بسم الله الرحمن الرحيم

تنزيه النسب العلوي عن إنتساب الطاغوت الدموي

 

نبيـل الكرخي 

النسب العلوي المزعوم للعشيرة التي أنتسب اليها الطاغية المقبور صدام والذي فرض تعليقه في مراقد الائمة الاطهار (صلوات الله عليهم) هو نسب واضح التهافت ، ولكن حيث أن بعض الجهات الطائفية أصبحت تدافع عن هذا النسب وتزعم صحته بدوافع طائفية مجردة عن كل بحث علمي ، لذلك وجدنا ان نضرب هذه النزعة الطائفية ونبين بالدليل وبالرجوع الى كتب مطبوعة في عهد حكم الطاغوت نفسه تذكر نسبه المزعوم وتفضح هي نفسها هذا النسب وتبين تهافته.

إنَّ هذا المقال هو ضمن سلسلة من المقالات والبحوث في كشف تزييف العديد من العشائر العراقية التي تنتسب زوراً للنسب الفاطمي الشريف. وهي جميعها منشورة في موقع (جمعية تنزيه النسب العلوي) في شبكة الانترنيت العالمية (http://tanzeeh.shiaunion.com).

وسوف نبين عدم صحة إنتساب الطاغوت صدام للنسب العلوي من ثلاثة محاور:

الاول: الشك في صحة إنتساب صدام لعشيرة آل ناصر.

الثاني: بطلان إنتساب عشيرة آل ناصر الى العائلة الرفاعية.

الثالث: بطلان إنتساب العائلة الرفاعية الى الدوحة العلوية المطهّرة.

وليس بعد هذا لمن يصر على إنتساب الطاغوت صدام سوى الركيزة الطائفية ليستند اليها في إثبات هذا النسب تعنتاً وتمسكاً بالباطل.

 

المحور الاول: الشك في صحة إنتساب صدام لعشيرة آل ناصر.

هناك أقوال عديدة سمعناها تنقل عن بعض شيوخ عشيرة آل ناصر التكريتية تفيد انهم ينفون إنتساب الطاغوت صدام إليهم وانه دخيل على عشيرتهم ، وتأكيداً لذلك فقد وجدنا أن الروايات الرسمية لنسب الطاغوت صدام أختلفت في أسماء قريبة لأجداد صدام حيث تبين بعد عدّة سنوات من نشره النسب في الصحف والمجلات العراقية أنَّ هناك أسماً قد أضيف في السنين اللاحقة في داخل سلسلة النسب المزعوم !؟ مما يدفع وبقوة للشك في صحة إنتساب صدام لعشيرة آل ناصر.

ـ قال في النجوم الزواهر (المطبوع سنة 1971م) : صدام بن حسين بن عبد المجيد بن عبد الغفور بن عبد القادر بن عمر الثاني[1].

ـ في مجلة ألف باء الحكومية (الصادرة في 25 نيسان 1984م) : صدام بن حسين بن عبد المجيد بن عبد الغفور بن عبد القادر بن عمر بك الثاني[2].

ـ في كتاب القبائل العراقية (المطبوع سنة 1989م) : صدام بن حسين بن عبد المجيد بن عبد الغفور بن عبد القادر بن عمر بك[3].

فهذه ثلاثة مصادر مطبوعة في ظل نظام البعث وفي فترة زمنية طويلة (من سنة 1971م الى 1989م) اجمعت على نسب واحد للطاغوت صدام.

غير أن ما حصل هو إضافة الدكتور خاشع المعاضيدي لأسم (سليمان) وحشره في داخل النسب ، وذلك في كتابه المطبوع سنة 1990م ، وكالآتي:

صدام بن حسين بن عبد المجيد بن عبد الغفور بن سليمان بن عبد القادر بن عمر بك الثاني[4].

مما يدل على وجود خلل خطير في النسب حيث أتضح بعد تلك الفترة الزمنية الطويلة أنَّ عبد القادر ليس له أبن يدعى عبد الغفور !!! فأدعوا من جديد أن عبد الغفور هو أبن سليمان بن عبد القادر ! ولا يوجد في ذلك العهد من يجرؤ على الطعن في هذا الامر بسبب قوة المخابرات العراقية وشدّة فتكها بخصوم النظام.

