكم العام الملكي في العراق جواباً لشيخ الشريعة (قده) جواباً على رسالته المذكورة آنفاً[23].
ـ في 4 تموز / يوليو 1920م ، الثوار يخوضون معركة في قرية البوحسان فقد الانكليز فيها (43) قتيلاً ، كما هجم الثوار على خانين في الرميثة واوقعوا فيهما (22) اصابة في قوات الاحتلال البريطانية. واندلعت معركة بين الثوار وبين القوات البريطانية التي ارادت فك الحصار عن الحامية البريطانية في الرميثة ، فسقط من الانكليز (47) قتيلاً و(167)جريحاً[24].
ـ في 7 تموز / يوليو 1920م = 20 شوال 1338هـ ، زعماء عشائر الشامية يجتمعون مع الكابتن مان للتفاوض بناءاً على طلب من الميجر نوربري الحاكم السياسي لعموم الشامية والنجف. ودار في الاجتماع إنَّ الزعماء يريدون أن يلقوا بآخر حجّة أمام السلطة المحتلة تلبية لأوامر الامام الحائري[25] ليكونوا معذورين بعد ذلك أمام الله والتاريخ فاجابوا الكابتن مان وقد حضروا هنا تلبية لأوامر ساداتهم الائمة المجتهدين وعلى رأسهم آية الله الحائري وهم شديدوا الحرص على محافظة الامن والنظام ولا يرغبون أن تسفك قطرة واحدة من الدماء ـ إلا إذا ارغموا على ذلك ـ فإذا كانت سلطة الاحتلال البريطانية ترغب بالسلم مثلنا فنحن على استعداد ، على ان تحقق لنا المطاليب الاربعة التالية :" وهي استقلال العراق استقلالاً تاماً ، وتوقف القتال في الرميثة وأطرافها حالاً وان يتخلى الحكام السياسيون مع جميع القوات البريطانية عن مراكز الفرات وبلدانه الى بغداد لغرض التفاوض مع زعماء الامة العراقية بجو هاديء ، وإطلاق سراح الشيخ محمد رضا نجل الميرزا الشيرازي (قده) وكذلك المسجونين والمنفيين الى جزيرة هنجام وغيرها بلا استثناء ودون قيد او شرط[26].
ـ في 8 تموز / يوليو 1920م = 21 شوال 1338هـ ، وجه شيخ الشريعة (قده) كتاباً الى زعماء ورؤساء عشائر الشامية يطلب فيه منهم التمسك بالهدوء لحين إنتهاء فترة إلقاء الحجة بوجه السلطة البريطانية ، ليدعم مراسلاته مع الحاكم الملكي البريطاني في العراق وقائد القوات البريطانية بدليل ملموس على صحّة عمله وسداد توسطه[27].
ـ في 8 تموز / يوليو 1920م = 21 شوال 1338هـ ، رد شيخ الشريعة (قده) على كتاب الحاكم العام الملكي برسالة ثانية[28] ، فكانت هناك مفاوضات قائمة بين الطرفين لتنفيذ مطالب العراقيين بصورة سلمية وإيقاف القتال الذي بدأت بوادره تتسع.
ـ بعد ان رأى زعماء الشامية أن الانكليز يماطلون وغير جادين بالتفاوض وان هناك مكيدة تدبر لهم لإعتقالهم قرروا إعلان الثورة يوم 25 شوال = 12 تموز 1920م ، من خلال هجوم في الرميثة وهجوم آل فتلة على أبي صخير. وفعلاً تم تنفيذ هذه القرارات العسكرية من قبل الثوار[29].
ـ في 16 تموز / يوليو 1920م = 29 شوال 1338هـ ، وصل الى الكوفة الوفد الديني للتفاوض مع الميجر نوربري حول وقف إطلاق النار وتحقيق مطاليب الثوار. والوفد مؤلف من الشيخ عبد الكريم الجزائري والشيخ عبد الرضا الشيخ راضي والحاج محسن شلاش ، وآخرين. واتفق الطرفان على الهدنة اربعة أيام وتكفل زعماء العشائر بحماية الحامية البريطانية المحاصرة في ابي صخير وجلائها الآمن الى الكوفة في مقابل حصول العفو العمومي وتوقيف الحركات العسكرية بجميع أقسامها من تسوية السكة الحديدية ونقل القوة العسكرية من مكان الى آخر وإطلاق سراح المنفيين والمعتقلين وتشكيل المؤتمر العراقي على النحو الذي طلبه الثوار سابقاً. وقد استغل الانكليز هذا الاتفاق لجلاء الحامية البريطانية من ابي صخير الى الكوفة حيث حصّنت مواقعها في الكوفة وخزّنت المواد الغذائية والماء تحسباً للايام العصيبة القادمة. وخرق الانكليز الهدنة حيث قامت العساكر الانكليزية بمهاجمة المدن في الرميثة من القطارات وان القوات البريطانية بدأت تتحرك من الحلة وهي مخالفات واضحة لشـروط الهدنـة ونقـض لها[30].
ـ في 22 تموز / يوليو 1920م ، تمكن الثوار المحاصرون للحامية البريطانيـة المتحصنة في الكوفة من قتل الكابتن مان[31].
ـ في 24 تموز / يوليو 1920م ، حدثت واقعة الرستمية التي قيل أن البريطانيين خسروا فيها نحو (800) قتيل و(160) اسيراً ، بالاضافة الى العتاد والمعدات الحربية[32].
ـ في 28 تموز / يوليو 1920م ، حرر الثوار مدينة طويريج[33].
ـ في 17 آب / أغسطس 1920م = 3 ذي الحجة 1338هـ ، وفاة المرجع الاعلى الامام الميرزا محمد تقي الحائري الشيرازي (قده)[34]. وبرز بعده للمرجعية العليا آية الله العظمى شيخ الشريعة الاصفهاني (قده).
ـ في 25 آب / أغسطس 1920م = 10 ذي الحجة 1338هـ ، المرجع الاعلى شيخ الشريعة (قده) يوجه رسالة الى عموم المسلمين يلقي فيها اللوم على البريطانيين في إندلاع الثورة ، ويحرّم التقاعس عن نصرة الثوار ، جاء فيها : (إن مبدأ هذه الحرب مطالبة العراقيين بحقوقهم المشروعة واستنجاز ما وعدتهم الحكومة البريطانية سالكين للطرق السلمية فقابلتهم الحكومة بالضغط والغلظة والاهانة وتبعيد الاجلاء فانجر الى الحرب الحاضرة دفاعاً عن انفسهم وأعراضهم بعدما علموا أن الصبر على أفاعيل الحكومة ونواياها فوق الطاقة ، فبعد ان وقع ما وقع وصار ما صار ، وجب على كل مسلم دفع الشر والضرر عن إخوانه على حسب قدرته بوجاهته أو بلسانه أو بخطه أو بماله أو بنفسه وحرّم التقاعد عن نصرتهم).
ـ في 4 تشرين الثاني / نوفمبر 1920م = 22 صفر 1339هـ ، زعماء جبهة المنتفك يوجهون رسالة الى المرجع شيخ الشريعة الاصفهاني (قده) ويضعون كافة إمكانياتهم في خدمة الثورة[35].
ـ في 9 تشرين الثاني / نوفمبر 1920م = 27 صفر 1339هـ ، شيخ الشريعة الاصفهاني (قده) يرسل رسالة الى الشريف حسين بن علي امير مكة يعلمه بنهاية الثورة ويوصيه بالزعماء المهاجرين الذين سيحلون ضيوفاً بمكة لا سيما السيد هادي المكوطر[36].
ـ 15 تشرين الثاني / نوفمبر 1920م = 3 ربيع الاول 1339هـ ، الشيخ محمود الخليلي يرسل رسالة من الناصرية الى شيخ الشريعة الاصفهاني (قده) يعلمه بأن الحكومة البريطانية طلبت مفاوضتهم وبأنهم قد اعتذروا وأوكلوا أمر ذلك إليه وبأنهم طوع أمره[37].


