بسم الله الرحمن الرحيم

 

هل الشبيه هو : "يسوع أبن الاب" ؟

 

نبيـل الكرخي

 

يهوذا الاسخريوطي منقذ أم خائن !

الدور الذي تسنده المسيحية ليهوذا الاسخريوطي دور مزدوج ، وازدواجيته حتمت وجود تناقض فيه ، حيث زاوجت بين كونه خائن للمسيح وبين حتمية الخيانة لتحقيق الفداء على الصليب ؟!

ولذلك نقول انه من وجهة نظر المسيحية ـ فيما يبدو ـ فإنَّه لولا خيانة يهوذا لما تحقق الخلاص بالمسيح ، فالخيانة اذن ركن مهم من أركان المسيحية ، وهي النتيجة المؤلمة التي يحاول المسيحيون ان لا يتذكروها ويتجنبون الاشارة اليها !؟

 

ومما يؤيد ما ذهبنا اليه هو بعض أقوال علماء المسيحية ، ففي نسخة العهد الجديد الصادرة عن جمعية الكتاب المقدس (الطبعة الاولى 2004) وفي هامشها تعليقات للاب بولس الفغالي (وهي تعليقات موافقة للكنائس الكاثوليكية والسريانية والارثوذكسية والانجيلية كما هو مذكور في المدخل ص6) ، نقرأ في هامش ص109 في معرض تعليقه على ما ورد في انجيل متى (2:26) ما نصه : ("يُسلّم" في صيغة المجهول للتحدث عن آلام يسوع ، فيدل على ان الله اسلم ابنه للبشر. لا شك في أن يهوذا يسلم يسوع الى رؤساء الكهنة ، والرؤساء يسلمونه الى بيلاطس ، وبيلاطس يسلمه للصليب ، ولكن في العمق ، الله هو الذي يسلمه من أجلنا) ، وفي رسالة بولس الى اهل غلاطية (20:2) ان المسيح ضحى بنفسه فإذن لم تكن هناك خيانة بل تضحية.

 

وهذه الفكرة المسيحية نجدها بوضوح في انجيل يهوذا ، هذا الانجيل المكتوب في القرون المسيحية الاولى وغير المعترف به من قبل مجمع نيقية 235م ، حيث اقتصر الاعتراف على الاناجيل الاربعة التي تحتوي على افكار متشابهة فيما بينها ، وكان هذا هو مدار الاعتراف بها ! فليست اصالتها او اصالة كاتبها هو سبب اعتراف الكنيسة بها بل تشابه محتواها من حيث عقيدة الصلب وبنوة المسيح لله تعالى فيما زعمت !

 

ذكر القديس ايريناؤس سنة 180م ان هناك جماعة اطلق عليهم اسم "القاينيين" وهم جماعة ذات نزعة غنوسية ، وانهم يستندون في افكارهم الى "انجيل يهوذا" .

واهم ما ورد في انجيل يهوذا ان يهوذا الاسخريوطي قد ضحى بنفسه من اجل المسيح وان تسليمه للمسيح كان بإتفاق بينه وبين المسيح لم يعلم به احد سواهما.

فإذا اخذنا بنظر الاعتبار اختلاف العهد الجديد في مصير يهوذا الاسخريوطي ، ففي انجيل متى (27 : 3-5) انه شنق نفسه بعد ان اعاد الثلاثين من الفضة ، بينما في اعمال الرسل (1: 15-19) انه اشترى حقل ثم سقط على وجهه فاشقت بطنه ومات. بينما في انجيل برنابا (216: 4) ان يهوذا هو الذي القي عليه الشبه فصار شبيها بالمسيح وصلب بدلاً عنه. وهناك رأي ذهب اليه الاستاذ كمال صليبي في كتابه (البحث عن يسوع) من ان يهوذا اصله من الحجاز وانه عاد الى الحجاز بعد الصلب .

 

فمسالة وجود جماعة (القيرنتيين) تحمل فكراً يدافع عن يهوذا الاسخريوطي تحتمل احد امرين :

1.     أما ان يكون يهوذا الاسخريوطي قد عاش زمناً بعد الصلب واخذ يبرر موقفه بانه انما ساهم في اتمام الخلاص على الصليب ، كما في انجيل يهوذا ، بعد ان ظن ان المسيح هو الذي صلب.