ونلاحظ اليوم في بعض المواقع الطائفية في شبكة الانترنيت العالمية أنها تذكر نسب صدام مع الاضافة والبعض الآخر بدون هذه الاضافة ! وقد وجدت في موقع ( http://aljazeeratalk.net ) وكذلك موقع ( http://www.albasrah.net ) ومواقع أخرى[5] ، ما نصّه: (نسبه كما ورد في كتاب القبائل العراقية تأليف الشيخ يونس إبراهيم السامرآئي الجزء الثاني ط 2 يقول عشيرة آل ناصر من العشائر الحسينية وهي تقطن جنوب تكريت في ناحيةالعوجة ، ونسبه كما ورد : السيد الرئيس صدام بن السيد حسين بن السيد مجيد بن السيد عبد الغفور بن السيد سليمان بن السيد عبد القادر بن السيد الأمير عمر الثاني) ، وهو خطأ لأن كتاب يونس السامرائي كما نقلنا عنه آنفاً ليس فيه أسم (سليمان) ! بقي أمر واحد وهو انهم ينقلون عن الطبعة الثانية لكتاب السامرائي المذكور وما نقلته هو عن الطبعة الاولى ، وإذا صحَّ أن يونس السامرائي قد أضاف أسم (سليمان) في الطبعة الثانية المطبوعة في بداية التسعينيات لكتابه فذلك يعني أنَّ هناك أمراً خفياً قد صدر بإعتماد النسب الجديد بعد التعديل !؟

 

المحور الثاني: بطلان إنتساب عشيرة آل ناصر الى العائلة الرفاعية.

تنتسب عشيرة آل ناصر في تكريت الى ناصر بن حسين العراقي الرفاعي ، ولكن العائلة الرفاعية تنكر وجود أبن لحسين العراقي يدعى ناصر ، حيث لم يرد في كتب الانساب الخاصة بالعائلة أن لحسين العراقي أبن يدعى ناصر !

حسناً فلنثبت أولاً ان عشيرة آل ناصر ينتسبون لناصر بن حسين العراقي ثم نبين خطأ هذا الانتساب:

ـ في النجوم الزواهر (المطبوع سنة 1971م) نقرأ: (كان اول رجل من أجداد هذه الاسرة وهو السيد الامير ناصر بن السيد الولي الكبير الامير حسين العراقي أمير البصرة)[6]. وقد نقل عن شجرة عشيرة آل ناصر المؤرخة سنة 1071هـ انهم ينتسبون الى (ناصر بن حسين العراقي)[7].

ـ في القبائل العراقية ليونس السامرائي (المطبوع سنة 1989م) نقرأ : (وهم من ذرية السيد الامير ناصر بن الامير حسين العراقي)[8].

ولكن أبا الهدى الصيادي الرفاعي وهو من ذرية حسين العراقي المذكور ، لم يذكر في كتابه (الروض البسام في أشهر البطون القرشية في الشام) لم يذكر لحسين العراقي أبن يدعى ناصر[9] ، وقيل بأن لحسين العراقي أبنان فقط هما أحمد وحسن ، فعمدوا الى أحمد واطلقوا عليه أسم (ناصر الدين)[10] ليداروا فضيحتهم بإنتحالهم النسب الرفاعي زوراً وبهتاناً !

وبذلك يتضح بطلان إنتساب عشيرة آل ناصر الى العائلة الرفاعية.

وفي الحقيقة فإنَّ ناصر جد عشيرة آل ناصر في تكريت هو كما ذكره النسابون : ناصر بن مقن بن مصعب بن قيان بن مقبل بن سنجر بن عبادة بن المقلد بن مهارش بن المجلي بن عليب بن قيان بن شعيب بن المقلد بن جعفر بن عمرو بن المهيا بن عبد الرحمن بن يزيد بن عبد الله بن زيد بن قيس بن حوثة بن طهفة بن ربيعة بن مزن بن عبادة بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، فهم من قبيلة عبادة العدنانية[11].

وكما ذكرنا آنفاً فحينما اكتشف المعنيون بالامر هذا الخلل في النسب العلوي المزعوم عمدوا الى حيلة جديدة حيث زعموا ان ناصر بن حسين العراقي أسمه أحمد ولقبه ناصر الدين !! وذلك لكي يتخلصوا من إشكالية عدم وجود أبن لحسين العراقي يدعى ناصر !؟ وقد اصطدمت دعواهم الجديدة هذه بامرين: الاول هو عدم وجود أي مصدر قبل سنة 1990م يدعي مثل هذا الادعاء ! والثاني هو ان الوثائق الرفاعية وشجرة العشيرة الموجودة لدى آل ناصر تنص على أن أسم جدهم هو (ناصر) وليس (أحمد ناصر الدين) وشتان بين الاسمين !؟

وأول من وجدته وقد عمد الى هذه الحيلة لتلافي الخلل في النسب العلوي المزعوم لآل ناصر هو الدكتور خاشع المعاضيدي في الجزء الثاني من كتابه (من بعض انساب العرب) !

