بسم الله الرحمن الرحيم

 

مناقشة عقيدة "عدالة جميع الصحابة" عند أهل السنة

 

نبيـل الكرخي

 

تعريف الصحابي عند أهل السنة :

قال أبن حجر في الاصابة ، ج1 ص158 : ("في تعريف الصحابي" ، وأصح ما وقفت عليه من ذلك [ أن ] الصحابي : من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ، ومات على الاسلام ، فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت ، ومن روى عنه أو لم يرو ، ومن غزا معه أو لم يغز ، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه ، ومن لم يره لعارض كالعمى . ويخرج بقيد " الايمان " من لقيه كافرا ولو أسلم بعد ذلك إذا لم يجتمع به مرة أخرى . وقولنا : " به " يخرج من لقيه مؤمنا بغيره ، كمن لقيه من مؤمني أهل الكتاب قبل البعثة ، وهل يدخل من لقيه منهم وآمن بأنه سيبعث أو لا يدخل ؟ محل احتمال ، ومن هؤلاء بحيرا الراهب ونظراؤه).

وهكذا ترى ان تعريفهم للصحابي هو مما لم يرد لا في كتاب ولا في سنة ، بخلاف مفهوم اهل البيت عليهم السلام الذي تم تحديده بشكل دقيق من خلال حديث الكساء.

 

تزكية أهل السنة وتعديلهم لجميع الصحابة !!!

يقول الرازي في الجرح والتعديل ج1 ص7 : (فاما اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم الذين شهدوا الوحي والتنزيل وعرفوا التفسير والتأويل وهم الذين اختارهم الله عزوجل لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونصرته واقامة دينه واظهار حقه فرضيهم له صحابة وجعلهم لنا اعلاما وقدوة فحفظوا عنه صلى الله عليه وسلم ما بلغهم عن الله عزوجل وما سن وشرع وحكم وقضى وندب وامر ونهى وحظر وادب ، ووعوه واتقنوه ، ففقهوا في الدين وعلموا امر الله ونهيه ومراده - بمعاينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومشاهدتهم منه تفسير الكتاب وتأويله وتلقفهم منه واستنباطهم عنه ، فشرفهم الله عزوجل بما من عليهم واكرمهم به من وضعه اياهم موضع القدوة ، فنفى عنهم الشك والكذب والغلط والريبة والغمز وسماهم عدول الامة [ فقال عز ذكره في محكم كتابه ( وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس - 5 ) ففسر النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز ذكره قوله ( وسطا ) قال : عدلا . فكانوا عدول الامة - 6 ] وأئمة الهدى وحجج الدين ونقلة الكتاب والسنة).

وقال عبد الله بن عدي في كتابه الكامل ، ج1 ص9 : (طبقة الصحابة : هم - رضوان الله عليهم - الذين شهدوا الوحي والتنزيل ، وعرفوا التفسير والتاويل ، وهم الذين اختارهم الله عز وجل لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونصرته وإقامة دينه . . . فحفظوا عنه صلى الله عليه واله وسلم ما بلغهم عن الله عز وجل وما سن وشرع . . . ففقهوا الدين وعلموا أمر الله ونهيه ومراده . . . وشرفهم الله عز وچل بما من عليهم وأكرمهم به من وضعه إياهم موضع القدوة - فنفى عنهم الشك والكذب والغلط والريبة والفخر ، وسماهم عدول الامة ، قال تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ) البقرة 143 ، والوسط : العدل ، فكانوا عدول الامة وأئمة الهدى ، وحجج الدين ، ونقله الكتاب والسنة).

وقال ابن الاثير في أسد الغابة ج1 ص3 : (فينبغي أن يعرفوا بانسابهم وأحوالهم هم وغيرهم من الرواة حتى يصح العمل بما رواه الثقات منهم وتقوم به الحجة فان المجهول لا تصح روايته ولا ينبغى العمل بما رواه ، والصحابة يشاركون سائر الرواة في جميع ذلك الا في الجرح والتعديل فانهم كلهم عدول لا يتطرق إليهم الجرح لان الله عزوجل ورسوله زكياهم وعدلاهم وذلك مشهور لا نحتاج لذكره ويجئ كثير منه في كتابنا هذا فلا نطول به ههن).

وكما هو واضح فإن استدلالهم بالآية الكريمة ((وكذلك جعلناكم أمة وسطا )) على عدالة جميع الصحابة هو استدلال باطل ، حيث أن الآية الكريمة عامة للامة الاسلامية جميعها فضلاً عن انها لا تذكر تعريف الصحابي كما يعرّفه اهل السنة وهو : "ولا عدالة جميع من راى رسول الله (صلى الله عليه وآله)" .

وقد وجدت في مصادر اخرى لأهل السنة بعض الادلة على ما زعموا انها تدل على عدالة جميع الصحابة بلا استثناء ، وبعد تدبرها وفحصها وجدنا انها لا تدل على المطلوب ، لذلك عمدنا الى عرضها ومناقشتها ، ثم عرض الادلة النقلية الدالة على عدم امكانية ان يكون جميع الصحابة عدول بلا استثناء على النحو الذي يدعيه أهل السنة.

 

جواب أدلتهم على عدالة جميع الصحابة

دليلهم الأول :

قوله تعالى في سورة آل عمران :  (( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ))  من الآية (110).

الجواب :

لا يوجد في الآية الكريمة ما يدل على أن كل من رأى رسول الله (صلى الله عليه واله) هو مسلم فهو متصف بالعدالة على زعم أهل السنة ، بل أن الآية توضح أن الأمة الإسلامية خير الأمم طالما هي ملتزمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأيمان بالله ، فإذا تركت هذه الشروط لم تعد خير الأمم ، قال ابن كثير في تفسيره : (والصحيح أن هذه الآية عامة في جميع الأمة كل قرن بحسبه) ، وقال قتادة : بلغنا أن عمر بن الخطاب في حجة حجها رأى من الناس دعة فقرأ هذه الآية : (( كنتم خير أمة أخرجت للناس )) ، ثم قال من سره أن يكون من هذه الأمة فليؤد شرط الله فيها ، رواه ابن جرير ، وقال ابن كثير : ومن لم يتصف بذلك أشبه أهل الكتاب الذين ذمهم الله بقوله (( كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه))الآية.

 

دليلهم الثاني :

قوله تعالى في سورة البقرة : (( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا )) من الآية (143).

الجواب :

قال ابن كثير في تفسيره : والوسط هنا الخيار والاجود كما يقال (قريش أوسط العرب نسبا ودارا أي خيرها ) ، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسطا في قومه أي أشرفهم نسبا ومنــه الصلاة الوسطى التي هي افضل الصلوات.

 والاستشهاد بهذه الآية لاثبات عدالة جميع الصحابة من الأمور المستغربة ، بل ان هذه الآية اقرب الى نفي عدالة جميع الصحابة وانّ بعضهم فقط هم العدول ، لانه لو كان الناس المذكورون في الآية عدول لما احتيج الى شهادة هذه الأمة عليهم ، وكذلك لو كانت الأمة الوسط المذكورة في الآية كلها عدول لما احتيج الى شهادة الرسول عليهم ، هذا من جهة ومن جهة أخرى فان بقية الآية نفسها هي : ( وما جعلنا القبلة التي كنت عليها آلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ) ، فالأمة الوسط فيها المنقلب على عقبيه ، فيها المنافق والمرتد الى النفاق بل والمرتد الى الكفر أيضا ،  كما سترى خلال هذا البحث ، وقد قال تعالى في الآية (3) من سورة المنافقين : ((ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون)) ، وآيات كثيرة أخرى مما يعني نفي مفهوم عدالة جميع الأمة بلا استثناء لان المنقلب على عقبيه لا يكون عدلا والمنافق والمرتد الى الكفر لا يكون عدلا .

 دليلهم الثالث :

قوله تعالى في الآيةٍ (100) من سورة التوبة : ((والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه واعدّ لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم )).

الجواب :

في تفسير أبن كثير عن الشعبي أن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار هم من أدرك بيعة الرضوان ، وعن أبى موسى ألا شعري وسعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين والحسن وقتادة هم الذين صلوا الى القبلتين مع رسول الله (صلى الله عليه وآله).

فبأي تعريف ألـ (سابقين الأولين) أخذنا نجد أن الآية لا تصلح دليلا على عدالة كل مسلم رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) لان الذين صلوا الى القبلتين كانوا قلة قليلة في حين أن أهل السنة يقولون بعدالة اكثر من مائة ألف إنسان رأوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) .

وحتى لو قلنا بأن السابقين الأولين هم الذين بايعوا بيعة الرضوان ، نجد أن اكثر الروايات تقول بأن عدد المسلمين في بيعة الرضوان كان ألف وخمسمائة مسلم ـ كما في الاستيعاب بهامش الاصابة ، ج1 ص3 ـ فأن قيل بأن بقية الصحابة عدول لانهم داخلون في قوله تعالى : ((والذين اتبعوهم بإحسان)) قلنا : انتم تقولون بالإطلاق ونحن بالتقييد فانتم تطلقون العدالة على كل مسلم رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن نقيده بشرط المداومة على الإيمان والعمل الصالح والآية الكريمة أيضا قيدته بشرط الاتباع بإحسان لا الاتباع بإساءة وهذا هو قولنا .

ثم إن من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار أيضا ن هم ليسوا بعدول مثل بريده بن حصيب الاسلمي المنافق وهو من المهاجرين أو ثعلبة بن حاطب البدري الأنصاري الذي ارتد الى النفاق أو الحارث بن سويد الأنصاري الذي قتل المجذّر البدري من المهاجرين في أحد غدرا أو قزمان الأنصاري الذي مات في أحد وقال : والله ما قاتلنا إلا على ألاحساب ، وستمر عليك قصصهم مفصلة في البحث . والآية الكريمة تؤيد هذا المعنى لان كلمة (من) في الآية الكريمة تبغيضية ومعنى الآية : السابقون الأولون من بعض المهاجرين والأنصار لا كلهم.

وفي شرح النهج لأبن أبي الحديد المعتزلي ورد انه إنْ قيل بان كلمة (من) بيانية لا تبعيضية لزم أن يكون كل السابقين الأولين من المهاجرين والانصار في الجنة (وهو قول اهل السنة) فهذا يتطلب أثبات عدة أمور :

الاول : إنَّ كل مهاجر قد هاجر في سبيل الله ، وهذا لا يمكن أثباته قطعاً بل هو بخلاف قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) المروي في صحيح مسلم باب (قوله صلى الله عليه وسلم انما الاعمال بالنيات ..إلخ) : ( إنما الاعمال بالنيات وإنما لامريءٍ ما نوى فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأةٍ يتزوجها فهجرته الى ما هاجر إليه). فأبن حزم الاندلسي في جمهرته يعتبر المغيرة بن شعبة من المهاجرين ومن أهل بيعة الرضوان ، في حين ان المغيرة بن شعبة كان قد قتل قوماً كان يسافر معهم وسرقهم ثم قدم المدينة وأظهر الاسلام ! خوفاً من ان يُلحق فيُقتَل ، فليس كل من هاجر قد فعل ذلك في سبيل الله عزَّ وجل.

الثاني : إثبات إن الأنصار ليس فيهم منافق أو مرتد الى النفاق ، وهذا أيضا أمر مستحيل فقزمان الأنصاري يقول قبل موته في أحد وقد أثخنته الجراح : (والله ما قاتلنا ألا على الاحساب) ، والصحابي الحارث بن سويد الأنصاري يقتل الصحابي المهاجر المجذّر غدرا في أحد ثارا لأبيه الذي قتله المجذّر في الجاهلية ، وثعلبة بن حاطب الأنصاري البدري يرتد الى النفاق ويشارك في بناء مسجد ضرار وغيرهم كثير فضلا عن المنافقين المعروفين بالنفاق فهناك الكثير من المنافقين ممن أخفوا نفاقهم حتى خاطب الله عز وجل رسوله في سورة التوبة قائلا : ((ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم)) ، من المهاجرين والأنصار .

الثالث : إثبات أن جميع الصحابة بعد بيعة الرضوان داخلين في قوله تعالى : (( والذين اتبعوهم بإحسان)) ، وهذا أمر مستحيل أيضا لعدم تحقق الشرط وهو الاتباع بإحسان ، فربيعة بن أمية أحد الصحابة ورواة الحديث عند أهل السنة ـ روى له احمد بن حنبل في مسنده  ـ يرتد عن الإسلام ويتنصر والأشعث بن قيس يرتد عن الإسلام ثم يعود إليه وكذلك عبد الله بن أبي سرح والحارث بن سويد الأنصاري يرتد ثم يرجع  إلى الإسلام بعد فتح مكة وعبيد الله بن جحش المهاجر الى الحبشة في سبيل الله ! يرتد ويتنصر ، وخالد ابن الوليد يقتل المسلمين فيغضب عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويتبرأ من فعله ، ثم يعود خالد في خلافة أبى بكر فيقتل المسلمين فيغضب عليه عمر ويطالب برجمه ، والوليد بن عقبة يكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيسميه الله عز وجل في القرآن بالفاسق ـ بينما اهل السنة يخالفون القرآن الكريم ويصفونه بالعدالة بإعتباره صحابي ! ـ وأمثلة كثيرة غيرها .

فمحصلة القول أن (من) في الآية الكريمة تبغيضية وان بعضا من السابقين الأولين قد نالوا رضوان الله عز وجل لا كلهم ، وليس في الآية دلالة على أن كل مسلم رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الجنة أو عدلا بل في الآية ما يدل على خلاف ذلك كما قد علمنا

 

دليلهم الرابع :

    قوله تعالى في الآية 64 من سورة الأنفال : (( يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين )) .

الجواب  :

في تفسير أبن كثير أنَّ ابن أبى حاتم روى بسنده عن الشعبي في قوله تعالى : (( يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين )) ، قال : حسبك الله وحسب من شهد معك، قال أبن كثير : يحرض الله سبحانه وتعالى نبيه (صلى الله عليه وآله) والمؤمنين على القتال ومناجزة الأعداء ومبارزة الأقران ويخبرهم انه حسبهم أي كافيهم وناصرهم ومؤيدهم على عدوهم وان كثرت أعدادهم وترادفت أمدادهم ولو قل عدد المؤمنين.

وكما ترى فأن الآية خالية الدلالة على كون كل مسلم رآه (صلى الله عليه وآله) عدلا أو في الجنة !!! لان الله عز وجل حسب المؤمنين المتبعين للنبي (صلى الله عليه وآله) ، وبالتأكيد فأن المغيرة بن شعبة المهاجر وثعلبة بن حاطب الأنصاري البدري والحارث بن سويد الأنصاري ليس منهم وغيرهم كثير .

 

دليلهم الخامس

قوله تعالى في (8) من سورة الحشر : (( للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم واموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون )).

الجواب:

قال أبن كثير في تفسيره : يقول تعالى مبينا حال الفقراء والمستحقين لمال الفيء انهم : (( الذين اخرجوا من ديارهم واموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا )) أي خرجوا من ديارهم وخالفوا قومهم ابتغاء مرضاة الله ورضوانه (( وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون )) أي هؤلاء الذين صدقوا قولهم بفعلهم وهؤلاء هم سادات المهاجرين.

فالآية لم تشمل كل المهاجرين وانما خصصت الفقراء منهم ليعطوا من مال الفيء ووصفتهم بأنهم اخرجوا من ديارهم واموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا لا مثل المغيرة بن شعبة الذي قتل وسرق ثم تظاهر بالإسلام هربا من طالبي ثأرهم منه ، وليته بعد ذلك قد حسن إسلامه بل قد أتى من الأمور الشنيعة ما سنذكر بعضا منها في حديثنا عنه في هذا البحث ـ إن شاء الله تعالى ـ ومن المهاجرين من لم يخلص النية في هجرته نصرة لله ورسوله صفي حديثنا عنه في هذا البحث ـ إن شاء الله تعالى ـ ومن المهاجرين من لم يخلص النية في هجرته نصرة لله ورسوله (صلى الله عليه وآله) حتى قال فيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما في صحيح مسلم : (إنما الأعمال بالنيات وانما لامرئ ما نوى فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته الى ما هاجر أليه).