موقف الشيعـة من تنصيب فيصل الاول :
كان هناك عدّة مرشحين لعرش العراق ، ابرزهم طالب النقيب والشيخ خزعل وفيصل بن الشريف حسين. ولعل حصة طالب النقيب في بغداد والجنوب هي الاقوى من بين المرشحين لولا الارادة البريطانية التي فضّلت التعامل مع شخص "تثق" به وبأنه لن يقف عائقاً جدياً أمام طموحاتها في العراق ! فكان فيصل بن الشريف حسين هو ملك العراق.
ينقل الدكتور علي الوردي عن الدكتور آيرلند قوله : (ان القوميين في بغداد كانوا منقسمين الى جماعات أربع ، فكانت جماعة منهم من أشياع السيد طالب ، وكانت جماعة أخرى تنظر الى الشام في الزعامة والعون ، كما كانت جماعة ثالثة تتراسل مع مصر ، أما الجماعة الرابعة فقد كونت حزباً بغدادياً مستقلاً يعتمد بالدرجة الاولى على جهوده ورؤسائه) ويضيف الدكتور علي الوردي قائلاً : (يمكن القول على أي حال أن جماعة السيد طالب في بغداد كانت أقوى من الجماعات الاخرى ، إذ هي كانت تستمد التشجيع والمعونة المادية والادبية منه ، وكانت تضم مزاحم الباججي وحمدي الباججي ومحمد رضا الشبيبي وباقر الشبيبي وبهجت زينل وعبد المجيد كنه ورزوق غنام ويوسف عز الدين وابراهيم حلمي وعبد الحميد الشالجي وصبيح نجيب وعاصم الجلبي وتحسين العسكري ومحمود بعقوبة وغيرهم ، وقد اسس هؤلاء نادياً ظاهره أدبي وباطنه سياسي أسمه "النادي الوطني العلمي" وطلبوا من السيد طالب أن يتولى رئاسته الفخرية)[38]. ومع ذلك فقد رجّح الانكليز كفة فيصل عليه وابعدوه عن العراق منفياً ليستتب الامر لفيصل ملكاً على العراق ! وكان فيصل قد اتفق مع البريطانيين في مؤتمر الصلح في باريس سنة 1919م بموافقته على إستيطان اليهود في فلسطين شريطة تنفيذ بريطانيا لوعودها في استقلال البلاد العربية[39] ! فكان فيصل يمتلك مزايا عديدة تؤهلة لحيازة ثقة البريطانيين وترجيح كفته على من سواه في الحصول على عرش العراق !

فيما كان يريد الاسلاميون بقيادة المرجعيات الدينية في النجف الاشرف وكربلاء المقدسة أن يتم تشكيل حكومة اسلامية في العراق ، ففي رسالة المرجع الشيخ محمد تقي الشيرازي (قده) التي وجهها الى رؤساء العشائر والاشراف والافراد في مختلف انحاء العراق بتاريخ (9-10 رمضان 1338هـ = 28-29 آيار 1920م) جاء فيها ما نصّه : (طالبين حقوقهم المشروعة المنتجة لإستقلال العراق إن شاء الله بحكومة إسلامية ، وقد بلغتنا احساساتكم الاسلامية وتنبهاتكم الوطنية)[40].
وفي الرسالة المشتركة التي بعثها كل من المرجع الشيخ محمد تقي الشيرازي (قده) وشيخ الشريعة الاصفهاني (قده) الى الرئيس الامريكي ولسن يطلبان فيه مساندته في دعم (رغبة العراقيين جميعاً والرأي السائد) بإقامة دولة (عربية مستقلة إسلامية وملك مسلم يقيد بمجلس وطني)[41].
وفي الوثيقة التي تم فيها تثبيت أسماء المندوبين عن النجف الاشرف للتفاوض مع البريطانيين حول مستقبل العراق والتي وقعها العديد من رجال الدين ورؤساء العشائر وغيرهم ، وفي مقدمتهم المرجع الشيخ فتح الله شيخ الشريعة الاصفاني (قده) ، بتاريخ (18 رمضان 1338هـ = 6 حزيران 1920م) ورد ما نصّه : (وقد خولناهم أن يدافعوا عن حقوق الامة ويجمعوا في طلب الاستقلال للبلاد العراقية بحدودها الطبيعية العاري من كل تدخل أجنبي في ظل دولة عربية وطنية يرأسها ملك عربي مسلم مقيّد بمجلس تشريعي وطني)[42].
ولم يصدر عن المرجعيات الدينية في النجف الاشرف وكربلاء المقدسة أي تصريح يؤيد انتخاب أحد أنجال الشريف حسين كملك للعراق قبل ثورة العشرين.

وبعد إنتهاء ثورة العشرين عارض كبار مراجع الشيعة في النجف الاشرف فكرة تولي احد لعرش العراق سواء كان فيصل او غيره قبل ان يتم ضمان إستقلال العراق ، حيث يبدو أنهم أرادوا اولاً ان يتم ضمان استقلال العراق ثم انتخاب المجلس النيابي من قبل العراقيين ، ثم يبت المجلس النيابي المنتخب في قرار من يتولى عرش العراق وتشكيل الحكومة. وفي هذا الصدد يقول الاستاذ عبد الكريم آل نجف : (ففي 12 آذار 1921 حسم مؤتمر القاهرة القضية العراقية بتسمية الامير فيصل بن الشريف حسين مرشحاً وحيداً لعرش العراق. وهنا وقف الشيخ محمد حسين النائيني ومعه السيد أبو الحسن الاصفهاني ضد فكرة الترشيح لعرش العراق سواء كان ذلك المرشح فيصلاً أو غيره ما لم يُضمن إستقلال العراق ويتم إنهاء الانتداب البريطاني له أولاً وقبل كل شيء آخر ، معتبراً استقلال العراق وتشكيل الحكومة المستقلة فيه المنفصلة عن الاجنبي والمقيدة بدستور ومجلس نيابي هدفاً مقدماً على مسالة العرش ، فيما وافق الشيخ مهدي الخالصي على فكرة الترشيح دون ذلك الشرط ، واختار بدلاً عنه أن يشرط على فيصل أن يكون منفصلاً عن الاجنبي مقيداً بدستور ومجلس نيابي. فوافق فيصل على هذا الشرط ، وأقسم عليه امام الشيخ الخالصي الذي بايعه على هذا الاساس. ثم ما لبث أن سحب بيعته منه بعد ما تبين له عدم التزام فيصل بالشرط المذكور)[43].

لذلك فإن القرار البريطاني بفرض تنصيب فيصل ملكاً على العراق كان معارضاً من قبل الكثير من القوميين ومعظم الاسلاميين اذا علمنا ان المرجعية العليا للشيعة كانت للسيد ابو الحسن الاصفهاني (قده). فكان قرار التنصيب قراراً بريطانياً بالدرجة الاساسية.

وقد أثّر الموقف الشيعي من تنصيب فيصل على مجمل سياسة النظام الملكي ضد الشيعة ، ولذلك نجد أن الكتب التي تم تأليفها في العهد الملكي قد عمدت الى التحيز الى جانب النظام الملكي والاساءة للشيعة ومرجعياتهم لهذا السبب ولأسباب أخرى لا محل لتفصيلها في هذا الموضع.

علي البازركان ومحمد الهندي !
أخترع علي البازركان قصة مفادها ان من اسباب نفي الشيخ محمد مهدي الخالصي بعد ثورة العشرين هو رغبته في تعيين (مرزا محمد الهندي) معاون حاكم الكاظمية السياسي بمنصب قائمقام قضاء سامراء ، وحيث ان الملك فيصل الاول كان يرفض ذلك قائلاً : (ماذا سيقول الناس عني اذا عينت هندياً في مثل هذا المنصب ، ولماذا قمتم أنتم بثورتكم ضد الانكليز ، الاجل أن اعين لكم الهنود في مناصب الدولة وهل ليس في العراق من يصلح لهذه المناصب ؟)[44].
ثم أفترى علي البازركان اسباب أخرى بقوله : (واني اذكر بعض الحوادث الاخرى التي كانت سبباً لنفيه :
1. توسطه في تعيين غير العراقيين ممن هم في خدمة الادارة المحتلة في الوظائف العراقية.
2. إصداره فتوى للاهالي بعدم الاشتراك في انتخابات المجلس التأسيسي الذي طالب الشعب العراقي في تكوينه قبل الثورة العراقية وفي أثنائها.
3. وكان يطلب من الحكومة بعض الاشياء ولما لم تجب الحكومة على طلباته أذاع بين الناس أنه سيسحب بيعته التي اصدرها عند تتويج الملك فيصل الاول ، حيث اراد تعيين بعضهم اعضاء في المجلس.
هذه عدة أسباب من كثيرة دعت الحكومة العراقية أن تبعد الشيخ مهدي الخالصي الى طهران ، ولكن ما هي الاسباب التي دعت السيد محمد حسن الصدر أن يلتحق بالشيخ مهدي الخالصي في منفاه ؟)[45].
وكما يرى القاريء فكلام علي البازركان كله تلفيقات واخطاء ، فالشيخ مهدي الخالصي لم يتم نفيه الى طهران بل الى الحجاز[46] ، والسيد محمد حسن الصدر لم يلتحق بالشيخ مهدي الخالصي بل تم نفيه مع الشيخ محمد بن الشيخ مهدي الخالصي إلى إيران بأمر من السير برسي كوكس بتاريخ 29 آب / اغسطس 1922م[47] ، وذلك قبل نفي الشيخ مهدي الخالصي بحوالي السنة.