وقد وجدت في موقع منتديات أنساب أون لاين في الانترنيت أنَّ أحد المشتغلين بالانساب الرفاعية وأسمه عماد الصيادي قد ذكر نسب الطاغوت وذلك سنة 2003م في ، بالطريقة التالية : (صدام بن حسين بن مجيد بن عبد الغفور بن عبد القادر بن عمر بن شبيب بن حسن بن الامير على بن الامير حسين بن الامير ناصر بن حسين العراقي)[12] ، أي بإستخدام (ناصر) بدلاً من (أحمد ناصر الدين) وكذلك بدون أن يحشر أسم (سليمان) بين عبد الغفور وعبد القادر ، فذكر النسب خالياً منه !! لكنه هو نفسه عاد بعد ذلك في الموقع الخاص بعائلته الصيادية الرفاعية وأسمه : (عشيرة الصياد الرفاعية الحسينية) ، فذكر تحت فقرة (مشاهير آل الصياد) نفس النسب السابق مع إدخال تعديلين عليه الاول هو حشر أسم (سليمان) بين عبد الغفور وعبد القادر ! والثاني هو تبديل أسم (ناصر) بـ (أحمد ناصر الدين) فذكر النسب المزعوم كالآتي : (صدام بن حسين بن مجيد بن عبد الغفور بن سليمان بن عبد القادر بن عمر بن بكر بن الامير على بن الامير شبيب بن الامير حسن بن الأمير على بن الأمير حسين بن الأمير أحمد ناصر الدين بن حسين العراقي)[13]. مما يدل بوضوح أن المشتغلين بالانساب الرفاعية كانوا يكتشفون مواطن الخلل والضعف في نسبهم الرفاعين تدريجياً فيلجأون للغطية والتعمية عليها بدلاً من الاعتراف بخطأها وأنهم ليسوا سادة حسينيين.

وهناك دليل آخر على عدم صحة إنتساب عشيرة آل ناصر الى العائلة الرفاعية ، وهو أنَّ العشيرة المذكورة تمتلك شجرتي نسب الاولى مؤرخة في سنة 1071هـ = 1660م[14] ، والثانية مؤرخة قبل الحرب العالمية الاولى[15]. وفي الوثيقة الاولى المؤرخة في 1071هـ ، نقرأ فيها أن عشيرة آل ناصر ينتسبون فيها الى (عبد الرحمن بن علي بن سيف الدين عثمان بن حسن بن محمد عسلة)[16]، غير ان علي بن سيف الدين عثمان المذكور لم يكن له أبن يدعى عبد الرحمن إنما كان له ولدان هما: إبراهيم الاعزب واحمد الاخضر[17] ، وبذلك يبطل نسب عشيرة آل ناصر بحسب أقدم وثيقة يمتلكونها. وقد انتبهوا لهذا الخلل في الوثيقة الثانية التي كتبوها قبل الحرب العالمية الاولى ، حيث انتسبوا فيها الى عبد الرحيم بن سيف الدين عثمان المذكور !

واما النسب الرسمي الذي كان يطبع ويوزع بآلاف النسخ في عهد الطاغوت في العراق ، فقد جاء فيه أنهم نسبوا عشيرة آل ناصر الى (عبد الرحمن عمد الدولة بن سيف الدين عثمان الرفاعي المذكور) ، وكذلك ورد هذا النسب في عددين من مجلة الف باء الحكومية[18] ، وهو نسب باطل أيضاً حيث أنَّ (سيف الدين عثمان الرفاعي) لم يكن لديه أبن يدعى (عبد الرحمن) ! إنما كان له ثلاثة أولاد هم: علي مهذب الدولة وعبد الرحيم ممهد الدولة وعبد السلام)[19] ، وقد انتبهوا الى هذا الخلل الخطير فتم تعديل النسب في السنوات اللاحقة الى (عبد الرحيم بن سيف الدين عثمان الرفاعي) !

 

المحور الثالث: بطلان إنتساب العائلة الرفاعية الى الدوحة العلوية المطهّرة.