وكما ترى فان الآية ليس فيها دلالة على عدالة كل مسلم رأى رسول الله(صلى الله عليه وآله ) كما يزعمون .

 

دليلهم السادس :

قوله تعالى في الآية (10) من سورة الحديد : (( لا يستوي منكم من انفق من قبل الفتح وقاتل  أولئك اعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير )).

وقال تعالى في الآية(101)من سورة الأنبياء : ((أن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون )).

فالآية الكريمة الاولى تعد المجاهدين في سبيل الله بالحسنى والاية الكريمة الثانية تعد من يحصل على الحسنى بأنه مبعد عن العذاب في نار جهنم ، وبذلك يكون جميع الصحابة في الجنة !!

الجواب :

السؤال هو: هل الحسنى في آية سورة الحديد للذين أنفقوا وقاتلوا مطلقا أم بشرط النية الخالصة لله عز وجل ؟

لا شك أن الجواب هو شرط النية في الإنفاق والقتال ، فليس كل من انفق من المهاجرين والأنصار قد انفق في سبيل الله ولا كل من قاتل قد قاتل في سبيل الله ، قال تعالى في سورة النساء : (( والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرين فساء قرينا (38) )) ، وانظر الى الأنصار كيف غضبوا لما لم يعطهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أموال هوازن بعد غزوة حنين و أعطى نفرا من قريش من المؤلفة قلوبهم ـ كما في صحيح البخاري ، باب غزوة الطائف ـ فقال بعض الأنصار : (يغفر الله لرسول الله (صلى الله عليه وآله) !!! يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم ) ، فبلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) مقالتهم تلك فجمعهم وخطب فيهم ، وكان مما قال لهم : ( فاني أعطي رجالا حديثي عهد بالكفر أتألفهم ، أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال وتذهبون بالنبي (صلى الله عليه وآله) الى رحالكم ، فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به ) ، قالوا : يا رسول الله قد رضينا.

وفي كتاب (الترغيب والترهيب ، باب الترغيب في اخلاص النية في الجهاد) : عن أبى هريرة أن رجلا قال : يا رسول الله رجل يريد الجهاد وهو يريد عرضا من الدنيا ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ( لا اجر له ) ، فأعظم ذلك الناس فقالوا للرجل : عد لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فلعلكم تفهمه ، فقال الرجل : يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضا من الدنيا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (لا اجر له ) ، فأعظم ذلك الناس وقالوا عد لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فقال له الثالثة : رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضا من الدنيا ، فقال (صلى الله عليه وآله) : (لا اجر له) ، رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه والحاكم باختصار وصححه.

وفي الإصابة في تمييز الصحابة لأبن حجر ، ج3 ص 235 أنَّ قزمان بن الحرث الأنصاري لما كان يوم أحد قاتل قتالا شديدا فقتل ستة أو سبعة حتى أصابته الجراحة فقيل له هنيئا لك بالجنة يا أبا الغيداق قال : جنة من حرمل ، والله ما قاتلنا إلا على الاحساب.

فليس كل المهاجرين والأنصار قد اخلص نية الجهاد لله عز وجل ، انظر كيف أن الناس اعظموا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمن يخلط بين نية الجهاد في سبيل الله ونية الحصول على بعض المنافع الدنيوية : (لا اجر له) ، حتى أعادوا السؤال عليه (صلى الله عليه وآله) ثلاث مرات ، وكيف أن الأنصار غضبوا لما لم يعطهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الفيء يوم حنين ، والله سبحانه قد وعد الحسنى لمن قاتل في سبيل جل وعلا بنية خالصة ومن انفق في سبيله كذلك ، قال تعالى في سورة النجم : (( ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين اساؤا بما عملوا ويجزي الذين احسنوا بالحسنى (31) )) ، وقال تعالى في سورة يونس : (( للذين احسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذله أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون (26) والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذله ما لهم من الله من عاصم كأنما غشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (27) )) ، فهذا هو المقياس الإسلامي الذي يشمل كل مسلم صحابي كان أو غير صحابي ، فالأساس هو الأيمان والعمل الصالح ، قال تعالى في سورة البينة : (( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية (7) جزائهم عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه (8) )).

ولو تنازلنا عن كل الحقائق السالفة الذكر ، فأن الآية تتحدث عمن انفق وقاتل قبل الفتح وبعده واهل السنة يتحدثون بعدالة كل مسلم رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفيهم كما تعلم المئات ممن لم ينفقوا ولم يقاتلوا ، وكما ترى فمن أي باب طرقنا الآية الكريمة فان القول بعدالة جميع الصحابة بالاستناد عليها غير صحيح .

 

دليلهم السابع :

قوله تعالى في سورة التوبة : (( الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وانفسهم اعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون (20) يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدا أن الله عنده اجر عظيم (22)  )).

وقال تعالى في سورة الأنفال : (( والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم (74)  )) .

الجواب :

قد تبين لك من أجوبتنا على أدلتهم السابقة أن النية الخالصة لله في الهجرة والجهاد والنصرة والإنفاق لم تكن عند جميع الصحابة بل كان عند بعضهم يخلطها بشيء من حب الدنيا وطلب الحصول على منافعها ، والله سبحانه وتعالى عندما يعد المهاجرين والأنصار بالجنة إنما يعني المخلصين منهم ، فالآيات المذكورة لا دليل فيها على عدالة كل مسلم رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) .

 

دليلهم الثامن :

قال تعالى في سورة الفتح : (( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا (18) )) ، وروى مسلم في صحيحه بسنده عن جابر (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : ( لا يدخل أحد ممن بايع تحت الشجرة النار) وفي تفسير أبن كثير رواية عن احمد بن حنبل في مسنده عن جابر (رضي الله عنه) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه قال : (لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة ).

الجواب :

1. أن رضوان الله تعالى في الآية الكريمة كان ثوابه هو الفتح "صلح الحديبية أو فتح مكة"  كما قال تعالى : (( وأثابهم فتحا قريبا )) ، ولم يوعدوا بدخول الجنة ولا بكونهم جميعاً عدول . 

2. الحديث الذي ذكره مسنداً إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن صح فهو يعني المسلمين المخلصين ولا يعني المنافقين لان الله عز وجل يقول في سورة التوبة : (( إن المنافقين هم الفاسقون (67) )) ، وقال تعالى في سورة التوبة : (( فأن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين (96) )) وقال تعالى في سورة التوبة : (( وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم (68) )) وقال تعالى في سورة النساء : (( بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما ( 138) ))، وقد حضر المنافقين بيعة الرضوان تحت الشجرة وبايعوا منهم بريده بن الحصيب الاسلمي ـ وستمر عليك قصته في أدلتنا ـ ومثل رأس النفاق أبى بن سلول الذي بايع أيضا تحت الشجرة ، روى الحلبي في سيرته قال : ( وذكر إن قريشا بعثت الى أبي بن سلول إن أحببت أن تدخل فتطوف بالبيت فافعل فقال له ابنه عبد الله رضي الله عنه : يا أبت أذكرك الله أن لا تفضحنا في كل موطن تطوف ولم يطف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فأبى حينئذ وقال : لا أطوف حتى يطوف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وفي لفظ قال : أن لي في رسول الله أسوة حسنة ، فلما بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) امتناعه رضي عنه واثنى عليه بذلك وكانت البيعة تحت شجرة هناك من أشجار السمر) ، وقال  : فبايعناه على الموت ولم يتخلف منا أحد ألا الجد بن قيس قال لكأني انظر أليه لاصقا بإبط ناقته يستتر بها من الناس وقد قيل انه كان يرمى بالنفاق ـ كما في كتاب "إنسان العيون في سيرة الأمين والمأمون" المعروفة بالسيرة الحلبية ، ج 3 ص 20 ـ وقال ابن تيمية في منهاج السنة ، ج1 ص159 : (والذين كانوا معه بالحديبية كلهم بايعوه تحت الشجرة إلا الجد بن قيس فأنه اختبأ خلف جمل احمر).

    وبذلك يكون المنافقون أيضا قد بايعوا تحت الشجرة ، فهل يقول قائل بأنهم مشمولين برضى الله جل وعلا !!

    بعدما قرأت من الآيات الكريمة بشأنهم فلا بد أن يكون لدخول أهل بيعة الرضوان الجنة شرط كان الصحابة جميعا يعرفونه وهو المداومة على الأيمان والعمل الصالح ، قال تعالى في سورة النساء : (( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سؤاً يجز به ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً  (123) ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا )) .

    ويدل على ما ذهبنا إليه ما رواه البخاري في صحيحه ـ باب غزوة الحديبية ـ بسنده عن العلاء بن المسيب عن أبيه قال : لقيت البراء بن عازب فقلت : طوبى لك صحبت النبي (صلى الله عليه وآله) وبايعته تحت الشجرة ، فقال : يا ابن أخي انك لا تدري ما أحدثنا بعده.

    فهذه شهادة صحابي جليل بأن البيعة تحت الشجرة لا تغني أن لم تقترن بالاستمرار بالأيمان والعمل الصالح ، ويقوي ذلك بل ويدل عليه قوله تعالى في سورة الفتح : (( أن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فأنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما (10)  )) .

    ونحن نقول بقول القرآن المجيد : (( فمن نكث فأنما ينكث على نفسه ))، فالله عز وجل لم يشهد بعدالة جميع من بايع تحت الشجرة ولا بدخولهم جميعا الجنة ، وإلا يكون قوله : (( فمن نكث فإنما ينكث على نفسه )) لغواً وعبثاً والعياذ بالله ، والله المستعان على ما يصفون .

    إذن لا دليل على قولهم بعدالة كل مسلم رآه (صلى الله عليه وآله) لمجرد الرؤية .

 

دليلهم التاسع :    

        قال تعالى في سورة التوبة : (( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم انه بهم رؤوف رحيم (117)  )) .

الجواب :

قال ابن كثير في تفسيره : قال مجاهد وغير واحد : نزلت هذه الآية في غزوة تبوك وذلك انهم خرجوا إليها في شدة من الأمر في سنة مجدبة وحر شديد وعسر من الزاد والماء .

    وقال : وقال ابن جرير في قوله : (( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة أي من النفقة والطهر والزاد والماء (( من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم )) أي عن الحق ويشك في دين الرسول (صلى الله عليه وآله) ويتاب للذين نالهم من المشقة والشدة في سفرهم وغزوهم ((ثم تاب عليهم )) يقول : ثم رزقهم الإنابة الى ربهم والرجوع الى الثبات على دينه.

فلا دليل في الآية على أن جميع المهاجرين والأنصار عدول !!

على أن هناك نقطة جديرة بالملاحظة وهي أن غزوة تبوك كانت بعد فتح مكة ، وهم يروون ـ كما في الاستيعاب بهامش الإصابة ، ج1 ص4 ـ أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : ( لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية) ، مما يعني انه ليس كل الصحابة هم مهاجرين وانصار ـ كما هو معلوم ـ فكيف إذن يستدل بهذه الآية على عدالة جميع الصحابة !!؟!

 

دليلهم العاشر :

روى البخاري في صحيحه ـ باب فضل من شهد بدراً ـ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه قال : ( لعل الله اطلع الى أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة أو فقد غفرت لكم ).

الجواب :

1. قوله في الحديث : (فقد غفرت لكم ) يدل على عدم عدالة جميع من شهد بدر بل يكون بعضهم عدلا دون بعض ، لان المغفرة لا تكون إلا للمعصية ومن كان عاصيا لا يكون عدلا .

2. من أهل بدر من ارتد الى النفاق مثل ثعلبة بن حاطب الأنصاري البدري ـ ستأتيك قصته لاحقا ـ وقد توعد الله عز وجل المنافقين بالنار .

3. من أهل بدر من غضب عليهم الله عز وجل ورسوله (صلى الله عليه وآله) ومنهم   بدر من رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليه الحد وتوعده الله جل وعلا بالعذاب الأليم منهم الصحابي المهاجر البدري مسطح بن اثاثة الذي أقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحد عليه في حادثة الإفك ، ومنهم مرارة بن الربيع العامري وهلال بن أمية وهما من أهل وقد تخلفوا عن غزوة تبوك فغضب الله عز وجل عليهم ورسولــه (صلى الله عليه وآله) وقاطعهم المسلمون خمسين يوما ، فلم يشفع لهم كونهم من أهل بدر ولا من الأنصار أو المهاجرين ، وستأتيك قصصهم جميعا في أدلتنا .

وبذلك ترى أن الحديث لا دلالة فيه على عدالة جميع من شهد بدرا فضلا عن جميع الصحابة . 

 

دليلهم الحادي عشر :   

روى البخاري في صحيحه ـ باب فضائل أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) ـ عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ( خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم )، قال عمران : فلا ادري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثاً . الحديث.

الجواب :

أن هذا الحديث إن صح صدوره فهو لا يعني اكثر من أن الأبرار والصالحين في قرنه هم خير المسلمين ثم الذين يلونهم من الأبرار والصالحين في القرن الذي يليه وهكذا ، فعمار بن ياسر (رضي الله عنه) خير من الشيخ المفيد والعلامة الحلي مجتمعين على جلالة قدرهما وعظيم منزلتهما وهكذا تجري المسألة .

ومن غير المحتمل ان يكون المقصود بهذا الحديث  ـ إن صح صدوره ـ أن يكون المنافقين في القرن الإسلامي الأول وضعيفي الإيمان خير من الصالحين في القرون التي تليه لان الله عز وجل يقول في سورة ص : (( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار (28)  )) ، وقال تعالى في سورة الأحزاب : (( ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما (73)  )) ، فالمنافقين توعدهم رب العزة بالعذاب ووعد المؤمنين بالمغفرة والرحمة ، ونحن نعلم أن الكثير من المنافقين قد تستروا بلباس الصحبة واصبحوا يعدون اليوم من الصحابة واستطاعوا أن يخفوا نفاقهم حتى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) (فضلا عن عامة المسلمين) لو لا تعليم الله عز وجل له (صلى الله عليه وآله) بحالهم ، فقال تعالى في شأنهم في سورة التوبة : (( ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون الى عذاب عظيم (101) )) ، فكيف يكون من يرد الى عذاب عظيم من القرن الإسلامي الأول خير

من التابعين بإحسان في القرون التالية !!؟ فلا دلالة في الحديث على عدالة كل مسلم رآه (صلى الله عليه وآله) لمجرد الرؤية .

 

دليلهم الثاني عشر :

روى مسلم في صحيحه ـ باب تحريم سب الصحابة ـ عن أبى سعيد قال : كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء فسبه خالد فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (لا تسبوا أحدا من أصحابي فان أحدكم لو انفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه).

الجواب :

1.     أن الحديث المذكور يناقض تعريف أهل السنة للصحابي لانهم يقولون بأن الصحابي   هو كل مسلم رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولو ساعة من نهار ، في حين أن الحديث يروي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخاطب خالد بن الوليد ويقول له :( لا تسبوا أحدا من أصحابي ) ، فخالد إذن ليس من الصحابة ولو أن خالدا وامثاله أنفقوا مثل أحد ذهبا ما أدرك مدّ أحد من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) ولا نصيفه . وهكذا تجري المسألة بالنسبة لكل حديث ورد فيه لفظة (أصحابي) ، فهو يقصد فيه أصحابا مخصوصين .

2.     الحديث لا يدل على أن جميع الصحابة المخصوصين عدول لان هناك أحاديث تدل على دخول بعضهم النار ـ كما سترى إن شاء الله ـ غاية ما في الأمر أن الحديث يدل على الأجر العظيم الذي اكتسبه الصحابي بإخلاصه للنية في نصرة الإسلام وهذا ما لا ينكره أحد .