وفتواه في عدم الاشتراك بإنتخابات المجلس التأسيسي هو بسبب إرادة الانكليز بان يفرضوا على المجلس المذكور التصديق على المعاهدة العراقية – البريطانية الجائرة ، وقد افتى كل من السيد أبو الحسن الاصفهاني (قده) والشيخ النائيني (قده) كذلك بنفس الفتوى المذكورة[48].

واما الدعوى بأن من أسباب نفيه هو رغبته في التعيينات المذكورة لغير العراقيين ! فهي دعوى مضحكة ، فرغم وضوح كذبها فلو أفترضنا جدلاً بان هذا الامر صحيح فهل يستحق مثل هذا الامر النفي !؟
وأما (محمد الهندي) الذي ادعى أن الشيخ مهدي الخالصي توسط لدى فيصل ليعينه قائمقام سامراء ، فهو شخص عراقي وإن كان أصله هندياً ، فهل يريد البازركان أن يقول بان العراقيين هم العرب وحدهم ، واما بقية القوميات التي تعيش في العراق فهم ليسوا بعراقيين وإن عاشوا في العراق مئات السنين !؟
وكان من سياسة الانكليز انهم يعينون عراقياً بنصب معاون أو وكيل الحاكم السياسي في المدن التي يحتلونها من أجل ان يكون وسيطاً بين الاهالي وبين الانكليز ، ومثال ذلك تعيينهم حميد خان بمنصب وكيل الحاكم السياسي في النجف الاشرف والذي قبل بمنصبه هذا بعد طلب السيد كاظم اليزدي (قده) منه ذلك ، حيث كان في وظيفته خدمة للاهالي ، وفعلاً فقد كان له دور في قضاء حوائج الناس بل أنه حذّر الشخصيات المعارضة في الحالات التي يحيط بها الانكليز علماًبتحركها[49]. ولذلك فكون المرزا محمد الهندي وكيلاً للحاكم السياسي في الكاظمية فهذا لا يعني أنه من رجال الاحتلال أو انه ليس عراقياً.
وفضلاً عن ذلك كله فقد كان فيصل الاول وحكومته غارقين في تعيين الهنود واليهود في دوائر الدولة ، وكان العراقيون يعانون من هذه القضية لدرجة جعلت من الشاعر الشعبي الملا عبود الكرخي ينظم قصيدة في الشكوى من هذه القضية في أوائل الحكم الملكي ، جاء في مطلعها :
نصف اعراكنا بيه يحكمون هنود والنصف الاخير اولاد سارة يهود[50]
وله قصيدة اخرة نظمها في اوائل الثلاثينيات بمناسبة إنهاء خدمات بعض الهنود العاملين في العراق ومنهم شخص هندي اسمه (كفايت) كان يعمل في وزارة الداخلية[51] !
فإدعاء علي البازركان بأن فيصل الاول كان معارضاً لتعيين عراقي من أصل هندي في الدولة هو إدعاء واهن.

وليت فيصل الاول سأل نفسه نفس هذا السؤال حينما أقر المجلس النيابي على قانون تنزيل رسوم الخمر المصنوعة في داخل العراق[52] : هل ان ثوار ثورة العشرين قد ثاروا ضد الانكليز وبذلوا الغالي والنفيس من أجل أن يتم إنتاج الخمور محلياً داخل العراق ، ومن أجل السماح ببيعها وتداولها في هذا البلد المسلم !؟

علي البازركان والتعصب الاعمى :
تحدث علي البازركان بغموض عن وجود إتجاهات فارسية في الثورة العراقية الكبرى فأدعى أن البغداديين كانوا (يخشون من ان تؤثر الايادي الاجنبية والاتجاهات الفارسية على سير الحركة الوطنية فتجر قوادهم الى جانب لا يحقق مصالح الوطن العربي) ! فما هي الاتجاهات الفارسية المقصودة ؟! هل يقصد بهذه العبارة التطاول على المرجعيات الدينية التي اثبتت حرصها على مصلحة الشعب العراقي وسعيها الجدي في الحصول على استقلاله ، هل يقصد المراجع اليزدي والشيرازي والاصفاني (رضوان الله عليهم) الذين بذلوا كل ما يستطيعون من أجل استقلال العراق وحريته والقضاء على الوجود البريطاني فيه ! أم أن التعصب الاعمى بلغ بالبازركان أن يصف كل حركة شيعية بأنها فارسية كما قال مزاحم الباججي في نفس عصره بأن الشيعة كلهم عجم !!؟
ولذلك تجده عندما يعدد علماء النجف الاشرف الذين رفعوا راية الوطنية بفتاويهم بحسب تعبيره فإنه يتناسى المراجع العظام كاليزدي والشيرازي والاصفهاني (رضوان الله عليهم) ويستبدل ذكرهم بذكر رجال دين لم تعرف عنهم الفتوى أصلاً ، فنجده يقول : (وأنني اعترف أن في النجف علماء رفعوا راية الوطنية عالية بفتاويهم المتتالية التي تحث القبائل على الثورة أمثال الشيخ الجزائري والشيخ صاحب الجواهر وآخرين)[53]. فمتى كان للشيخ الجزائري او الشيخ الجواهري على جلالة قدرهما فتاوى ومتى كان لهما مقلدون يتبعونهما !!؟ بل هو الحقد الاعمى على المرجعيات الدينية ، ولذلك تجده يخطأ فيذكر أسم المرجع الشيرازي بدلاً من أسم المرجع الخالصي عندما يتحدث في أحد المواضع من كتابه ، فقد أعماه التعصب وليس في ذهنه سوى الاساءة لمراجع النجف الاشرف ، حيث قال : (أني لا انكر على الشيرازي وطنيته وخدمته للعراق ولكني ذكرت الاسباب التي أضطرت الحكومة العراقية الى إبعاده عن العراق فقط)[54] ، والصحيح أنه في صفحة (188) من كتابه (الوقائع الحقيقية) ذكر الاسباب التي دعت الحكومة العراقية الى ابعاد الشيخ مهدي الخالصي ، وأما الشيخ محمد تقي الشيرازي (قده) فقد توفي في شهر آب / أغسطس 1920م !
وبالمناسبة فالمسالة ليست خطأً مطبعياً بإستبدال اسم الخالصي بالشيرازي ، حيث راجعت جدول التصويبات للاخطاء المطبعية في نهاية كتابه[55] ولم يتم ذكر مثل هذا الخطأ فيه ، مما يدل على أنه التعصب هو الدافع لهذا الاستبدال وليس الخطأ المطبعي !

اضطراب في تقييم علي البازركان للأمور :
فتارة يذهب علي البازركان الى ان الانكليز عاقبوا المشتركين في ثورة العشرين فلم يتم اسناد الوظائف المهمة اليهم ولم تشملهم رعاية الدولة وتارة يدعي خلاف ذلك !
فقد اعترف أنه رغم "نجاحه" في اجراء الانتخابات لمجلس التأسيسي فقد اخبره عبد المحسن السعدون سنة 1925م ان الانكليز عارضوا مكافأته ، وكذلك اخبره بنفس الامر فيصل الاول سنة 1929م ، وأنه أجبر على الاستقالة سنة 1936م من قبل ياسين الهاشمي لأن الانكليز لا يريدون بقاءه في الوظيفة ! ثم يقول : (هذا هو موقف الانكليز من الذين اشتغلوا في الثورة العراقية ، أما موقفهم من الذين اشتغلوا في الثورة العربية ، تلك الثورة التي نشبت لمساعدتهم فقد كان على العكس من ذلك تماماً فإنهم في العراق من المنعمين المترفين ، لقد قصروا عليهم أرفع وظائف الدولة وأدسمها في جرّ المغانم والمكاسب فأثروا بعد فقر واتخموا بعد مسبغة فكانوا كما قال الرسول الاعظم صلى الله عليه وسلم لأهل بدر "أطلع الله على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" فهم لا يُسألون عما يقومون به من أعمال حتى ولو كانت تلك الاعمال تنزل بالبلاد الى أسفل السافلين)[56].
لكنه ينقلب على هذا الكلام فيقول في موضع آخر : (إنَّ أبطال الفرات الذين قدموا التضحيات نال كل منهم بحسبه ،منهم من قدم القائد العام الجنرال هولدن لهم الساعات وقد أخذ صورتها فريق المزهر في كتابه الحقائق الناصعة ، ومنهم من شغل مناصب عالية ، ومنهم من سلبت منه أراضيه كالظلمية وغيرها)[57]. إذن هناك من شغل مناصب عالية من الثوار بحسب إدعاء علي بزركان مما ينقض كلامه السابق ، وبالحقيقة فإنَّ أياً من أقواله يصبح غير معتبر بسبب التناقض الواضح في أدعاءاته وأفكاره.