2.     وأما ان يكون يهوذا الاسخريوطي قد صلب بدلاً من المسيح فتكونت الجماعة التي دافعت عن موقفه بعد أن بدات عقيدة بولس في الفداء على الصليب تنتشر بين الناس.

 

يمكننا من خلال ذلك استنتاج المعطيات التالية :

 1. ان يهوذا لم يحضر الظهور الثاني للمسيح (بعد صلب الشبيه) واخباره تلاميذه بنجاته من من الصلب.

2. بقي يهوذا طيلة حياته ـ طالت او قصرت بعد الصلب ـ يعتقد ان المسيح هو الذي صلب وفقاً لما اشيع بسبب صلب الشبيه ، وبسبب ابتعاد يهوذا عن تلاميذ المسيح وعودته الى الحجاز بعد خيانته ، او ابتعاده عنهم ثم مقتله على النحو المذكورفي العهد الجديد.

3. هروب يهوذا من فلسطين خوفاً من انتقام تلاميذ المسيح منه بسبب خيانته ، واختفائه الفجائي مما جعل كتّاب العهد الجديد يضطربون في مصيره.

4. الاختفاء الفجائي ليهوذا ربما قد ساعد في الاعتقاد بأن الشبيه كان يهوذا ، وان الله سبحانه انتقم منه بان صلبه بدلاً من المسيح ، في حين يمكن ان يكون المصلوب شخصاً آخر.

5. عدم تطرق المسيح في ظهوره الثاني بعد الصلب (صلب الشبيه) لمصير يهوذا ولذلك فقد ظن برنابا ان يهوذا هو الشبيه وفقاً لما ذكرناه في النقطة (4) الانفة الذكر.

6. بقي يهوذا الاسخريوطي بعد صلب الشبيه يحاول تبرير فعله وخيانته الظاهرية وقد تزامن ذلك مع ظهور بدعة بولس في الفداء على الصليب.

 

وذلك يبدو أنَّ بعض الناس قد التفوا حول يهوذا وتقبلوا فكرته في دفاعه عن نفسه ، مستغلاً دعوة بولس في فداء المسيح للخاطئين على الصليب وانه ابن الله تعالى ، فلذلك ظهر القول بأن المسيح اذا كان قد صلب ليفدي خطايا البشر ، فما فعله يهوذا من خيانة انما كانت من اجل اكمال هذا الخلاص وتحققه ! فوفّرت بدعة بولس غطاءاً ليهوذا للدفاع عن الجريمة التي ارتكبها.

 

تناقض العقيدة المسيحية بين تخفي المسيح وفداءه الخطايا على الصليب

 

تدور العقيدة المسيحية حول محور اساسي وهو ان المسيح قد صلب ليصبح لديه الحق في غفران ذنوب الخاطئين المؤمنين به وبصليبه ، صُلِبَ ليفدي البشرية ويخلصها من خطاياها ، وان هذا هو الغرض الاساس من تجسده على الارض. ولكن حين نقرأ قصة حياة المسيح في العهد الجديد نجد ان هناك دلائل عديدة تخالف هذا المحور العقائدي ولا تساعد عليه ، بمعنى ان المسيح كان يفعل اموراً تخالف الادعاء بأن هدفه هو صعود الصليب لفداء البشرية ، من هذه الامور هي تعمده اخفاء محل سكنه لكي لا يستدل عليه احد ويعتقله او يقتله.

فقد وردت في الاناجيل اشارات عديدة الى البيت الذي كان يسكنه يسوع المسيح ولكن لم يتم تحديد موضع ذلك البيت بصورة دقيقة ، ولا يوجد له أثر او ذكر في الازمنة التي تلت رفع المسيح الى السماء. وفي انجيل متى (4: 12و13) ان المسيح بعد اعتقال يوحنا المعمدان ترك الناصرة ولجأ الى مدينة كفرناحوم ، مما يدل على خوفه من ان يلاقي نفس مصير يوحنا.