3.     تجد أن الحديث غير عام لكل الصحابة ( حسب تعريف أهل السنة لهم ) وبذلك فهو لا يصلح دليلا على عدالة كل مسلم رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) .

 

دليلهم الثالث عشر :

في الصواعق المحرقة ، ص6 : أنَّ الترمذي روى عن جابر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : ( لا تمس النار مسلما رآني أو رأى من رآني ).

الجواب :

1.     إذا كان أهل السنة يستدلون بهذا الحديث على عدالة جميع الصحابة لانهم لا يدخلون النار فعليهم أذن أن يقولوا بعدالة جميع التابعين أيضا لان الحديث يصرح بعدم دخولهم النار أيضا ، وهذا ما لا يقوله أهل السنة فضلا عن مخالفته للواقع .

2.     الحديث جعل معيار دخول الجنة رؤية النبي (صلى الله عليه وآله) وهذا مخالف للقرآن الذي جعل الأساس لنيل رضوان الله تعالى ودخول جنته هو الأيمان والعمل الصالح كما هو في آيات كثيرة منها :

·        قال تعالى في سورة النحل : (( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون (32)  )) .

·        وقال تعالى في سورة سبأ : (( ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة ورزق كريم (4) )) .

·        وقال تعالى في سورة النجم : (( وان ليس للإنسان ألا ما سعى (39) وان سعيه سوف يرى (40) ثم يجزاه الجزاء الأوفى (41)  )) .

·        وقال تعالى في سورة إبراهيم : (( ليجزي الله كل نفس ما كسبت ان الله سريع    الحساب (51)  )) .

· وقال تعالى في سورة طه : (( أن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزي كل نفس بما تسعى (15)  )) .

·        وقال تعالى في سورة الجاثية : (( وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون (22)  )) .

3.     الحديث مخالف لصحيح المنقول عند أهل السنة من الأحاديث الدالة على دخول بعض الصحابة الى النار " وسيمر عليك بعض منها أن شاء الله " .

4.     الحديث مخالف للواقع لان م المسلمين الذين رأوه (صلى الله عليه وآله) من ارتد الى الكفر مثل عبيد الله بن جحش وربيعه بن أمية ومنهم من ارتد الى النفاق مثل ثعلبة بن حاطب الأنصاري ، فمجرد رؤيته (صلى الله عليه وآله) لم تمنع وقوعهم في الضلال .

فالأولى طرح هذا الحديث لمخالفته القرآن وصحيح المنقول من السنة ومخالفته الواقع أيضا.

 

دليلهم الرابع عشر :

في الإصابة في تمييز الصحابة لأبن حجر ج1 ص9 : قال الخطيب في الكفاية : على انه لو لم يرد من الله ورسوله فيهم شيء مما ذكرنا لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد ونصرة الإسلام وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأبناء والمناصحة في الدين وقوة الأيمان واليقين القطع على تعديلهم والاعتقاد لنزاهتهم وانهم كافة افضل من جميع المخالفين بعدهم والمعدلين الذين يجيئون من بعدهم ، هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتمد قوله.

الجواب :

قد جاهد ثعلبة بن حاطب الأنصاري في بدر ، فهل منعه قتاله في بدر من الارتداد الى النفاق ؟!

وأمثلة كثيرة ستقرأها ـ إن شاء الله عز وجل ـ في أدلتنا على أن بعض  الصحابة فقط عدول والبعض الآخر من أهل النار ألا من رحم ربي.

وقد علمت من أجوبتنا على أدلتهم السابقة أن الأساس في الإسلام هو المداومة على الأيمان والعمل الصالح وان الجنة يستحقها من يحافظ على نفسه من الانزلاق في طرق الشيطان .  أما إذا نصر المسلم الإسلام في أول أمره ثم أوغل في الأرض الفساد آخر أمره فذلك يعني إحباط عمله الذي عمل ، وإحباط الأعمال قد ورد في آيات قرآنية كثيرة منها :

*قال تعالى في سورة هود : (( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون (15) أولئك الذين ليس لهم في الآخرة ألا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون (16)  )) .

*قال تعالى في سورة البقرة : (( ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (217)  )) .

*قال تعالى في سورة المائدة : (( ويقول الذين آمنوا أهولاء الذين اقسموا بالله جهد أيمانهم انهم لمعكم حبطت أعمالهم فاصبحوا خاسرين (53)  )) .

*قال تعالى في سورة الأحزاب : (( فأذا ذهب الخوف سلقوكم بالسنةٍ حدادٍ أشحةٍ على الخير أولئك لم يؤمنوا فاحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا (19)  )) .

قال تعالى في سورة محمد (صلى الله عليه وآله) : (( ذلك بأنهم كرهوا ما انزل الله فأحبط أعمالهم (9)  )) .

*قال تعالى في سورة محمد (صلى الله عليه وآله) : (( ذلك بأنهم اتبعوا ما اسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم (28)  )) .

*قال تعالى في سورة الحجرات : (( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وانتم لا تشعرون(2)).

 

أما قوله : (هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتمد قوله ) ، فهو يتبع السلف واقوال ناس ما انزل الله تعالى بهم من سلطان ، ونحن نتبع القرآن وما يدل عليه والسنة الصحيحة المطابقة له ، فانظر ما يناسبك فاختر .

أمامك فانظر أي نهجيك تنهج ، طريقان شتى ….. مستقيم واعوج .

 

عقيدة الشيعـة في الصحابة :    

يقول العلامة أسد حيدر في كتابه (الأمام الصادق والمذاهب الأربعة) المجلد الأول ص590 و591 : نحن أمام مشكلة كبرى ، وقف التاريخ أمامها ملجما واختفت الحقيقة فيها وراء ركام من الادعاءات الكاذبة ، والأقوال الفارغة فالتوت الطرق الموصلة أليها . كما أثيرت حولها زوابع من المشاكل والملابسات ، ولم تعالج القضية بدراسة علمية ليبدو جوهر المسألة واضحا وتظهر الحقيقة كما هي وعلى أي حال فقد تولع كثير من المؤرخين بذم الشيعة ونسب أشياء إليهم بدون تثبت فهم يكتبون بدون قيد وشرط ، ويتقولون بدون وازع ديني أو حاجز وجداني ، وقد اتسعت صدور الشيعة لتحمل أقوالهم بل تقولاتهم كما اتسعت سلة المهملات لقبر شخصياتهم ، وترفعوا عن المقابلة بالمثل ، وان أهم تلك التهم هي مسألة الصحابة وتكفيرهم (والعياذ بالله) مما أوجب أن يحكم عليهم بالكفر والخروج عن الإسلام.

وعلى أي حال فان فروض المسألة ثلاثة :

الأول : إن الصحابة كلهم عدول أجمعين ، وما صدر عنهم يحتمل لهم ، وهم مجتهدون وهذا هو رأي الجمهور من أهل السنة .

الثاني : أن الصحابة كغيرهم من الرجال فيهم العدول وفيهم الفساق ، فهم يوزنون بأعمالهم ، فالمحسن يجازى لاحسانه والمسيء يؤخذ بإساءته ، وهذا هو رأي الشيعة .

الثالث : أن جميع الصحابة كفار ـ والعياذ بالله ـ وهذا رأي الخارجين عن الإسلام ولا يقوله ألا كافر ، وليس من الإسلام في شيء .

وهذه ثلاثة فروض للمسألة وهنا لا بد من أن نقف مليا لنتفحص هذه الأقوال :

أما القول الثالث فباطل بالإجماع ولم يقل به ألا أعداء الإسلام أو الدخلاء فيه .

واما القول الأول وهو أشبه شيء بادعاء العصمة للصحابة ، أو سقوط التكاليف عنهم ، وهذا شيء لا يقره الإسلام ، ولا تشمله تعاليمه .
بقي القول الوسط وهو ما تذهب أليه الشيعة من اعتبار منازل الصحابة حسب الأعمال ، ودرجة الأيمان وذلك إن الصحبة شاملة لكل من صحب النبي (صلى الله عليه وآله) أو رآه أو سمع حديثه فهي تشمل المؤمن والمنافق والعادل والفاسق والبر والفاجر.

فالصحبة أذن لم تكن بمجردها عاصمة تلبس صاحبها ابراد العدالة وانما تختلف منازلهم وتتفاوت درجاتهم بأعمالهم .

ولنا في كتاب الله وأحاديث رسوله (صلى الله عليه وآله) كفاية عن التحمل في الاستدلال على ما نقوله والآثار شاهدة على ما نذهب أليه.

 

الدليل الأول :

قال تعالى في سورة البقرة : (( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين (8) يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون (9) في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب اليم بما كانوا يكذبون (10)  )) .

يخبر الله عز وجل عن حال بعض المنافقين من الصحابة الذين يظهرون الإسلام ويخفون الكفر .

 

الدليل الثاني :

قال تعالى في الآية (4) من سورة المنافقين : (( وأذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وان يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون )) .

يصف الله سبحانه وتعالى حال بعض المنافقين المتسترين بالصحبة ، يقول ابن كثير في تفسيره : وكانوا أشكالا حسنة وذوي فصاحة والسنة وإذا سمعهم السامع يصغي قولهم لبلاغتهم ، وهم مع ذلك في غاية الضعف والخور والهلع والجزع والجبن.

 

الدليل الثالث :

مدح الله سبحانه وتعالى بعض المسلمين فقال في سورة النور : (( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وأقام الصلاة وايتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار (37) ليجزيهم الله احسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب (38)  )) .

وذم آخرين بقوله تعالى في سورة الجمعة : (( وإذا رأوا تجارةً أو لهواً انفضوا أليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين (11)  )) .

روى احمد بن حنبل بسنده عن جابر قال : قدمت غير مرة المدينة ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يخطب فخرج الناس وبقي اثنا عشر رجلا ، فنزلت (( وإذا رأوا تجارةً أو لهوا انفضوا أليها )) ، قال أبن كثير في تفسيره : أخرجاه في الصحيحين من حديث سالم به.

وروى أبو يعلي بسنده عن جابر (رضي الله عنه) قال : بينما النبي (صلى الله عليه وآله) يخطب يوم الجمعة فقدمت عير الى المدينة فابتدرها أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى لم يبق مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ألا اثنا عشر رجلا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (والذي نفسي بيده لو تتابعتم حتى لم يبق منكم أحد لسال بكم الوادي ناراً ) ، ونزلت هذه الآية : (( وإذا رأوا تجارةً أو لهواً انفضوا أليها وتركوك قائما) ، فلولا هؤلاء الاثني عشر الذين لبثوا في المسجد لعذب المسلمون عذابا شديدا كما وصفه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفيهم المهاجرين والأنصار والبدريين واصحاب بيعة الرضوان ومن انفق قبل الفتح ومن انفق بعده وما زال الا لان الأساس الإسلامي هو المداومة على الأيمان والعمل الصالح كما قال تعالى في سورة النساء : (( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا (123) ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى  وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا )) .

وقد حذر الله سبحانه المسلمين من الافتتان بالأموال والأولاد ، فلم يتعضوا ، في آيات منها قوله تعالى في سورة الأنفال : (( واعلموا إنما أموالكم وأولادكم فتنة وان الله عنده اجر عظيم (28) )) .

وقال تعالى في سورة التغابن : (( إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده اجر عظيم (15)).

وقال تعالى في سورة المنافقين : (( يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون (9)  )) .

 

الدليل الرابع :

قال تعالى في سورة التوبة : (( ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لاتعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون الى عذاب عظيم (101)  )) .

قال ابن كثير في تفسيره : وفي أهل المدينة أيضا منافقون ((مردوا على النفاق )) أي مرنوا واستمروا عليه ومنه يقال شيطان مريد ومارد ، ويقال : تمرد فلان على الله أي عتا وتجبر ، وقوله : (( لاتعلمهم نحن نعلمهم )) لا ينافي قوله تعالى : (( ولو نشاء لاريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول )) لان هذا من باب التوسم فيهم بصفات يعرفون بها لا أنه يعرف جميع من عنده من أهل النفاق والريب على التعيين وقد كان يعلم ان في بعض من يخالطه من أهل المدينة نفاقا ، وان كان يراه صباحا ومساءا ، وشاهد هذا بالصحة ما رواه الإمام احمد في مسنده حيث قال : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن النعمان بن سالم عن رجل عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله انهم يزعمون انه ليس لنا اجر بمكة فقال : (لتأتينكم أجوركم ولو كنتم في جحر ثعلب ) وأصغى الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) برأسه فقال : (أن في أصحابي منافقين).

وهكذا يتضح حقيقة انتشار النفاق بين الصحابة، حتى أن رسول الله(صلى الله عليه وآله) لم يكن يعلم المنافقين لو لا تعليم الله عز وجل له ، فكيف بعد ذلك يدعي علماء أهل السنة أن كل مسلم رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولو ساعة من نهار فهو عدل في أقواله وافعاله !!!

نعم نحن نخالف ابن كثير في قوله بان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يكن يعرف المنافقين بأعيانهم ، بل كان يعرفهم بتعليم الله عز وجل له ودليلنا هو ما استدل به ابن أبى الحديد المعتزلي في شرحه لنهج البلاغة ، قال : الا ترى انه قيل له : (( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا )) سورة التوبة الآية 84 ، فهذا يدل على انه كان يعرفهم بأعيانهم وألا كان النهي له عن الصلاة عليهم تكليف ما لا يطاق.

 

الدليل الخامس:

قال تعالى في سورة التوبة : (( يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم الى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة الا قليل (38) الا تنفروا يعذبكم عذبا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير (39)  )) .

ينذر الله سبحانه وتعالى المسلمين ويحذرهم مما قد يصيبهم إن لم ينفروا في سبيل الله عز وجل من عذاب اليم واستبدالهم بقوم آخرين ، وفيهم المهاجرين والأنصار والبدريين واصحاب بيعة الرضوان والمنفقون قبل الفتح وبعده ، وما ذاك الا لان الأساس في الإسلام هو المداومة على الأيمان والعمل الصالح كما قال تعالى في سورة البينة : (( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية (7) جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه(8) ))

 

الدليل السادس :

قال تعالى في سورة النـور : (( أن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خيرا لكم لكل امرئ منهم ما اكتسبت من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم(11) لو لا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين (12) لو لا جاؤا عليه بأربعة شهداء فأذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون (13) ولو لا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم (14)  )) .

والعصبة الذين جاءوا بالإفك هم كما ورد في صحيح البخاري ، باب حديث الإفك : عبد الله بن أبى بن سلول وحسان بن ثابت ومسطح بن اثاثة وحمنة بنت جحش ، قال عروة : في ناس آخرين لا علم لي بهم غير انهم عصبة كما قال الله تعالى ، ومن هم هؤلاء " الناس الآخرين " سوى الصحابة !؟

وقد اختلفت الروايات في تحديد ((الذي تولى كبره)) هل هو رأس النفاق عبد الله بن أبى سلول أم انه حسان بن ثابت  .

أما عبد الله بن أبى بن سلول فهو رأس النفاق ـ لا شأن لنا به ـ قال تعالى : (( أن المنافقين هم الفاسقون )) ، وقد توعدهم الله عز وجل بالعذاب كما مر .

وأما حسان بن ثابت ،ذلك الصحابي الجليل من الأنصار الذين قال الله عز وجل فيهم في سورة الأنفال : (( والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم(74)  )) ، وقال في سورة التوبة : (( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه واعدّ لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم (100) )) والذين قال فيهم في سورة الحشر : ((والذين تبوؤا الدار والأيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (9) )) والذي قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنه : ( اهجهم وجبريل معك ) ، لكننا نجده في سورة النور مهددا بعذاب اليم في الدنيا والآخرة لقول الله عز وجل فيها : (( أن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب اليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وانتم لا تعلمون (19)  )) ، حسان بن ثابت الأنصاري الذي قال هذا البيت الشعري العظيم :

           فأن أبي ووالده وعرضي             لعرض محمد منكم وقاء

نجده مهددا بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة لانه من الذين رموا بالبهتان زوجة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فانطبق عليه قول الله عز وجل في سورة الشعراء : (( والشعراء يتبعهم الغاوون (224) ألم تر انهم في كل واد يهيمون (225) وانهم يقولون ما لا يفعلون (226))) .