وقد وجدنا بعد البحث الدقيق لعدّة سنوات أنَّ العائلة الرفاعية لا يصح لها نسب علوي ، وانَّ نسبها على الارجح هو الى قبيلة هوازن العدنانية.

وفيما يلي تفصيل البحث:

 

الجهة الاولى:

ذكر الشيخ يونس السامرائي نسب الشيخ أحمد الرفاعي كالآتي: أحمد بن سلطان علي بن يحيى بن ثابت بن أبي الفوارس الحازم علي بن احمد المرتضى بن علي بن الحسن الملقب برفاعة بن المهدي بن ابي القاسم محمد بن الحسن بن الحسين بن أحمد بن موسى الثاني بن أبراهيم المرتضى بن الامام موسى الكاظم (عليه السلام)[20].

وكذلك فإنَّ الدكتور خاشع المعاضيدي قد ذكر في كتابه (من بعض أنساب العرب) ج1 نسب آل الراوي الرفاعي الى (الحسن بن الحسين بن احمد الاكبر بن موسى الثاني المذكور) ، غير انَّ النسابة إبن عنبة الحسني المتوفى سنة 828هـ لم يذكر للحسين بن أحمد الاكبر ولداً معقباً أسمه الحسن[21] ، وبذلك يبطل النسب المذكور للعائلة الرفاعية.

 

الجهة الثانية:

ذكر الشيخ أبو الحسن علي الواسطي (توفي 733هـ) أنَّ نسب العائلة الرفاعية يمتد الى مهدي بن أبي القاسم محمد بن الحسن القاسم بن الحسين القطعي بن احمد الاكبر بن موسى الثاني المذكور[22].

وقال الدكتور خاشع المعاضيدي أن أولاد الحسين بن احمد الاكبر هم : الحسن القاسم أبو أحمد وعلي الاسود وحمزة[23] ، وجعل نسب آل ناصر ينتهي الى الحسن القاسم بن الحسين بن احمد الاكبر[24]. رغم أن وثيقتي النسب التي يمتلكها آل ناصر (والتي مرَّ ذكرهما آنفاً) لم يرد فيهما أسم الحسن القاسم وإنما الحسن بن الحسين[25]، والظاهر انه تعديل أدخلوه على النسب بعد علمهم ببطلان نسب (الحسن بن الحسين) فقالوا (الحسن القاسم بن الحسين) ! وهنا لا بد من معرفة أمور :