ومن خلال قراءة رحلة يسوع الى اورشليم نجد ان هناك تعمداً في اخفاء محل سكن يسوع المسيح في اورشليم ، مثلاً نقرأ في انجيل متى (21: 17و18) انه بعد ان دخل اورشليم وقلب مناضد الصيارفة وطرد الباعة من الهيكل ، لم يبت ليلته في اورشليم بل خرج وبات في مدينة بيت عنيا وهي مدينة مجاورة لأورشليم ، وفي الفجر عاد الى اورشليم ! مما يدل على توقعه الحاق السوء به من قبل خصومه من رؤساء الفريسيين والكهنة. كما ان العشاء الاخير الذي تناوله يسوع مع تلاميذه قد تم بصورة سرية ، ففي انجيل متى (26: 18) ان يسوع ارسل تلاميذه الى شخص معين لم يذكر اسمه امعاناً في السريّة لغرض اعداد مكان الاحتفال بالفصح ، وقد وصف انجيل لوقا (22: 12) مكان العشاء الاخير بانه (عليّة كبيرة مفروشة) وفي ترجمة اخرى : (في اعلى البيت غرفة واسعة مفروشة) ، مما يدل على السرية في كيفية اعداد مكان عشاء الفصح وعلى السرية في موضع الغرفة من البيت "غرفة في اعلى البيت".

 

وكذلك فإنَّ اليهود لم يكونوا يقتلون بواسطة التعليق بالصليب بل بواسطة الرجم ، وقد ورد في التوراة ان عقاب من يجدف على اسم الرب هو الموت رجماً ، كما في سفر العدد (16:24) ، ولذلك نجدهم قد رجموا استفانوس اول الشهداء من اتباع يسوع المسيح ، وفي هذا الصدد يقول الاب بولس الفغالي : (لو حكم اليهود على يسوع بالموت لكانوا رجموه كمجدف كما فعلوا باستفانوس ـ اعمل الرسل (58:7) ـ ولكن بما ان الرومان حكموا عليه ، صلبوه كما اعتادوا ان يصلبوا المئات والآلاف على قارعة الطريق ليكونوا عبرة لسواهم)[1] ، واما النص الوارد في سفر التثنية (21: 22) : (ان ارتكب انسان جريمة عقابها الاعدام ونفذ فيه القضاء وعلقتموه على خشبة فلا تبت جثته على الخشبة بل ادفنوه في نفس ذلك اليوم ، لأن المعلق ملعون من الله) ، مما يعني ان التعليق على الصليب عند اليهود هو بعد قتله تنفيذاً لحكم القضاء فيه ، وان اللعنة ليست بسبب تعليقه على الصليب بل بسبب ارتكاب المجرم المقتول لجريمته. اما الرومان فهم الذين كانوا يصلبون الاشخاص الذين يريدون قتلهم[2] ، في حين ان المسيح لم يكن يدعوا لمقاومة الرومان بل دعا الى مسالمتهم ودفع الجزية لهم ، مما يعني انه لم يكن يسعى للموت على الصليب لأنه لو كان يسعى لذلك لواجه الرومان حتى يقتلوه على الصليب ويفتدي خطايا البشرية حينئذٍ !!؟ بل كان المسيح يخشى مصيراً كمصير يوحنا المعمدان ، مما دفعه للتخفي.

 

بـل شُبِّـه لهـم

هذا اعلان قرآني عظيم بنجاة المسيح من اعداءه وفشلهم في صلبه ، وقد وجدنا ان هناك اسفار مسيحية قد ذكرت موضوع الشبيه واقترحت اسمه وهي : انجيل برنابا الذي اسند دور الشبيه الى يهوذا الاسخريوطي[3] ، وانجيل توما الذي اسند دور الشبيه الى سمعان القيريني[4]. ويبدو ان الرأي الثاني اي الذي ينسب دور الشبيه الى سمعان القيريني هو اشهر وله انصار كثيرين يطلقون على انفسهم اسم الظاهرية[5]. والمسيحيون الحاليون لا يعترفون بقدسية هذين الانجيلين.

ومن الملفت للنظر ان انجيل يوحنا يذكر نصا فيه ما يدل على ان المسيح لن يصلب ولن يمسه اذى ، حيث جاء فيه (7: 33و34) قول يسوع مخاطباً الحرس الذين ارسلهم رؤساء الكهنة والفريسيين ليقبضوا عليه : (فقال يسوع : سأبقى معكم وقتا قليلا ثم أمضي الى الذي ارسلني ، ستطلبوني فلا تجدوني وحيث أكون أنا لا تقدرون أنتم أن تجيئوا).