الشخصية الأخرى من العصبة الذين جاؤا بالإفك هو الصحابي المهاجر البدري مسطح بن اثاثة ، هذا الصحابي من المهاجرين المجاهدين في سبيل الله جل وعلا من الذين قال الله عز وجل فيهم في سورة البقرة : (( أن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله والله غفور رحيم (218)  )) ، والذين قال فيهم في سورة الأنفال : ((والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم (74) )) ، وقال فيهم في سورة الحديد : (( لا يستوي منكم من انفق من قبل الفتح وقاتل أولئك اعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير (10) )) وقال : (( أن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون )) ، وقال فيهم : (( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه واعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم (100) )) ، ومسطح بن اثاثة من أهل بدر الذين قال فيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما يروي أهل السنة : ( لعل الله اطلع الى أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة أو فقد غفرت لكم ) ، ولكن نجده في سورة النور مهددا بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة لقوله تعالى : (( أن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب اليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وانتم لا تعلمون .

والشخصية الأخرى من الذين جاءوا بالإفك هي شخصية الصحابية المهاجرة حمنة بنت جحش ، وحالها كحال مسطح بن اثاثة .

فمن ذلك كله نعلم أن الأساس في الإسلام هو المداومة على الأيمان والعمل الصالح ، ومما يدل على هذا أيضا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أقام الحد الشرعي لقذف المحصنة على حسان بن ثابت ومسطح بن اثاثة وحمنة بنت جحش لقوله تعالى في سورة النور : (( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون (4) الا الذين تابوا من بعد ذلك واصلحوا فان الله غفور رحيم (5) )) ، قال بن كثير في تفسيره عند تفسير سورة النور وذكره لقصة الإفك:  عن عائشة قالت : لما نزل عذري من السماء قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فذكر ذلك وتلا القرآن ، فلما نزل أمر برجلين وامرأة فضربوا حدهم.

 

الدليل السابع :

حادثة الثلاثة المتخلفين عن غزوة تبوك.

وهذه حادثة أخرى حدثت في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) تدل على أن النجاة يوم القيامة هو الايمان والعمل الصالح ، تدور هذه الحادثة حول ثلاثة من الصحابة أثنان منهم من أهل بدر وواحد كان من المتخلفين عن بدر ولكن الله سبحانه لم يعاتب من تخلف عن بدر ، هؤلاء الثلاثة تخلفوا عن غزوة تبوك وهم كعب بن مالك وهو ليس ببدري ، ومرارة وبن الربيع وهو بدري ، وهلال بن أمية وهو بدري من الانصار.

يروي البخاري في صحيحه باب غزوة تبوك قصتهم عن أحدهم وهو كعب بن مالك ، نذكرها بتمامها : [(قال كعب : لم اتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها الا في غزوة تبوك غير انى كنت تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب احدا تخلف عنها انما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الاسلام وما احب ان لى بها مشهد بدر وان كانت بدر اذكر في الناس منها كان من خبرى انى لم اكن قط اقوى ولا ايسر حين تخلفت عنه في تلك الغزاة والله ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط حتى جمعتها في تلك الغزوة ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة الا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا وعدوا كثيرا فجلى للمسلمين امرهم ليتأهبوا اهبة غزوهم فأخبرهم بوجهه الذى يريد والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير ولا يجمعهم كتاب حافظ يريد الديوان قال كعب فما رجل يريد ان يتغيب الا ظن ان سيخفى له ما لم ينزل فيه وحى الله وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال وتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه فطفقت اغدو لكى اتجهز معهم فأرجع ولم اقض شيأ فأقول في نفسي انا قادر عليه فلم يزل يتمادى بى حتى اشتد بالناس الجد فاصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه ولم اقض من جهازي شيأ فقلت اتجهز بعده بيوم أو بومين ثم الحقهم فغدوت بعد ان فصلوا لاتجهز فرجعت ولم اقض شيأ ثم غدوت ثم رجعت ولم اقض شيأ فلم يزل بى حتى اسرعوا وتفارط الغزو وهممت ان ارتحل فادركهم وليتني فعلت فلم يقدر لى ذلك فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم فطفت فيهم احزنني انى لا ارى الا رجلا مغموصا عليه النفاق أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء ولم يذكرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس في القوم بتبوك ما فعل كعب فقال رجل من بنى سلمة يا رسول الله حبسه برداه ونظره في عطفيه فقال معاذ بن جبل بئسما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عليه الا خير فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كعب بن مالك فلما بلغني انه توجه قافلا حضرني همى فطفقت اتذكر الكذب واقول بماذا اخرج من سخطه غدا واستعنت على ذلك بكل ذى رأى من اهلي فلما قيل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اظل قادما زاح عنى الباطل وعرفت انى لن اخرج منه ابدا بشئ فيه كذب فأجمعت صدقه واصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادما وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله فجئته فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب ثم قال تعال فجئت امشى حتى جلست بين يديه فقال لى ما خلفك الم تكن قد ابتعت ظهرك فقلت بلى انى والله لو جلست عند غيرك من اهل الدنيا لرأيت ان سأخرج من سخطه بعذر ولقد اعطيت جدلا ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عنى ليوشكن الله ان يسخطك على ولئن حدثتك حديث صدق تجد على فيه انى لارجو فيه عفو الله لا والله ما كان لى من عذر والله ما كنت قط اقوى ولا ايسر منى حين تخلفت عنك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اما هذا فقد صدق فقم حتى يقضى الله فيك فقمت وثار رجال من بنى سلمة فاتبعوني فقالو لى والله ما علمناك كنت اذنبت ذنبا قبل هذا ولقد عجزت ان لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر إليه المتخلفون قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك فوالله ما زالوا يؤنبوننى حتى اردت ان ارجع فأكذب نفسي ثم قلت لهم هل لقى هذا معى احد قالوا نعم رجلان قالا مثل ما قلت فقيل لهما مثل ما قيل لك فقلت من هما قالوا مرارة بن الربيع العمرى وهلال بن امية الواقفى فذكروا لى رجلين صالحين قد شهدا بدرا فيهما اسوة فمضيت حين ذكروهما لى ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا ايها الثلاثة من بين من تخلف عنه فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت في نفسي الارض فما هي التى اعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فأما صاحباى فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان واما انا فكنت اشب القوم واجلدهم فكنت اخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين واطوف في الاسواق ولا يكلمني احد وآتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام على ام لا ثم اصلى قريبا منه فأسارقه النظر فإذا اقبلت على صلاتي اقبل إلى وإذا التفت نحوه اعرض عنى حتى إذا طال على ذلك من جفوة الناس مشيت حتى تسورت جدار حائط أبى قتادة وهو ابن عمى واحب الناس إلى فسلمت عليه فوالله ما رد على السلام فقلت يا ابا قتادة انشدك بالله هل تعلمني احب الله ورسوله فسكت فعدت له فنشدته فسكت فعدت له فنشدته فقال الله ورسوله اعلم ففاضت عيناى وتوليت حتى تسورت الجدار قال فبينا انا امشى بسوق المدينة إذا نبطى من انباط اهل الشأم ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول من يدل على كعب بن مالك فطفق الناس يشيرون له حتى إذا جاءني دفع إلى كتابا من ملك غسان فإذا فيه اما بعد فانه قد بلغني ان صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك فقلت لما قرأتها وهذا ايضا من البلاء فتيممت بها التنور فسجرته بها حتى إذا مضت اربعون ليلة من الخمسين إذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك ان تعتزل امرأتك فقلت اطلقها ام ماذا افعل قال لا بل اعتزلها ولا تقربها وارسل إلى صاحبي مثل ذلك فقلت لامرأتي الحقى بأهلك فتكوني عندهم حتى يقضى الله في هذا الامر قال كعب فجاءت امرأة هلال بن امية رسول الله صلى عليه وسلم فقالت يا رسول الله ان هلال بن امية شيخ ضائع ليس له خدام فهل تكره ان اخدمه قال لا ولكن لا يقربك قالت انه والله ما به حركة إلى شئ والله ما زال يبكى منذ كان من امره ماكان إلى يومه هذا فقال لى بعض اهلي لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك كما اذن لامرأة هلال بن امية ان تخدمه فقلت والله لا أستاذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدرينى ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استاذنته فيها وانا رجل شاب فلبثت بعد ذلك عشر ليال حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة وانا على ظهر بيت من بيوتنا فبينا انا جالس على الحال التى ذكر الله قد ضاقت على نفسي وضاقت على الارض بما رحبت سمعت صوت صارخ اوفى على جبل سلع بأعلى صوته يا كعب بن مالك ابشر قال فخررت ساجدا وعرفت ان قد جاء فرج وآذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر فذهب الناس يبشروننا وذهب قبل صاحبي مبشرون وركض إلى رجل فرسا وسعى ساع من اسلم فأوفى على الجبل وكان الصوت اسرع من الفرس فلما جاءني الذى سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوته اياهما ببشراه والله ما املك غيرهما يومئذ واستعرت ثوبين فلبستهما وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتلقاني الناس فوجا فوجا يهنوني بالتوبة يقولون لتهنك توبة الله عليك قال كعب حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس حوله الناس فقام إلى طلحة ابن عبيدالله يهرول حتى صافحني وهنانى والله ما قام إلى رجل من المهاجرين غيره ولا انساها لطلحة قال كعب فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبرق وجهه من السرور ابشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك امك قال قلت امن عندك يا رسول الله ام من عند الله قال لا بل من عند الله وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر وكنا نعرف ذلك منه فلما جلست بين يديه قلت يا رسول الله ان من توبتي ان انخلع من مالى صدقة إلى الله والى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم امسك عليك بعض مالك فهو خير لك قلت فانى امسك سهمي الذى بخيبر فقلت يا رسول الله ان الله انما نجاني بالصدق وان من توبتي ان لا احدث الا صدقا ما بقيت فوالله ما اعلم احدا من المسلمين ابلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم احسن مما ابلانى ما تعمدت منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومى هذا كذبا وانى لارجو ان يحفظني الله فيما بقيت وانزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والانصار إلى قوله وكونوا مع الصادقين فوالله ما انعم الله على من نعمة قط بعد ان هداني للاسلام اعظم في نفسي من صدقي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان لا اكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا فان الله تعالى قال للذين كذبوا حين انزل الوحى شر ما قال لاحد فقال تبارك وتعالى سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إلى قوله فان الله لا يرضى عن القوم الفاسقين قال كعب وكنا تخلفنا ايها الثلاثة عن امر اولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم امرنا حتى قضى الله فيه فبذلك قال الله وعلى الثلاثة الذين خلفوا وليس الذى ذكر الله مما خلفنا عن الغزو وانما هو تخليفه ايانا وارجاؤه امرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه)].

فلو قارنا بين هذه الحادثة وحادثة حاطب بن أبي بلتعة وهو من أهل بدر أيضاً حين أرسل الى قريش يحذرهم من ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) سيغزوهم فلما أراد عمر بن الخطاب قتله منعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ذلك وقال له : (لعلَّ الله اطلع على من شهد بدراً فقال أعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) ، فنجد فرقاً في المعاملة بين الحادثتين ، فالجميع من أهل بدر وهذا مما يدفعنا الى التشكيك في صدور تلك المقولة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو انه (صلى الله عليه وآله) قصد أمراً آخراً غير ما فهمه الرواة ونقلوه على أنه بشارة لأهل بدر بالجنة !

فحادثة الثلاثة المتخلفين عن غزوة تبوك توضح بما لا يقبل الشك أن المسلم المهاجر والانصاري وإنْ كان قد قاتل في سبيل الله تعالى في بدر واستحق قوله تعالى في سورة الحديد : (( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل اولئك اعظم درجةً من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير )) آية (10). علماً أن بدر التي قاتلوا فيها كانت قبل الفتح وتبوك التي تخلفوا عنها كانت بعد الفتح ، كما هو معلوم ، وكذلك فإنهم قد استحقوا بقتالهم في بدر وغيرها قول الله عزَّ وجل : (( أن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وانفسهم أعظم درجةً عند الله وأولئك هم الفائزون ، يبشرهم ربهم برحمةٍ منه ورضوان وجنات فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبداً إن الله عنده أجر عظيم )). ولكننا برغم ذلك نجد ان الله تعالى قد غضب عليهم لتخلفهم عن تبوك فعلمنا بذلك من هذه الحادثة ومن حادثة الافك التي سبقتها أن هؤلاء الصحابة من المهاجرين والانصار ممن غضب عليهم الله ورسوله وممن أقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليهم الحد الشرعي وممن ضاقت عليهم الارض بما رحبت وضاقت عليهم انفسهم وظنوا ان لا ملجأ من الله إلا إليه ، هؤلاء لم يقل أحد منهم وهم في تلك الحالة : ألسنا من المهاجرين ، ألسنا من الانصار ، ألسنا ممن شهد العقبة ، ألست أنافح عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ألست ممن قاتل في سبيل الله ، ألست من أهل بدر الذين قال الله عنهم كما في الحديث : (( أعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم )) ، ألم نفعل كذا وكذا ، أبداً فهم لم يقولوا أياً من هذا ، لأنهم يعلمون علم اليقين أن رضا الله سبحانه إنما ينال الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، فبالايمان والعمل الصالح ينال الانسان المسلم (صحابي كان ام غير صحابي) رضا الله سبحانه ، والجنة خالدين فيها حسنت مستقراً ومقاماً.