  1. ذكروا أنَّ الحسن القاسم أبا أحمد توفي سنة 226هـ[26] ! وهذا يؤكد ما سنذهب إليه من أنَّ أسم (الحسن القاسم) ليس اسماً مركباً لشخص واحد بل هو أسمين لشخصين الاول أسمه الحسن والثاني اسمه القاسم لأن الاسماء المركبة لم تكن معروفة في القرن الثالث الهجري ، ومصادر الانساب والتاريخ خير شاهد على هذا.
  2. إنَّ النسب الذي ذكروه للـ (الحسن القاسم) المزعوم هو : الحسن القاسم بن الحسين بن أحمد الاكبر بن موسى الثاني بن إبراهيم المرتضى بن الامام موسى الكاظم (عليه السلام) ، فإذا علمنا إنَّ الامام موسى الكاظم (عليه السلام) ولد سنة 128هـ وتوفي سنة 183هـ وأنَّ (الحسن القاسم) المزعوم توفي سنة 226هـ أتضح بطلان النسب لأن العدد يصبح ستة آباء في أقل من قرن واحد ، والقاعدة عند النسابين تقول بأنه في كل قرن يكون ثلاثة آباء فقط ، وهو المعتاد من سيرة البشر. وإنْ افترضنا بأنها حالة نادرة عجيبة حصلت خصوصاً لنسب الرفاعيين الذي ثارت حوله العديد من الشكوك ، فلا يمكن قبول ذلك لأنه لو حصل ذلك فعلاً لتطرق إليه النسابون الذين وثّقوا أنساب العلويين لا سيما المؤرخين الذين سجلوا كل شيء عن حياة أئمة آل البيت (عليهم السلام) ، ومثل هذه الحالة النادرة العجيبة (ستة آباء في قرن واحد) كان الاولى بها أن تذكر لا سيما وهي مرتبطة فيما يفترض بالامام الكاظم (صلوات الله عليه) ! فلم يذكر أحد أن الامام الكاظم (عليه السلام) قد عاصر الجيل الرابع والخامس من أولاده !! وفي ذلك دلاله قوية على بطلان النسب الرفاعي الى الدوحة العلوية المطهرة.
  3. قال في خلاصة الاكسير وهو يتحدث عن عقب الحسين بن أحمد الاكبر ما نصّه : (وأعقب القاسم وهو الذي سمي بالحسن وبه أشتهر وعلي الاسود والحسن أبو أحمد وحمزة)[27]. وقال في عمدة الطالب : (ومن ولد الحسين العرضي بن احمد الاكبر بن أبي سبحة : علي بن الحسين يعرف بأبن طلعة ، قال أبو عمر بن المنتاب : درج وقال غيره أعقب ، وحمزة والقاسم أبنا الحسين أعقبا)[28]. ففي عمدة الطالب ذكر اسماء المعقبين أو من يحتمل أنه معقب ، لذلك فإنَّ الحسن أبو احمد الذي ذكره صاحب خلاصة الاكسير هو غير معقب. ومما يدل أيضاً على أنَّ الحسن بن الحسين غير معقب ما ذكره في عمدة الطالب حين مناقشته لنسب الشيخ أحمد الرفاعي قال : (ولم يذكر أحد من علماء النسب للحسين ولداً أسمه محمد)[29] ، مما يعني انه يعرف جميع أولاد الحسين المذكور فلو كان الحسن من المعقبين لذكره مع المعقبين من أولاد الحسين بن احمد الاكبر المذكور. وحيث أنَّ الرفاعيين في أول أمرهم أنتسبوا للحسن أبو أحمد هذا وهو غير معقب ثم انتبهوا لذلك بعد زمن فعمد بعضهم الى الانتساب لأخيه القاسم بن الحسين بن أحمد الاكبر ، وبمرور الزمن أصبح بعضهم ينتسب للـ (الحسن بن الحسين) والآخر للـ (القاسم[30] بن الحسين) فعمدوا الى حيلة إيجاد صيغة جديدة فقالوا أنه شخص واحد أسمه (الحسن القاسم) أو بتعبير صاحب الاكسير (القاسم وهو الذي سمي بالحسن وبه أشتهر) ! فجعلوهما شخصاً واحداً !! وأقدم من وجدته قد عمد للدمج بين هذين الشخصين وجعلهما شخصاً واحداً هو صاحب الاكسير علي أبو الحسن الواسطي الشافعي المتوفى سنة 733هـ ، وقيل[31] بل أقدم من فعل ذلك هو الشيخ عز الدين احمد الفاروثي الاحمدي المتوفى سنة 694هـ في كتابه ارشاد المسلمين ! وهو أيضاً أستخدم صيغة (رفاعة الحسن) التي سنناقشها في الفقرة التالية والتي يبدو انه اخذها من أبن الساعي المتوفى سنة 674هـ في كتابه (تاريخ الخلفاء العباسيين)[32] ، والتي ألهمته أن يلفق صيغة (الحسن القاسم) كما لفق أبن الساعي من قبل صيغة (رفاعة الحسن) ! فيكون أبن الساعي وأحمد الفاروثي هما بطلا تزوير النسب الرفاعي الى الدوحة العلوية المطهرة.

 

الجهة الثالثة:

قال في النجوم الزواهر: الحسن رفاعة المكي بن أبي القاسم محمد بن الحسن بن الحسين بن أحمد الاكبر[33] ، وقد نقل هذا النسب عن الوثيقة التي تملكها عشيرة آل ناصر والمؤرخة سنة 1071هـ ، وفيه تم اسقاط اسم (المهدي) أبناً لأبي القاسم محمد ! كما هو مثبت في بقية أنساب العوائلة الرفاعية !

وفي موضع آخر من النجوم الزواهر نقرأ : الحسن رفاعة المكي الكبير نزيل المغرب بن المهدي بن أبي القائم محمد بن الحسن بن الحسين بن احمد الاكبر[34]. فذكر أسم (المهدي) الذي تم اسقاطه من الموضع السابق !

وفي موضع ثالث في النجوم الزواهر نقرأ : الحسن الاصغر ويقال له رفاعة الحسن المكي وهو الذي نزل بادية اشبيلية بالمغرب مهاجراً من مكة سنة 317هـ السنة التي دخل فيها القرامطة ، وللحسن المكي إخوة وهم يحيى وعدنان ورفاعة[35] !

وفي موضع رابع قال وهو يتحدث عن المهدي بن أبي القاسم محمد: (فالمهدي هذا أعقب عدنان ويحيى ورفاعة)[36].