التحقيق في وثيقة بأسم السيد محسن ابو طبيخ:
نشر كامل سلمان الجبوري وثيقة عبارة عن رسالة موقعة من (متصرف لواء كربلاء السيد محسن أبو طبيخ) موجهة الى (صاحب جريدة الاستقلال) ، تتضمن إنذاراً بسبب نشر الجريدة المذكورة مقالاً يضعف معنويات المجاهدين ، وقد تم توقيع الرسالة بتاريخ (25 محرم 1339 الموافق 8 تشرين الثاني 1920م)[58] !
غير إنَّ مما يبعث على الاستغراب والشك في صحة الوثيقة هو إنَّ السيد محسن أبو طبيخ قد تم تعيينه منصب متصرف لواء كربلاء بتاريخ 6 تشرين الاول 1920م ، وبعد ستة أيام من تنصيبه سقطت مدينة طويريج بيد قوات الاحتلال البريطاني[59] أي بتاريخ 12 تشرين الاول 1920م[60] ، وأنَّ كربلاء قد استسلمت ودخلتها القوات البريطانية في 2 تشرين الثاني 1920م[61] ، واضطر السيد محسن أبو طبيخ الى الخروج من كربلاء[62] ، متوجهاً الى الحجاز[63]. وقد كان في مقدمة قائمة الاسماء المطلوبة التي أراد الانكليز القبض عليهم[64] ، فكيف تزعم الوثيقة أنَّ السيد محسن أبو طبيخ قد وجه الانذار للجريدة المذكورة بعد ستة أيام من دخول البريطانيين لكربلاء وهرب قادة الثورة منها !؟ والانذار يتحدث عن معنويات المجاهدين وكأنما القتال ما زال قائماً مع أنَّ مناطق عديدة قد استسلمت في تلك الفترة !

ويبدو ان حل هذا الاشكال يكون بالانتباه الى أنَّ يوم 25 محرم 1339هـ لا يوافق يوم 8 تشرين الثاني 1920م بل يوافق يوم 9 تشرين الاول 1920م ، وعلى هذا تكون الوثيقة صحيحة وأنَّ سهواً قد حصل في الطباعة أو في تحويل التاريخ الهجري الى ميلادي ، ولكن لا يمكن الاستسلام لهذا الحل للاشكال الا بالرجوع الى الصورة الاصلية للرسالة والتدقيق فيما إذا كان التاريخ المذكور فيها بالهجري أو بالميلادي وما هو التاريخ المذكور فيها بالضبط ، ومن المستغرب أن كامل سلمان الجبوري لم ينشر الصورة الاصلية لهذه الرسالة في كتابه المشار إليه !

خطأ السيد عبد الرزاق الحسني في نقده جواب شيخ الشريعة (قده) لولسن :
بتاريخ 27 آب / أغسطس 1920م أرسل الكولونيل ولسن رسالة الى المرجع شيخ الشريعة الاصفهاني (قده) قائد الثورة في ذلك الوقت ، وطلب منه الدخول في مفاوضات لإنهاء النزاع المسلح بين الثوار وبين قوات الاحتلال البريطانية فقال ما نصّه : (فلهذا نرجوكم ان تعينوا معتمداً معتبراً أو معتمدين لكي يلاقوا الكولونيل هاول في محل مناسب ويتباحثوا معه في هذه المسائل المهمة)[65] ، وقد رفض شيخ الشريعة (قده) هذا الطلب مذكراً إياه بالمطالب السلمية التي طلبها العراقيون في استقلال بلادهم ، وان تحقيق تلك المطالب هو الطريق للخروج من الازمة. وذكّره بأسلوب الاحتلال البريطاني ضد العراقيين وما استعملوه ضدهم من شدّة وغلظة بنفي وقتل وسجن الاحرار المطالبين بالاستقلال. وذكّره بإستمرار قوات الاحتلال البريطاني في صب الويلات على المدنيين العراقيين واستهداف مساجدهم وقتل المدنيين المتواجدين فيها ، وفي ختام رسالته قال له ما نصّه : (أما أمر المفاوضة فلم يتضح لي غايته ، ولم أثق بحسن نهايته ، وعلى كلٍّ فهو امر دقيق يحتاج الى جلاء فكر وتأمل)[66].
غير ان السيد عبد الرزاق الحسني يرى رأياً آخر وهو وجوب قبول المفاوضات في تلك المرحلة وان عدم قبولها شكل خسارة للثورة فقال : (وأما جواب الامام شيخ الشريعة فكان خطيئة كذلك إذ كان عليه أن يغتنم الفرصة ويعتبر الكتاب طلباً صريحاً لمفاوضات الصلح ، وينقذ الثورة من هزيمة كانت مؤكدة ، ويحفظ للثوار هيبتهم وللعراق مقامه ومفاخره ، إلا أنه تضمن روح المباهاة والفخر والشعور بالقوة والاعتزاز بها ، وعدَّد مظالم الحكومة المحتلة فأثار حرباً جديدة وسدّ باب المفاوضات سداً نهائياً. على ان لغة الكتاب كانت عالية متينة ، وكان الاجدر به أن ينوه عنه أنه يمثل رأي فريق من الناس أما انه كان رأي الامام نفسه فكان بعيداً عن الحكمة والمنطق لأنه ـ كما قدمنا ـ سدّ باب المفاوضات نهائياً وجعل الانكليز يعتمدون على القوة وحدها للقضاء على الثورة التي استفحل أمرها حتى شملت مدناً كانت السلطة لا تزال تعتقد بولاء أهلها لها ، وهكذا ختم النزاع المسلح بكثير من التضحيات والخسائر)[67]. وقال في موضع آخر : (وهناك فرق بين طلب السر برسي كوكس في بيانه هذا الى رؤساء القبائل أن يبلغوا مرامهم الى أقرب حاكم سياسي إليهم وبين طلب السر إي تي ولسن الى شيخ الشريعة في كتابه المؤرخ 27 آب 1920 أن يعين "معتمداً معتبراً أو معتمدين لكي يلاقوا الكولونيل هاول في محل مناسب" فلم يوافق الشيخ على إجابة طلبه)[68].

والمدقق في احوال الثورة وأحوال البريطانيين بعيداً عن التحامل المسبق بدوافع قومية أو شخصية او نتيجة قصر النظر يرى أن الموقف الذي اتخذه المرجع شيخ الشريعة هو الصواب ، ولو اتخذ موقفاً آخر وقَبِلَ بالمفاوضات في قمة إنتصارات الثوار وفتحهم جبهات جديدة ضد البريطانيين لأتهم نفس المعترضين على موقفه في رفض المفاوضات المرجع بالخيانة ! فهناك نوع من الناس يتربصون بالقيادات الاسلامية ويعيبون عليها أي موقف يتخذونه وأي تصرف لهم بغية الطعن عليهم والتقليل من شانهم ومن اهمية القرارات التي يتخذونها.

فقد تصور السيد عبد الرزاق الحسني خطأً أن المرجع إذا نسب رفض المفاوضات الى الناس والاهالي فإن ذلك لا يسد بابها نهائياً متغافلاً عن أنه إذا نسب سد باب المفاوضات الى الناس فإن ذلك سيكون من أقوى الاسباب لدى قوات الاحتلال لصب المزيد من الويلات والتنكيل بالمدنيين الابرياء في المدن والقرى بغية إجبارهم على تغيير رأيهم بالخضوع وقبول المفاوضات.
وما ذكره السيد عبد الرزاق الحسني من ان المرجع شيخ الشريعة (قده) قد (سدّ باب المفاوضات نهائياً) فهو غير صحيح لأن جواب المرجع قد نص على ان هناك تأملاً وجلاء فكر في موضوع المفاوضات مما يبقي الباب مفتوحاً لها. بخلاف فهم السيد الحسني للموضوع !