 

وقد ورد في إنجيل يهوذا نص يوحي بان هناك شخص آخر قد تألم بدلاً من المسيح ، حيث ورد فيه ما نصه : (ولكنك ستفوقهم جميعاًَ لأنك ستضحي بالإنسان الذي يرتديني) ، هكذا يترجموه ! والنص في الانكليزية هو :

(for you will sacrifice the man that clothes me)

ومعناه "انسان يتلبس بي" وهو معنى مماثل للقول بانه "إنسان يتشبه بي".

 

وليس انجيل يهوذا وحده هو الذي يتحدث عن الشبيه بل جاء في انجيل بطرس على لسان بطرس : " رأيته يبد وكأنهم يمسكون به. و قلت: ما هذا الذي أراه يا سيد ؟ هل هو أنت حقا من يأخذون؟.. أم أنهم يدقون.دمي و يدي شخص أخر ؟... قال لي المخلص:.....من يدخلون المسامير في يده و قدميه... هو البديل . فهم يضعون الذي بقى في شبهه العار. أنظر إليه. وأنظر إلي".

 

كما ورد في كتاب " سيت الأكبر " على لسان المسيح قوله: " كان شخص آخر... هو الذي شرب المرارة والخل، لم أكن أنا... كان آخر الذي حمل الصليب فوق كتفيه، كان أخر هو الذي وضعوا تاج الشوك على رأسه. وكنت أنا مبتهجا في العلا... أضحك لجهلهم".

 

وجاء في كتاب "أعمال يوحنا" الذي عثر عليه بنجع حمادي أيضا، على لسان المسيح قوله:

 

" لم يحدث لي أي شئ مما يقولون عنى".

 

و بحسب ما جاء في نص أخر في مكتبة نجع حمادي بعنوان "مقالة القيامة"، فإن المسيح مات كأي إنسان أخر، لكن روحه المقدسة لا يمكن لها أن تموت[6].

 

والاشخاص الذين يظن ان احدهم هو الشبيه هم :

1. يهوذا الاسخريوطي : ففي انجيل برنابا اعلان صريح بان الله سبحانه قد القى الشبه على يهوذا الاسخريوطي الذي القى الرومان واليهود القبض عليه ظانين انه المسيح يسوع.

2. سمعان القيريني : هناك جماعة مسيحية تسمى (الظاهرية) تقول بأن سمعان القيريني الذي حمل الصليب كما في رواية الاناجيل هو الذي صلب بدلاً من المسيح[7]. متفقين بذلك مع انجيل توما الآنف الذكر. وكذلك نسب عزت اندراوس في موسوعته عن تاريخ أقباط مصر هذا القول لباسيليوس.

3. يسوع بَرأَبَّا : يمكن ان ننظر للامر من زاوية اخرى ، وهي ان هناك شخصاً قد صلب في زمان مقارب لصعود المسيح الى السماء ، وقد كان هناك تعمد من قبل المسيح وتلاميذه للتخفي واخفاء اثرالمسيح ، فظن بولس واتباعه ان المصلوب هو يسوع المسيح ، فاشتبه الامر عليهم. والشبيه المصلوب هو : (يسوع بَرأَبَّا) ، ومعنى اسمه : يسوع ابن الأب[8] !

 

نبذة عن شخصية يسوع أبن الأب (بَرأَبَّا) :

وصفه متى في انجيله بقوله (16:27) : (وكان عندهم سجين شهير اسمه يسوع بَرأَبَّا).

وصفه مرقس في انجيله بقوله : (7:15) : (وكان رجل اسمه بَرأَبَّا مسجوناً مع جماعة من المتمردين ارتكبوا جريمة قتل أيام الفتنة).

وصفه لوقا في انجيله : (19:23) : (وكان بَرأَبَّا في السجن لاشتراكه في فتنة وقعت في المدينة ولأرتكابه جريمة قتل).

وصفه يوحنا في انجيله (40:18) : (وكان بَرأَبَّا لصّاً).