 

الدليل الثامن :

الاحاديث الدالة على دخول بعض الصحابة الى النار ، ومنها :

·      في صحيح البخارى ج 4   ص 110 :

حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان حدثنا المغيرة بن النعمان قال حدثنى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال انكم تحشرون حفاة عراة غرلا ثم قرأ كما بدأنا اول خلق نعيده وعدا علينا انا كنا فاعلين واول من يكسى يوم القيامة ابراهيم وان اناسا من اصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول اصحابي اصحابي فيقال انهم لم يزالوا مرتدين على اعقابهم منذ فارقتهم فأقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيدا مادمت فيهم إلى قوله الحكيم

·      في صحيح البخارى ج4  ص142 :

حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تحشرون حفاة عراة غرلا ثم قرأ كما بدأنا اول خلق نعيده وعدا علينا انا كنا فاعلين فأول من يكسى ابراهيم ثم يؤخذ برجال من اصحابي ذات اليمين وذات الشمال فأقول اصحابي فيقال انهم لم يزالوا مرتدثن على اعقابهم منذر فارقتهم فاقول كما قال العبد الصالح عيسى بن مريم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتنى كنت انت الرقيب عليهم وانت على كل شئ شهيد ان تعذبهم فانهم عبادك وان تعفر لهم فانك انت العزيز الحكيم

·      في صحيح مسلم ج7  ص68 :

حدثنا أبو بكر ابن ابى شيبة وابو كريب وابن نمير قالوا حدثنا أبو معاوية عن الاعمش عن شقيق عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انا فرطكم على الحوض ولانازعن اقواما ثم لاغلبن عليهم فاقول يا رب اصحابي اصحابي فيقال انك لا تدرى ما احدثوا بعدك

·      في صحيح مسلم ج8  ص157 :

حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا بموعظة فقال يا ايها الناس انكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلا كما بدأنا اول خلق نعيده وعدا علينا انا كنا فاعلين الا وان اول الخلائق يكسى يوم القيامة ابراهيم ( عليه السلام ) الا وانه سيجاء برجال من امتى فيؤخذ بهم ذات الشمال فاقول يا رب اصحابي فيقال انك لا تدرى ما احدثوا بعدك فاقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتنى كنت انت الرقيب عليهم وانت على كل شئ شهيد ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك انت العزيز الحكيم قال فيقال لى انهم لم يزالوا مرتدين على اعقابهم منذ فارقتهم وفى حديث وكيع ومعاذ فيقال انك لا تدرى ما احدثوا بعدك

·      في مسند احمد ج1  ص235 :

حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع وابن جعفر المعنى قالا حدثنا شعبة عن المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة فقال انكم محشورون إلى الله تعالى حفاة عراة غرلا كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا انا كنا فاعلين فاول الخلائق يكسى ابراهيم خليل الرحمن عزوجل قال ثم يؤخذ بقوم منكم ذات الشمال قال ابن جعفر وانه سيجاء برجال من أمتى فيؤخذ بهم ذات الشمال فاقول يا رب أصحابي قال فيقال لى انك لا تدرى ما أحدثوا بعدك لم يزالوا مرتدين على أعقابهم مذ فارقتهم فاقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم الاية إلى انك أنت العزيز الحكيم

·      في مسند احمد ج1  ص253 :

حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عفان ثنا شعبة ثنا المغيرة بن النعمان شيخ من النخع قال سمعت سعيد بن جبير يحدث قال سمعت ابن عباس قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة فقال يا أيها الناس انكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلا كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا انا كنا فاعلين الا وان أول الخلق يكسى يوم القيامة ابراهيم وانه سيجاء باناس من أمتى فيؤخذ بهم ذات الشمال فلا قولن أصحابي فليقالن لى انك لا تدري ما احدثوا بعدك فلا قولن كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيدا مادمت فيهم فلما توفيتنى كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كلى شئ شهيد إلى فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم فيقال ان هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم

·      في مسند احمد ج1  ص384 :

حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو معاوية ثنا الاعمش عن شقيق عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا فرطكم على الحوض ولا ناز عن أقواما ثم لاغلبن عليهم فاقول يا رب أصحابي فيقول انك لا تدري ما أحدثوا بعدك

·      في مسند احمد ج1  ص402 :

حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أسود بن عامر أنبأنا أبو بكر عن عاصم عن أبى وائل عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انى فرطكم على الحوض وانى سأنازع رجالا فأغلب عليهم فأقول يا رب أصحابي فيقال لا تدري ما أحدثوا بعدك

·      في سنن الترمذي ج4  ص38 :

حدثنا محمود بن غيلان ، أخبرنا أبو أحمد الزبيري ، أخبرنا سفيان عن المغيرة بن النعمان ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا كما خلقوا ثم قرأ : ( كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ) وأول من يكسى من الخلائق إبراهيم ، ويؤخذ من أصحابي برجال ذات اليمين وذات الشمال ، فأقول يا رب أصحابي ! فيقال : إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم . فأقول كما قال العبد الصالح : ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) .

·      في سنن الترمذي ج5  ص4 :

حدثنا محمود بن غيلان أخبرنا وكيع ووهب بن جرير وأبو داود قالوا أخبرنا شعبة عن المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموعظة فقال " يا أيها الناس إنكم محشورون إلى الله عراة غرلا ، ثم قرأ ( كما بدأنا أول خلق نعيده ) إلى آخبر الآية . قال : أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم ، وإنه سيؤتى برجال من أمت فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول رب أصحابي فيقال إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك ، فأقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتنى كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم ) الآية ، فيقال هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم " .

·        في سنن النسائي ج4  ص117 :

أخبرنا محمد بن غيلان قال أخبرنا وكيع ووهب بن جرير وأبو داود عن شعبة عن المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموعظة فقال يا أيها الناس إنكم محشورون إلى الله عزوجل عراة قال أبو داود حفاة غرلا وقال وكيع ووهب عراة غرلا كما بدأنا أول خلق نعيده قال أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام وإنه سيؤتى قال أبو داود يجاء وقال وهب ووكيع سيؤتى برجال من أمتى فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول رب أصحابي فيقال إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيدا مادمت فيهم فلما توفيتنى إلى قوله وإن تغفر لهم الآية فيقال إن هؤلاء لم يزالوا مدبرين قال أبو داود مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم

·        في المصنف لابن أبي شيبة الكوفي ج8  ص139 :

وكيع عن شعبة عن المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قام فينا رسول الله ( ص ) بموعظة فقال : ( إنكم محشورون إلى الله حفاة غرلا * ( كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ) * فأول الخلائق يلقى بثوب إبراهيم خليل الرحمن ، قال : ثم يؤخذ قوم منكم ذات الشمال فأقول : يا رب أصحابي ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم ، فأقول كما قال العبد الصالح * ( وكنت عليهم شهيدا ) * إلى قوله : * ( العزيز الحكيم )

 

الدليل التاسع :

الاحاديث التي تنص على أن بعض الصحابة منافقين ، ومنها :

·        في صحيح مسلم ج 8   ص 122 :

حدثنا أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا اسود بن عامر حدثنا شعبة بن الحجاج عن قتادة عن ابى نضرة عن قيس قال قلت لعمار أرأيتم صنيعكم هذا الذى صنعتم في امر على أرأيا رأيتموه أو شيئا عهده اليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما عهد الينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس كافة ولكن حذيفة اخبرني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال النبي صلى الله عليه وسلم في اصحابي اثنا عشر منافقا فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة واربعة لم احفظ ما قال شعبة فيهم

·        في مسند احمد ج4  ص83 :

عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن جعفر قال ثنا شعبة عن النعمان بن سالم عن رجل عن جبير بن مطعم قال قلت يا رسول الله انهم يزعمون انه ليس لنا أجر بمكة قال لتأتينكم أجوركم ولو كنتم في جحر ثعلب قال فاصغى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم براسه فقال ان في أصحابي منافقين قال

·        في السنن الكبرى للبيهقي ج8  ص198 :

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا الاسود بن عامر شاذان ثنا شعبة بن الحجاج عن قتادة عن أبى نضرة عن قيس بن عباد قال قلت لعمار أرأيتم صنعكم ( 1 ) هذا الذى صنعتم في امر على أرأيا رأيتموه أو شيئا عهده اليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما عهد الينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس كافة ولكن حذيفة اخبرني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال النبي صلى الله عليه وسلم في اصحابي اثنا عشر منافقا منهم ثمانية لا يدخلون الجنة حيت يلج الجمل في سم الخياط ثمانية منهم تكفيهم الدبيلة - واربعة لم احفظ ما قال شعبة فيهم رواه مسلم في الصحيح عن أبى بكر بن أبى شيبة عن الاسود بن عامر ( ورواه

·        مسند أبي داود الطيالسي- سليمان بن داود الطيالسي  ص 128 :

حدثنا أبو داود قال حدثنا شعبة عن النعمان بن سالم عن رجل عن جبير بن مطعم قال قلت يا رسول الله ان أصحابك يزعمون ان لا جور لنا في مكة فقال لتأتينكم اجوركم ولو كنتم في حجر قال واصغى الي برأسه فقال في ان في أصحابي منافقين

 

الدليل العاشر :

حديث الصحابي البراء بن عازب والذي ينفي فيه أن يكون للصحبة فضيلة بدون المداومة على العمل الصالح ، وهو مروي في صحيح البخاري ، باب غزوة الحديبية ، ج5 ص65 : (حدثنى احمد بن اشكاب حدثنا محمد بن فضيل عن العلاء بن المسيب عن أبيه قال لقيت البراء بن عازب رضى الله عنهما فقلت طوبى لك صحبت النبي صلى الله عليه وسلم وبايعته تحت الشجرة فقال يا ابن اخى انك لا تدرى ما احدثنا بعده حدثنا).

 

الدليل الحادي عشر :

بعض قتلة عثمان ومن حرّض على قتله كان من الصحابة !

 ·        أم المؤمنين عائشة تحرض على قتل عثمان بن عفان :

ـ في المعيار والموازنة- أبوجعفر الإسكافي  ص 27 : قول ام المؤمنين ام سلمة (رضي الله عنها) لم المؤمنين عائشة : (يا بنت أبي بكر : أبدم عثمان تطلبين ؟ فوالله إن كنت لاشد الناس عليه وما كنت تدعينه إلا نعثلا !)

ـ في شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 6   ص 215 : (قال كل من صنف في السير والاخبار : إن عائشة كانت من أشد الناس على عثمان ، حتى إنها أخرجت ثوبا من ثياب رسول الله صلى الله عليه وآله ، فنصبته في منزلها ، وكانت تقول للداخلين إليها : هذا ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبل ، وعثمان قد أبلى سنته . قالوا : أول من سمى عثمان نعثلا عائشة ، والنعثل : الكثير شعر اللحية والجسد ، وكانت تقول : اقتلوا نعثلا ، قتل الله نعثلا ! وروى المدائني في كتاب الجمل ، قال : لما قتل عثمان ، كانت عائشة بمكة ، وبلغ قتله إليها وهى بشراف ، فلم تشك في أن طلحة هو صاحب الامر ، وقالت : بعدا لنعثل وسحقا ! إيه ذا الاصبع ! إيه أبا شبل ! إيه يابن عم ! لكانى أنظر إلى إصبعه وهو يبايع له : حثوا الابل ودعدعوها . قال : وقد كان طلحة حين قتل عثمان أخذ مفاتيح بيت المال ، وأخذ نجائب كانت لعثمان في داره ، ثم فسد أمره ، فدفعها إلى على بن أبى طالب عليه السلام).

ـ في شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 6   ص 217 : (قال أبو مخنف : جاءت عائشة إلى أم سلمة تخادعها على الخروج للطلب بدم عثمان ..... وقد عزمت على الخروج إلى البصرة ومعى الزبير ، وطلحة ، فاخرجى معنا ، لعل الله أن يصلح هذا الامر على أيدينا بنا ، فقالت أم سلمة : إنك كنت بالامس تحرضين على عثمان ، وتقولين فيه أخبث القول ، وما كان اسمه عندك إلا نعثلا).

ـ في الطبقات الكبرى - محمد بن سعد ج 3   ص 260 : (عن أبي غادية قال سمعت عمار بن ياسر يقع في عثمان يشتمه بالمدينة قال فتوعدته بالقتل قلت لئن أمكنني الله منك لافعلن فلما كايوم صفين جعل عمار يحمل على الناس فقيل هذا عمار فرأيت فرجة بين الرئتين وبين الساقين قال فحملت عليه فطعنته في ركبته قال فوقع فقتلته).

ـ في تاريخ الطبري - الطبري ج 3   ص 476 : (كتب إلي علي بن أحمد بن الحسن العجلي ان الحسين بن نصر العطار قال حدثنا أبي نصر بن مزاحم العطار قال حدثنا سيف بن عمر عن محمد بن نويرة وطلحة بن الاعلم الحنفي قال وحدثنا عمر بن سعد عن أسد بن عبدالله عمن أدرك من أهل العلم أن عائشة رضى الله عنها لما انتهت إلى سرف راجعة في طريقها إلى مكة لقيها عبد بن أم كلاب وهو عبد بن أبي سلمة ينسب إلى أمه فقالت له مهيم قال قتلوا عثمان رضى الله عنه فمكثوا ثمانيا قالت ثم صنعوا ماذا قال أخذها أهل المدينة بالاجتماع فجازت بهم الامور إلى خير مجاز اجتمعوا على علي بن أبي طالب فقالت والله ليت ان هذه انطبقت على هذه إن تم الامر لصاحبك ردوني ردوني فانصرفت إلى مكة وهي تقول قتل والله عثمان مظلوما والله لاطلبن بدمه فقال لها ابن أم كلاب ولم فوالله إن أول من أمال حرفه لانت ولقد كنت تقولين اقتلوا نعثلا فقد كفر قالت إنهم استتابوه ثم قتلوه وقد قلت وقالوا وقولي الاخير خير من قولي الاول فقال لها ابن أم كلاب : منك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر وأنت أمرت بقتل الامام * وقلت لنا إنه قد كفر فهبنا أطعناك في قتله * وقاتله عندنا من أمر ولم يسقط السقف من فوقنا * ولم ينكسف شمسنا والقمر وقد بايع التاس ذا تدرإ * يزيل الشبا ويقيم الصعر ويلبس للحرب أثوابها * وما من وفى مثل من قد غدر فانصرفت إلى مكة فنزلت على باب المسجد فقصدت للحجر فسترت واجتمع إليها الناس فقالت يا أيها الناس إن عثمان رضى الله عنه قتل مظلوما ووالله لاطلبن بدمه).

ـ في الامامة والسياسة - ابن قتيبة الدينوري ، تحقيق الشيري ج 1 ص 71 : (قال : وذكروا أن عائشة لما أتاها أنه بويع لعلي . وكانت خارجة عن المدينة ، فقيل لها : قتل عثمان . وبايع الناس عليا . فقالت : ما كنت أبالي أن تقع السماء على الارض ، قتل والله مظلوما ، وأنا طالبة بدمه ، فقال لها عبيد: إن أول من طعن عليه وأطمع الناس فيه لانت ، ولقد قلت : اقتلوا نعثلا فقد فجر ، فقالت عائشة : قد والله قلت وقال الناس ، وآخر قولي خير من أوله فقال عبيد : عذر والله يا أم المؤمنين . ثم قال : منك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر وأنت أمرت بقتل الامام * وقلت لنا إنه قد فجر فهبنا أطعناك في قتله * وقاتله عندنا من أمر قال : فلما أتى عائشة خبر أهل الشام أنهم ردوا بيعة علي ، وأبوا أن يبايعوه ، أمرت فعمل لها هودج من حديد ، وجعل فيه موضع عينيها ، ثم خرجت ومعها الزبير وطلحة و عبد الله بن الزبير ومحمد بن طلحة).

ـ في الامامة والسياسة لأبن قتيبة الدينوري ، ج1 ص47 : (وخرجت عائشة باكية تقول قتل عثمان رحمه الله فقال لها عمار : بالامس تحرضين عليه الناس واليوم تبكينه) !

 ·        أهل المدينة من الصحابة يمتنعون عن تشييع عثمان ويمنعون دفنه في البقيع !

ـ في تاريخ الطبري - الطبري ج 3   ص 439 : (قال دفن عثمان رضى الله عنه بين المغرب والعتمة ولم يشهد جنازته إلا مروان بن الحكم وثلاثة من مواليه وابنته الخامسة فناحت ابنته ورفعت صوتها تندبه وأخد الناس الحجارة وقالوا نعثل نعثل وكادت ترجم فقالوا الحائط الحائط فدفن في حائط خارجا ( وأما الواقدي ) فانه ذكر أن سعد بن راشد حدثه عن صالح بن كيسان أنه قال لما قتل عثمان رضى الله عنه قال رجل يدفن بدير سلع مقبرة اليهود فقال حكيم بن حزام والله لا يكون هذا أبدا وأحد من ولد قصي حي حتى كاد الشر يلتحم فقال ابن عديس البلوى أيها الشيخ وما يضرك أين يدفن فقال حكيم بن حزام لا يدفن الا ببقيع الفرقد حيث دفن سلفه وفرطه فخرج به حكيم بن حزام في اثنى عشر رجلا وفيهم الزبير فصلى عليه حكيم بن حزام قال الواقدي الثبت عندنا أنه صلى عليه جبير بن مطعم * قال محمد بن عمر وحدثني الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان الوالبي قال قتل عثمان رضى الله عنه يوم الجمعة ضحوة فلم يقدروا على دفنه وأرسلت نائلة ابنة القرافصة إلى حويطب بن عبدالعزى وجبير بن مطعم وأبي جهم بن حذيفة وحكيم بن حزام ونيار الاسلمي فقالوا انا لا نقدر أن نخرج به نهارا وهؤلاء المصريون على الباب فامهلوا حتى كان بين الغرب والعشاء فدخل القوم فحيل بينهم وبينه فقال أبو جهم والله لا يحول بيني وبينه أحد الا مت دونه احملوه فحمل إلى البقيع قال وتبعتهم نائلة بسراج استسرجته بالبقيع وغلام لعثمان حتى انتهوا إلى نخلات عليها حائط فدقوا الجدار ثم قبروه في تلك النخلات وصلى عليه جبير بن مطعم فذهبت نائلة تريد أن تتكلم فزبرها القوم وقالوا إنا نخاف عليه من هؤلاء الغوغاء أن ينبشوه فرجعت نائلة إلى منزلها * قال محمد وحدثني عبدالله بن يزيد الهذلي عن عبدالله اين ساعدة قال لبث عثمان بعد ما قتل ليلتين لا يستطعيون دفنه ثم حمله أربعة حكيم ابن حزام وجبير بن مطعم ونيار بن مكرم وأبو جهم بن حذيفة فلما وضع ليصلى عليه جاء نفر من الانصار يمنعونهم الصلاة عليه فيهم أسلم بن أوس بن بجرة الساعدي وأبو حية المازني في عدة ومنعوهم أن يدفن بالبقيع فقال أبو جهم ادفنوه فقد صلى الله عليه وملائكته فقالوا لا والله لا يدفن في مقابر المسلمين أبدا فدفنوه في حش كوكب فلما ملكت بنو أمية أدخلوا ذلك الحش في البقيع فهو اليوم مقبرة بني أمية قال محمد وحدثني عبدالله بن موسى المخزومي قال لما قتل عثمان رضى الله عنه أرادوا حز رأسه فوقعت عليه نائلة وأم البنين فمنعنهم وصحن وضربن الوجوه وخرقن ثيابهن فقال ابن عديس اتركوه فأخرج عثمان ولم يغسل إلى البقيع وأرادوا أن يصلوا عليه في موضع الجنائز فأبت الانصار وأقبل عمير بن ضابئ وعثمان موضوع على باب فنزا عليه فكسر ضلعا من أضلاعه وقال سجنت ضابئا حتى مات في السجن * وحدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد قال حدثنا أبو بكر ابن عبدالله بن أبي أويس قال حدثني عم جدي الربيع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه قال كنت أحد حملة عثمان رضى الله عنه حين قتل حملناه على باب وأن رأسه لتقرع الباب لاسراعنا به وأن بنا من الخوف لامرا عظيما حتى واريناه في قبره في حش كوكب).

ـ في البداية والنهاية لأبن كثير ، ج7 ص191 : (وذكر الواقدي أنه لما وضع ـ أي جثمان عثمان ـ ليصلى عليه ـ عند مصلى الجنائز ـ اراد بعض الانصار ان يمنعهم من ذلك). وهن نص صريح بمنع الانصار من دفن عثمان في مقابر المسلمين.

ـ في الامامة والسياسة لأبن قتيبة الدينوري ، ص46 وهو يتحدث عن دفن عثمان : (فوضعوه في موضع الجنائز فقام اليهم رجل من الانصار فقالوا لهم : لا والله لا تصلون عليه ، .... ، ثم انطلقوا مسرعين كأني اسمع وقع رأسه على اللوح حتى وضعوه في أدنى البقيع فأتاهم جبلة بن عمر الساعدي من الانصار فقال : لا والله لا تدفنوه في بقيع رسول الله ولا نترككم تصلون عليه).

 ·        طلحة بن عبيد الله يساهم في قتل عثمان بن عفان :

ـ في كتاب الجمل- الشيخ المفيد  ص 75 : (وروى أبو إسحاق قال لما اشتد الحصار بعثمان عمد بنو امية على إخراجه ليلا إلى مكة وعرف الناس فجعلوا عليه حرسأ وكان على الحرس طلحة بن عبيد الله وهو أول من رمى بسهم في دار عثمان).

ـ في اسد الغابة لأبن الاثير ج3 ص61 : (وكان سبب قتل طلحة ان مروان بن الحكم رماه بسهم في ركبته فجعلوا اذا امسكوا فم الجرح انتفخت رجله واذا تركوه جرى فقال : دعوه فإنما هو سهم أرسله الله تعالى ، فمات منه ، وقال مروان : لا أطلب بثأري بعد اليوم والتفت الى أبان بن عثمان فقال : قد كفيتك بعض قتلة أبيك) !

·        الزبير بن العوام يساهم في حصار عثمان وقتله :

ـ في كتاب الجمل- الشيخ المفيد  ص 75 : (قال واطلع عثمان وقد اشتد به الحصار وظمأ من العطش فنادى أيها الناس اسقونا شربة من الماء واطعمونا مما رزقكم الله فناداه الزبير بن العوام : يا نعثل لا والله لا تذوقه . وروى أبو حذيفة القرشى عن الاعمش عن حبيب بن ثابت عن تغلبة بن يزيد الحمانى قال أتيت الزبير وهو عند أحجار الزيت فقلت له يا أبا عبد الله قد حيل بين أهل الدار وبين الماء فنظر نحوهم وقال وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل انهم كانوا في شك مريب

·        عمرو بن العاص يؤلب الناس على عثمان :

ـ في البداية والنهاية لأبن كثير ج7 ص191 : (وجعل عمرو بن العاص يؤلب الناس على عثمان) ، وذلك بعد عزل عثمان لعمرو عن ولاية مصر !

 

الدليل الثاني عشر :

الحارث بن سويد من اهل بدر يقتل المجذِّر غدراً في معركة أحد ، وكلاهما من الصحابة !

وفيما يلي بعض المصادر التي ذكرت قصة جريمته بقتل احد المسلمين غدراً أثناء معركة احد !

·        في السنن الكبرى لبيهقي ج8 ص57 : (والحارث بن سويد بن صامت من بنى عمر وبن عوف شهد بدرا وهو الذى قتل المجذر يوم احد غيلة فقلته به نبى الله صلى الله عليه وسلم).

·        في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج51 ص48 : (قال الواقدي : كان المجذر بن زياد البلوي حليف بنى عوف بن الخزرج ممن شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكانت له قصة في الجاهلية قبل قدوم النبي صلى الله عليه وآله المدينة ، وذلك أن حضير الكتائب والد أسيد بن حضير ، جاء إلى بنى عمرو بن عوف ، فكلم سويد بن الصامت وخوات بن جبير وأبا لبابة بن عبد المنذر - ويقال سهل بن حنيف - فقال : هل لكم أن تزوروني فأسقيكم شرابا ، وأنحر لكم ، وتقيمون عندي أياما ! قالوا : نعم ، نحن نأتيك يوم كذا ، فلما كان ذلك اليوم جاءوه فنحر لهم جزورا ، وسقاهم خمرا ، وأقاموا عنده ثلاثة أيام حتى تغير اللحم - وكان سويد بن الصامت يومئذ شيخا كبيرا - فلما مضت الايام الثلاثة قالوا : ما نرانا إلا راجعين إلى أهلنا ! فقال حضير : ما أحببتم ! إن أحببتم فأقيموا ، وإن أحببتم فانصرفوا ، فخرج الفتيان بسويد بن الصامت يحملانه على جمل من الثمل ، فمروا لاصقين بالحرة حتى كانوا قريبا من بنى عيينة فجلس سويد يبول وهو ثمل سكرا ، فبصر به إنسان من الخزرج ، فخرج حتى أتى المجذر بن زياد ، فقال : هل لك في الغنيمة الباردة ! قال : ما هي ؟ قال : سويد بن الصامت ، أعزل لا سلاح معه ، ثمل ، فخرج المجذر بن زياد بالسيف مصلتا ، فلما رآه الفتيان وهما أعزلان لا سلاح معهما وليا ، والعداوة بين الاوس والخزرج شديدة . فانصرفا مسرعين ، وثبت الشيخ ولا حراك به ، فوقف المجذر بن زياد ، فقال : قد أمكن الله منك ! قال : ما تريد بى ؟ قال : قتلك . قال : فارفع عن الطعام ، واخفض عن الدماغ ، فإذا رجعت إلى أمك ، فقل : إنى قتلت سويد بن الصامت . فقتله ، فكان قتله هو الذى هيج وقعة بعاث . فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة أسلم الحارث بن سويد بن الصامت ، وأسلم المجذر فشهدا بدرا ، فجعل الحارث بن سويد يطلب المجذر في المعركة ليقتله بأبيه ، فلا يقدر عليه يومئذ فلما كان يوم أحد وجال المسلمون تلك الجولة أتاه الحارث من خلفه فضرب عنقه ، فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة ، ثم خرج الى حمراء الاسد ، فلما رجع من حمراء الاسد أتاه جبرائيل عليه السلام ، فأخبره أن الحارث بن سويد قتل المجذر غيلة ، وأمره بقتله ، فركب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى قباء في اليوم الذى أخبره جبرائيل في يوم حار - وكان ذلك يوما لا يركب فيه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى قباء ، إنما كانت الايام التى يأتي فيها رسول الله صلى الله عليه وآله قباء يوم السبت ويوم الاثنين - فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله مسجد قباء صلى فيه ما شاء الله أن يصلى ، وسمعت الانصار فجاؤوا يسلمون عليه ، وأنكروا إتيانه تلك الساعة ، في ذلك اليوم . فجلس عليه السلام يتحدث ويتصفح الناس حتى طلع الحارث بن سويد في ملحفة مورسة ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله دعا عويم بن ساعدة فقال له : قدم الحارث بن سويد الى باب المسجد فاضرب عنقه بمجذر بن زياد ، فإنه قتله يوم أحد ، فأخذه عويم ، فقال الحارث : دعني أكلم رسول الله - ورسول الله صلى الله عليه وآله يريد أن يركب ، ودعا بحماره إلى باب المسجد - فجعل الحارث يقول : قد والله قتلته يارسول الله وما كان قتلي إياه رجوعا عن الاسلام ولا ارتيابا فيه ، ولكنه حمية الشيطان ، وأمر وكلت فيه إلى نفسي وإنى أتوب إلى الله وإلى رسوله مما عملت ، وأخرج ديته وأصوم شهرين متتابعين ، وأعتق رقبة ، وأطعم ستين مسكينا ، إني أتوب إلى الله يا رسول الله ! وجعل يمسك بركاب رسول الله صلى الله عليه وآله وبنو المجذر حضور ، لا يقول لهم رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا ، حتى إذا استوعب كلامه قال : قدمه يا عويم فاضرب عنقه . وركب رسول الله صلى الله عليه وآله فقدمه عويم بن ساعدة على باب المسجد ، فضرب عنقه .

·        في تفسير القرطبي ج1 ص 198 : (قال ابن العربي : وهذا منتقض ، فقد قتل بالمجذر بن زياد الحارث بن سويد بن الصامت ، لان المجذر قتل أباه سويدا يوم بعاث ( 3 ) ، فأسلم الحارث وأغفله يوم أحد فقتله ، فأخبر به جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقتله به ، لان قتله كان غيلة ( 4 ) ، وقتل الغيلة حد من حدود الله).

·        في الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد ج3 ص552 : (المجذر بن زياد ابن عمرو بن زمزمة بن عمرو بن عمارة بن مالك بن عمرو بن بشيرة بن مشنوء بن القسر بن تميم بن عوذ مناة بن ناج بن تيم بن إراشة ابن عامر بن عبيلة بن قسيل بن فران بن بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة وكان اسم المجذر عبدالله وهو قتل سويد بن الصامت في الجاهلية فهيج قتله وقعة بعاث ثم أسلم المجذر بن زياد والحارث بن سويد بن الصامت وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المجذر بن زياد وبين عاقل بن أبي البكير وكان الحارث بن سويد يطلب غرة المجذر ابن ذياد ليقتله بأبيه وشهدا جميعا أحدا فلما جال الناس تلك الجولة أتاه الحارث بن سويد من خلفه فضرب عنقه وقتله غيلة فأتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أن الحارث بن سويد قتل المجذر بن زياد غيلة وأمره أن يقتله به فقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحارث ابن سويد بالمجذر بن زياد وكان الذي ضرب عنقه بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عويم بن ساعدة على باب مسجد قباء وللمجذر ابن زياد عقب بالمدينة وبغداد).

·        في أسد الغابة لابن الاثير ج1 ص332 : (الحارث بن سويد بن الصامت أخو الجلاس أحد بنى عمرو بن عوف وقد تقدم نسبه قال ابن منده الحارث بن سويد بن الصامت وذكر أنه ارتد عن الاسلام ثم ندم وقال أراه الاول يعنى التيمى الذى تقدم ذكره وذكر هو في التيمى أنه كوفى ولا خلاف بين أهل الاثر ان هذا قتله النبي صلى الله عليه وسلم بالمجذر بن زياد لانه قتل المجذر يوم أحد غيلة وذكر ابن منده في المجذر أن الحارث بن سويد بن الصامت قتله ثم ارتد ثم أسلم فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمجذر وانما قتل الحارث المجذر لان المجذر قتل أباه سويد بن الصامت في الجاهلية في حروب الانصار فهاج بسبب قتله وقعة بعاث فلما رآه الحارث يوم أحد قتله بأبيه والله أعلم وقد تقدمت القصة في الجلاس فلا نعيدها أخرجه ابن منده وأبو نعيم).

·        في أسد الغابة لابن الاثير ج4 ص302 : (وقتل المجذر يوم أحد شهيدا قتله الحارث بن سويد بن الصامت وكان مسلما فقتله بأبيه ولحق بمكة كافرا ثم أتى مسلما بعد الفتح فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمجذر وكان الحارث يطلب غرة المجذر ليقتله فشهدا جميعا أحدا فلما جال الناس ضربه الحارث من خلفه فقتله غيلة فأخبر جبريل النبي صلى الله عليه وسلم بقتله وأمره ان يقتل الحارث به فقتله لما ظفر به أخرجه الثلاثة).

·        السيرة النبوية لابن كثير ج2 ص345 : (: وأخوه الحارث بن سويد ، وهو الذى قتل المجذر بن ذياد البلوى وقيس بن زيد أحد بنى ضبيعة يوم أحد ، خرج مع المسلمين وكان منافقا ، فلما التقى الناس عدا عليهما فقتلهما ثم لحق بقريش . قال ابن هشام : وكان المجذر قد قتل أباه سويد بن الصامت في بعض حروب الجاهلية ، فأخذ بثأر أبيه منه يوم أحد).

 

الدليل الثالث عشر :

ثعلبة بن حاطب الانصاري البدري يرتد الى النفاق فيبني مسجد ضرار ويمنع الصدقة  !

ففي المعجم الكبير للطبراني ج2 ص87 : (ثعلبة بن حاطب الأنصاري بدري).

وفيه أيضاً في ج8 ص218 : (حدثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا الوليد بن مسلم ثنا معان بن رفاعة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة أن ثعلبة بن حاطب الأنصاري أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أدع الله أن يرزقني الله قال ويحك يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه ثم رجع إليه فقال يا رسول الله أدع الله أن يرزقني مالا قال ويحك يا ثعلبة أما تريد أن تكون مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لو سألت أن يسيل لي الجبال ذهبا وفضة لسالت ثم رجع إليه فقال يا رسول الله أدع الله أن يرزقني مالا والله أداء أتاني الله مالا لأوتين كل ذي حق حقه فقال رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم اللهم ارزق ثعلبة مالا فاتخذ غنما فنمت كما ينمو الدود حتى ضاقت عنها أزقة المدينة فتنحى بها وكان يشهد الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يخرج إليها ثم نمت حتى تعذرت عليه مراعي المدينة فتنحى بها فكان يشهد الجمعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يخرج إليها ثم نمت فتنحى بها فترك الجمعة والجماعات أطرافهن الركبان ويقول ماذا عندكم من الخبر وما كان من أمر الناس فأنزل الله عزوجل على رسوله صلى الله عليه وسلم خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها قال فاستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدقات رجلين رجل من الأنصار ورجل من بني سليم وكتب لهما سنة الصدقة وأسنانها وأمرهما أن يصدقا الناس وأن يمرا بثعلبة فيأخذا منه صدقة ماله ففعلا حتى ذهبا إلى ثعلبة فأقرآه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صدقا الناس فإذا فرغتما فمرا بي ففعلا فقال والله ما هذه إلا أخية الجزية فانطلقا حتى لحقا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم ومنهم من عاهد الله أداء أتانا من فضله إلى قوله يكذبون قال فركب رجل من الأنصار قريب لثعلبة راحلة حتى أتى ثعلبة فقال ويحك يا ثعلبة هلكت أنزل الله عزوجل فيك من القرآن كذا فأقبل ثعلبة ووضع التراب على رأسه وهو يبكي ويقول يا رسول الله يا رسول الله فلم يقبل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقته حتى قبض الله رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتى أبا بكر رضي الله عنه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا بكر قد عرفت موقعي من قومي ومكاني من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل مني فأبى أن يقبله ثم أتى عمر رضي الله عنه فأبى أن يقبل منه ثم أتى عثمان رضي الله عنه فأبى أن يقبل منه ثم مات ثعلبة في خلافة عثمان).

وفي تفسير ابن كثير ج2 ص388 في تفسير قوله تعالى : (( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين ( 75 ) فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون ( 76 ) فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ( 77 ) ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب ( 78 ) )) قال أبن كثير ما نصه : (يقول تعالى ومن المنافقين من أعطى الله عهده وميثاقه لئن أغناه من فضله ليصدقن من ماله وليكونن من الصالحين فما وفى بما قال ولا صدق فيما ادعى فأعقبهم هذا الصنيع نفاقا سكن في قلوبهم إلى يوم يلقوا الله عز وجل يوم القيامة . عياذا بالله من ذلك . وقد ذكر كثير من المفسرين منهم ابن عباس والحسن البصري أن سبب نزول هذه الآية الكريمة في ثعلبة بن حاطب والانصاري وقد ورد فيه حديث رواه ابن جرير ههنا وابن أبي حاتم) ...الخ وذكر تمام القصة السابقة.

ونص ابن الاثير في أسد الغابة ج1 ص237 على انه من أهل بدر فقال : (ثعلبة بن حاطب بن عمرو بن عبيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الاوس الانصاري الاوسي شهد بدرا قاله محمد بن اسحاق وموسى بن عقبة وهو الذى سأل النبي صلى الله عليه وسلم ان يدعو الله ان يرزقه مالا).

وقال عبد الله بن قدامة المقدسي (المتوفى 620هـ) في كتابه (الاستبصار في معرفة الصحابة من الانصار) ، ص280 : (ثعلبة بن حاطب اخوهما : شهد بدراً وأحداً وآخا رسول الله صلى الله عليه وآله بينه وبين عوف بن الحمراء ، وثعلبة هو مانع الصدقة الذي نزل فيه : (( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن )) ).

وأما كون ثعلبة بن حاطب احد الذين بنوا مسجد ضرار الوارد ذكره في قوله تعالى ((والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون [107] * لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين [108] * أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين [109] * لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم [110]  )) ، فقد وردت اسماء الذين بنوا مسجد ضرار في العديد من المصادر ، منها :

·        في أسباب نزول الآيات للواحدي النيسابوري  ص 175 : (وكان الذي بنوه اثنى عشر رجلا حزام بن خالد ، ومن داره أخرج إلى المسجد وثعلبة بن حاطب ومعتب بن قشير وأبو حبيبة بن الارعد وعباد بن حنيف وحارثة وجارية وابناه مجمع وزيد ونبتل ابن حارث ولحاد بن عثمان ووديعة بن ثابت).

·        في تفسير القرطبي ج 8 ص253 : (وكان الذين بنوه أثني عشر رجلا : خذام بن خالد من بني عبيد بن زيد أحد بني عمرو بن عوف ومن داره أخرج مسجد الضرار ، ومعتب بن قشير ، وأبو حبيبة بن الازعر ، وعباد ابن حنيف أخو سهل بن حنيف من بني عمرو بن عوف . وجارية بن عامر ، وابناه مجمع وزيد ابنا جارية ، ونبتل بن الحارث ، وبحزج ، وبجاد بن عثمان ، ووديعة بن ثابت ، وثعلبة ابن حاطب مذكور فيهم . قال أبو عمر بن عبد البر : وفيه نظر ، لانه شهد بدرا . وقال عكرمة : سأل عمر بن الخطاب رجلا منهم بماذا أعنت في هذا المسجد ؟ فقال : أعنت فيه بسارية . فقال : أبشر بها ! سارية في عنقك من نار جهنم.

·        في تفسير ابن كثير ج2 ص403 : ("والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا" إلى آخر القصة وكان الذين بنوه اثني عشر رجلا : خذام بن خالد من بني عبد بن زيد أحد بني عمرو بن عوف ومن داره أخرج مسجد الشقاق وثعلبة بن حاطب من بني عبيد وموالي بني أمية بن زيد ومعتب بن قشير من بني ضيعة بن زيد وأبو حبيبة بن الازعر من بني ضبيعة بن زيد وعباد بن حنيف أخو سهل بن حنيف من بني عمرو بن عوف وحارثة بن عامر وابناه مجمع بن حارثة وزيد بن حارثة ونبتل الحارث وهم من بني ضبيعة ومخرج وهم من بني ضبيعة وبجاد بن عمران وهو من بني ضبيعة ووديعة بن ثابت وموالي بني أمية رهط أبي لبابة بن عبد المنذر).

الدليل الرابع عشر :

الصحابي السفاح بسر بن أرطأة !

قال أبن حزم الاندلسي في جمهرة انساب العرب ، ص180 : بسر بن أرطأة بن أبي ارطأة عمير بن عويمر بن عمران بن الحُليس بن سيار بن نزار بن معيص (بن عامر بن لؤي) وهو احد قواد معاوية وأكابر الصحابة.

وفيما يلي عرض لترجمة بسر في كتاب الاصابة في معرفة الصحابة لأبن حجر العسقلاني ، ج1 ص421 :

(بسر بن أرطاة أو بن أرطاة قال بن حبان من قال بن أبي أرطاة فقد وهم واسم أبي أرطاة عمير بن عويمر بن عمران بن الحليس بن سيار بن نزار بن معيص بن عامر بن لؤي القرشي العامري يكنى أبا عبد الرحمن مختلف في صحبته فقال أهل الشام سمع من النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير وفي سنن أبي داود بإسناد مصري قوي عن جنادة بن أبي أمية قال كنا مع بسر بن أبي أرطاة في البحر فأتى بسارق فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تقطع الايدي في السفر وروى بن حبان في صحيحه من طريق أيوب بن ميسرة بن حليس سمعت بسر بن أبي أرطاة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم أحسن عاقبتنا في الامور كلها الحديث وأما الواقدي فقال ولد قبل النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين وقال يحيى بن معين مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير وقال الدارقطني له صحبة وقال بن يونس كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد فتح مصر واختط بها وكان من شيعة معاوية وكان معاوية وجهه إلى اليمن والحجاز في أول سنة أربعين وأمره أن ينظر من كان في طاعة على فيوقع بهم ففعل ذلك وقد ولي البحر لمعاوية ووسوس في آخر أيامه قال بن السكن مات وهو خرف قال بن حبان كان يلي لمعاوية الاعمال وكان إذا دعا ربما استجيب له وله أخبار شهيرة في الفتن لا ينبغي التشاغل بها وقيل مات أيام معاوية قاله بن السكن وقيل بقي إلى خلافة عبد الملك بن مروان وهو قول خليفة وبه جزم بن حبان وقيل مات في خلافة الوليد سنة ست وثمانين حكاه المسعودي).

وكذلك ترجمته في كتاب أسد الغابة في تمييز الصحابة لأبن الاثير ، ج1 ص179 :

(بسر * هو بضم الباء وسكون السين هو بسر بن ارطاه وقيل بن أبى ارطاه واسمه عمرو بن عويمر بن عمران بن الحلبس بن سيار بن نزار ابن معيص بن عامر بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة وقيل ارطاه بن أبى ارطاه واسمه عمير والله أعلم يكنى أبا عبد الرحمن وعداده في أهل الشأم قال الواقدي ولد قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين وقال يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وغيرهما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صغير وقال أهل الشأم سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أحد من بعثه عمر بن الخطاب مددا لعمرو بن العاص لفتح مصر على اختلاف فيه أيضا فمن ذكره فيهم قال كانوا أربعة الزبير وعمير بن وهب وخارجة بن حذافة وبسر بن ارطاه والاكثر يقولون الزبير والمقداد وعمير وخارجة قال أبو عمر وهو أولى بالصواب قال ولم يختلفوا أن المقداد شهد فتح مصر أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن على الامين أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن الماوردى مناولة باسناده إلى سليمان بن الاشعث قال حدثنا أحمد ابن صالح أخبرنا ابن وهب أخبرني حيوة عن عياش بن عياش القتبانى عن شييم بن تبيان ويزيد بن صبح الاصبحي عن جنادة بن أبى أمية قال كنا مع بسر بن أبى ارطاه في البحر فأتى بسارق يقال له مصدر قد سرق فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تقطع الايدى في السفر وشهد صفين مع معاوية وكان شديدا على على وأصحابه قال أبو عمر كان يحيى بن معين يقول لا تصح له صحبة وكان يقول هو رجل سوء وذلك لما ركبه في الاسلام من الامور العظام منها ما نقله أهل الاخبار وأهل الحديث أيضا من ذبحه عبد الرحمن وقثم ابني عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب وهما صغيران بين يدى أمهما وكان معاوية سيره إلى الحجاز واليمن ليقتل شيعة على ويأخذ البيعة له فسار إلى المدينة ففعل بها أفعالا شنيعة وسار إلى اليمن وكان الامير على اليمن عبيد الله بن العباس عاملا لعلى بن أبى طالب رضى الله عنه فهرب عبيد الله فنزلها بسر ففعل فيها هذا وقيل انه قتلهما بالمدينة والاول أكثر قال وقال الدار قطني بسر بن ارطاة له صحبة ولم تكن له استقامة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولما قتل ابني عبيد الله أصاب أمهما عائشة بنت عبد المدان من ذلك حزن عظيم فأنشأت تقول ها من أحس بنيى اللذين هما * كالدرتين تشظى عنهما الصدف الابيات وهى مشهورة ثم وسوست فكانت تقف في الموسم تنشد هذا الشعر ثم تهيم على وجهها ذكر هذا ابن الانباري والمبرد والطبري وابن الكلبى وغيرهم ودخل المدينة فهرب منه كثير من أهلها منهم جابر بن عبد الله وأبو أيوب الانصاري وغيرهما وقتل فيها كثيرا وأغار على همدان باليمن وسبى نساءهم فكن أول مسلمات سبين في الاسلام وهدم بالمدينة دورا وقد ذكرت الحادثة في التواريخ فلا حاجة إلى الاطالة بذكرها قيل توفى بسر بالمدينة أيام معاوية وقيل توفى بالشأم أيام عبد الملك بن مروان وكان قد خرف آخر عمره أخرجه الثلاثة).

وفي سير أعلام النبلاء للذهبي ج3 ص409 : (بسر بن أرطاة * ( د ، ت ، س ) الامير أبو عبد الرحمن القرشي العامري الصحابي نزيل دمشق . له عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث : " لا تقطع الايدي في الغزو ". وحديث : " اللهم أحسن عاقبتناه ". روى عنه : جنادة بن أبي أمية ، وأيوب بن ميسرة ، وأبو راشد الحبراني . قال الواقدي : توفي النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا ثمان سنين . وقال ابن يونس : صحابي شهد فتح مصر ، وله بها دار وحمام ، ولي الحجاز واليمن ، لمعاوية ، ففعل قبائح . ووسوس في آخر عمره . قلت : كان فارسا شجاعا ، فاتكا من أفراد الابطال . وفي صحبته تردد . قال أحمد وابن معين : لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم . وقد سبى مسلمات باليمن ، فأقمن للبيع . وقال ابن إسحاق : قتل قثم وعبد الرحمن ابني عبيد الله بن العباس صغيرين باليمن ، فتولهت أمهما عليهما . وقيل : قتل جماعة من أصحاب علي ، وهدم بيوتهم بالمدينة . وخطب ، فصاح : يا دينار ! يا رزيق ! شيخ سمح عهدته ها هنا بالامس ما فعل ؟ يعني عثمان - لولا عهد معاوية ، ما تركت بها محتلما إلا قتلته).

وفي نيل الأوطار للشوكاني ج7 ص313 ، قال عن بسر بن أرطأة : (ولا يرتاب منصف أن الرجل ليس بأهل للرواية ، وقد فعل في الاسلام أفاعيل لا تصدر عمن في قلبه مثقال حبة من إيمان ، كما تضمنت ذلك كتب التاريخ المعتبرة).

وفي المعجم الكبير للطبراني ج22 ص48 : (فلما ملك معاوية بعث رجلا من قريش يقال له بسر بن أرطأة وقال له لقد ضممت إليك الناحية فأخرج بجيشك فإذا خلفت أفواه الشام فضع سيفك فاقتل من أبى بيعتي حتى تصير إلى المدينة ثم ادخل المدينة فاقتل من أبى بيعتي ثم اخرج إلى حضرموت فاقتل من أبى بيعتي).

وفي تفسير القرطبي ج6 ص171 : (يسر هذا ولد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت له أخبار سوء في جانب علي وأصحابه ، وهو الذي ذبح طفلين ( 4 ) لعبدالله بن العباس ففقدت أمهما عقلها فهامت على وجهها ، فدعا عليه علي رضي الله عنه أن يطيل الله عمره ويذهب عقله ، فكان كذلك . قال يحيى ابن معين : كان بسر بن أرطأة رجل سوء).

وفي التاريخ الكبير للبخاري ج2 ص123 : (بسر بن ارطاة ويقال ابن ابى ارطاة القرشى ، يعد في الشاميين قال لى هشام بن عمار ثنا محمد بن ايوب بن ميسرة بن حلبس أبو بكر الجبلانى قال سمعت ابى يقول سمعت بسر بن ارطاة يقول : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم ! احسن عاقبتنا في الامور كلها ، وقال اسحاق : كنيته أبو عبد الرحمن وقال أبو النضر اسحاق حدثنا صدقة بن خالد قال ثنا ابراهيم بن ابى شيبان عن يزيد بن ( 1 ) ابى يزيد عن بسر بن ابى ارطاة كان يدعو فقال له يزيد أو بعض اهله : يا ابا عبد الرحمن).

وفي الثقات لابن حبان ج2 ص300 : (ثم خرج بسر حتى أتى مكة فخافه أبو موسى الاشعري وكان والى مكة لعلي وتنحى عن مكة حتى دخلها ثم مضى إلى اليمن وعليها عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب عامل عللا فلما سمع به عبيد الله هرب واستخلف على اليمن عبد الله بن عبد المدان وكانت ابنته تحت عبيد الله بن عباس فلما قدم بسر اليمن قتل عبد الله بن عبد المدان وأخذ ابنين لعبيد الله بن عباس بن عبد المطلب من أحسن الصبيان صغيرين كأنهما درتان ففعل بهما ما فعل).