كما ان للعراقيين مواقف عرفوا فيها غدر البريطانيين ، وذلك حينما كان البريطانيون يستدعون بعض الشخصيات الى مقر الحاكم السياسي ثم يعتقلونهم وينفونهم ، وإحدى هذه الحوادث هو استدعاء الميجر بولي الحاكم السياسي للحلة لـ (12) عراقياً من الناشطين في مجال المطالبة بالاستقلال وفي مقدمتهم الشيخ محمد رضا نجل الشيخ محمد تقي الشيرازي (قده) وحينما لبوا الاستدعاء القوا القبض عليهم ونفوهم الى جزيرة هنجام[69]. وكذلك استدعاء الميجر دايلي للحاج مخيف للحضور الى الديوانية وعندما لبى ذلك القي عليه القبض ونفي الى جزيرة هنجام[70] ! وعبد الرزاق الحسني نفسه يشير في موضع آخر لمكر البريطانيين وخداعهم فوضع عنواناً فرعياً هو (الحكومة تفاوض وتمكر)[71] !
ولذلك فقد اقترح ولسن في رسالته الى شيخ الشريعة (قده) أن يكون هناك مكان يتفق عليه لغرض بدء المفاوضات ، فمسالة طلب ولسن لـ "محل مناسب" لبدء المفاوضات هي مسالة تطمينية للثوار انه ليس هناك نية غدر بهم ، وليست مسالة تكريم وإمتياز للثوار حتى يتخذ الحسني من موقف برسي كوكس ذريعة للقول بأن الثوار قد فقدوا بعدم المفاوضات ذلك التكريم والامتياز !؟
مع ملاحظة ان هناك إحتمالاً معتداً به وهو أن طلب المفاوضات هو مسالة تكتيكية الهدف منها تأخير الثوار عن الوصول الى أهدافهم لحين إكتمال وصول الامدادت للقوات البريطانية من الهند ، وأيضاً فإنَّ الحكومة البريطانية المحتلة لم تظهر أي نوايا حسنة للثوار ، فقبل إرسال ولسن رسالته المذكورة بأسبوع وفي تاريخ 20 آب / اغسطس 1920م بالتحديد قامت القوات البريطانية المحتلة بنفي أكثر من (20) شخصية مناهضة للاحتلال البريطاني الى جزيرة هنجام معظمهم من بغداد والباقي من الناصرية والبصرة والديوانية وبلد[72]. وفي 26 آب / أغسطس 1920 تم نفي الشيخ مخيف الى جزيرة هنجام[73] !

علي البزركان يتناقض في تقديره لأهمية الفتاوى :
علي البزركان شخصية لها دورها في احداث ما قبل ثورة العشرين ، ومهما كان هذا الدور وحجمه ـ قلَّ او كثر ـ فيمكن أن نجد في فكر هذا الشخص نفساً قومياً مسيئاً للفكر الاسلامي الصحيح ، فنجده يقول في كتابه الذي الفّه رداً على فريق مزهر الفرعون : (وإذ قدر لأهل بغداد أن يفخروا فليفخروا لأنهم ثاروا واحساساتهم الوطنية تحركهم لا فتاوي العلماء)[74] ، فهذه العبارة تحمل نفساً قومياً سيئاً فهي تقلل من أهمية القيادة المرجعية الدينية في قيادة الانسانية ، فضلاً عن تجاهلها للدور الكبير للنشاط الديني في نشر الوعي الوطني بين اهالي بغداد وتحفيزهم على التحرك الثوري ضد الانكليز سنة 1920م. إنها عبارة ظالمة ومشوهة لحقائق التاريخ.
فمن مظاهر الدوافع الدينية لتحرك أهالي بغداد وبقية المحافظات هو :
ـ لجوء مندوبي بغداد الى إيفاد جعفر أبو التمن الى كربلاء لمقابلة الشيخ محمد تقي الشيرازي (قده)[75] ، وعرض تطورات الامور عليه. فأصدر رسالته المشهورة الى العراقيين في كل مكان يطلب منهم انتخاب مندوبين منهم للمطالبة بالاستقلال بحكومة إسلامية[76].
ـ أهالي بغداد يستثمرون وجود السيد محمد الصدر ومظهره الديني لإثارة النفوس ضد الاحتلال والحث على الالتحاق بالمطالبين بالاستقلال[77].
ـ توزيع فتاوى العلماء في لواء الدليم وديالى لغرض استنهاض الهمم لمقاومة الاحتلال والالتحاق بالثورة[78].
كما ان هناك آليات دينية ساهمت على تفعيل التحرك الوطني في بغداد ضد الانكليز وإنطلاق المواجهة بينهم في ثورة العشرين ، أبرزها :
ـ عقد المواليد في ليالي الجمع من أجل حث الناس على المطالبة بالاستقلال[79].
ـ عقد المجالس الحسينية واستغلالها لإثارة قيم البطولة والفداء والحرية والاستقلال. يقول علي بزركان : (نعم لقد أدت المنابر الحسينية للثورة العراقية أجزل المنافع والفوائد وكان من فرسان هذه المنابر في بغداد الشيخ محمد مهدي البصير الذي كان يتلو الماتم الحسيني بعد المولد النبوي وكان يحرض الناس في مساجد بغداد وجوامعها على الثورة ضد الانكليز وعلى المطالبة بحقوقهم المغصوبة لنيل الاستقلال التام الذي لا تشوبه شائبة)[80].

ففتاوى العلماء التي لا تشكل فخراً بالنسبة لعلي البازركان هي التي صنعت التاريخ الذي كتبه علي بزركان في كتابه وحاول كثيراً أن يشوهه بدوافع قومية وتعصب قروي للمدينة التي ينتمي إليها أي مدينة بغداد ! وقد استشهدنا كما بيّنا بنصوص من نفس كتاب علي بزركان للتأكيد على الفكر السيء والمتناقض الذي يروِّج علي البازركان له !

ويعود بعد ذلك علي البازركان للتناقض مع نفسه ليعترف بنفسه أن فتاوى العلماء هي التي حركت الثورة وقادتها ، فيقول : (أما مساعي علماء الدين فلا ينكر احد خدماتهم للامة العراقية ، والذين قاموا بتنفيذ فتاواهم من السادة والرؤساء والزعماء والاموال التي بذلوها قد ذكرتها في كتابي)[81].

الحكومة المدنية في النجف الاشرف ايام الثورة :
أراد الميرزا الشيخ محمد تقي الشيرازي (قده) تشكيل نواة الحكومة المدنية في العراق ، ودعا لذلك الثوار ورؤساء العشائر والعلماء الاعلام الى عقد مؤتمر طاريء ، وعندما اجتمعوا جميعاً طرح عليهم الميرزا الشيرازي (قده) ما يقتضيه الوقت ويتطلبه الزمن الحاضر من تشكيل حكومة مدنية تلم شعثهم وتجمع شملهم وتحفظهم من التشتت والتفرق وتصونهم من التسلل واندساس العملاء فيما بينهم فتحصد ثمرات اتعابهم وتصبها في كيس المستعمرين الانكليز. ثم عرض عليهم عدة أطروحات لتشكيل الحكومة المدنية كما يلي :
1. أن ينتخبوا واحداً من بينهم يكون رئيساً عليهم. لكنهم أبوا أن يرضخوا لواحد منهم أو ينصاعوا الى حكمه !
2. اشتراكهم جميعاً في الحكم على نحو تشكيل حكومة ائتلافية يتناوبون فيها جميعاً رئاستها. وكان هذا أيضاً مما لم يوافق عليه الثوار ورؤساء العشائر !
3. انتخاب الرئيس من بينهم بالاقتراع ، إذ القرعة تناسب هكذا أمور معضلة. لكن هذا أيضاً قد قوبل بالرد وعدم الموافقة عليه !
وهنا انبرى الشيخ مهدي الخالصي من مكانه واستاذن الميرزا في عرض ما يرتئيه في هذا المجال من ترشيح رئيس للعراق يقبله الجميع ، فسمح له الميرزا بذلك ، فعرض الشيخ ترشيح الحاج السيد الميرزا علي الشيرازي نجل سماحة آية الله العظمى المجدد الميرزا محمد حسن الشيرازي صاحب ثورة التنباك للرئاسة ، حيث انه من أصحاب الكفاءات وله الاهلية المناسبة للتصدي لهذا المقام اللائق به بالاضافة الى اقتناع الجماهير العراقية به وارتضائه رئيساً لهم. وصادف هذا الطرح الصائب موافقة الثوار ورؤساء العشائر العراقية الثائرة غير ان السيد الميرزا علي الشيرازي نفسه لم ينزل عند هذا الطلب ولم يوافق معتذراً بعدم تفرغه لمهام الرئاسة حيث انه قد استفرغ وقته وطاقته في الفقه والمسائل الشرعية بحثاً ودرساً وتدريساً وتاليفاً.
4. ثم قدم الميرزا الشيرازي (قده) طرحه الرابع والاخير وهو: ان هناك بيوتات موقرة قد مارست الحكم والرئاسة وأثبتت جدارتها في هذا المجال فإن وافقوا على ذلك فسيبعثوا اليهم ويطلبوا منهم القدوم. وقد رفض الثوار ورؤساء العشائر هذا الطرح أيضاً ، فلم ير الميرزا الشيرازي (قده) بدّا من أن يتركهم وشانهم ، فقد اعذر من انذر.
ولم ينتبه الثوار لنتائج ردهم اطروحات قائدهم المحنك إلا بعد ان راوا أنفسهم في سيطرة المستعمرين الانكليز لا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاً ولكن لا بنحو سافر كما كانوا عليه قبل الثورة بل تحت ستار الملك فيصل الاول حيث أنه نكّل بالثوار وهجّر العلماء الى خارج العراق[82].