وصفه الاب بولس الفغالي بأنه : (هو لص قام بفتنة على رومة)[9]. ووصفه في مكان آخر : (هو من الغيورين المعارضين للحكم الروماني. لم يكن لصاً سارقاً ، بل صاحب ثورة على الدولة الحاكمة)[10]. وفي موضع ثالث قال عنه تعليقاً على وصفه باللص في انجيل يوحنا : (هذا لا يعني انه كان سارقاً مجرماً بل كان من هؤلاء الثائرين على السلطة الرومانية وربّما من الغيورين. اسلوبه اسلوب العنف وهذا ما يتنافى كل المنافاة مع طريقة يسوع)[11]. و

فالامر كله له ارتباط بحركة يهودية لمقاومة الاحتلال الروماني لبلادهم ، حيث وردت في النصوص السابقة اشارة الى حدوث ثورة وتمرد يهودي ضد الاحتلال الروماني. ولا ننسى ان احد تلاميذ المسيح الاثني عشر هو (سمعان) الذي يصفه متى في اجيله (4:10) : (سمعان الوطني الغيور) ، ويعلق الاب بولس الفغالي على هذا النص بقوله : (اشتهر الغيورون بعاطفة دينية متطرفة جعلتهم يمارسون العنف مع المحتل الروماني) ، ثم يضيف : (الغيور الذي يستعمل سيفاً أو خنجراً ليغتال به العدو)[12] ثم ذكر ما يحتمل ان يكون يهوذا الاسخريوطي من الغيورين ايضاً[13]. مع ملاحظة ان بعض النسخ الانكليزية لأنجيل متى تستبدل لفظ الغيور بلفظ (المتطرف = zealot)[14]مما يدل على ان هناك حركة ثورية ضد الاحتلال الروماني لها اثرها الفعال في المجتمع اليهودي آنذاك.

ويقول الاب بولس الفغالي : (كان اليهود ينتظرون مخلصاً ينجيهم من الضيق اليومي ، من الاحتلال الروماني)[15] ، ولذلك حينما صلب الرومان يسوع بَرأَبَّا مع اثنين من رفاقه فقد كتبوا فوق رأسه : (هذا يسوع ملك اليهود)[16]، كدليل على نشاطهم السياسي وتمردهم الوطني ومقاومتهم للاحتلال الروماني. ويقول الاب بولس الفغالي في تعليقه على ما ورد في انجيل متى (55:26) : (اعلى لص خرجتم بسيوف وعصي) ما نصه : (اعلى لص او رئيس لصوص ، على ثائر مثل برأبا. هو وضع مؤلم عرفه يسوع . اعتبروه غيوراً يريد ان يحارب الرومانيين فصلبوه بين لصين). فالمحتل الروماني صلب يسوع بن الاب وهو المتمرد الثائر المقاوم ضدهم وصلبوا معه لصين وكان الجنود الرومان يتهزؤون به ويقولون له : (السلام عليك يا ملك اليهود)[17].

 

اسطورة القيامة في اليوم الثالث :

من الواضح ان الامر مبيّت ، وأن هناك سيناريو اُعِدَّ لغرض اخفاء اثر يسوع المسيح وإنجائه من زعماء اليهود ، تمهيداً لرفعه الى السماء ، وبطل هذا السيناريو هو يوسف الرامي الذي كان صديقاً لبيلاطس ـ كما في انجيل بطرس[18] ـ والتلميذ السري ليسوع المسيح ـ كما في انجيل يوحنا (38:19) ـ حيث كان يخفي ايمانه ، يستند السيناريو المذكور الى صلب يسوع ابن الاب في منطقة الجلجثة هو واثنان من رفاقه بتهمة التمرد على الدولة الرومانية ، حيث صلبوا وقتلوا على الصليب بفترة قياسية وبمحضر الجنود الرومان فقط ، وتم اخفاء ملامحهم نتيجة التعذيب الذي تعرضوا له قبل رفعهم على الصليب ، ثم انزلوا من على خشبة الصليب سريعا ودفنوا في مغارة بستان يملكه يوسف الرامي نفسه ، واخفيت بعد ذلك جثة يسوع ابن الاب لكيلا ينكشف سر استبداله شخصية يسوع المسيح بشخصية يسوع ابن الاب.