وقال الدكتور خاشع المعاضيدي: أولاد محمد المهدي المكي : الحسن الاصغر رفاعة المكي الكبير نزيل اشبيلية المغرب ، وعدنان ، ويحيى[37].

وقال الشيخ يونس السامرائي: الحسن الملقب برفاعة بن المهدي بن أبي القاسم محمد[38].

وقال الشيخ يونس السامرائي وهو يتحدث عن نسب إحدى العوائل الرفاعية في الكويت : رفاعة بن مهدي بن محمد أبو القاسم[39].

وقال العلامة شمس الدين الدمشقي ما نصّه : (وإنما الذي وصل إلينا وساقه الحفاظ وصح لدينا أنه أبو العباس أحمد بن الشيخ أبو الحسن علي بن أحمد بن يحيى بن حازم بن علي بن رفاعة المغربي الاصل العراقي البطائحي الرفاعي نسبة الى جده الاعلى رفاعة)[40].

فمن الواضح أن من ابتدع صيغة (الحسن القاسم) قد كرر فعله فابتدع صيغة أخرى هي (الحسن رفاعة) ! خروجاً من مأزق وجد الرفاعيون أنفسهم فيه وهو أن الشيخ أحمد هو رفاعي النسب نسبة الى جده الاعلى رفاعة ، ولكنهم حين ابتدعوا له نسباً علوياً لم يذكروا أسم رفاعة ضمن ذلك النسب المزعوم !؟ وبمرور الزمن أصبحوا مطالبين بتوضيح سبب تسميتهم بالرفاعيين مع أنه ليس في أجدادهم بحسب النسب العلوي المزعوم جد يدعى رفاعة !! فقالوا بأن الحسن بن المهدي هو نفسه رفاعة بن المهدي !! وأن اسمه هو (الحسن رفاعة) أو كما قال الشيخ يونس السامرائي: الحسن الملقب برفاعة ، مع أن رفاعة هو أسم عربي وليس بصفة حتى يصبح لقباً بحسب مزاعم السامرائي !؟؟

فمن النماذج على النسب العلوي المزعوم للشيخ احمد الرفاعي والذي لم يرد فيه أسم (رفاعة) هو النسب الذي ذكره صاحب عمدة الطالب[41] ، والنسب الذي ذكره أبن عميد الدين في المشجر الكشاف[42] ، والنسب الذي ذكره قاضي القضاة التادفي[43].

وأيضاً فإنَّ النسب الذي ذكروه للـ (حسن رفاعة) بن المهدي بن أبي القاسم محمد لا يصح من جهة أخرى هو أنهم ذكروا أنَّ الـ (الحسن رفاعة) هاجر سنة 317هـ فتكون هناك تسعة آباء ابتداءاً بالامام موسى الكاظم (عليه السلام) المولود سنة 128هـ ، في أقل من قرنين من الزمان ! وهذا لا يصح وفقاً لقواعد النسابين وضوابطهم.

 

الجهة الرابعة:

قال العلامة شمس الدين الدمشقي عن نسب الشيخ أحمد الرفاعي: (ولم اعلم له نسباً صحيحاً الى علي بن أبي طالب ولا الى أيٍ من ذريته الاطايب وإنما الذي وصل الينا وساقه الحفاظ وصح لدينا أنه أبو العباس أحمد بن الشيخ أبي الحسن علي بن أحمد بن يحيى بن حازم بن علي بن رفاعة المغربي الاصل البطائحي الرفاعي نسبة الى جده الاعلى رفاعة[44].

وقال النسابة أبن عنبة الحسني: (وحكى لي الشيخ النقيب تاج الدين إن سيدي أحمد بن الرفاعي لم يدّع هذا النسب وإنما ادعاه اولاد اولاد اولاده)[45].

وقال أبن خلكان في كتابه وفيات الاعيان: هو أبو العباس احمد بن أبي الحسن علي بن أبي العباس احمد المعروف بابن الرفاعي ، كان رجلاً صالحاً فقيهاً شافعي المذهب أصله من العرب وسكن البطائح بقرية يقال لها أم عبيدة[46].

هكذا كان علماء المسلمين يعرفون الشيخ أحمد الرفاعي ويعرّفونه للناس : أصله من العرب. ولم تكن هناك أي معرفة للمسلمين بنسب علوي مزعوم له.