وبعد وفاة الشيخ الميرزا محمد تقي الشيرازي (قده) في 3 ذي الحجة 1338هـ = 18 آب / اغسطس 1920م ، قام النجفيون بزعامة المرجعية الدينية للشيخ فتح الله شيخ الشريعة الاصفهاني (قده) بتشكيل ثلاثة مجالس تمثل الحكومة المستقلة للثورة على نطاق مدينة النجف الاشرف ، هذه المجالس هي المجلس التشريعي والمجلس التنفيذي والمجلس العلمي الاعلى ، وقد تم انتخاب المجلسين التشريعي والتنفيذي من قبل أهالي النجف في 10 ذي الحجة 1338هـ[83] = 25 آب / اغسطس 1920م ، واما المجلس العلمي الاعلى فمسؤوليته هي الاشراف على شؤون الثورة العامة وإدارة أمورها وإصدار التعليمات المقتضية لهذين المجلسين والقضاء في المشكلات التي تحصل آنياً ، وقد كان هذا المجلس برئاسة المرجع الاعلى شيخ الشريعة الاصفهاني (قده)[84].

علي البازركان يتحامل على السيد محمد الصدر:
نفى علي البازركان في كتابه[85] أي دور للسيد محمد الصدر في قيادة الثورة العراقية الكبرى سنة 1920م في لواء ديالى ! فقال : (إنَّ عشائر لواء ديالى أعلنت الثورة ضد الانكليز بتحريض من الشيخ سعيد النقشبندي والشيخ مهدي الخالصي كما ذكرنا سابقاً ولم يكن للسيد محمد حسن الصدر أقل علاقة في اللواء المذكور ، كما ان السلطة البريطانية لم تنكل به ، ولم تهم بالقبض عليه كما أعلنت ذلك يوم 12 آب 1920 ، يوم الخميس المصادف 27 ذي القعدة 1338هـ ، ولم تذكر اسمه بين الاشخاص ولن تعن الا الاربعة فقط ولكنه ذهب الى ديالى لمهمة هو يعلمها. وبعد ذلك ذهب الى التاجي ومكث فيها أو بالقرب منها وقد واجهته في النجف بعد سقوط طويريج وكربلاء والثورة على وشك الانتهاء وقد ادعى أن عشيرة عنزة قد سلبته ما يملك حينما حل ضيفاً في بيت لأحد افرادها فأكرر قولي أن من المستحيل أن تؤذي العشائر العربية ضيفها)[86].
ومن المستغرب أنني لم اتمكن من العثور على مصدر يذكر أسم الشيخ سعيد النقشبندي من بين الثوار في ديالى أبان ثورة العشرين الخالدة ولم أقرأ له أي دور أو ذكر في احداث الثورة المذكورة ! وأما السيد محمد الصدر فقد ذكر دوره في إشعال نار الثورة في ديالى أكثر من باحث ممن كتبوا عن ثورة العشرين ، فقد ذكره بالاضافة الى فريق مزهر الفرعون في كتابه (الحقائق الناصعة) كل من :
ـ الدكتور علي الوردي في كتابه (لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث) ، ومما قاله في هذا الصدد: (الواقع إنَّ ما كان يتصف به السيد محمد من منظر مهيب وعيون نفاذة وعمامة سوداء كبيرة كان له أثره في نشر الدعوة الثورية في قرى ديالى) ، وكان يقاتل الانكليز ببندقيته ويجابه مدفع الطائرة البريطانية الرشاش لوحده[87].
ـ السيد عبد الرزاق الحسني في كتابه (الثورة العراقية الكبرى) ، ص296، حيث جاء فيه : (وكانت هذه القصبة ـ قصبة دلتاوة ـ أول من ثار من لواء بعقوبا كما كان للسيد محمد الصدر ـ الذي غادر بغداد منظماً الى مراكز الثورة في هذا اللواء ـ مركز ممتاز فيها ، وكان وجوده هناك مبعث قلق لسلطات الاحتلال ولم يغادرها إلا بعد أن أحتلها الجيش).
ـ وقال جعفر الخياط : (وكان من العاملين على إضرام الثورة في جهات ديالى السيد محمد الصدر ومحمود المتولي وحبيب العيدروسي والسيد صالح الحلي)[88].
ـ وفي رسالة ماجستير ، قال قاسم عبد الهادي : (وقد اعتبر الحاكم السياسي في ديالى (أن تحريض العشائر للقتال في ديالى يأتي كله من بغداد حيث أن الصدر والسويدي قد جعلا هذا الوعد من اختصاصهم وكذلك يتمتع السويدي بسمعة جيدة حيث كان يخاطب المشاعر الدينية.). ويقول محمود العبطة : (للتاريخ نسجل الدور الكبير الذي قام به السيد محمد الصدر في فتح جبهة ديالى حينما حل في ديلتاوه ...). وقد كانت ديلتاوه قد رضخت لنفوذ السيد محمد الصدر الذي جعلها مقراً له بعد أن حاولت السلطات البريطانية القاء القبض عليه يوم الخميس 12 آب 1920، وقد استطاع الهروب وتوجه الى ديالى يضاف الى ذلك فقد التحق بعض رجال الدين وفي مقدمتهم الشيخ مرتضى الخالصي فقصدوا معظم العشائر التي تؤمن بقيادتهم الدينية وكان وجود رجال الدين خير مشجع ومساند لهذه العشائر وكذلك تشجيع الشيخ حبيب الخيزران . ويشير التقرير البريطاني نقلاً عن الحاكم السياسي في ديالى حيث يقول (أن في شهربان زمرة صغيرة الا أنها قوية النفوذ .. من المشاغبين الذين أقاموا صلات منذ فترة من الزمن مع المتطرفين بغداد، أما ديلتاوة فأنها بأكثريتها رضخت من البداية وبصورة كاملة الى نفوذ السيد محمد الصدر..). وكان السيد محمد الصدر في ديلتاوة ثائراً مسلحاً يقود الكتائب ويتقدم الجموع وكان في بيت الشيخ حبيب الخالصي حيث كانت الطائرات تضرب فيخرج الى صحن الدار ويبادل الطائرات بالرصاص ، ويصفه عبد الهادي العزاوي (كان يقاتل حتى يختلط التراب مع لحيته ولا يرجع الا بعد أن ينفد العتاد))[89].

وأما باقي كلام علي البازركان من قبيل عدم إلقاء البريطانيين القبض عليه وغيره من السفسطات فمردودة عليه ، بعد ان أتضح من خلال كلماته تحامله الشديد على السيد محمد الصدر ، لدرجة أن وصفه بالغرور[90] ! وذكر ثلاثة عشر مطعناً بهيئة أسئلة ضد السيد محمد الصدر[91] ، وجميعها ليس لها أي قيمة تأريخية ! وهي بمجموعها تدل على وجود حقد خفي وحسد واضح للمنزلة الاجتماعية التي كان يشغلها السيد محمد الصدر لا سيما بعد ان أصبح رئيساً لمجلس الاعيان لفترة طويلة ثم رئيس وزراء سنة 1948م. كما ان البزركان نفسه قد ذكر أن هناك مشكلة مالية قد حدثت بينه من جهة وبين السيد محمد الصدر والشيخ يوسف السويدي من جهة أخرى[92] ، وحيث أن الشيخ يوسف السويدي هو مثله سني المذهب فلم يشر البزركان إليه بسوء ، وصبّ غضبه كله على السيد محمد الصدر أبن المرجع الشيعي آية الله السيد حسن الصدر (قده). ولعل طائفية علي البازركان هي التي جعلت الطاغية صدام يأمر بوضع صورة علي البزركان في متحف ثورة العشرين في النجف الاشرف[93] !

وتجدر الاشارة الى أن السيد محمد الصدر لم ينجح في إشعال الثورة في ديالى وحدها بل فعل نفس الشيء في سامراء أيضاً[94].

علي البازركان ينكر معارك الثورة وإنتصارات الثوار !؟
قال علي البازركان : (لقد مكثت مدة طويلة في كربلاء وطويريج والنجف والكوفة أي منذ مغادرتي بغداد ووصولي كربلاء يوم 17 آب 1920(الثلاثاء 2 ذي الحجة 1338هـ) حتى سقوط كربلاء ومغادرتي العراق يوم 8 صفر 1339هـ (الجمعة 22 تشرين الاول 1920م) لم أسمع ولم أر حدوث أي معركة بين السلطة البريطانية وبين الثوار عدا معركة واحدة هي التي زحف الانكليز فيها بقوتهم على طويريج وقد حاول عبد الواحد الحاج سكر أن يحرق الجسر إلا أنّه لم ينجح وهكذا عبرت القوة البريطانية على الجسر ودخلت قصبة طويريج بعد أن انسحبت العشائر واطلق سراح حميد خان ومن معه من المسجونين الذين كانوا بيد الثوار)[95].