 

واما الدعوى بقيامة المسيح في اليوم الثالث فيعود اصلها الى معتقد يهودي ، يقول الاب بولس الفغالي : (كان اليهود يعتقدون ان النفس تبقى قرب الجسد ثلاثة ايام وهي ترجو العودة اليه)[19]. بالاضافة الى عقيدة اليهود بعودة الصالحين الى الحياة ، وهو امر شائع لديهم ولذلك نجد في انجيل لوقا (9: 7) يظنون ان يوحنا قام من بين الاموات. والمسيح نفسه كان يحي الموتى بإذن الله سبحانه. وتفرد انجيل يوحنا (11: 1-44) برواية احياءه لعازر الذي مات ودفن في مغارة على بابها حجر ! وقد مضى على موته اربعة أيام. لذلك نجد ان المؤمنين بالمسيح قالوا بعد اختفاءه وصلب يسوع بَرأَبَّا (يسوع ابن الأب) ، ودفنه في مغارة ، ظانين انه هو نفسه يسوع المسيح : انه لابد ان يقوم في اليوم الثالث من بين الاموات ، لأن الذي احيا لعازر من بين الاموات قادر على ان يحيي نفسه !!

 

وبعد ان هدات الاوضاع واشيع بين اليهود ان يسوع المسيح قد صلب ودفن وانصرفت اذهان قادة اليهود عن السعي وراء يسوع والبطش به ، ظهر يسوع لتلاميذه ليخبرهم ببقاءه على قيد الحياة ، واستمر يسوع المسيح بعد صلب يسوع بَرأَبَّا لأكثر من عشرة ايام ، متخفياً عن أعين اليهود لا يتصل بأحد سوى بتلاميذه المقربين الاحد عشر. اما يهوذا الاسخريوطي فقد رحل واختفى عائداً الى موطنه الاصلي في الحجاز.

 

 

 


 

[1]  العهد الجديد ، قراءة رعائية ، تعليق الاب بولس الفغالي في ص86.

[2]  يقول الاب بولس الفغالي : (كان الصلب عادة شرقية فأخذها الرومان ومارسوها على نطاق واسع) انظر : العهد الجديد ، قراءة رعائية ، تعليق الاب بولس الفغالي ـ ص118.

[3]  انجيل برنابا (4:216).

[4]  الفرق والمذاهب المسيحية منذ البدايات حتى ظهور الاسلام ، نهاد خياطة ـ ص51.

[5]  العهد الجديد ، قراءة رعائية ، تعليق الاب بولس الفغالي في ص375.

[6]  كتاب "مخطوطات البحر الميت" ، احمد عثمان ـ ص127- 128

[7]   العهد الجديد ، قراءة رعائية ، تعليق الاب بولس الفغالي في ص375.

[8]   العهد الجديد ، قراءة رعائية ، تعليق الاب بولس الفغالي في ص285.

[9]   العهد الجديد ، قراءة رعائية ، تعليق الاب بولس الفغالي في ص285.

[10]   العهد الجديد ، قراءة رعائية ، تعليق الاب بولس الفغالي في ص185.

[11]   العهد الجديد ، قراءة رعائية ، تعليق الاب بولس الفغالي في ص373.

[12]  العهد الجديد ، قراءة رعائية ، تعليق الاب بولس الفغالي في ص42.

[13]  العهد الجديد ، قراءة رعائية ، تعليق الاب بولس الفغالي في ص43.

[14]  وبعض النسخ العربية تستعمل لفظ (القانوي) بدلا من الغيور ! ولعلها تحريف لكلمة (الكنعاني) حيث ان نسخة الملك جيمس باللغة الانكليزية تستعمل (الكنعاني = Canaanite) لقباً لسمعان !

[15]  العهد الجديد ، قراءة رعائية ، تعليق الاب بولس الفغالي في ص204.

[16]  انجيل متى (37:27).

[17]  انجيل متى (29:27).

[18]  الفرق والمذاهب المسيحية منذ البدايات حتى ظهور الاسلام ، نهاد خياطة ـ ص48 و49.

[19]  العهد الجديد ، قراءة رعائية ، تعليق الاب بولس الفغالي في ص344.

 

الصفحة الرئيسية