وفي تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج01 ص144 : (بسر بن أبي أرطأة وقيل بسر بن أرطأة القرشي واسم أبو أرطأة عمير وقيل عمرو بن عويمر بن عمران بن الحليس بن سيار بن نزار بن معيص بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر أبو عبد الرحمن العامري مختلف في صحبته وقيل خرف في آخر عمره شهد فتح مصر واختط بها وكان من شيعة معاوية وقد وجهه معاوية إلى اليمن والحجاز في أول سنة أربعين أخبرنا أبو بكر محمد بن العباس أخبرنا أبو بكر أحمد بن منصور أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله أخبرنا أبو حاتم مكي بن عبدان قال سمعت مسلم بن الحجاج يقول أبو عبد الرحمن بسر بن أبي أرطأة القرشي له صحبة قرأت على أبي الفضل بن ناصر عن حفص بن يحيى بن إبراهيم أنبأنا عبيد الله بن سعيد بن حاتم أخبرنا الخصيب بن عبد الله بن محمد أخبرني عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن أخبرني أبي قال أبو عبد الرحمن بسر بن أرطأة أنبأنا عبد العزيز بن منير عن أبي زرعة قال بسر بن أبي أرطأة بسر بن عمرو أبو عبد الرحمن أخبرنا أبو الحسن بن قبيس وأبو منصور بن خيرون قالا قال لنا أبو بكر الخطيب بسر بن أبي أرطأة ويقال بسر بن أرطأة أبو عبد الرحمن العامري نزل دمشق وورد العراق في صحبة معاوية بن أبي سفيان وأسند عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) رواية غير أنها يسيرة كتب إلي أبو محمد حمزة بن العباس العلوي وأبو الفضل أحمد بن محمد [ * * * * ] وأخبرني أبو بكر محمد بن شجاع عن أبي أرطأة بن عمرو بن مندة عن أبيه أبي عبد الله أنبأنا أبو سعيد بن يونس قال بسر بن أبي عمرو بن عمير بن عمران بن الحليس بن سيار بن نزار بن معيص بن عامر بن لؤي يكنى أبا عبد الرحمن من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) شهد فتح مصر واختبها وله بمصر دار بسر وحمام بسر وكان من شيعة معاوية بن أبي سفيان وشهد مع معاوية صفين وكان معاوية وجهه إلى اليمن والحجاز في أول سنة أربعين وأمره أن يتقرى من كان في طاعة علي فيوقع بهم ففعل بمكة والمدينة واليمن أفعالا قبيحة وقد ولي البحر لمعاوية وكان قد وسوس في آخر أيامه فكان إذا لقي إنسانا قال أين شيخي أين عثمان ويسل سيفه فلما رأوا ذلك جعلوا له في جفنة سيفا من خشب قال فكان إذا ضرب لم يضر حدث عنه أهل مصر وأهل الشام وتوفي بالشام في آخر أيام معاوية بن أبي سفيان وله عقب ببغداد والشام أخبرنا أبو بكر اللفتواني أخبرنا أبو صادق الفقيه أخبرنا أبو الحسن بن زنجويه أخبرنا أبو أحمد العسكري قال فأما بسر الباء مضمومة تحتها نقطة والسين غير معجمة في الصحابة بسر بن أرطأة ويقال ابن أبي أرطأة قرشي روى عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يكنى أبا عبد الرحمن واسم أبي أرطأة عمير روى عنه جنادة بن أبي أمية وأيوب بن ميسرة بن حلبس وهو الذي بعثه معاوية إلى اليمن فقتل بها ابني عبيد الله بن العباس وصحب معاوية إلى أن مات أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله أبنا البنا أنبأنا أبو الحسين بن الآبنوسي عن أبي الحسن الدارقطني وقرأت على أبي غالب بن البنا عن أبي الفتح بن المحاملي أنبأنا أبو الحسن الدارقطني قال بسر بن أبي أرطأة ويقال ابن أرطأة أبو عبد الرحمن له صحبة ولم يكن له استقامة بعد النبي ( صلى الله عليه وسلم )

وأيضاً في تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج01 ص152 : (عن عطاء بن أبي مروان قال بعث معاوية بسر بن أرطأة إلى المدينة ومكة واليمن يستعرض الناس فيقتل من كان في طاعة علي بن أبي طالب فأقام بالمدينة شهرا فما قيل له في أحد إن هذا ممن أعان على عثمان إلا قتله وقتل قوما من بني كعب على مالهم فيما بين مكة والمدينة وألقاهم في البئر ومضى إلى اليمن وكان عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب واليا عليها لعلي بن أبي طالب فقتل بسر ابنيه عبد الرحمن وقثما ابني عبيد الله بن العباس وقتل عمرو بن أم أراكة الثقفي وقتل من همدان بالجوف ممن كان مع علي بصفين قتل أكثر من مائتين وقتل من الأبناء كثيرا وذلك كله بعد قتل علي بن أبي طالب وبقي إلى خلافة عبد الملك بن مروان).

وكذلك في تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج01 ص156 : (يحيى يقول بسر ابن أبي أرطأة رجل سوء أنبأنا أبو المظفر القشيري وغيره عن أبي سعيد محمد بن علي بن محمد الخشاب أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال قال لنا أبو الحسن الدارقطني بسر بن أرطأة له صحبة ولم يكن له استقامة بعد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ويقال له بسر بن أبي أرطأة وهو الذي قتل طفلين لعبيد الله بن عباس بن عبد المطلب باليمن في خلافة معاوية وهما عبد الرحمن وقثم ابنا عبيد الله بن العباس حكى المسعودي في مروج الذهب أن عليا دعا على بسر أن يذهب عقله لما بلغه قتله ابني عبيد الله بن العباس وأنه خرف ومات في أيام الوليد بن عبد الملك سنة 86 ).

وذكر أبن الاثير في أسد الغابة ج1 ص277 احدى الوسائل التي ابتدعها بسر بن ارطاة في اضطهاد خصومه وهي سياسية هدم المنازل التي سار عليها معاوية بن ابي سفيان ، ومارسها صدام المقبور ، ويمارسها الصهاينة حالياً ، وأيُ منازل هدمها بسر بن أرطأة ؟! إنها منازل الصحابة في المدينة ومكة واليمن وغيرها ، حيث تحدث أبن الاثير عن هدم منزل الصحابي جرول بن مالك : ( جرول بن مالك بن عمرو بن عزير بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف ابن مالك بن الاوس الانصاري الاوسي هدم بسر بن أرطاة داره).

وقال ابن حجر في تقريب التهذيب ج1 ص125 : (بسر بن أرطاة ويقال بن أبي أرطاة واسمه عمر بن عويمر بن عمران القرشي العامري نزيل الشام من صغار الصحابة مات سنة ست وثمانين).

وقتل بسر بن أرطأة الصحابة ، ومن جملة من قتلهم : عبد الحجر بن عبد المدان ، كيث ذكر السمعاني في الانساب ج3 ص186 : (عبد الحجر بن عبدالمدان ، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فسماه عبد الله قتله بسر بن أرطأة لما قتل شيعة علي رضي الله عنه " ). وقد ذكرها أيضاً في جملة من ذكروها أبن الاثير في أسد الغابة ، ج3 ص152 .

وقد حاول البعض من علماء اهل السنة ان ينفوا كون بسر بن أرطأة من الصحابة لشناعة ما اقترفه من قتل وسفك دماء واضطهاد للمسلمين في اقدس بقاع الارض : المدينة المنورة ومكة ، وكذلك في جرائمه في اليمن. ولكن أنّى لهم ذلك وكتب الحديث المعتبرة لديهم تذكر رواياته عن النبي (صلى الله عليه وظآله) بإعتباره واحداً من الصحابة ، وهذا ما دفع الذهبي وابن حجر للجزم بأنه من الصحابة ، كما مرَّ آنفاً.

وفي هذا الصدد نستانس بما ذكره الصالحي الشامي في سبل الهدى والرشاد ج9 ص208 : (وروى أبو داود والنسائي عن جنادة بن أبي أمية قال : كنا مع بسر بن أرطأة في البحر فأتى بسارق يقال له : مصدر ، قد سرق بختية ، فقال : قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا تقطع الايدي في السفر " ولولا ذلك لقطعته ").

فهل يعقل ان يتقبل المسلمون منطق أهل السنة بقولهم بعدالة جميع الصحابة بلا استثناء ؟!

الدليل الرابع عشر :

كلام ابن تيمية في إيمان الصحابة

من فمك ادينك ، وفي نفس السياق سوف نستشهد الان بمشيئة الله عزَّ وجل بنص ذكره أبن تيمية يدل على صدق مذهب الشيعـة ، هذا النص هو ما ذكره ابن تيمية في كتابه (الفرقان بين الحق والباطل) ، ص41 : ما نصّه : (ولهذا كان من الناس من قد يؤمن بالرسول مجملاً فإذا جاءت أمور أخرى لم يؤمن بها فيصير منافقاً مثل طائفة نافقت لما حولّت القبلة الى الكعبة وطائفة نافقت لما انهزم المسلمون يوم أحد ونحو ذلك ، ولذلك وصف الله المنافقين في القرآن الكريم بأنهم آمنوا ثم كفروا كما ذكر ذلك في سورة المنافقين وذكر مثل ذلك في سورة البقرة فقال : (( مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمي فهم لا يرجعون )) وقال طائفة من السلف عرفوا ثم انكروا وأبصروا ثم عموا.

فمن هؤلاء من كان يؤمن أولاً إيماناً مجملاً ثم يأتي أمور لا يؤمن بها فينافق في الباطن وما يمكنه إظهار الردة بل يتكلم بالنفاق مع خاصته وهذا كما ذكر الله عنهم في الجهاد فقال : (فإذا انزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون اليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم طاعة وقول معروف فإذا عزم الامر فلو صدقوا الله لكان خيراً لهم )) ) انتهى قوله !

فما قاله أبن تيمية في النص السابق هو عين قول الشيعـة فالصحابة كانوا يؤمنون بالرسول (صلى الله عليه وآله مجملاً فإذا جاءت أمور أخرى آمن بها بعضهم وكفر بها البعض الآخر فيرتدون منافقين ، وقد ذكر ابن تيمية منها تحويل القبلة الى مكة وما جرى في معركة أحد ، والحقيقة هناك أمور اخرى سارت في نفس السياق ، منها : صلح الحديبية ونزول آية الولاية يوم الغدير حين تم تنصيب الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) وصياً وخليفة لرسول الله (صلى الله عليه وآله).

فلا عجب بعد قول ابن تيمية هذا إذا قال الشيعـة بان أبا بكر بن أبي قحافة وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم قد آمنوا بالاسلام في اول الامر ثم أرتدوا الى النفاق بعد ذلك.

 

فرضية عدالة الصحابة لا تغني عن تدقيق أحوالهم :

لنفترض جدلاً ان جميع الصحابة عدول (وفرض المحال ليس بمحال) ، فهل ذلك يعني أن نقبل روايات جميع الصحابة بإعتبارهم عدول ؟ طبعاً لا والسبب أنَّ هناك عيوباً في الراوي للحديث تسقط الراوي من الاعتبار وإن كان عادلا ، فالعدالة تعني أتيان الواجبات والامتناع عن المحرمات ، وهناك عيوب قد تصيب الانسان تمنع الفقيه من إعتماد رواية الراوي وإن كان عادلاً ، من هذه العيوب الخلط والتدليس وقلة الضبط وضعف الذاكرة ، وكان على فقهاء اهل السنة أن يقوموا بضبط حال الصحابة من هذه الجوانب وإن إفترضنا جدلاً أنهم جميعاً عدول ، لأنه كما عرفنا فإن هذه الصفات مهمة في الراوي الى جانب العدالة ، ولكن مع الاسف فإن فقهاء أهل السنة وعلماء الجرح والتعديل منهم خصوصاً غضوا النظر عن جرح الصحابي من حيث ضبطه وتدليسه وخلطه ، وهي عيوب تصيب الانسان عموماً ، وبذلك لم نعد نعرف ما هو حال الصحابي الذي كان يروي الرواية الفلانية هل اصابه الخلط أم لا وهل ان روايته قبل أن يخلط أم بعدها ، وهل كان مدلساً أم لا ؟ وهل دلّس نقلاً عن صحابي آخر ام عن تابعي ، حيث ان هناك حالات يروي فيها الصحابي عن التابعي بخلاف القاعدة وهي رواية التابعي عن الصحابي ، وهي حالات قليلة ونادرة ، وهذه الحالة معروفة وهي رواية الطبقة المتقدمة عن الطبقة المتأخرة والمعتاد هو رواية المتأخر عن المتقدم. وهل ان تدليسه بنقله هو عن صحابي موثوق أم صحابي ضعيف ام صحابي قد اختلط ام صحابي فاسق ؟ فمثلاً رواية أم المؤمنين عائشة المشهورة عند اهل السنة لقصة بداية نزول الوحي على النبي (صلى الله عليه وآله) ، هذه الحادثة قد حدثت قبل ولادة ام الؤمنين عائشة ، فما هو إذن المصدر الذي رواها لها ، هي روتها مباشرة بدون ذكر المصدر وكأنها كانت حاضرة ! هي لم تنسب الرواية الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا لأي صحابي ، مما يعني أن هناك تدليساً في الرواية.

إذن فقد أضاع فقهاء اهل السنة هذه الفرصة في ضبط حال الصحابة بما لا يخالف عقيدة "عدالة جميع الصحابة" هذه العقيدة التي لا يمكن أثباتها أصلاً بأي حالٍ من الاحوال.

 

ماذا يعني تهافت عقيدة عدالة جميع الصحابة في واقعنا الحاضر ؟

أولاً يجب ان نؤكد أننا حين نقول بتهافت عقيدة أهل السنة القائلة بـ "عدالة جميع الصحابة" فإن ذلك لا يعني أن نسقط جميع الصحابة من الاعتبار ، كلا بكل تأكيد فهناك صحابة أجلاء لهم كل التقدير والاحترام منهم أبو ذر والمقداد بن عمرو وسلمان المحمدي وعمار بن ياسر وأبو أيوب الانصاري وجابر بن عبد الله الانصاري وغيرهم (رضوان الله عليهم) ، وقد عاش الى جانبهم أشخاص ممن يطلق عليهم اهل السنة صفة "الصحابة" وهم ذوو أفعال يندى لها جبين الانسانية مثل معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وبسر بن أرطاة وخالد بن الوليد بن المغيرة ، وآخرين أساؤا للدين وحرّفوه وغيروا العقيدة والاحكام الاسلامية مثل أبو هريرة الدوسي وانس بن مالك وغيرهما...

فحين نقول بتهافت وتساقط عقيدة "عدالة جميع الصحابة" فهذا يعني ان البعض فقط من الصحابة قد اتصف بصفة العدالة ...

والآن ما هو الاثر العملي للقول بسقوط عقيدة "عدالة جميع الصحابة" من الاعتبار وتهافتها ؟ ولماذا نخوض في هذه المسائل وما هو تأثيرها في زماننا الحاضر وقد مضى على موت الصحابة قرابة 1350 سنة ؟

الاثر هو تأثير هذه العقيدة على معرفة الاحكام الشرعية الاسلامية على حقيقتها وكما انزلت ، فحين تسقط هذه العقيدة من الاعتبار فذلك يعني أن هناك خللاً واضحاً لا يمكن معالجته في عقيدة اهل السنة وفي طريقة استنباطهم للاحكام الشرعية ، فهم حين يدققون أسانيد الروايات لغرض معرفة الصحيح من الضعيف فإنما يسكتون عن حال الصحابة ولا يميزون بين الصحابي صحيح الرواية من الصحابي ضعيف الرواية والصحابي الكذاب في روايته بسبب عقيدتهم في أن كل الصحابة عدول ، ولذلك فحين نكتشف الخلل في هذه العقيدة ونكتشف انه يجب علينا البحث والتمييز في معرفة الصحابة العدول من غيرهم من الفساق وضعيفي الرواية والكذابين سنجد أن الزمان قد فات وانقضى وان الوقت قد مر منذ أكثر من أربعة عشر قرنا ولن يعد بإمكاننا أن نعرف حال الصحابة لأن علماء الجرح والتعديل اهتموا بحال التابعين ورصدهم وتدقيقهم ولم يهتموا بحال الصحابة ولم يعد بالامكان تدقيق حال الصحابة في زماننا هذا لبعد زمنهم عن زمننا ! وبذلك سوف تسقط جميع روايات اهل السنة عن الاعتبار لكون الطبقة الاولى وهي طبقة الصحابة مجهولة الحال ! كل هذا حدث لأن أهل السنة وفقهائهم قد غضّوا النظر منذ البدء عن تدقيق حال الصحابة وبيان عيوبهم حفاظاً على مكانة المجرمين منهم الذين تسلموا السلطة من ان تُمَسّ مثل معاوية وعمرو بن العاص ومروان بن الحكم.

 

 

الصفحة الرئيسية