ومن الطريف ما ذكره سراج الدين الرفاعي المتوفى سنة 885هـ في كتابه (صحاح الاخبار) أنَّ يحيى وأبن عمه حسن بن محمد عسلة قد علّقا نسبهم الرفاعي على الكعبة المشرّفة وفيها تواقيع الاشراف والعلماء وملوك الحرمين[47] ! فإذا كان هذا الامر صحيحاً فلماذا جهله علماء المسلمين ومؤرخوهم ، ولماذا الاختلاف الكبير في طريق نسبه العلوي مع أنه كان معلقاً على الكعبة المشرّفة بحسب دعواهم !!

وسنذكر الآن ـ إنْ شاء الله ـ بعض ما قالوا انه نسب علوي للشيخ احمد الرفاعي بدون أن يرد فيه أسم (رفاعة) :

ـ نسبه قاضي القضاة التادفي كالتالي: أحمد بن علي بن أحمد بن يحيى بن حازم بن علي بن ثابت بن علي بن الحسين الاصغر بن المهدي بن محمد بن القاسم بن موسى بن عبد الرحيم بن صالح بن يحيى بن محمد بن ابراهيم بن موسى الكاظم (عليه السلام)[48]. وهو نسب باطل لأن ابراهيم المذكور أعقب من رجلين هما موسى الثاني وجعفر وقيل أحمد وإسماعيل أيضاً ، ولم يكن لديه ولد معقب أسمه محمد[49].

ـ النسب الذي ذكره أبن عنبة وهو: أحمد بن علي بن يحيى بن ثابت بن حازم بن علي بن الحسن بن المهدي بن القاسم بن محمد بن الحسين بن احمد الاكبر بن موسى الثاني بن ابراهيم بن الامام موسى الكاظم (عليه السلام)[50]. ولم يذكر النسابون للحسين بن أحمد الاكبر ولداً معقباً أسمه محمد[51] ، فهو نسب باطل أيضاً.

 

النسب الحقيقي للشيخ أحمد الرفاعي:

بعد البحث والتدقيق في انساب العرب وجدنا أنَّ أرجح نسب للشيخ احمد الرفاعي هو أن يكون من بني رفاعة أحد بطون صعصعة بن معاوية من قبيلة هوازن القيسية العدنانية ، نظراً لسكنهم في بلاد المغرب في أفريقيا[52] ، ولِما يذكره المؤرخون من أنَّه قدم من المغرب فسكن في بطائح العراق ، والله أعلم.

 

المصادر المطبوعة:

  1. أحمد الرفاعي – آثاره وحياته ، الشيخ يونس السامرائي ، مكتبة الشرق الجديد ، بغداد.
  2. الاصابة في تمييز نسب قبيلة عبادة وتفرعاتها العشائرية ، محمد جعفر العبادي ، مطبعة القضاء في النجف الاشرف ، 1409هـ- 1989م.
  3. خلاصة الاكسير ، أبو الحسن علي الواسطي الشافعي ، مخطوط.
  4. سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب ، محمد أمين البغدادي السويدي ، منشورات مكتبة المثنى ببغداد.
  5. عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ، السيد جمال الدين إبن عنبة الحسني ، دار الاندلس ، النجف الاشرف.
  6. قلائد الجواهر ، محمد بن يحيى التادفي الحنبلي ، دار إحياء التراث العربي ، بغداد.
  7. من بعض أنساب العرب – الجزء الثاني ، د. خاشع المعاضيدي ، الطبعة الاولى ، بغداد 1990م.
  8. النجوم الزواهر في شجرة الامير ناصر ، أحمد الرجيبي ، مطبعة المعارف ، بغداد 1971م.

 


 

الهوامش:

[1]  النجوم الزواهر في شجرة الامير ناصر ، أحمد الرجيبي ـ ص35.

[2]  مجلة ألف باء العراقية ، العدد (813) في 25 نيسان 1984م.

[3]  القبائل العراقية ، يونس السامرائي ـ ج2 ص658.

[4]  من بعض أنساب العرب ، د. خاشع المعاضيدي ـ ج2 ص228 و229.

[5]  أنظر على سبيل المثال الرابط: (  http://www.d-sunnah.net/forum/archive/index.php/t-39147.html  ).

[6]  النجوم الزواهر في شجرة الامير ناصر ، أحمد الرجيبي ـ ص15.

[7]  المصدر السابق ـ ص4.

[8]  القبائل العراقية ، يونس السامرائي ـ ج2 ص655.

[9]  النجوم الزواهر في شجرة الامير ناصر ، أحمد الرجيبي ـ ص51.

[10]  أنظر الرابط في منتديات انساب اون لاين : (  http://www.ansab-online.com/phpBB2/archive/index.php?t-3980.html  ).

[11]  الاصابة في تمييز نسب قبيلة عبادة وتفرعاتها العشائرية ، محمد جعفر العبادي ـ مشجر رقم ( 1 ) ، ص68 و69.

[12]  أنظر الرابط في موقع منتديات أنساب إون لاين : (  http://www.ansab-online.com/phpBB2/archive/index.php?t-1001.html  ).

[13]  أنظر الرابط : (  http://alsayadi.com/index9.htm  ).

[14]  النجوم الزواهر في شجرة الامير ناصر ، أحمد الرجيبي ـ ص37.

[15]  من بعض انساب العرب ، د. خاشع المعاضيدي ـ ج2 ص213.

[16]  النجوم الزواهر في شجرة الامير ناصر ، أحمد الرجيبي ـ ص4.

[17]  من بعض انساب العرب ، د. خاشع المعاضيدي ـ ج2 ص223. أيضاً: النجوم الزواهر في شجرة الامير ناصر ، أحمد الرجيبي ـ ص97 و98.

[18]  مجلة ألف باء العدد (813) في 25 نيسان 1984م ، والعدد (865) في 24 نيسان 1985م.

[19]  من بعض انساب العرب ، د. خاشع المعاضيدي ـ ج2 ص223.

[20]  السيد احمد الرفاعي ، يونس السامرائي ـ ص7.

[21]  عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ، إبن عنبة الحسني ـ ص213.

[22] خلاصة الاكسير ، علي أبو الحسن الواسطي الشافعي (مخطوط).

[23] من بعض انساب العرب ، د. خاشع المعاضيدي ـ ج2 ص84.

[24]  المصدر السابق ـ ج2 ص214.

[25]  النجوم الزواهر في شجرة الامير ناصر ، أحمد الرجيبي ـ ص4. أيضاً: من بعض انساب العرب ، د. خاشع المعاضيدي ـ ج2 ص212.

[26]  النجوم الزواهر في شجرة الامير ناصر ، أحمد الرجيبي ـ ص108. أيضاً: من بعض انساب العرب ، د. خاشع المعاضيدي ـ ج2 ص221.

[27]  خلاصة الاكسير ، علي أبو الحسن الواسطي الشافعي (مخطوط).

[28]  عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ، إبن عنبة الحسني ـ ص213.

[29]  المصدر السابق ـ ص214.

[30]  في هامش صفحة (213) من عمدة الطالب لإبن عنبة الحسني أنَّ بعض الرفاعيين كانوا فعلاً ينتسبون الى القاسم بن الحسين المذكور.

[31]  كما في كتاب (الهادي الى النسب الصيادي) ، ص13 ، تأليف عماد الصيادي ، تجده من خلال الرابط : (  http://alsayadi.net/showthread.php?t=518  ).

[32]  المصدر السابق.

[33]  النجوم الزواهر في شجرة الامير ناصر ، أحمد الرجيبي ـ ص4.

[34]  المصدر السابق ـ ص20.

[35]  المصدر السابق ـ ص105 و106.

[36]  المصدر السابق ـ ص107.

[37]  من بعض انساب العرب ، د. خاشع المعاضيدي ـ ج2 ص84.

[38] أحمد الرفاعي ، يونس السارمرائي ـ ص6.

[39] المصدر السابق ـ ص111. أيضاً: ص106.

[40] قلائد الجواهر ، التادفي الحنبلي ـ ص85.

[41] عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ، إبن عنبة الحسني ـ ص214.

[42] النجوم الزواهر في شجرة الامير ناصر ، أحمد الرجيبي ـ ص80.

[43] قلائد الجواهر ، التادفي الحنبلي ـ ص85.

[44]  المصدر السابق.

[45]  عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ، إبن عنبة الحسني ـ ص214.

[46]  أحمد الرفاعي ، يونس السارمرائي ـ ص30.

[47]  النجوم الزواهر في شجرة الامير ناصر ، أحمد الرجيبي ـ ص92.

[48]  قلائد الجواهر ، التادفي الحنبلي ـ ص85.

[49]  عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ، إبن عنبة الحسني ـ ص201 و202.

[50]  المصدر السابق ـ ص214.

[51]  المصدر السابق.

[52]  سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب ، محمد امين البغدادي السويدي ـ ص41.

 

 

الصفحة الرئيسية