فهذا النص يكشف ويؤكد الطائفية والحقد المكنوزة في قلب وضمير علي البازركان !! فمن المعلوم إنَّ عدم سماع وجود معركة ما لا ينفي وقوعها الفعلي ، ومن لا يعرف ليس بحجة على من يعرف ! ولذلك وطلباً للاختصار سوف نورد الآن اهم المعارك التي خاضها الثوار والحوادث العسكرية التي وقعت في الفرات الاوسط ، فقط في الفترة التي ادعى البازركان فيها أنه لم تحدث فيها أي معركة ؟! ، وهي:
ـ في 22 آب / أغسطس 1920م ، الثوار يسقطون طائرة بريطانية في السماوة[96].
ـ في 26 آب / أغسطس 1920م ، حدثت معركة البواخر قرب السماوة وقد استولى الثوار على إحدى البواخر فيها ثم أحرقوها[97].
ـ في 3 أيلول / سبتمبر 1920م ، حدثت معركة المحطة قرب السماوة والتي تعد من أشد معارك الثورة ضراوة واكثرها خسائر من الطرفين[98].
ـ في 2-5 أيلول / سبتمبر 1920م ، هجم الثوار على قطار بريطاني مدرع في السماوة ، واستمر الهجوم لمدة ثلاثة أيام تكبّد البريطانيون خلالها خسائر جسيمة ، وقد ادت المعركة الى خسارة البريطانيين للقطار وتدميره[99].
ـ في 3 تشرين الاول / أكتوبر 1920م ، استيلاء الثوار على الباخرة (غرين فلاي) في السماوة ، فنهبوها ثم خرّبوها[100].

وهناك معركة السوير الشهيرة التي حدثت في 12 تشرين الثاني / نوفمبر 1920م ، والتي خسر فيها الانكليز ما يقارب (1200) قتيل[101] عدا الجرحى ، صحيح أنها وقعت بعد مغادرة علي البازركان خارج العراق ، وحين حصولها كان في طريقه الصحراوي نحو الحجاز ، ولكن مثل هذه المعركة الشهيرة التي تعد من أكبر معارك الثورة الباسلة لا بد وأنه سمع أصدائها بعد وصوله الى مكة أو بعد عودته الى العراق بعد حين ، وإلا فهل يريد علي البازركان أن يقول أنه بمجرد خروجه من العراق أنقطع عن العراق ولم يعد يبالي بأخبار الثورة التي يزعم انه أحد رجالها وقيادييها ؟!!

مقتل ليجمن:
أرتبط اسم ليجمن بأسم ثورة الحاج نجم البقال النجفية سنة 1918م ، بإعتباره رئيس المحكمة التي حكمت على (11) شخص بالاعدام من ضمنهم الحاج نجم البقال والشيخ كاظم صبي[102]. وهو ليجمن الذي قتله الشيخ ضاري في 12 آب / أغسطس 1920م.
من الملفت للنظر أن السيد عبد الرزاق الحسني لم يتطرق في كتابه (الثورة العراقية الكبرى) الى مقتل لجمن ، ولم يتطرق الى أحداث الثورة في لواء الرمادي !
وأما علي البازركان فقد ادعى أن ليجمن أهان الشيخ ضاري امام ولديه وأمام جماعة من وجوه عشيرة زوبع[103] ! ولم يذكر علي البازركان مصدراً لأقواله حول قصة مقتل لجمن !
ويذكر الدكتور علي الوردي أن ليجمن كان يوجه الاهانات لأكثر من مرة للشيخ ضاري بمحضر زعماء العشائر[104] دون ان يكون هناك رد فعل من قبل الشيخ ضاري ! وشتان بين هذا الشيخ المهان وبين الشيخ النجفي كاظم صبي الذي تبادل مع بلفور الصفعات !

ورواية ضاري نفسه للاحداث أثناء محاكمته تخبرنا بان ليجمن اعتدى بالضرب والشتائم عليه وبصق في وجهه ورفسه دون اي مقاومة من ضاري ، ثم سحبه ورماه في غرفة وحبسه ، ثم سمع ضاري من داخل الغرفة صوت إطلاقات نارية ، ثم فتح ابن أخوه الباب فخرج ورأى ليجمن مقتولاً[105] ! فإذا كانت رواية ضاري نفسه فيها هذا الكم الكبير من الاهانات دون أي رد فعل منه ! فنتصور ان الحقيقة تحمل كماً أكبر بكثير من الاهانات التي لم ربما استحى ضاري من أن يذكرها !!

وأما رواية ويلسن لمقتل لجمن نقلاً عن كتاب السر أيلمر هولدين فتتضمن أنه بعد ورود سيارة تحمل مسافرين أثناء وجود ضاري في الخان ، قالوا بانهم قد تم تسليبهم على بعد ميلين ، أرسل لجمن ضابط شبانة وعشرة رجال مع خمسة من زوبع لمطاردة اللصوص ، ثم أن ضاري خرج من الخان وعاد بعد قليل فدخل على ليجمن فأطلق أثنان من أتباعه أحدهما أبنه النار على ليجمن فأصابوه ، ثم قام ضاري بطعنه بالسيف فقتله[106].
ويقول الدكتور علي الوردي حول مقتل ليجمن : (وقد اختلفت الروايات في كيفية مقتله اختلافاً عجيباً)[107].

ومن الجدير بالذكر ان الشيخ ضاري هو خال الرئيسين العراقيين عبد السلام عارف (1963- 1965)م وعبد الرحمن عارف (1965- 1968)م[108] ، ونتيجة لهذه القرابة فقد استغلت اجهزة السلطة العارفية الحاكمة طاقاتها من أجل إظهار الشيخ ضاري كأحد ثوار وأبطال ثورة العشرين ، ولم تكن تمر ذكرى 30 حزيران إلا وكانت صورة ضاري تتصدر الصفحات الاولى ! وتم تأليف الكتب وإشاعة القصص حول بطولات ضاري وقتله لليجمن ، وتم تأليف العديد من القصص حول بطولة مزعومة لضاري في قتله للكولونيل ليجمن. وأحد أبرز الكتب في هذا السياق كتاب بعنوان (الشيخ ضاري) تم تأليفه في آخر سنة من عمر السلطة العارفية ، أي سنة 1968م ومؤلفاه هما: عبد الحميد العلوجي وعزيز جاسم الحجية.
ثم عمد النظام البعثي في زمن الطاغية صدام الى سرقة ثورة العشرين كلها وإعطائها للشيخ ضاري عبر إنتاجهم لفلم "المسالة الكبرى" والذي جعل من الشيخ ضاري محوراً للثورة ، ومتجاهلين فيه أي دور لعشائر الفرات الاوسط الشيعيـة في أحداث الثورة العراقية الكبرى ! معبرين بذلك عن أبشع صور الطائفية الفكرية التي مارسوها ضد أبناء الشيعـة في العراق عموماً وفي الفرات الاوسط خصوصاً.

ــــــــــــــــ
الهوامش:

 [1]  النجف الاشرف والثورة العراقية الكبرى 1920 ، كامل سلمان الجبوري ـ ص181.

[2]  في رحاب قائد ثورة العشرين ، إعداد لجنة إحياء تراث الامام الشيرازي (قده) ـ صورة للفتوى في ص78.

[3]  الثورة العراقية الكبرى ، عبد الرزاق الحسني ـ ص65.

[4]  النجف الاشرف والثورة العراقية الكبرى 1920 ، كامل سلمان الجبوري ـ ص184.

[5]  المصدر السابق ـ ص47.

[6]  لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ، د. علي الوردي ـ ج5 ق1 ص100.

[7]  النجف الاشرف والثورة العراقية الكبرى 1920 ، كامل سلمان الجبوري ـ ص50 و51.

[8]  الوقائع الحقيقية في الثورة العراقية ، علي البازركان ـ ص119، نقلاً عن (الحقائق الناصعة) لفريق مزهر الفرعون.

[9]  النجف الاشرف والثورة العراقية الكبرى 1920 ، كامل سلمان الجبوري ـ ص52.

[10]  المصدر السابق ـ ص55.

[11]  المصدر السابق ـ ص63.

[12]  المصدر السابق ـ ص64.

[13]  المصدر السابق ـ ص65.

[14]  المصدر السابق ـ ص67 و70.

[15]  المصدر السابق ـ ص73.

[16]  ذكر كامل سلمان الجبوري أن تاريخ برقية الحاكم الملكي العام هو 16 حزيران 1920م ، وهذا يتعارض مع ما ذكره هو نفسه في صفحة سابقة من مصدره حيث ذكر أن برقية المندوبين كانت كتبت بتاريخ 26 رمضان 1338هـ وهو يوافق يوم 16 حزيران / يونيو 1920م وان برقية المندوبين تم ارسالها في اليوم التالي ، مما يعني أن برقية الحاكم الملكي العام قد ارسلت في يوم 17 حزيران / يونيو على أقل تقدير أي أنه اجاب على برقية المندوبين في نفس يوم وصولها إليه مما يدل على إهتمامه الشديد بها.

[17]  النجف الاشرف والثورة العراقية الكبرى 1920 ، كامل سلمان الجبوري ـ ص74 و75.

[18]  الثورة العراقية الكبرى ، عبد الرزاق الحسني ـ ص181.

[19]  النجف الاشرف والثورة العراقية الكبرى 1920 ، كامل سلمان الجبوري ـ ص80.

[20]  المصدر السابق ـ ص94 و95.

[21]  المصدر السابق ـ هامش ص95.

[22]  الثورة العراقية الكبرى ، عبد الرزاق الحسني ـ ص233 و234.

[23]  النجف الاشرف والثورة العراقية الكبرى 1920 ، كامل سلمان الجبوري ـ ص81.

[24]  الثورة العراقية الكبرى ، عبد الرزاق الحسني ـ ص236- 238.

[25]  الامام الحائري هو آية الله العظمى الشيخ ميرزا محمد تقي الشيرازي (قده) ، وهذا النص يدل على وجود رسالة سابقة وجهها الامام الحائري الشيرازي (قده) الى الثوار طلباً للهدوء بعد احداث الرميثة التي بدأها إطلاق سراح شعلان أبو الجون بالقوة المسلحة. وهذه الرسالة لم تذكرها المصادر التي أرّخت لثورة العشرين ولم يرد عنها سوى هذه الاشارة. وسوف يأتي الكلام في الفقرة التالية عن رسالة أخرى وجهها شيخ الشريعة الاصفهاني (قده) أيضاً لزعماء العشائر بنفس المضمون. مما يدل على تنسيق عالي بين المراجع في كل من النجف الاشرف وكربلاء المقدسة في التحرك لطلب الاستقلال التام.

[26]  النجف الاشرف والثورة العراقية الكبرى 1920 ، كامل سلمان الجبوري ـ ص96.

[27]  المصدر السابق ـ ص83.

[28]  المصدر السابق ـ ص84.

[29]  المصدر السابق ـ ص98 و99.

[30]  المصدر السابق ـ ص105-109.

[31]  المصدر السابق ـ ص113.

[32]  الثورة العراقية الكبرى ، عبد الرزاق الحسني ـ ص248-253.

[33]  المصدر السابق ـ ص254.

[34]  النجف الاشرف والثورة العراقية الكبرى ، كامل سلمان الجبوري ـ ص293.

[35]  المصدر السابق ـ ص353.

[36]  المصدر السابق ـ ص349.

[37]  المصدر السابق ـ ص347.

[38]  لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث ، د. علي الوردي ـ ج3 ص216.

[39]  المصدر السابق ـ ج6 ق2 ص98- 112.

[40]  النجف الاشرف والثورة العراقية الكبرى 1920 ، كامل سلمان الجبوري ـ ص52.

[41]  المصدر السابق ـ ص185.

[42]  المصدر السابق ـ ص55.

[43]  تنبيه الامة وتنزيه الملة للشيخ النائيني (قده) ، مقدمة الاستاذ عبد الكريم آل نجف ـ ص36.

[44]  الوقائع الحقيقية في الثورة العراقية ، علي البزركان ـ ص187.

[45]  المصدر السابق ـ ص188.

[46]  عبد المحسن السعدون ، لطفي جعفر فرج ـ ص90. أيضاً: تاريخ الوزارات العراقية ، السيد عبد الرزاق الحسني ـ ج1 ص65.

[47]  الامام السيد محمد باقر الصدر في ذاكرة العراق ، صلاح الخرسان ـ ص30.

[48]  جعفر أبو التمن ودوره في الحركة الوطنية في العراق ، عبد الرزاق عبد الدراجي ـ ص213.

[49]  دور علماء الشيعة في مواجهة الاستعمار ، سليم الحسني ـ ص136.

[50]  ديوان الشاعر الملا عبود الكرخي ـ ج3 ص168.

[51]  المصدر السابق ـ ج4 ص190.

[52]  المصدر السابق ـ ج1 ص136.

[53]  الوقائع الحقيقية في الثورة العراقية ، علي البزركان ـ ص241.

[54]  المصدر السابق ـ ص263.

[55]  المصدر السابق ـ ص394.

[56]  المصدر السابق ـ ص240 و241.

[57]  المصدر السابق ـ ص264.

[58]  النجف الاشرف والثورة العراقية الكبرى 1920م ، كامل سلمان الجبوري ـ ص326.

[59]  لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ، د. علي الوردي ـ ج5 ق1 ص302.

[60]  النجف الاشرف والثورة العراقية الكبرى 1920م ، كامل سلمان الجبوري ـ ص136.

[61]  المصدر السابق ـ ص137.

[62]  لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ، د. علي الوردي ـ ج5 ق1 ص302.

[63]  المصدر السابق ـ ج5 ق2 ص149.

[64]  الثورة العراقية الكبرى ، عبد الرزاق الحسني ـ ص320.

[65]  المصدر السابق ـ ص214.

[66]  المصدر السابق ـ ص219.

[67]  المصدر السابق ـ ص220.

[68]  المصدر السابق ـ ص340.

[69]  المصدر السابق ـ ص182.

[70]  المصدر السابق ـ ص267.

[71]  المصدر السابق ـ ص204.

[72]  العراق وقائع وأحداث ، المركز العراقي للمعلوامت والدراسات ـ ص32.

[73]  المصدر السابق ـ ص32.

[74]  الوقائع الحقيقية في الثورة العراقية ، علي البزركان ـ ص154.

[75]  المصدر السابق ـ ص129.

[76]  المصدر السابق ـ ص130.

[77]  المصدر السابق ـ هامش ص183.

[78]  المصدر السابق ـ ص178 و182.

[79]  المصدر السابق ـ ص140.

[80]  المصدر السابق ـ ص221.

[81]  المصدر السابق ـ ص270.

[82]  في رحاب قائد ثورة العشرين ، إعداد لجنة إحياء تراث الامام الشيرازي (قدس سره) ـ ص36-39.

[83]  النجف الاشرف والثورة العراقية الكبرى 1920 ، كامل سلمان الجبوري ـ ص121-123.

[84]  المصدر السابق ـ ص123.

[85]  الوقائع الحقيقية في الثورة العراقية ، علي البازركان ـ ص183.

[86]  المصدر السابق ـ ص183- 184.

[87]  لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ، د. علي الوردي ـ ج5 ق2 ص50 و51.

[88]  الثورة العراقية ، أرنولد ويلسن ، ترجمة وكتابة حواشيه: جعفر الخياط ـ هامش ص111.

[89]  رسالة لنيل شهادة الماجستير في تاريخ العراق الحديث والمعاصر تحت عنوان دور بغداد في ثورة العشرين ، للطالب قاسم عبد الهادي ـ منشورة في موقع الجريدة على شبكة الانترنيت العالمية بعنوان : (دور بغداد في ثورة العشرين ....دور رجال الدين والمثقفين في الثورة) ، للاطلاع على الموضوع يمكن الدخول على الرابط : http://www.aljaredah.com/paper.php?source=akbar&mlf=interpage&sid=12108

[90]  الوقائع الحقيقية في الثورة العراقية ، علي البازركان ـ هامش ص183.

[91]  المصدر السابق ـ هامش ص184 و185.

[92]  المصدر السابق ـ ص211.

[93]  المصدر السابق ـ ص346.

[94]  لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ، د. علي الوردي ـ ج5 ق2 ص51.

[95]  الوقائع الحقيقية في الثورة العراقية ، علي البازركان ـ ص199.

[96]  لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ، د. علي الوردي ـ ج5 ق1 ص289.

[97]  المصدر السابق ـ ج5 ق1 ص284.

[98]  المصدر السابق ـ ج5 ق1 ص285 و286.

[99]  الثورة العراقية الكبرى ، السيد عبد الرزاق الحسني ـ ص262 و263.

[100]  لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ، د. علي الوردي ـ ج5 ق1 ص290.

[101]  المصدر السابق ـ ج5 ق2 ص126- 129.

[102]  المصدر السابق ـ ج5 ق2 ص254.

[103]  الوقائع الحقيقية في الثورة العراقية ، علي البازركان ـ ص178.

[104]  لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ، د. علي الوردي ـ ج5 ق2 ص67.

[105]  المصدر السابق ـ ج5 ق2 ص70.

[106]  الثورة العراقية ، ارنولد ويلسن ـ ص128.

[107]  لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ، د. علي الوردي ـ ج5 ق2 ص69.

[108]  ثورة 14 تموز 1958 في العراق ، ليث عبد الحسن الزبيدي ـ ص341.


 

 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية