بسم الله الرحمن الرحيم

 

مَنْهَجُنْــــــا

فِـي ضوءِ تحرّكٍ اسـلامــيٍ واعٍ وأصيـل

 

نبيـل الكرخي

 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وَالحَمْدُ للّهِ رَبِّ العالَمِينَ وَصَلَواتُهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيّيِنَ وَالمُرْسَلِينَ وَعَلى أَهْلِ بَيْتِهِ الصَّادِقِينَ وَعِتْرَتِهِ النَّاطِقِينَ ، وَالعَنْ جَمِيعَ الظَّالِمِينَ وَاحْكُمْ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ يا أَحْكَمَ الحاكِمِينَ

 

المقدمـــــــة:

تعددت رؤى البشر في طريقة تفكيرهم ومعيشتهم بين مؤمن اصيل وحداثي طاريء على الامة ، بين فكر اسلامي مبني على رؤى تطلب رضوان الله تعالى في الدنيا والاخرة وبين فكر ليبرالي يجعل من الانسان القيمة الوحيدة فلا اخلاق ولا شريعة ولا دين يمكن ان تحد سلوكه ونشاطه. فليست كل الخيارات المطروحة في الساحة الفكرية والثقافية والاجتماعية هي خيارات مقبولة.

نحاول في مَنْهَجِنْــــــا هذا تسليط الضوء على ابرز مرتكزاتنا الفكرية وخياراتنا الاجتماعية والاخلاقية والتي نرى صلاحها وندعو الاخرين للاطلاع عليها عسى ان تنال المقبولية عندهم.

ويمكن تقسيم مقرّراتنا الايمانية الى الرؤى التالية:

1.      هويتنا.

2.      مبادئنا.

3.      جماعتنا.

4.      مشروعنا.

5.      ثقافتنا.

6.      دولتنــــا.

7.      قضيتنا.

8.      مسيرتنا.

9.      قوتنا.

10. آمالنا.

11. جهادنا.

12. تسامحنـــا.

ومن المهم ان نبين رؤيتنا لكل قضية من هذه القضايا والاثارات الممكنة فيها.

 

 

1.    هويتنــــا

لكل انسان هويتان الاولى هوية الفرد الشخصية والثانية هويته الاجتماعية ، فاما الهوية الشخصية فهي التي تحمل خصائصه الذاتية وتطلعاته ومساره في الحياة ، واما هوية الفرد الاجتماعية فهي الهوية المنبثقة من مجمل خصائص مجتمعه والبناء الاخلاقي الذي ينسجم في الارتكاز عليه مع مجتمعه من منطلق الامن الاجتماعي والفكري والديني ومسار العيش المشترك بين جميع فئات الشعب له ولابناءه وللاجيال القادمة. ان الهوية الاجتماعية هي حصيلة  انسجام وتناغم الهوية الشخصية مع المجتمع بجميع ابعاده.

 

الهوية الشخصية:

هويتنا الشخصية تتمثل في انتمائنا الى الاسلام العظيم ، الاسلام الذي لا يمكن ان تبرز عظمته في مدياتها الواسعة الى اقصاها الا من خلال ارتباطه بالائمة المعصومين من أهل البيت (عليهم السلام). فهذا هو ديننا الذي ندين لله سبحانه وتعالى به.

ولاننا اتخذنا من الاسلام العظيم هوية لنا فيجب ان نعطي هويتنا حقها الكامل للتعبير عن نفسها ولا نتقاعس عن الانطلاق بها الى حيث رضوان الله سبحانه. ان قضايا الجهاد والدعوة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر بشروطها وضوابطها الشرعية هي سمات اساسية في هويتنا الشخصية لا تكاد تنفك عنها. ولذلك لا يمكن ان يحمل هويتنا من يتقاعس عن وظيفته الفكرية والدينية في سبيل الله سبحانه. كما لا يمكن ان يحمل هويتنا الشخصية من لا يعيش حياته داعية للاسلام العظيم آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر.

  

الهوية الاجتماعية:

ان هويتنا الشخصية وهي تعيش في مجتمع متنوع في هوياته الشخصية المختلفة يجب ان تكون منسجمة مع محيطها الاجتماعي بدون ذوبان ، يجب ان تكون متناغمة مع بقية الهويات بلا انصهار معها ، يجب ان تكون متعايشة مع بقية الهويات بلا خضوع او خنوع لها بل على العكس فهويتنا الشخصية لها ميزة الارتباط بالله عز وجلّ وهذا الارتباط يجعلها متفردة في سماتها ، فلها كبريائها وعزتها ، ولها انفتها وشموخها ، ولها انسانيتها الجامحة ، نعم فإنّ هويتنا الاجتماعية ميزتها الاساسية هي انها انسانية تريد جلب كل الخيرات للانسان ودفع كل البلايا والشرور عنه.

وهويتنا الاجتماعية هي هوية مسالمة بعيدة عن العنف والمشاحنات ، هوية مستندة في علاقاتها الى العقل والحكمة التي تدور حول جلب المصالح ودفع المفاسد للانسان والمجتمع معاً ودالتها في كل ذلك هو رضى الله عزو وجل. فهويتنا الاجتماعية هوية حكيمة تدفع بالتي هي احسن من اجل استيعاب الآخر وجذبه لبناء روابط المودة والمحبة معه.  

وهويتنا الاجتماعية ليس فيها اقصاء للآخر ولا تغييب لفكره وثقافته ، فحرية الضمير والاعتقاد والفكر مكفولة له ضمن الاطار الشرعي ومنه ضمن اطار الحفاظ على الهوية الاخلاقية الاساسية للمجتمع وهي الهوية الاخلاقية الاسلامية العامة. فالاداب والحشمة والابتعاد عن التبذل والتهتك كلها امور يجب مراعاتها من قبل الجميع ولا يمكن ان نقبل باي مساس بها سواء على الصعيد التنظيري او العملي.

وهويتنا الاجتماعية تبحث عن المشتركات مع الاخر فتقويها وتؤطرها وتؤكد عليها ، فهي ليست هوية اقصائية ولا تنفيرية ولا استبدادية.

  

2.    مبـادئــنــــــــا

أولاً. نحن من اتباع أهل البيت (عليهم السلام) نمثل حركة في الامة يجمعنا القيام بواجبنا الشرعي في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. نحن في الامة كالحرارة التي تسري في الماء لتسخّنه ... نحن حرارة الامّة وحيويتها.

ثانياً. المرتكز الاساسي في حياتنا نحن المؤمنون هو المرتكز العقائدي والفقهي والاخلاقي ضمن اطار الاسلام العظيم والذي تتمحور حياتنا وكياننا حوله  ، فبه نعيش وفي سبيله نضحي ونموت. ولا شان لنا باتباع الآخرين لمناهج وآيديولوجيات حداثية وقومية ووطنية وماركسية واشتراكية وليبرالية وعلمانية وغيرها ، فقد اعرضنا عن ذلك كله ، وضربنا بما سوى الاسلام العظيم عرض الحائط.

ثالثاً. الحفاظ على القيم والاخلاق الاسلامية وسيادتها في الحياة.

رابعاً. منطلق عملنا هو الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.

خامساً. المؤمن يعمل بتكليفه الشرعي في كافة شؤون الحياة ومن ضمنها الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.

سادساً. الوحدة الاسلامية مع بقية المسلمين من الثوابت التي ندعو اليها والتي لا يجوز المساس بها بل يجب العمل على تأصيلها في النفوس لتكون جزء من النشاط الحيوي اليومي للفرد في مجتمعه.

سابعاً. السلم الاهلي والعيش المشترك مع جميع مكونات الشعب من مسلمين وغير مسلمين هي من الثوابت التي لا يجوز المساس بها.

ثامناً. إنَّ المرجعية الدينية العامة نعتبرها الممثل والامتداد الشرعي لخط الامامة المقدس في عصر الغيبة الكبرى ، ولكل مؤمن الحق في التزام المرجعية الدينية التي يجد ان واجبه الشرعي وتحقيقه يقوده لها. فالاختلاف في اتباع المرجعيات هو اختلاف في حدود الفقه ولن نسمح بإنتقاله سلباً الى التآلف الايماني والاجتماعي.

تاسعاً. ولأن لكل مؤمن مرجعه في التقليد ، فنجد ان مسألة ولاية الفقيه هي من المسائل الفقهية التي يرجع بها كل مكلف الى مرجعه في التقليد ولا يصح ان تكون مثار جدال واختلاف بين المؤمنين.

عاشراً. التولي والتبري ، تولي آل البيت (عليهم السلام) والبراءة من اعدائهم اجمعين بلا استثناء.

 

 

3.    جماعتنـــا

نحن اكثر الناس قدرة على صناعة التاريخ ، ولكننا لا نستعمل هذه القدرة التي وهبنا الله اياها.

نحن نمتلك المؤهلات كلها التي تمكننا ان نصنع التاريخ ولكن بطريق يرضي الله جلَّ وعلا.

نحن ، نحن ، نحن ، هو مفتاح صناعة التاريخ ، عندما نفكر على إننا نحن ، عندما نعيش على اننا نحن ، عندما نتحرك ونعمل من خلال اننا نحن ، نحن الجماعة ، نحن الكتلة الواحدة المتماسكة المتآلفة ، نحن الامة الاسلامية المحمدية. هذا هو مفتاح صناعة التاريخ.

لا يهم إنْ كنا نحن اغلبية او اقلية ، المهم اننا نؤمن بقضيتنا الاسلامية المحمدية ونبذل كل وجودنا من اجلها.

لا يهم ان كان الاخرون يقبلون افكارنا ام لا بل المهم ان نقدم لهم وللجميع المساواة والعدالة.

لا يهم ان كان حاضرنا مريراً ومحبطاً للنفوس بل المهم ان يكون لنا مستقبل زاهر ومشرق ومفعم بالامل.

نحن الوحيدون الذين حينما نضحي بأنفسنا واموالنا في سبيل قضيتنا فإننا نحصل على ما هو افضل منهما في الحياة الآخرة التي نؤمن بها وبحتمية ذهابنا اليها بصورة قطعية لا شائبة فيها.

فحينما يكون ماضينا سيف علي بن ابي طالب (عليه السلام) وانتصاراته ومستقبلنا سيف الحجة بن الحسن (عجَّلَ الله فرجه الشريف) ودولته العادلة ، فهل سينقصنا شيء سوى تبديل حاضرنا الفاسد والعمل بكل جد للقضاء على الفاسدين والتضحية لقيادة سفينة الحياة تجاه الدولة العادلة القادمة.

عندما كتب فوكوياما كتابه عن صراع الحضارات وتوقع ان تكون نهاية التاريخ امريكية فهو انما كتب ذلك لانه لم يعرف حقيقة الثورة المهدوية العالمية المنتظرة ؟! ... فعندنا لا توجد نهاية للتاريخ بل نحن نقاط حروف كلمة التاريخ حاضرين ما حضر التاريخ ، ولن يكون التاريخ الا نحن بوجودنا وحضورنا الفعلي فيه ، سواء قلَّ عددنا أو كثر...

اللهم صلِّ على محمدٍ وآل محمد ، وعجِّل فرجهم الشريف ، وأهلِّك عدوهم.

 

نحن اهل الحياة ، واهل الاخرة ، نحن اهل الماضي المجيد حيث فتح مكة وتحطيم الاصنام وقيام دولة الاسلام المحمدية ، حيث سرور رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالافواج التي دخلت الاسلام واعتنقته ديناً ومنهاجاً للحياة. حيث انتصارات امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) في بدر والاحزاب وحنين والجمل والنهروان. حيث خيبر التي اقتحمها بجهوده الذاتية وقوته الربانية الممنوحة له.

نحن اهل المستقبل المجيد حيث الدولة العادلة ، حيث جيش الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) الذي سيعود بقيادة إمامنا المفدّى الحجة بن الحسن (عجَّلَ الله فرجه الشريف) ، فانتظرينا يا خيبر الصهاينة فان سيف علي وجيشه سيعود إليكِ.

نحن الذيـن نسعى ونطمح ان نكـون من المؤمنين الذيـن قـال الله سبحانـه وتعالـى عنهـم في سـورة الانفــال: (( إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقاًّ لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ )).

نحن اتباع الاسلام المحمدي الاصيل.

نحن اتباع آل البيت الاطهار (صلوات الله عليهم).

نحن أهل الاسلام الذي نريد ان ينتشر في كل الحياة.

نحن أهل الثورة الايمانية التي نريد ان تنتشر في قلوب جميع المسلمين.

نحن أهل الثورة الاخلاقية التي نريد ان تنتشر في مدن وقصبات ونواحي جميع البلاد الاسلامية.

نحن الساعون لنكون مشمولين بأننا خير امة كما ذكرهم الله سبحانه في سورة آل عمران (عليهم السلام): ((كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ )) ، ووسيلتنا الى ذلك الالتزام بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فهو اساس منهجنا.

 

العدل والمســاواة العادلة:

العدل والمساواة العادلة هي التي تأسس عليها الفكر الاسلامي المحمدي ، وهي من اهم ما يجب ان تتصف به جماعتنـــــا. المساواة العادلة التي تعطي لكل ذي حق حقه.

المساواة والعدالة التي قوامها تعاليم اهل البيت الاطهار (عليهم السلام) وسيرتهم العطرة ، والفقه المستنبط من القرآن الكريم واحاديثهم الشريفة ، فقه الثقلين المطهرَين الشريفَين.

فأما في القرآن الكريم فنقرأ في سورة الحديد: (( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ )).

وقال الله عزَّ وجلَّ في سورة النساء: (( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا )).

وقال تعالى في سورة النساء أيضاً: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا )).

وقال سبحانه في سورة  المائدة: ((وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَاتَّقُوا اللهَ )).

وقوله تعالى في سورة النساء: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )).

وفي سورة الحجرات قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )).

وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، كما في بحار الانوار ، أنه قال: (أيها الناس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلّكم لآدم، وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، وليس لعربي على عجمي فضل إلاّ بالتقوى).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: (الناس سواء كأسنان المشط).

وعنه(صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً: (إن الناس من آدم إلى يومنا هذا، مثل أسنان المشط، لا فضل للعربي على العجمي، ولا للأحمر على الأسود إلاّ بالتقوى).

ويروى عن الامام جعفر الصادق (عليه السلام) ، كما في سفينة البحار ، أنه قال: (العدلُ أحلى من العسل).

وفي نهج البلاغة: عن الإمام عليّ (عليه ‌السلام) في عهده المعروف للأشتر النخعيّ : (ولا يكوننّ المحسن والمسيء عندك بمنزلة سواء ، فإنّ في ذلك تزهيداً لأهل الإحسان في الإحسان ، وتدريباً لأهل الإساءة على الإساءة).

فهي النظرة المتساوية الى جميع الناس على اساس العدل ، إنَّه العدل وإنَّها المساواة العادلة.

 

لذتا النصر والشهادة:

للنصر لذته وللشهادة لذتها ، فاما لذة النصر فهي لذة تتحقق في الدنيا وإنْ كانت في نفس سبيل الله الذي يضحي من اجله المؤمنون. هي لذة دنيوية ولكنها ضمن إطار الهداية للصراط المستقيم. هي لذة الانتصار على الباطل وإحقاق الحق والانتقام العادل للمظلومين والاخذ بثأر الشهداء ، لذة الاستحواذ على الارض كما وعد الله سبحانه ((أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُون)) ، لذة انتشار مباديء الاسلام المحمدي في الارض كلها ، لذة قطف الثمار الايمانية لتضحية إمامنا الحسين (صلوات الله عليه) واهل بيته الاطهار (عليهم السلام).

 

واما لذة الشهادة فهي الاعظم ، حيث الجنّة التي وعد الله عباده المتقين ، حيث الخيرات والنعيم ...

قال الله سبحانه وتعالى: (( مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَـرُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّعُقْبَى الْكَـفِرِينَ النَّارُ )) [سورة الرعد: 53].

وقال عزَّ من قائل: (( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ )) [سورة محمد (صلى الله عليه وآله): 15].

وقال سبحانه: (( وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّـلِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّـتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَـرُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَـبِهاً وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَـلِدُونَ )) [سورة البقرة: 25].

وقال تبارك اسمه: (( وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَـلُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً * وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِـَانِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَاْ * قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً * وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً * عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً * وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَنٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً * وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً )) [سورة الإِنسان: 14 20].

وقال جلَّ وعلا: (( فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً * فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ * فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ * وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ * وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ * وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ )) [سورة الغاشية: 10 16].

وقال سبحانه: (( يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ )) [سورة الحج: 23].

وقال عزَّ وجل: (( عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّواْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَـهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً )) [سورة الإِنسان: 21].

وقال تبارك وتعالى : (( مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِىٍّ حِسَانٍ )) [سورة الرحمن جلَّ شأنه : 76].

وقال تعالى: (( مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الاْرَائِكِ لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً )) [سورة الإِنسان: 13].

وقال تعالى: (( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى مَقَامٍ أَمِينٍ * فِى جَنَّـتٍ وَعُيُونٍ * يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَـبِلِينَ * كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَـهُم بِحُورٍ عِينٍ * يَدْعُونَ فِيهَا بِكلِّ فَـكِهَةٍ ءَامِنِينَ )) [سورة الدخان: 51 55].

وقال تعالى: (( ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ * يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ ا لْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ )) [سورة الزخرف: 70 74].

وقال تعالى: (( فِيهِنَّ قَـصِرَتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ * فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ )) [سورة الرحمن (سبحانه): 56 58].

وقال تعالى: (( فِيهِنَّ خَيْرَتٌ حِسَانٌ * فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * حُورٌ مَّقْصُورَتٌ فِى الْخِيَامِ )) [سورة الرحمن (جلَّ جلاله): 70 72].

وقال تعالى: (( فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ )) [سورة السجدة: 17].

وقال تعالى: (( لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَـئِكَ أَصْحَـبُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَـلِدُونَ )) [سورة يونس (عليه السلام): 26].

الا تستحق احدى هاتين اللذتين التضحية بكل شيء من اجلهما ؟ بلى وربي ...

 

 

ذاتنـــا :

ذاتنا الفردية هي:

ذات تمتلك عقيدة راسخة ،

ذات تمتلك طموح جارف بالسيطرة الفكرية على العالم ،

ذات تشعر بالظلم التاريخي والحالي ،

ذات يختلط ويتجانس معها شعور دائم بالندم على ما اقترفته من معاصي وما اكتسبته من ذنوب في مسيرة حياتها من المهد الى حيث هي الان ... انه ندم التوبة وندم اللاعودة الى المعاصي مجدداً مهما كانت الظروف إنْ شاء الله سبحانه ،

ذات تخلت عن خصوصياتها ... تخلت عن آرائها الشخصية ... تخلت عن ممتلكاتها ... في سبيل الله عزَّ وجلَّ.

ذات تعجز عن التأقلم مع واقعها المرير البعيد عن الله سبحانه وتعالى بل لا يمكن ان تسمح لنفسها بالتأقلم مع ذلك الواقع المخزي ،

ذات تنمي في نفسها الانفصال عن الواقع وكراهية الواقع ورفض الواقع ، انه الواقع المخزي المبني على معصية الله تعالى شأنه.

 

من الذات الى الجماعة ... كيان واحد :

الجماعة الايمانية هي البديل لكل الكيانات الاجتماعية ، مع ابقاء الاحترام لها وفق الضوابط الشرعية. فالجماعة الايمانية هي المقدمة على العائلة ، وهي المقدمة على القبيلة والعشيرة ، الجماعة لها الاولوية لانها قائمة على رابطة ايمانية مرتبطة بالله سبحانه.

قال الله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران (عليهم السلام): ((إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ المُؤْمِنِينَ)).

وقال تعالى في سورة لقمان (عليه السلام): ((وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ المَصِيرُ * وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )).

وفي الحديث الشريف: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)[1] .

والجماعة الايمانية هي الطرف الذي يفترض انه يقوم على طاعة الله سبحانه ، فمن السهولة الجزم ان الانتماء للجماعة الايمانية هو أشد وأقوى ترابطاً بين افرادها من الانتماء للعائلة او العشيرة.

التخلـي عـن الـذات هو مسلك المؤمن لتأسيس جماعة مؤمنة قوية يذوب فيها ويكون جزءاً منها وتكون هي جزءاً من شخصيته ... فالمؤمن الذي يعيش في كيانه الايماني مع اخوته المؤمنين ضمن جماعة ايمانية قوية العقيدة وراسخة الارادة واضحة الهدف محبة للموت والتضحية في سبيل الله سبحانه وتعالى ، جماعة لا تعني لها الحياة شيء سوى ان بنائها وإعمارها هو هدف مطلوب لنفسه ولكنه ايضاً مقدمة لاعمار الاخرة حيث السعادة الدائمة التي لا انحسار لها ولا ضمور فيها. هذا المؤمن يبدأ بإكتساب مجموعة صفات تتعلق بطبيعة تفكيره ومنجه وقراراته ، حيث من الضروري ان يتخلى المؤمن عن آرائه الشخصية في مقابل الآراء الايمانية التي تصدر عن القيادات الدينية التي ينتمي اليها ، كالمرجعية الدينية التي يرجع اليها بالتقليد. وعليه ان يتخلى تدريجياً عن خصوصياته الفكرية ليستبدلها بالمنهج الاسلامي المحمدي العام والتفصيلي. وحيث ان المؤمن ينتمي الى الجماعة الايمانية فعليه ان يكون قادراً على البذل والعطاء من اجل الانتصار لقضيته الاسلامية.

على المؤمن ان يهذب نفسه لقبول الرأي المخالف لرأيه ولاسيما الذي يذكره اخوه المؤمن. وعلى المؤمن ان يهذب نفسه لقبول نصيحة المؤمنين بل ان يطلبها ايضاً من اخوانه المؤمنين.

على المؤمن ان يهذب نفسه لقبول ما يوجهه له اخوانه المؤمنين من امر بمعروف او نهي عن منكر او تذكير بما ينبغي او لا ينبغي ويناقش معهم قضاياهم الايمانية برحابة صدر.

وللمؤمنين فيما بينهم قوة تربطهم عظيمة في شدتها ، فعلى سبيل المثال نقرأ في كتاب الجهاد للسيد الخوئي (قدس سره الشريف) في المسالة (27) وهو يتحدث عن حق الامان في الجهاد ضد الكفار: (إن المعروف بين الأصحاب أن حق الأمان الثابت لآحاد من المسلمين محدود إلى عشرة رؤوس من الكفار وما دونهم، فلا يحق لهم أن يعطوا الأمان لأكثر من هذا العدد. ولكن لا دليل على هذا التحديد، فالظاهر أن لواحد من المسلمين أن يعطي الأمان لأكثر من العدد المزبور لأجل المناظرة في طلب الحق، وقد ورد في معتبر مسعدة بن صدقة أنه يجوز لواحد من المسلمين إعطاء الأمان لحصن من حصونهم).

اذن هذا الحكم الفقهي يكشف لنا عن قيمة اخلاقية عظيمة وهي ان للمسلم الذي هو فرد من الامة حق على اخوته المسلمين يرقى لمنزلة اعطاء الامان لحصن كامل من الكفار. وهذا يكشف عن المنزلة العظيمة التي يتمتع بها المؤمن داخل جماعته الايمانية بين اخوته المؤمنين بعد أن يذوب فيهم بكل وجوده.

 

قال الله ربنا العليَّ العظيم في كتابه الكريم المجيد الذي لاَ يَأْتِيهِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ:

((مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وَجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً )).

وقال الله ربنا العليم الحكيم:

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )).

وفي الكافي ننتقي من الاحاديث الواردة فيه الاحاديث التالية التي تؤكد على ان المؤمنين هم جسد وكيان وجماعة واحدة ، يشد بعضها بعضاً ويقوي بعضها بعضاً ، هم كتلة واحدة ، جبل واحد ، حركة واحدة ، وجبهة واحدة ، وعزيمة واحدة ، وبنيان واحد ...

ـ عن المفضل بن عمر: قال الامام أبو عبد الله جعفر الصادق (عليه السلام): (إنما المؤمنون إخوة بنو أب وأم وإذا ضرب على رجل منهم عرق سهر له الآخرون).

ـ عن علي بن عقبة عن الامام جعفر الصادق ( عليه السلام ) قال: (المؤمن أخو المؤمن ، عينه ودليله ، لا يخونه ولا يظلمه ولا يغشه ولا يعده عدة فيخلفه).

ـ عن الحارث بن المغيرة : قال الامام جعفر الصادق ( عليه السلام ) : (المسلم أخو المسلم هو عينه ومرآته ودليله ، لا يخونه ولا يخدعه ولا يظلمه ولا يكذبه ولا يغتابه).

ـ عن حفص بن البختري قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) ودخل عليه رجل فقال لي : (تحبه ؟) فقلت : نعم ، فقال لي: (ولم لا تحبه وهو أخوك وشريكك في دينك وعونك على عدوك ورزقه على غيرك).

ـ عن جميل انه سمع الامام جعفر الصادق ( عليه السلام ) يقول : (المؤمنون خدم بعضهم لبعض) ، قلت : وكيف يكونون خدما بعضهم لبعض ؟ قال (عليه السلام) : (يفيد بعضهم بعضا).

ـ عن جابر ، عن الامام ابي جعفر محمد الباقر ( عليه السلام ) قال : (من حق المؤمن على أخيه المؤمن أن يشبع جوعته ويواري عورته ويفرج عنه كربته ويقضي دينه ، فإذا مات خلفه في أهله وولده).

ـ عن معلى بن خنيس ، عن الامام أبي عبد الله جعفر الصادق ( عليه السلام ) قال : قلت له : ما حق المسلم على المسلم ؟ قال له (عليه السلام): (سبع حقوق واجبات ما منهن حق إلا وهو عليه واجب ، إن ضيع منها شيئا خرج من ولاية الله وطاعته ولم يكن لله فيه من نصيب) ، قلت له : جعلت فداك وما هي ؟ قال (عليه السلام): (يا معلى إني عليك شفيق أخاف أن تضيع ولا تحفظ وتعلم ولا تعمل) ، قال : قلت له : لا قوة إلا بالله ، قال (عليه السلام):

(أيسر حق منها أن تحب له ما تحب لنفسك وتكره له ما تكره لنفسك ،

والحق الثاني أن تجتنب سخطه وتتبع مرضاته وتطيع أمره ،

والحق الثالث أن تعينه بنفسك ومالك ولسانك ويدك ورجلك ،

والحق الرابع أن تكون عينه ودليله ومرآته ،

والحق الخامس [أن] لا تشبع ويجوع ولا تروى ويظمأ ولا تلبس ويعرى ،

والحق السادس أن يكون لك خادم وليس لأخيك خادم فواجب أن تبعث خادمك فيغسل ثيابه ويصنع طعامه ويمهد فراشه ،

والحق السابع أن تبر قسمه وتجيب دعوته ، وتعود مريضه ، وتشهد جنازته ، وإذا علمت أن له حاجة تبادره إلى قضائها ولا تلجئه أن يسألكها ولكن تبادره مبادرة ،

فإذا فعلت ذلك وصلت ولايتك بولايته وولايته بولايتك).

 

ـ عن مرازم ، عن الامام أبي جعفر الصادق( عليه السلام ) قال: (ما عبد الله بشئ أفضل من أداء حق المؤمن).

ـ عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن الامام جعفر الصادق ( عليه السلام ) قال : (حق المسلم على المسلم أن لا يشبع ويجوع أخوه ولا يروى ويعطش أخوه ولا يكتسي ويعرى أخوه ، فما أعظم حق المسلم على أخيه المسلم) وقال (عليه السلام): (أحب لأخيك المسلم ما تحب لنفسك وإذا احتجت فسله وإن سألك فأعطه لا تمله خيرا ولا يمله لك[2] كن له ظهرا ، فإنه لك ظهر ، إذا غاب فاحفظه في غيبته وإذا شهد فزره وأجله وأكرمه فإنه منك وأنت منه فإن كان عليك عاتبا فلا تفارقه حتى تسأل سميحته[3] وإن أصابه خير فاحمد الله وإن ابتلي فأعضده وإن تمحل له فأعنه[4] وإذا قال الرجل لأخيه : أف انقطع ما بينهما من الولاية وإذا قال : أنت عدوي كفر أحدهما ، فإذا اتهمه انماث الايمان في قلبه[5] كما ينماث الملح في الماء ، وقال : بلغني أنه قال : إن المؤمن ليزهر نوره لأهل السماء كما تزهر نجوم السماء لأهل الأرض وقال : إن المؤمن ولي الله يعينه[6] ويصنع له ولا يقول عليه إلا الحق ولا يخاف غيره).

ـ عن أبان بن تغلب قال : كنت أطوف مع أبي عبد الله (عليه السلام) فعرض لي رجل من أصحابنا كان سألني الذهاب معه في حاجة فأشار إلي فكرهت أن أدع أبا عبد الله (عليه السلام) وأذهب إليه فبينا أنا أطوف إذ أشار إلي أيضا فرآه أبو عبد الله (عليه السلام) فقال : (يا أبان إياك يريد هذا ؟) قلت : نعم ، قال : (فمن هو ؟) قلت : رجل من أصحابنا ، قال : (هو على مثل ما أنت عليه)[7] ، قلت : نعم ، قال (عليه السلام) : (فاذهب إليه) ، قلت : فأقطع الطواف ؟ ، قال (عليه السلام) : ( نعم )، قلت : وإن كان طواف الفريضة ؟ قال (عليه السلام) : ( نعم ) ، قال : فذهبت معه ، ثم دخلت عليه بعد فسألته ، فقلت : أخبرني عن حق المؤمن على المؤمن ، فقال (عليه السلام) : (يا أبان دعه لا ترده) ، قلت : بلى جعلت فداك فلم أزل أردد عليه ، فقال (عليه السلام): (يا أبان تقاسمه شطر مالك) ، ثم نظر إلي فرأى ما دخلني ، فقال (عليه السلام): (يا أبان أما تعلم أن الله عز وجل قد ذكر المؤثرين على أنفسهم ؟) ، قلت : بلى جعلت فداك ، فقال (عليه السلام): (أما إذا أنت قاسمته فلم تؤثره بعد ، إنما أنت وهو سواء إنما تؤثره إذا أنت أعطيته من النصف الآخر).

ـ عن محمد بن عجلان قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فدخل رجل فسلم ، فسأله (عليه السلام): (كيف من خلفت من إخوانك ؟) قال : فأحسن الثناء وزكى وأطرى ، فقال له (عليه السلام): (كيف عيادة أغنيائهم على فقرائهم ؟) فقال : قليلة ، قال (عليه السلام) : (وكيف مشاهدة أغنيائهم لفقرائهم)[8] ؟ قال : قليلة ، قال (عليه السلام): (فكيف صلة أغنيائهم لفقرائهم في ذات أيديهم ؟) ، فقال : إنك لتذكر أخلاقا قل ما هي فيمن عندنا ، قال: فقال (عليه السلام): (فكيف تزعم هؤلاء أنهم شيعة)[9].

ـ عن أبي إسماعيل قال : قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : جعلت فداك إن الشيعة عندنا كثير فقال (عليه السلام) : ( [ ف‍ ] هل يعطف الغني على الفقير ؟ وهل يتجاوز المحسن عن المسيئ ؟ ويتواسون ؟) ، فقلت : لا ، فقال (عليه السلام): (ليس هؤلاء شيعة ، الشيعة من يفعل هذا).

ـ عن العلاء بن فضيل ، عن الامام أبي عبد الله جعفر الصادق (عليه السلام) قال: (كان أبو جعفر (صلوات الله عليه) يقول : عظموا أصحابكم ووقروهم ولا يتجهم بعضكم بعضا ولا تضاروا ولا تحاسدوا وإياكم والبخل ، كونوا عباد الله المخلصين).

ـ عن سعيد بن الحسن قال : قال أبو جعفر (عليه السلام): (أيجيئ أحدكم إلى أخيه فيدخل يده في كيسه فيأخذ حاجته فلا يدفعه ؟) فقلت : ما أعرف ذلك فينا ، فقال أبو جعفر (عليه السلام) : (فلا شئ إذا) ، قلت : فالهلاك إذا ، فقال (عليه السلام): (إن القوم لم يعطوا أحلامهم بعد)[10].

ـ عن السكوني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال: (قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : حق على المسلم إذا أراد سفرا أن يعلم إخوانه وحق على إخوانه إذا قدم أن يأتوه).

ـ عن شعيب العقرقوفي قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لأصحابه: (اتقوا الله وكونوا إخوة بررة ، متحابين في الله ، متواصلين ، متراحمين ، تزاوروا وتلاقوا وتذاكروا أمرنا وأحيوه).

ـ عن خيثمة قال : دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) أودعه فقال (عليه السلام): (يا خثيمة أبلغ من ترى من موالينا السلام وأوصهم بتقوى الله العظيم وأن يعود غنيهم على فقيرهم وقويهم على ضعيفهم وأن يشهد حيهم جنازة ميتهم وأن يتلاقوا في بيوتهم ، فإن لقيا بعضهم بعضا حياة لامرنا ، رحم الله عبدا أحيا أمرنا ، يا خيثمة أبلغ موالينا أنا لا نغني عنهم من الله شيئا إلا بعمل وأنهم لن ينالوا ولايتنا إلا بالورع وأن أشد الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره).

ـ عن الحصين ، عن الامام أبي عبد الله جعفر الصادق (عليه السلام) قال: (من زار أخاه في الله قال الله عز وجل : إياي زرت وثوابك علي ، ولست أرضى لك ثوابا دون الجنة).

ـ عن محمد بن قيس ، عن الامام أبي جعفر محمد الباقر (عليه السلام) قال: (إن لله عز وجل جنة لا يدخلها إلا ثلاثة : رجل حكم على نفسه بالحق ، ورجل زار أخاه المؤمن في الله ، ورجل آثر أخاه المؤمن في الله).

ـ عن السكوني ،  الامام أبي عبد الله جعفر الصادق (عليه السلام) قال: (قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لقاء الاخوان مغنم جسيم وإن قلوا).

ـ عن أبي عبيدة ، عن الامام أبي جعفر محمد الباقر (عليه السلام) قال : (ينبغي للمؤمنين إذا توارى أحدهما عن صاحبه بشجرة ثم التقيا أن يتصافحا).

ـ عن جابر ، عن الامام أبي جعفر محمد الباقر (عليه السلام) قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه آله): إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه وليصافحه ، فإن الله عز وجل أكرم بذلك الملائكة فاصنعوا صنع الملائكة).

ـ عن جابر ، عن الامام أبي جعفر محمد الباقر (عليه السلام) قال : (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا التقيتم فتلاقوا بالتسليم والتصافح وإذا تفرقتم فتفرقوا بالاستغفار[11]).

ـ عن يزيد بن عبد الملك ، عن الامام أبي عبد الله جعفر الصادق (عليه السلام) قال: (تزاوروا فإن في زيارتكم إحياء لقلوبكم وذكرا لأحاديثنا ، وأحاديثنا تعطف بعضكم على بعض فإن أخذتم بها رشدتم ونجوتم وإن تركتموها ضللتم وهلكتم ، فخذوا بها وأنا بنجاتكم زعيم).

ـ عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول : (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من سر مؤمنا فقد سرني ومن سرني فقد سر الله).

ـ عن جابر ، عن الامام أبي جعفر محمد الباقر (عليه السلام) قال: (تبسم الرجل في وجه أخيه حسنة وصرف القذى[12] عنه حسنة ، وما عبد الله بشئ أحب إلى الله من إدخال السرور على المؤمن).

ـ عن علي بن أبي علي ، عن الامام أبي عبد الله جعفر الصادق عن أبيه عن علي بن الحسين ( صلوات الله عليهم ) قال: (قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ): إن أحب الأعمال إلى الله عز وجل إدخال السرور على المؤمنين).

ـ عن سدير الصيرفي قال : قال أبو عبد الله (عليه السلام) في حديث طويل: (إذا بعث الله المؤمن من قبره خرج معه مثال يقدم أمامه ، كلما رأى المؤمن هولا من أحوال يوم القيامة قال له المثال : لا تفزع ولا تحزن وأبشر بالسرور والكرامة من الله عز وجل ، حتى يقف بين يدي الله عز وجل فيحاسبه حسابا يسيرا ويأمر به إلى الجنة والمثال أمامه فيقول له المؤمن : يرحمك الله نعم الخارج خرجت معي من قبري وما زلت تبشرني بالسرور والكرامة من الله حتى رأيت ذلك ، فيقول من أنت ؟ فيقول : أنا السرور الذي كنت أدخلت على أخيك المؤمن في الدنيا خلقني الله عز وجل منه لأبشرك).

ـ عن هشام بن الحكم ، عن الامام أبي عبد الله جعفر الصادق (عليه السلام) قال : (من أحب الأعمال إلى الله عز وجل إدخال السرور على المؤمن : إشباع جوعته أو تنفيس كربته أو قضاء دينه).

ـ عن المفضل ، عن الامام أبي عبد الله جعفر الصادق (عليه السلام) قال: قال لي : (يا مفضل اسمع ما أقول لك واعلم أنه الحق وافعله وأخبر به علية إخوانك) ، قلت: جعلت فداك وما علية إخواني ؟ قال (عليه السلام): (الراغبون في قضاء حوائج إخوانهم) ، قال : ثم قال (عليه السلام): (ومن قضى لأخيه المؤمن حاجة قضى الله عز وجل له يوم القيامة مائة ألف حاجة من ذلك أولها الجنة ومن ذلك أن يدخل قرابته ومعارفه وإخوانه الجنة بعد أن لا يكونوا نصابا[13]) ، وكان المفضل إذا سأل الحاجة أخا من إخوانه قال له : أما تشتهي أن تكون من علية الاخوان.

ـ عن المفضل بن عمر ، عن الامام أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: (إن الله عز وجل خلق خلقا من خلقة انتجبهم لقضاء حوائج فقراء شيعتنا ليثيبهم على ذلك الجنة ، فإن استطعت أن تكون منهم فكن) ، ثم قال (عليه السلام): (لنا والله رب نعبده لا نشرك به شيئا)[14].

ـ عن بكر بن محمد ، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال : (ما قضى مسلم لمسلم حاجة إلا ناداه الله تبارك وتعالى : علي ثوابك ولا أرضى لك بدون الجنة).

ـ عن السكوني ، عن الامام أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال : (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : من أعان مؤمنا نفس الله عز وجل عنه ثلاثا وسبعين كربة ، واحدة في الدنيا وثنتين وسبعين كربة عند كربه العظمى ، قال : حيث يتشاغل الناس بأنفسهم).

ـ عن الحسن بن علي الوشاء ، عن الامام الرضا (عليه السلام) قال : (من فرج عن مؤمن فرج الله عن قلبه يوم القيامة).

ـ عن ذريح المحاربي قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (أيما مؤمن نفس عن مؤمن كربة وهو معسر يسر الله له حوائجه في الدنيا والآخرة) ، قال (عليه السلام): (ومن ستر على مؤمن عورة يخافها ستر الله عليه سبعين عورة من عورات الدنيا والآخرة ، قال : والله في عون المؤمن ما كان المؤمن في عون أخيه ، فانتفعوا بالعظة وارغبوا في الخير).

ـ عن أبي حمزة ، عن الامام علي بن الحسين السجّاد (عليهما السلام) قال: (من أطعم مؤمنا من جوع أطعمه الله من ثمار الجنة ، ومن سقى مؤمنا من ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم).

ـ عن صفوان الجمال ، عن الامام أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (اكلة يأكلها أخي المسلم عندي أحب إلي من أن أعتق رقبة).

ـ عن جميل بن دراج ، عن الامام أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال: (من كسا أخاه كسوة شتاء أو صيف كان حقا على الله أن يكسوه من ثياب الجنة وأن يهون عليه سكرات الموت وأن يوسع عليه في قبره وأن يلقى الملائكة إذا خرج من قبره بالبشرى وهو قول الله عز وجل في كتابه : "وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون").

ـ عن سعدان بن مسلم ، عن الامام أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال : (من أخذ من وجه أخيه المؤمن قذاة كتب الله عز وجل له عشر حسنات ، ومن تبسم في وجه أخيه كانت له حسنة).

ـ عن أبي حمزة عن الامام أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: (يجب للمؤمن على المؤمن أن يستر عليه سبعين كبيرة).

ـ عن إسحاق بن عمار قال : قال أبو عبد الله (عليه السلام): (أحسن يا إسحاق إلى أوليائي ما استطعت ، فما أحسن مؤمن إلى مؤمن ولا أعانه إلا خمش وجه إبليس وقرح قلبه).

ـ عن جابر ، عن الامام أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: (قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ): لينصح الرجل منكم أخاه كنصيحته لنفسه).

ـ عن السكوني ، عن الامام أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن أعظم الناس منزلة عند الله يوم القيامة أمشاهم في أرضه بالنصيحة لخلقه).

ـ عن هشام بن سالم ، عن الامام  أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: (لان أصلح بين اثنين أحب إلي من أن أتصدق بدينارين).

ـ عن يونس ، عمن ذكره ، عن الامام  أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: (إن المؤمن ليسكن إلى المؤمن ، كما يسكن الظمآن إلى الماء البارد).

*****

المؤمنون رحماء بينهم ...

المؤمنون اذلة على بعضهم البعض ...

المؤمنون كيان واحد ...

المؤمنون جسد واحد ...

المؤمنون يعطف غنيهم على فقيرهم ...

المؤمنون يعفو محسنهم عن مسيئهم ...

المؤمنون متراحمون فيما بينهم ...

المؤمنون يؤثرون اخوانهم المؤمنين على انفسهم ...

المؤمنون يواسي بعضهم بعضاً ...

المؤمنون يتزاورون في بيوتهم ...

المؤمنون يتواصلون فيما بينهم بالسلام والمصافحة ...

المؤمنون يدخل بعضهم السرور على بعض ...

المؤمنون يقضي بعضهم حوائج بعض ...

المؤمنون يفرّج بعضهم كربات بعض ...

المؤمنون يستر بعضهم عيوب بعض ...

المؤمنون يحسن بعضهم الى بعض ...

المؤمنون يطعم بعضهم بعضاً ...

المؤمنون بكسو بعضهم بعضاً ...

المؤمنون متناصحون فيما بينهم ...

المؤمنون متماسكون متصالحون مع بعضهم البعض ...

المؤمنون متآلفون مع بعضهم البعض ...

 

المؤمنون عزيمة واحدة ...

المؤمنون ارادة واحدة ...

المؤمنون هدف واحد ...

المؤمنون حياة واحدة ومصير واحد ...

المؤمنون ولائهم واحد لله ولرسوله محمد ولآل محمد ... {اللهم صلَّ على محمدٍ وآل محمد}.

 

 

الانفاق في سبيل الله عزَّ وجلَّ:

لعل واحدة من مصاديق تخلي المؤمن عن ذاته ليستبدلها بانتمائه الى الجماعة هو انفاقه من ماله الشخصي في سبيل الله سبحانه ، من اجل تقوية الجماعة التي ينتمي اليها.

فالسيرة النبوية الشريفة والاحاديث العطرة تبين كيف كان المؤمنون والمسلمون يتقاسمون اموالهم ومعيشتهم في الظروف الحرجة التي يتعرضون لها كما حدث في المؤاخاة بعد الهجرة النبوية المباركة ، حيث تقاسم الانصار اموالهم لصالح المهاجرين. كما مرً علينا العديد من الآحاديث الشريفة التي تحث على بذل المؤمن ماله لاخيه المؤمن.

والقرآن الكريم ناطقٌ في العديد من آياته الشريفة في التشجيع على بذل المال من اجل الجماعة المؤمنة...

قال تعالى في سورة البقرة: (( ذَلِكَ الكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ )).

وأيضاً في سورة البقرة: (( مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَناًّ وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ )).

وايضاً: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ * الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ * وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ * إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأَنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ * لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِالَّليْلِ وَالنَّهَارِ سِراًّ وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ )).

وأيضاً: ((وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ )).

وايضاً في سورة البقرة: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ )).

وفي سورة آل عمران (عليهم السلام): ((الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ )).

وفي سورة النساء: ((إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقاًّ لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ )).

وفي سورة النساء ايضاً: (( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي القُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي القُرْبَى وَالْجَارِ الجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً * الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً * وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَاءَ قَرِيناً * وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً * إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً )).

وفي سورة التوبة (رزقنا الله اياها): (( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ )).

وفي سورة الحج (وفقنا الله إليه): ((الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ )).

وفي سورة الرعد: ((الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلاَ يَنقُضُونَ المِيثَاقَ * وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ * وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِراًّ وَعَلانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ )).

وفي سورة السجدة: (( إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ * تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ )).

وفي سورة الشورى: (( وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ * وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ )).

وفي سورة فاطر: (( إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِراًّ وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ )).

وفي سورة الحديد: ((آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ * وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ * وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ )).

وفي سورة المنافقين: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ * وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ * وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ )).

وفي سورة التغابن: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُواًّ لَّكُمْ فَاحْذَرُوَهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْراً لأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ * إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ )).

وفي سورة الحشر: (( وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )).

 

اسلوب التبيان والتبليغ والدعوة لديننا :

وردت احاديث عديدة عن آل البيت الاطهار (عليهم السلام) تنظم كيفية الدعوة الى مذهبهم (صلوات الله عليهم) من خلال ابراز محاسن علوم وكلام آل البيت (عليهم السلام). فمن تلك الاحاديث ما ورد في الكافي ، باب (في ترك دعاء الناس) ، ومما جاء فيه ننتخب الاحاديث التالية:

ـ عن كليب بن معاوية الصيداوي قال : قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) : إياكم والناس[15] ، إن الله عز وجل إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة فتركه وهو يجول لذلك ويطلبه ، ثم قال : لو أنكم إذا كلمتم الناس قلتم : ذهبنا حيث ذهب الله[16] واخترنا من اختار الله ، واختار الله محمدا واخترنا آل محمد ( صلى الله عليه وعليهم ) )[17].

ـ عن علي بن عقبة ، عن أبيه قال : قال أبو عبد الله (عليه السلام): (اجعلوا أمركم هذا لله ولا تجعلوه للناس ، فإنه ما كان لله فهو لله وما كان للناس فلا يصعد إلى السماء ولا تخاصموا بدينكم الناس فإن المخاصمة ممرضة للقلب ، إن الله عز وجل قال لنبيه (صلى الله عليه وآله) " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء " وقال : " أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين " ذروا الناس فإن الناس أخذوا عن الناس وإنكم أخذتم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) ولا سواء ، وإنني سمعت أبي يقول : إذا كتب الله على عبد أن يدخله في هذا الامر كان أسرع إليه من الطير إلى وكره).

 

وفي الكافي ، باب (أن الله إنما يعطى الدين من يحبه):

ـ عن عمر بن حنظلة قال : قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): (يا أبا الصخر إن الله يعطي الدنيا من يحب ويبغض ، ولا يعطي هذا الامر إلا صفوته من خلقه ، أنتم والله على ديني ودين آبائي إبراهيم وإسماعيل ، لا أعني علي بن الحسين ولا محمد بن علي وإن كان هؤلاء على دين هؤلاء).

ـ عن مالك بن أعين الجهني قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: (يا مالك إن الله يعطي الدنيا من يحب ويبغض ولا يعطي دينه إلا من يحب).

ـ عن حمران ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (إن هذه الدنيا يعطيها الله البر والفاجر ولا يعطي الايمان إلا صفوته من خلقه).

وفي كتاب عيون اخبار الرضا (عليه السلام) روى الشيخ الصدوق (قده) بسنده عن عبد السلام بن صالح الهروي قال : سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) يقول : (رحم الله عبداً أحيا أمرنا) ، فقلت له : وكيف يحيى أمركم ؟ قال : (يتعلم علومنا ويعلمها الناس فإن الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا) ، قال : قلت : يا بن رسول الله فقد روى لنا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : (من تعلم علما ليماري به السفهاء أو يباهي العلماء أو ليقبل بوجوه الناس إليه فهو في النار فقال عليه السلام : صدق جدي عليه السلام أفتدري من السفهاء ؟) ، فقلت : لا يا بن رسول الله ، قال عليه السلام : (هم قصاص مخالفينا أو تدرى من العلماء ؟) فقلت : لا يا بن رسول الله ( ص ) ، فقال : (هم علماء آل محمد عليهم السلام الذين فرض الله طاعتهم وأوجب مودتهم) ، ثم قال : (أو تدرى ما معنى قوله : أو ليقبل بوجوه الناس إليه ؟) ، فقلت : لا فقال عليه السلام: (يعنى وبذلك ادعاء الإمامة بغير حقها ومن فعل ذلك فهو النار).

فعلينا ان نعرض ديننا الاسلامي المحمدي الاصيل للآخرين وفق الاسلوب القرآني الوارد بقوله تعالى في سورة النحل: ((ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ )). وان نبرز محاسن علوم وكلام ائمتنا الاطهار (عليهم السلام).

ويتوجب ذلك ان نزيل عن الصورة النقية لمذهبنا وديننا الاسلامي المحمدي العظيم كل ما يمكن ان يكون منفراً له ، كما يحدث في التطبير والضرب بالسلاسل وغيرها من الممارسات غير الشعائرية التي يصر بعض المنتسبين للتشيع على الاتيان بها وادخالها ضمن الشعائر المقدسة رغم ما فيها من تنفير عن الاسلام المحمدي العظيم بدلاً من تقريبه الى قلوب الناس.

ما تعلمناه من الثقلين العظيمين ان اسلوب الدعوة يكون بأهدأ ما يمكن وبصورة علمية رصينة.

وعلينا ان نتعلم علوم أهل البيت (عليهم السلام) ونعلمها للناس ونظهر محاسنها لهم.  ففي علومهم (عليهم السلام) حياة الناس وسعادتهم في الدارين ، علوم اهل البيت (عليهم السلام) وليس علوم اشخاص آخرين ما انزل الله بهم من سلطان كاقطاب الصوفية والعرفان والحكمة المتعالية كأبن عربي ومن اخذ من افكاره ليبثها بين المؤمنين تحت ذرائع عديدة واهية.

 

فمن نركز عليه في الدعوة والتبليغ والتبيان؟ انهم المستضعفون الذين سيرثون الارض كما اكدت الآية الشريفة ، انهم الناس البسطاء الضعفاء ، الناس الذين يحتاجون للرعاية وللارتفاع بهم وبمعيشتهم. بل لقد ورد النهي القرآني عن الاعراض عن دعوتهم كما حدث حينما اعرض عثمان بن عفان عن الاعمى وتوجه لدعوة اغنياء قريش فنزل قوله تعالى: ((عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَن جَاءَهُ الأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى * أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى * وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى * وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى * فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى * كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَاءَ ذَكَرَهُ * فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ )).

انها الطبقات الفقيرة والمتوسطة والمستضعفة لها الاولوية في ان يكون التبيان والتبليغ والدعوة موجهة اليها.

 

بـؤس الحاضـر وزهـو المستقبـل :

إنَّ ابتعاد الناس عموماً عن الالتزام بالاسلام المحمدي الاصيل ادى الى تراكم المشاكل في حاضرنا حتى اصبحت المظالم والاخفاقات والبؤس والشقاء وانتشار الفقرو الامراض الاجتماعية والمعاملات الربوية والخمور والانحلال الاخلاقي هي السمة الغالبة لحاضرنا المعاصر.

وحينما بُعِثَ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان الشرك والامراض الاجتماعية وانتشار الربا والخمر والزنا والفجور وواد البنات منتشرة في ذلك العصر ، غير ان الاسلام المحمدي العظيم تمكن من معالجة تلك المشاكل الاجتماعية ولو لفترة من الزمن قبل تأسيس دولة بني امية التي قهقرت الامة والمجتمع الاسلامي وساهمت بقوة في ارجاع الانحلال الاخلاقي والفساد الى المجتمع الاسلامي.

ليس امام المؤمنين سوى الاتكاء على الماضي المجيد ايام حكومة رسول الله (صلى الله عليه وآله) و فترة خلافة أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) ، والانطلاق منها نحو العمل الجاد لتأسيس المستقبل الزاهر حيث تسود تعاليم وقيم الاسلام المحمدي الصحيح لتقود الحياة نحو الرفاهية والسعادة.

 

عناصر قوة الشخصية الايمانية :

تستمد الشخصية الايمانية قوتها من عناصر ثلاث تشكلها وتبرز خصائصها المجيدة. هذه العناصر هي:

1.      اعتناق العقيدة الصحيحة.

2.      تبيان العقيدة الصحيحة.

3.      ممارسة الشعائر العقائدية.

ولا شك فإن عقيدة اهل البيت (عليهم السلام) التي تبناها وسار على نهجها الشيعة الامامية منذ عصر الائمة الاطهار (صلوات الله عليهم) والى اليوم هي العقيدة الصحيحة النقية الطاهرة التي لم يمسها زيف او تحريف او مس شيطان عنيد. عقيدة الاسلام المحمدي الاصيل التي ترتكز على الثقلين الطاهرين فهما مصدرها الطاهر الذي يعصم من تمسك بهما من الوقوع بالضلال.

وبعد اعتناق العقيدة الصحيحة يصبح تبيانها للآخرين وتبليغها لهم ودعوتهم لها هي من مهام المؤمنين وشغلهم الشاغل انطلاقاً من دورهم الايماني ، فالمسلم يسعى لتأسيس المجتمع الاسلامي الايماني العالمي انطلاقاً من قوله تعالى في سورة سبأ: (( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ )). وقوله تعالى في صورة صاد: ((إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ )). وفي سورة الانبياء (عليهم السلام): ((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ )).

وبعد معرفة العقيدة الصحيحة وتبيانها للناس ، يأتي دور إقامة شعائرها ، شعائر العقيدة الحقّة ، الشعائر الحسينية وسائر الشعائر الايمانية. فالشعائر تخاطب الروح المؤمنة والعاطفة الايمانية الرصينة ، بعدما كانت العقيدة وتبيانها تخاطب العقل والادراك.  وبذلك تستكمل الشخصية الايمانية عناصرها الجسدية والروحية ، العقلية والشعائرية.

4.    مشـروعـنــــا

1ـ ان مشروعنا الفكري في الحياة مبني على فكرة الاستخلاف والتمكين التي بينها القرآن الكريم بقوله تعالى في سورة البقرة: ((وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً)).

وقال تعالى في سورة النور: ((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ)).

وقال تعالى في سورة الحج: ((الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ)).

وقال تعالى في سورة الانعام: ((أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِم مِّدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ)).

وقال تعالى في سورة الاعراف: ((وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ)).

وقال تعالى في سورة يوسف (عليه السلام): ((وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ)).

وقال تعالى في سورة الكهف: ((وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي القَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً ، إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً)).

وقال تعالى في سورة هود (عليه السلام): ((وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ)).

وقال تعالى في سورة فاطر: ((هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلاَ يَزِيدُ الكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتاً وَلاَ يَزِيدُ الكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَسَاراً)).

وقال تعالى في سورة الانعام: ((وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ)).

وقال تعالى في سورة يونس (عليه السلام): ((وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا القُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ ، ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ)).

 

فهذه الارض التي نعيش عليها قد جعلنا الله سبحانه وتعالى خلفاء فيها ومكننا منها من اجل اعمارها بالطريقة التي يردها هو سبحانه منا ، ففي كل حركاتنا وسكناتنا ونحن نعمّر الارض ونستعمرها علينا ان نكون يقظين الى ان كل ما نفعله يجب ان يصب في رضوان الله سبحانه.

ولذلك لا يمكننا القبول بتشريع قانون وضعي متعارض مع الشريعة العظيمة ولا يمكن ان نرضى عن قانون او تشريع او تصرف او ثقافة لا يكون لله جلَّ وعلا فيها رضى.

2. الدعوة للاسلام المحمدي الاصيل واقامة نظام ايماني يراعي العدالة والمساواة بين ابناء الشعب وفق الموازين الشرعية ، ويتم فيه فصل السلطات واطلاق الحريات العامة البنّاءة واما الحريات الهدّامة كحرية التعري والتبذل والزنى وانتهاك المحارم والمقدسات فكرياً وعملياً فلا يمكن القبول بها لا في ظل نظام ايماني ولا في ظل اي نظام آخر مدني او طاغوتي.

3ـ سيادة مفهوم المواطنة بين عموم ابناء الشعب فلا فرق بين اكثرية واقلية ولا بين قومية وطائفة. فالكل سواسية لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات.

4ـ  الوقوف بحزم فكرياً وعملياً بوجه اي دعوات للعنف واقصاء الاخر والالتزام بالشريعة الاسلامية وتحكيمها في كل المواطن والمواقف.

5. ترسيخ مفهوم الحقوق الانسانية بدلاً من حقوق الانسان ، ونعني بالحقوق الانسانية هي الحقوق التي يستحقها الانسان من حيث انسانيته والتي يقررها له الدين فهي ليست حقوقاً ذاتية له بل هي حقوق مكتسبة من خلال نشاطه وسلوكه الانساني في ظل المعطيات الايمانية. ولذلك لا يمكن منع عقوبة الاعدام لمن يستحقها تحت ذريعة حق العيش الذي يكفله مفهوم حقوق الانسان لأن من يستحق هذه العقوبة يكون قد اقترف ما هتك به انسانيته وحقوقها.

6. ضرورة العيش المشترك والسلم الاهلي ونبذ كل نزعة طائفية على المستوى السياسي او الاجتماعي او الثقافي او الاعلامي. ان التعايش بين الافراد في المجتمع من مختلف المكونات والتعايش بين المكونات المتعددة هو السمة الطبيعية في الحياة وكل ما يعكر هذا التعايش هو امر شاذ يجب التخلص منه فكرياً وتطبيقياً.

7. التآلف الوطني: نعمل على ايجاد نظرة متوازنة الى الماضي ، فلا نجعل ارهاصات الماضي تطغى على حاضرنا وتعيق تقدمنا وبناء مستقبلنا. ان نظرتنا الى الماضي يجب ان تختلف بين الالتزامات العقائدية كالتزاماتنا في التولي والتبري ، والتزاماتنا العاشورائية المقدسة التي لا يمكن المساس بها ، وبين نظرتنا الى قضايا المظلوميات الاخرى التي تعرضنا اليها بسبب انتمائنا المقدس الى خط وفكر أهل البيت (عليهم السلام). ان تضحياتنا نحن الشيعة منذ الحكم الاموي البغيض ومروراً بالحكم العباسي والسلجوقي والعثماني وفي فترة الاحتلال البريطاني ومظاليمنا في عهد المملكة العراقية ثم الجمهوريات الطاغوتية الانقلابية ابتداءاً من جمهورية "الزعيم الاوحد" ومروراً بجمهوريات الحكم القومي والعشائري الطائفية يجب ان تنتقل من مرحلتها التاريخية الى مرحلة الذاكرة الحية ، الذاكرة الايجابية فلا ندع تلك المظالم تلقي بظلالها على حاضرنا وتعكر صفو العلاقة مع اخوتنا وشركائنا في الوطن. فنحن ننظر الى ما جرى من مظالم وويلات بأنها محتسبة عند الله سبحانه وتعالى كما اننا نقول بنقل تلك المظالم من "أسر التاريخ الذي يقود الحاضر" ومن "معايشة الحاضر بروح تاريخية" تكبّله وتمنع تقدمه الى الذاكرة الحية المستمرة - وليست الذاكرة التقليدية التي تجعل من الماضي مجرد متعلقات في متحف - انها ذاكرة حيّة يقظة وحذرة من ان تتكرر تلك المظالم من جديد ، فنستفيد من دروس الماضي دون ان نسمح بان نكون اسرى لتلك الذكريات المريرة وهذا يتطلب منا الصفح والغفران لكل من ساهم في تكريس تلك المظالم وهو ما يزال يعيش بيننا بشرط ان لا يكون قد ثبت عليه من الناحية الشرعية ثم القانونية ارتكابه لجريمة مباشرة. ونحن اتباع أهل البيت (عليهم السلام) اجدر الناس بالصفح والغفران لما تعلمناه منهم في حياتهم الشريفة الطاهرة من دروس عديدة في الصفح عمّن اساء اليهم.

8. دعم واسناد دعوات الوحدة الاسلامية والتقريب بين المذاهب ، والمشاركة الفاعلة فيها.

9. استبدال مفهوم (المجتمع المدني) بمفهوم (المجتمع الانساني) ودعم واسناد تأسيس المنظمات في مختلف الاتجاهات الانسانية الفكرية والاجتماعية والثقافية والدينية والعلمية ورعاية الفقراء والايتام والارامل والنساء وكبار السن والشباب والفتيان والطفولة ورعاية العلم. حيث ان مفهوم "المجتمع المدني" مشتق من مفهوم اقامة دولة مدنية تفصل بين الدين والدولة وتعتمد اقامة نظام علماني وهو ما نرفضه ونرفض كل افرازاته.

13.    احياء القيم الاخلاقية العالية كالحشمة والغيرة والمروءة والايثار والتعاون والاداب العامة والخاصة.

 

  

 

5.    ثقافتنـــا

يمكن استعراض ملامح مشروعنا الثقافي وهمومنا الثقافية التي تشغل تفكيرنا والمشاكل الثقافية التي يعاني منها المجتمع وحجم تلك المشاكل والواقع الثقافي الذي نعيشه من خلال الآتــي:

 البعد الاول. يتعلق بمحو الاجواء الثقافية المعادية التي تسببت بها السياسات الطائفية للانظمة الغابرة عبر انتهاك كرامة غالبية ابناء الشعب بتسليط جو ثقافي معادي لهم من خلال اشاعة تسميات لاماكن عامة بأسماء شخصيات لها مواقف سلبية في ثقافة غالبية ابناء الشعب ، ثقافة جعلت من اعداء الامة رموزاً لها !؟ مثل تسمية مدن وشوارع بأسماء ابي جعفر المنصور ومعاوية بن ابي سفيان والرشيد والمأمون والامين والمعتصم والواثق وغيرهم ممن تلوثت ايديهم بقتل ائمة آل البيت الاطهار (عليهم السلام) والصالحين من الامة. وان حضارتنا وعمقنا التاريخي وزمننا المعاصر فيها من الشخصيات الكبيرة والمهمة ما يمكن ان تمثل مشتركات عامة لجميع ابناء الشعب دون ان تثير اي تحسس من قبل جهة ما من مكوناته مثل ابن سينا وابن رشد والفارابي والرازي وابن زهر و ابن ماسويه وابن وافد والبيروني والحموي والادريسي وسيبويه والدميري وجابر بن حيان وابو فراس الحمداني ومحمد مهدي البصير والملا عبود الكرخي والعلامة مصطفى جواد والعديد غيرهم.

انها حالات شاذة في الحياة الانسانية حينما تسود داخل الامة ثقافة تُمجّد اعدائها وتضفي الرمزية عليهم وهم الذين سفكوا دمها واضطهدوها وبطشوا بها واشبعوها تقتيلاً وويلاً وثبوراً ! ومع ذلك فهم ممجدون ومحترمون وتقام لهم التماثيل والنصب التذكارية وتطلق اسمائهم على شوارع المدن الرئيسية وساحاتها واحيائها !!

 

البعد الثاني:

وأما البعد الثقافي الثاني فيتمثل في التأكيد على اهمية وضرورة تفعيل الحراك الثقافي الاسلامي الذي ينبغي ان يسود المنتديات والمراكز الفكرية والثقافية. فمما لا شك فيه انَّ هناك نهضة ثقافية يشهدها بلدنا حالياً لاسيما في عصر الحرية الفكرية والثقافية. وان هذه النهضة يتخللها حراك ثقافي متنوع واحياناً حراك متخاصم بين تيارات يطمح كل منها الى اشاعة الثقافة التي يؤمن بها والتي يريد لها ان تسود الحياة. وإنَّ المتتبع للنشاط الثقافي الاسلامي العراقي يجده محاطاً بمشاكل اهمها:

1.      محاولة اقصاء المثقفين الاسلاميين عن الواجهات الثقافية وتهميشهم ، وقد استمرت بعض الجهات في هذه السياسة دعماً لمشاريعها الآيديولوجية أو الفئوية.

2.      الاستعداء الثقافي: ونقصد به محاولة جهات معينة هي الجهات الحداثية التغريبية استعداء الثقافة الاسلامية واستعداء الدين خصوصاً من خلال تبني مشاريع ثقافية تشكيكية في الاسلام وعقائده واسسه واهمها القرآن الكريم الذي يتعرض لحملة تشكيك واثارة للشبهات ضده لاسيما بين الشباب وطلبة الجامعات والمواقع في شبكة الانترنيت العالمية من اجل نشر الالحاد النظري والالحاد العملي (العلمانية) وتغيير القيم المحافظة الاصيلة للشعب ونشر الرذيلة والسلوكيات المنحرفة. وتتم هذه التشكيكات من خلال نشر الكتب الالحادية والكتب التشكيكية والمحاضرات الفديوية لبعض المنحرفين والتي تطعن في الدين والقرآن الكريم صراحةً.

3.      عدم وجود جهات اسلامية – بشكلٍ كافٍ - تتبنى دعم الثقافة الاسلامية وتنظم شؤونها الفكرية ومتطلباتها الاعلامية. فالجهود الثقافية الاسلامية في غالبيتها هي جهود فردية وغير مدعومة ولذلك فهي جهود ضئيلة قياساً الى المخزون الكبير الذي يتمتع به المثقفون الاسلاميون والذي لا يتمكنون من ابرازه والترويج له اعلامياً بسبب الضعف العام في القدرات المالية الفردية.

اذن هناك حاجة ملحة لتطوير النمط الثقافي الاسلامي الاصيل والرصين والمتناغم مع الواقع الاجتماعي في حفاظه على القيم والاخلاق ودعم النشاطات الثقافية مالياً واعلامياً من خلال ظهور منظمات المجتمع المدني المتخصصة بالثقافة والاعلام وتوفير الدعم المناسب لها.

 

البعد الثالث:

التحرك للتصدي ثقافياً لمشاريع التغريب والحداثة التي يراد لها ان تغير من واقعنا الثقافي وعقيدتنا الدينية بأن تقدم لنا اسلاماً حداثياً يختلف عن الاسلام المحمدي العظيم الذي اكمله الله سبحانه واتمّ به نعمته علينا ورضيه لنا ديناً.

ويمكن ان نميز عدة تيارات حداثية لكل منها سماتها ابرزها:

أ‌.        التيار الحداثي الالحادي: وهو الذي يدعو الى نشر الالحاد والغاء الدين فهو يدعو الى نبذ القرآن الكريم والسنة النبوية واهمال الشريعة الاسلامية والانسياق كلياً خلف الحضارة الغربية بمفاهيمها ومتبنياتها الفكرية.

ب‌.    التيار الحداثي التفسيري: الذي يدعو للحداثة من خلال اعادة تفسير آيات القرآن الكريم واعادة فهم الاحاديث النبوية الشريفة ، دون ان ينكر هذا التيار وجود الله سبحانه او نبوة رسوله الكريم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فهذا التيار يدعو الى تفسير جديد لآيات القرآن الكريم تتناغم وتطورات العصر حيث يتوهمون ان التطور العلمي والتقدم الحضاري يتعارض مع الشريعة الاسلامية !

ومن رواد هذا التيار زكي ميلاد.

ت‌.    التيار الحداثي الجحودي: الذي يدعو لتحييد الشريعة الالهية والتخلي عن العمل بها واستبدالها بقوانين بشرية وضعية دون ان يكون هناك انكار لوجود الله سبحانه ولكنهم يجحدون نبوة رسوله الكريم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ويعتبرون ان الدين وليد مرحلته التاريخية ولا يجب ان ينتقل فكره في مرحلته لتسود بقية المراحل والاجيال الانسانية التالية !

ومن ابرز رواد هذا التيار عبد الكريم سروش في ايران.

 

ومن من ابرز المشاريع الحداثية التغريبية التي يغررون بها الناس هي:

أ‌.        دعوتهم لتطوير نظام المرجعية الدينية ليكون مواكباً للعصر وفقاً لفكرهم وتصورهم ! ودعوتهم لربط المرجعية الدينية مع الجامعات والمنظمات الثقافية وتحديث المناهج الدينية وفرض تدريس اللغات الاجنبية فيها ! وبذلك تفقد المرجعية الدينية خصوصيتها الفكرية والادارية وتصبح معرضاً لرياح التغريب تحت مسميات التقدم والحداثة والتطور.

ان حديثهم عن تكامل ما اطلقوا عليه ثلاثي: (الجامع والجامعة والجماعة) حيث يمثل "الجامع" مركز الدراسة الدينية او المدرسة الدينية او الحوزة الدينية وتمثل الجامعة مركز الدراسة العلمية والانسانية وتمثل الجماعة المجتمع ، هو تكامل صحيح ولكن ليس بتبادل متساوي للتأثير والتأثر لأن تساوي التأثير والتأثر بين هذه المرتكزات الثلاثة يخلخل عملية الفهم الديني ، وهو ما حصل في العقود الماضية في بعض مفاصل الامة الاسلامية وانتج التأثر بالعلمانية والحداثة ، فيجب ان تكون علاقة "الجامع" علاقة التأثير بالجامعة والجماعة وليس التأثر بهما حتى نضمن عدم اختراقه من جهة وعدم تاثره بأفكار بعيدة عن الدين باعتبار "الجامع" هو الجهة الممثلة للدين والحريصة على بقائه وديمومته وتبليغه بانقى صوره. ولذلك فالعلاقة بين "الجامع" والجامعة من جهة والجماعة من جهة اخرى هي علاقة ذات اتجاه واحد هو اتجاه تأثير الجامع" بهما وعدم تاثره بهما.  واما العلاقة بين الجامعة والجماعة فهي علاقة تبادلية التاثير والتأثر بلا اشكال.

ب‌.    تغيير منافذ انفاق الاموال الشرعية ليتم صرفها وفق رؤى مدنية عير مبنية على الحرمة والتكليف الشرعي !

ت‌.    استخدام مصطلح الاجتهاد ليكون وسيلة الحداثة في اختراق الشريعة الاسلامية بعد اعطائه ابعاد جديدة وطرق مغايرة لطرق الاجتهاد الشرعية ، زاعمين امكانية أن يكون الاجتهاد عند المسلمين مماثل للحداثة في الغرب بمعنى ان يتم ايجاد افكار حداثية بصبغة شرعية اسلامية من خلال دعوى الاجتهاد وان بابه مفتوح وفهم الآيات القرآنية والاحاديث الشريفة متاح لكل المسلمين.

ث‌.    استخدام الرأي في تفسير الايات القرآنية بعد ان يصبغوه بإطار حداثي زاعمين استخدام بعض العلوم الحديثة كالهيرمنيوطيقا والالسنيات في التفسير ! وهو ما يثير فوضى تفسيرية عارمة لأن كل شخص يمكنه ان يفهم النص القرآنية وفق رأيه الشخصي وذوقه الفكري بعيداً عن القواعد التفسيرية الرصينة وبشكل مختلف عن الآخر ولا سيما مع مزاعم استخدام الهيرمنيوطيقا التي تعتمد بالاساس على ثقافة الانسان ومداركه وهي من المتغيرات من شخص لآخر.

ج‌.     دعوة الحداثيين لتأسيس مفاهيم دينية مبنية على العقلانية وليس على الوحي على حد زعمهم ، طبعاً هم لا يقصدون بالعقلانية ما يصدر عن العقل من قواعد منطقية راسخة بل يقصدون بالدين الصادر عن العقلانية ان يكون الدين معقولاً وفقاً لآرائهم وهم لذلك يجزمون بان الامور الميتافيزيقية (ما وراء الطبيعة) هي امور غير معقولة لمجرد انهم لا يحسون بها فهم يعتمدون على المذهب التجريبي الذي نقضه فلاسفة المسلمين وبينوا خطأ اعتماده وحده بعيداً عن القواعد العقلية الاساسية كقاعدة العلية وقاعدة عدم اجتماع النقيضين ، وابرز ما قدمه المسلمون في توضيح بطلان اعتماد المذهب التجريبي وحده هو ما كتبه فيلسوف العصر السيد محمد باقر الصدر في كتابه الشهير ( فلسفتنـــا ).

وهناك دعوة اخرى تتفرع من دعوة الحداثيين هذه وهي قول بعضهم ان الاسلام يجب ان يتركب من الاصالة والتجديد معاً فالاصالة يعتمدون بها على الوحي والتجديد يعتمدون به على العقل !! ومعنى ذلك اذا اردنا ان نفكر بصورة غير متناقضة ان القضايا المعقولة هي فقط تلك القضايا المستحدثة التي لم يرد لها اصل في الدين سابقاً اي لم يرد لها ذكر في "الاصالة". اما اذا ارادوا ان يلتقطوا من الاصالة بعضها ويستبدلون بعضها بأفكار تجديدية حداثية يزعمون عقلانيتها فهذا المنهج فوضوي ولا يغني الفكر الانساني. مثلاً رجم الزاني هو من الامور الاصيلة في الدين بينما هم يريدون استبدالها بمفوم الحرية الشخصية وعدم معاقبة الزاني ويزعمون ان هذه الحرية الشخصية مبنية على العقلانية ! فمتى كان الانفلات الاخلاقي قضية عقلانية !؟ ولماذا يقحمون دور العقلانية في قضايا الوحي فيما يفترض ان العقلانية تعمل في منطقة الفراغ او في القضايا المستحدثة والجديدة التي لم يرد فيها تشريع مبني على الوحي على حد تعبيرهم. فالحداثيون لا يمكن ان يقبلوا بتبني منهج غير المنهج الالتقاطي ليأسسوا ديناً جديداً بشري ممسوخ من الدين الالهي الذي شرعه الله سبحانه للانسانية.

د. يروِّج الحداثيون الى ان الغرب هو صاحب الحضارة ولذلك يجب على الامة الاسلامية ان تقتدي بخطاه المعرفية والحداثية ! وهم بذلك لا يميزون بين مفهوم الحضارة ومفهوم التطور التقني. فالغرب ليس فيه من سمات التحضر سوى القليل ، والكثير من سماته هي مطبات غير متحضرة مثل "الثورة الجنسية" التي اجتاحت العالم الغربي في ستينيات القرن العشرين الميلادي وما تلاها والتي ما زالت تلقي بظلالها على سلوك الافراد في المجتمعات الغربية ، ومثل تسارعهم نحو تشريع زواج المثليين ، ومثل امتناع بعض دولهم الغربية عن تجريم زنى المحارم واعتبار ذلك من الحريات الشخصية اذا تم برضى الطرفين !  وأي حضارة تلك التي يمتلكها الغرب وهم يبرعون في التعري على المستوى الثقافي والاجتماعي والفني ! يقول وول ديورانت في قصة الحضارة: (الحضارة نظام اجتماعي يعين الإنسان على الزيادة من إنتاجه الثقافي، وإنما تتألف الحضارة من عناصر أربعة: الموارد الاقتصادية، والنظم السياسية، والتقاليد الخلقية، ومتابعة العلوم والفنون؛ وهي تبدأ حيث ينتهي الاضطراب والقلق، لأنه إذا ما أمِنَ الإنسان من الخوف، تحررت في نفسه دوافع التطلع وعوامل الإبداع والإنشاء، وبعدئذ لا تنفك الحوافز الطبيعية تستنهضه للمضي في طريقه إلى فهم الحياة وازدهارها) ، فلنحلل هذه العناصر الاربعة لنرى هل فيها ما يستحق ان يمثل حضارة في الغرب او ما يستحق للامة الاسلامية ان تترك دينها من اجله !! فبالنسبة للعنصر الاول عنصر الموارد الاقتصادية نراه يرتبط بالمرحلة الحالية التي تعيشها اوربا وهي مرحلة ما بعد الحداثة حيث تضمحل قيمة الانسان العليا ومحوريته للكون لتحل محلها قيمة المنفعة الاقتصادية والحاجة الجسدية ، فالاولوية الان للمنافع الاقتصادية وتلبيات الشهوات الجسدية ، والموارد الاقتصادية مرتبطة بعامل المنفعة ومسخّرة من اجلها. واما العنصر الثاني عنصر النظم السياسية ، فهل النظام السياسي هو وسيلة ام غاية لتحقيق السلم والعدالة والمساواة بين الناس ؟! وهل الانظمة الديمقراطية في الغرب هي انظمة عادلة وتعمل على نشر المساواة بين الناس ؟! اليس الغرب هو من دعم تأسيس الكيان الصهيوني سياسياً واقتصادياً بصورة علنية وساند اغتصابه للاراضي الفلسطينية سنة 1948م ثم احتلال المتبقي منها سنة 1967م ! اليس الغرب هو الذي يغض النظر عن امتلاك الكيان الصهيوني للسلاح النووي وعدم توقيعه على معاهدة منع انتشار الاسلحة النووية في حين يترصد للجمهورية الاسلامية في ايران نشاطها النووي السلمي ويحاول عرقلة كل مشاريعها النووية السلمية تحت ذريعة الخوف من امتلاك قنبلة نووية !

اليس النظام السياسي الغربي هو اول من استخدم القنبلة النووية واباد مدينتين كاملتين بدم بارد ويمتنع حتى اليوم عن ادانة استخدام القنبلتين النوويتين في هيروشيما وناكازاكي !؟

اليس النظام السياسي الغربي هو الذي يشرع القوانين المجحفة ضد الاسلام مثل منع الخمار في الاماكن العامة ومنع الرموز الدينية في المدارس ومنع بناء المآذن والمساجد في بعض الدول الغربية.

اليس النظام السياسي الغربي هو الذي يشرع القوانين لزواج المثليين وزنى المحارم والتعري !

اما بخصوص عنصر التقاليد الخلقية فمن الواضح ان المجتمع الاوربي الحالي ليس فيه مضمون اخلاقي ، فالحداثة وما بعدها تعتبر فائدة الانسان ومصلحته هي العامل المكون لأخلاقياته ، واخلاقيات رأس المال هي السائدة عندهم.

واما بخصوص العنصر الرابع عنصر العلوم والفنون فهو عنصر مشوه في الغرب اذ تجد ان الفنون الانسانية مخترقة بالتعري والابتذال والانحراف الاخلاقي والبعد عن الدين والسلوك القويم. انه فن هابط في جانب كبير منه.

فهذه هي العناصر الحضارية التي يبشرنا بعض الحداثيين العرب باننا يجب ان نقتدي بها ونستلهم منها حضارتنا التي نريد ان نبنيها بدلاً من بناءا على قواعدنا الاسلامية الرصينة بابعادها الانسانية والاخلاق الفاضلة وقيم العدالة والمساواة. فهل الحضارة الاوربية والغربية اليوم بعيدة عن الخوف والقلق ؟ الا يشكل ارتفاع مستوى الجريمة من قتل وتسليب وسرقات واغتصاب وادمان على الخمور والمخدرات وشيوع الحرية الجنسية في مختلف مرافق الحياة هاجساً يومياً للمجتمع ! الا تثير الازمات الالاقتصادية وارتفاع مستوى الفقر والمظاهرات التي خرجت سنة 2011م في العشرات من العواصم الغربية في اوربا وامريكا والتي اطلق عليها اسم مظاهرات (احتلوا وول ستريت) الا تثير المخاوف والقلق من المستقبل في الغرب ! الا يشكل تقهقر النمو السكاني في العديد من الدول الاوربية مما اضطر تلك الدول الى فتح ابوابها للاجئين لتوطينهم واكسابهم الجنسية مخاوف التغيير الديمغرافي للسكان هناك وهو الامر الذي ادى الى ظهور حركات عنصرية مناهضة للاسلام الذي ينتشر في الغرب بفعل الهجرات والتوطين ؟! اليست هواجس الوحدة في الشيخوخة والتفكك العائلي وغياب قيمة الاسرة هي من الهواجس اليومية للفرد في الغرب وتشكل جزءاً لا يتجزا من ازمته الفكرية اليومية !

فهل المجتمعات الغربية الاوربية والامريكية مجتمعات مستقرة ام أنَّها مجتمعات مليئة بمشاعر الخوف والخطر وعدم الاستقرار والمجهول الغامض ، وهل هذه السمات يمكن ان تنتج حضارة تتألق في سماء الانسانية ام انها تبقى عاجزة عن ارتقاء سلّم المجد والتحضر !

 

هـ. تبتدع الحداثة للمثقف مقهوماً وضعن محدداته بصورة تجعل منه انساناً غير منتمي الى احد !! فالحداثيون يعرّفون المثقف بأنه "الذي ينتسب إلى ما هو إنساني, لأنه لا يتقيد في تفكيره وتأملاته ونظراته بعقيدة أو دين يفرض عليه قيداً أو شرطاً يحد من فكره ، وحسب هذه الرؤية فان المثقف هو صاحب نزعة نقدية وفردية وحرة".

ان المشاكل التي تهدد الثقافة الاسلامية الحضارية في العراق مشاكل كبيرة وخطيرة ويجب التحرك الجاد للتصدي لها وايجاد الحلول لها. فمن المهم ان يكون هناك حراك ثقافي اكثر جدية يقوده التيار الاسلامي من اجل ان تكون الثقافة الاسلامية جزءاً اصيلاً من ثقافة المجتمع ولاسيما الشباب وطلبة الجامعات. ومن الضروري ان يتضامن المؤمنون المثقفون لينهضوا بالواقع الثقافي العراقي من خلال اقامة مشاريع ثقافية فردية وجماعية تلبي الطموحات وتغني الساحة الثقافية.

 

 

6.    دولتنــــــــــــا

دولتنا التي نعمل على تأسيسها هي دولة إيمان لا دولة إلحاد ظاهر او مبطن تحت غلاف العلمانية.
لقد اخترنا رفع شعار (دولة الايمان) في مقابل شعارات اخرى يرفعها الآخرون كدولة القانون ودولة الانسان ، ولسنا في محل نزاع شعاراتي إنْ صح التعبير ، كما ان "الاجواء الفكرية" التي نرى انفسنا ننتمي اليها هي اجواء ااطيمان الشيعي اا ثناعشري الذي يرى أنَّ (الاسلام دين عبادته سياسة وسياسته عبادة) ، والسياسة التي نعرفها هي خدمة المسلمين ، ولذلك فإنَّ أي شعار ترفعه أي جهةٍ كانت ، كـشعار (دولة القانون) و(دولة الانسان) و(دولة المواطن) و(دولة المواطنة) ، يجب ان ينبع من منبع واحد هو منبع الايمان ، فلا قانون الا القانون النابع من الايمان او الخاضع للايمان او الدائر في فلك الايمان ، كما إنَّ الانسان الذي نطمح ان يكون نموذجاً في دولة تحمل اسمه هو الانسان المؤمن او الانسان الدائر في فلك الايمان والمتمحور حوله ، وكذلك المواطن والمواطنة. فالايمان هو اساس الحياة الكريمة التي نطمح اليها ، ولذلك يجب ان تكون الدولة دولة مؤمنة وليست حيادية بين الايمان والالحاد تحت ذرائع العلمانية والليبرالية ، وضغوط العلمانيين والليبراليين.
 

وقد سبق لنا ان رفعنا شعار (دولة الاخلاق) في مقابل بعض المظاهرات التي قادها الماركسيون (اصحاب الرايات الحمراء !) والتي كانت تطالب باطلاق بيع الخمور واطلاق فتح محلاته في بغداد رغم اننا في دولة ينص دستورها على ان دينها الرسمي هو الاسلام الذي يحرم بيع وتناول الخمور. وفي الحقيقة فان (الاخلاق اولاً) اعتماداً على إنَّ للحريات دستورها الذي تستند اليه وقد يصح ان نقول ان الاخلاق هي الدستور للحريات العامة ، فيجب ان تستند الحريات العامة لدستورها الاخلاقي. اذن الاخلاق اولاً.

اما بخصوص تبني مفهوم الدولة الاسلامية ، فلسنا في محل عمل في هذه المرحلة من اجل اقامة دولة اسلامية وفق المفهوم الكلاسيكي لها ، بل نحن نعمل من اجل تثبيت القيم الاخلاقية للمجتمع المسلم لتكون تلك القيم ضمن اطار الدولة وجزء لا يتجزأ منها ، ولا سيما ان الدولة تعلن في دستورها صراحة ان دينها هو الاسلام. فالدولة العراقية في مختلف اطوارها كانت دولة متدينة بدين الاسلام ولم تكن حيادية بين الاديان من جهة او حيادية بين الاسلام والالحاد من جهة اخرى ، غير انها كانت في زمن الطاغوت البعثي تعتبر عبارة (الاسلام  دين الدولة) مجرد عبارة بروتوكولية عقيمة.

اما اليوم وبعد التحرر من الطاغوت البعثي نجد ان عبارة (الاسلام دين الدولة الرسمي) المضمنة في الدستور ليست عبارة عقيمة غير منتجة وليست عبارة بروتوكولية إنْ صح التعبير بل هي عبارة اساسية تتحدث عن وجود دين رسمي للدولة وعليه فالدولة في المحافل الرسمية يجب ان تسير وفقاً لخطى دينها. والمحافل الرسمية للدولة هي المحافل القانونية والقضائية والدوائر الحكومية والجامعات والسياسات الداخلية والخارجية والسياسات الاقتصادية والتجارية والمالية.

فالنظرية السياسة التي نؤمن بها هي ان تكون الدولة متناغمة مع الاسلام وان لا تتبنى اي تشريع يخالف الشريعة الاسلامية. بإختصار نطمح لدولة ترعى الايمان وتطبق متطلباته بدلاً من ان تعتقله.

إننا نعي جيداً أنَّ شعار (الثورة الاسلامية) بمعنى التحرك الثوري لاسقاط الانظمة الفاسدة وتأسيس دولة اسلامية تحكم بأسم الاسلام وصولجانه يقودها انسان غير معصوم ، هو شعار ليس له مقبولية في الشارع العراقي ، وعلى حد علمنا لا توجد جهة سياسية تتبنى رفع شعار (الثورة الاسلامية) بل الجهة الوحيدة التي كانت تحمل اسم "الثورة الاسلامية" ضمن اسمها الرسمي قد تخلت عنه. ان هدف (الثورة الاسلامية) هو هدف سامي يستحقه الشعب العراقي لأنه شعب شريف واصيل ، غير اننا نرى ان شعبنا بعيد الان عن امكانية تبنيه لموقف ثوري اسلامي بطريقة التحرك الشعبي التغييري المستند لمفاهيم اسلامية كالذي حصل في ايران سنة 1979م واطاح بالطاغوت الشاهنشاهي هناك. كما ان طريق الثورة الاسلامية ليس هو الطريق الوحيد الذي يمكن ان يوصل الشعب الشريف لغاياته الاسلامية الكريمة ، فالفسحة الديمقراطية التي يعيشها الشعب اليوم تمكنه من نقل خياراته الايمانية الى كافة مفاصل الدولة (التشريعية والتنفيذية والقضائية) وقد يبدو للوهلة الاولى ان طريق الديمقراطية اسهل في بلوغ الاهداف الايمانية لأن الشعب يمكن ان ينتخب الاشخاص المؤمنين الكفوئين ، غير ان المشكلة تكمن في ان شعبنا ما زال يعيش فترة النقاهة وما زال في طور الشفاء من جراح الطاغوت البعثي المستبد ومن جراح الاحتلال الامريكي- البريطاني البغيض. ولذلك نجد ان بلوغ الاهداف الايمانية في حالتنا العراقية الحالية اصعب من مثيلتها ايام الثورة الاسلامية في ايران سنة 1979م لأن الشعب الايراني هناك في تلك الفترة كان على درجة عالية من الوعي بالاهداف الايمانية التي يسعى اليها والتي قدم من اجلها تضحيات كبيرة. اما اليوم في العراق فالشعب الجريح ما زال في طور تضميد الجراح نظراً لتنوع المآسي التي ما زالت تتكالب عليه تباعاً. ولذلك فليس واضحاً لنا انه يمكن الاعتماد على الديمقراطية وحدها حالياً في بلوغ هدف (دولة الايمان) بل يجب ان يكون هناك تثقيف واسع بضرورة التحرك الشعبي من اجل الاخلاق والقيم والمباديء الاسلامية الاصيلة المتجذرة في شعبنا العراقي الابي.

ان ايمان الشعب بـ (دولة الايمان) هو الكفيل بظهور هذه الدولة في ارض الواقع. وبغير هذا الايمان والعمل من اجله لن يمكن ان تكون صناديق الاقتراع وحدها كافية لبلوغ المقاصد الايمانية لأن المنتخبين حينئذٍ سيلجأون الى خيارات اخرى غير ايمانية.

إنَّ النظام السياسي الذي يجب ان ينهض في ظل دولة الايمان هو ما يمكن ان نطلق عليه اسم نظام (سلطة الشريعة) – وهو شيء آخر غير نظام سلطة رجال الدين الذي يسمونه النظام الثيوقراطي – فـ "سلطة الشريعة" تعني حكم الشريعة بدلاً من (الديموقراطية) التي تعني حكم الشعب. ويمكن ان نسميه أيضاً نظام (النوموسقراطية) حيث ان كلمة (نوموس nomos) يونانية الاصل وتعني (الشريعة) وقد تم تعريبها الى كلمة (ناموس) ، فيكون معناها (سلطة الناموس) او (سلطة الشريعة). ونقصد بهذا النظام هو ان يكون دستوره وقوانينه ، مستمدة ، ومستندة ، وغير متعارضة مع الشريعة الاسلامية. هذا بإختصار شديد رؤيتنا للنظام الذي يجب ان يقوم في دولة الايمان ، اما قضية من الذي يتولى السلطة فهي قضية تعود للانتخاب الشعبي بشريطة التزام المنتخَب بالنظام النوموسقراطي.

 

 

7.    قضيتنــــــــــا

قضيتنا المقدسة هي ديننا الاسلامي المحمدي الحنيف ، ومدار الدين هو التوحيد ، ومن التوحيد ننطلق نحو عبادة الله سبحانه وحده لا شريك له ، ووسيلتنا اليه هم آل البيت الاطهار (عليهم السلام) الذين بينوا لنا العقيدة الحقة والتوحيد الصحيح. فبهم نتمسك وبتعاليمهم نتعبد.

إنَّه دين الثقلين ، وعقيدة الثقلين ، وفقه الثقلين ، فنحن اتباع الثقلين العظيمين. وكما تعلمون فقد بيّن لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان التمسك بالثقلين وهما القرآن الكريم والعترة الطاهرة ، ينجي المتمسك بهما من الضلال.

فمن اجل عقيدتنا المقدسة ضحّى اعظم البشر واطهرهم وازكاهم ، بذلوا مهجهم في سبيله وارواحهم ودمائهم ووجودهم من اجله ، انهم أهل البيت المعصومين الاطهار (صلوات الله عليهم) الذين اناروا للانسانية صراطها المستقيم ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ.

قضيتنا المقدسة هي الشهادتين (اشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله) ، فمنها ننطلق ومنها تبدأ شجرة حياتنا بالنمو والإثمار.

قضيتنا هي قضية الاسلام المحمدي الاصيل حيث التوحيد الذي يقوده آل البيت الاطهار (عليهم السلام).

قضيتنا هي القضية التي سكبت من اجلها اطهر الدماء في الكون كله ، دماء علي والحسين (عليهما السلام).

قضيتنا هي القضية التي من اجلها ضحّى ائمتنا الاطهار بحياتهم من اجلها ، فكانوا مقتولين بالسيف والسم في سبيلها ، فقضيتنا هي سبيل الله سبحانه الذي سلكه ائمتنا الاطهار (عليهم السلام) وضحّوا من اجله.

سبيل الله عزَّ وجل الذي ننشده هو الصراط المستقيم ، هو طريق بإتجاه واحد نحو الله العليَّ العظيم ، طريق لا نهاية له الا ما شاء الله سبحانه.

طريقنا مستقيم وواضح ، طريق لا اعوجاج فيه ... طريقنا مستقيم وليس قوس صعود وقوس نزول ، فلا تصوّف ولا عرفان غنوصي ، نستلهم من طريقنا التوحيد والتقوى والايمان ونبثه من حولنا ونحن سائرون متمسكون بالعروة الوثقى ومنهاج الصالحين ، في طريق مستقيم واضح هو طريق آل البيت الاطهار (صلوات الله عليهم). طريق يتحقق فيه التكامل والمزيد من التكامل كلما تقدمنا فيه.

قضيتنا ناصعة حنيفية محمدية علوية فاطمية حسنية حسينية سجادية باقرية صادقية كاظمية رضوية جوادية هادويّة عسكريّة مهدوية ، قضيتنا ملتصقة بمحمدٍ وآله الاطهار (صلى الله عليه وآله) ، فلا سبيل عندنا للاخذ من سواهم (عليهم السلام) ولا إمكانية للتمسك بغير الثقلين العظيمين الكتاب والعترة الطاهرة (صلوات الله عليها).

ففي قضيتنا ومنهجنا لا مجال لافكار غنوصية ولا عرفانية ولا صوفية ، فلا ابن عربي ولا ملا صدرا ولا كشفية ، ولا تطبير ولا تشويه لديننا الاسلامي المحمدي العظيم. فشعائرنا الحسينية هي شعائر طاهرة ومقدسة نتبناها كما هي في عهد الائمة الاطهار (عليهم السلام).

 

 

8.    مســيرتــــنـــــــــا

مسيرتنا قد تتضمن مراتب عدة ابرزها:

المرتبة الاولى: سعي المثقفين لنشر الفكر والثقافة

المرتبة الثانية: جذب الجماهير الملتصقة بالامل والمستقبل.

المرتبة الثالثة: مرحلة التطبيق وديمومة الفكر والحركة والسلطة.

 

فمسيرتنا ليست مسيرة مرحلية بل هي تمر بثلاث مرتبات رئيسية متتالية ومتوازية في نفس الوقت وتوازيها الموافق لتواليها يعني انها حركة نامية متسعة لتبقى في حالة استقطاب للجماهير بصورة متصلة ، لتبقى الجماهير في حالة عنفوان قبل وبعد تمكنها من ادارة الدولة.

فمن خلال الفكر والثقافة يتم جذب الجماهير ومن خلال الجماهير المنجذبة الى فكرنا ومنهجنا وثقافتنا نتمكن من تطبيق اهدافنا وافكارنا ومقرراتنا الايمانية والسياسية والاخلاقية والاقتصادية والاجتماعية.

ومن الواضح ان مسيرتنا الحركية بمراتبها الثلاث مستمدة من مسيرة الاسلام المحمدي العظيم في الفترتين المكية والمدنية. ففي البداية كانت المهمة هي اعلان العقيدة الاسلامية ونشرها بين الناس من خلال النبي (صلى الله عليه وآله) وتلاميذه المؤمنين والذين بدأوا هم بدورهم بنقل العقيدة الاسلامية الى الآخرين عبر نشاطهم التبياني التبليغي الدعوي. وبعد تكوين جماعة الجماهير المؤمنة انتقل العمل الى انعطافة تأسيس الدولة وتسيير السلطة الايمانية. وبقيت هذه الانعطافات الثلاثة مستمرة متتالية ومتوازية مما دفع الدولة الاسلامية للاتساع بصورة مستمرة.

 

 

9.    قوتنــــــــــــا

قوتنا التي لا تقهـر:

لطالما حاول الطغاة والظلمة البطش بنا وتدميرنا واهلاكنا ومحونا والقضاء علينا واستخدموا كل ما اتيح لهم من وسائل القتل والفتك والتهجير والتشريد والطمس الحضاري والمقابر الجماعية والوعيد والاغراء ولكنهم لم ينالوا من عندنا شيء سوى اننا نزداد تجذراً ونزداد قوة ونزداد انتشاراً في كافة بلدان العالم ، حتى بدأ شيوخ السلاطين يجأرون من خوف المد الشيعي وانتشار التشيه وحركة الاستبصار في كافة القارات.

فمن اين جئنا بكل هذه القوة التي لا تقهر ، كيف تمكنّا ان نصل الى هذه الدرجة العظيمة من الثبات والتجذر بحيث لم يعد يخيفنا الطغاة ، اليس ذلك لأننا الوحيدون الذين هدانا الله سبحانه للصراط المستقيم حيث ولاية محمد وآله (اللهم صلِّ على محمدٍ وآل محمد) ، حيث العلم والشجاعة ، حيث الحكمة والحلم ، وكل الصفات الحميدة العظيمة التي يمكن ان يتصف بها انسان.

قوتنا من توحيدنا ، قوتنا من عقيدتنا ، قوتنا من ولائنا لآل البيت (عليهم السلام) وإتِّباعنا لهم إتِّباع الفصيل لاثر امه.

هل يمكن ان ينتصر طاغية على (لا إله الا الله محمد رسول الله) ؟ لم يحدث ذلك سابقاً ولن يحدث ابداً ، فالوعد الالهي في القرآن الكريم يؤكد ان المؤمنين هم المنتصرون ...

في سورة غافر: ((إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ )).

في سورة آل عمران (عليهم السلام): ((إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ )).

وفي سورة المائدة: (( وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الغَالِبُونَ )).

وفي سورة الصافات: (( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ المَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغَالِبُونَ )).

وفي سورة الاعراف: (( وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ )).

 

هذا هو كلام الله العليَّ العظيم ينطق بالحق وبالوعد الصادق للمؤمنين ، وهو وعد واقع ومتحقق بلا ادنى شك او ريب.

اذن هذا هو مصدر قوتنا ، الله ذو القوة المتين هو مصدر قوتنا ، فنحن ننتمي لله عزَّ وجل ، ومن ينتمي له لن يخشى احد سواه مهما تفرعن او طغى او تكالب او بطش. نحن الخالدون في جنّات النعيم وهم الزائلون الى جهنم وبئس المصير.

هذا هو مصدر قوتنـــا ...

 

 

10. آمـــالنــــــــــــــا

آمالنا الجامحة:

وتتمثل بقوله تعالى في سورة الانبياء: ((وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ )).

انظروا الى هذه الاية العظيمة ، وكل آيات الله عظيمة ، كيف جمعت بين الماضي العريق والمستقبل الزاهر ولا يفهم ولا يتعظ ولا يعي هذا الماضي العريق والمستقبل المنشود إلا الذين وضعوا انفسهم في موضع العبودية لله تعالى ، هؤلاء عباد الله ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ هم الذين يعون هذه الحقيقة ويستوعبونها ويعملون وفقاً لها.

وما دمنا نعبد الله ذو القوة المتين ، وما دمنا ننسب انفسنا لله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ فهل يمكن ان يكون هناك من نخشاه من البائسين اصحاب الاهواء والمشارب السالكين سبل الضلال ، اتباع الطاغوت والجبت ، اتباع ابليس اللعين ، المستغنين عن ذي القوة المتين ، والسالكين سبيل من كيده كان ضعيفاً: الشيطان الرجيم.

آمالنا الجامحة تتمثل بوراثة الارض كلها بحسب الوعد الالهي بوراثة الارض ، فطموحنا لا يقتصر على مدينة او بلد او دولة ، طموحنا هو الارض كلها ، نعمرها وننشر الخيرات فيها كلها ، نحن عباد الله من يسعى الى هذا الخير والطموح ، وكلما تعمقنا في عبوديتنا لله عزَّ وجلّ كلما اصبحنا اقرب الى وراثة الارض بمشيئة الله سبحانه.

 

 

 

11. جهادنـــــــــا

للجهاد في سبيل الله سبحانه اشكال متعددة ، فمن اشكاله القتال ضد العدو الصائل الذي يريد الاستيلاء على بلاد المسلمين والمؤمنين وإلحاق الشر بهم وبدينهم وبعقيدتهم وبمجتمعهم وبقيمهم الايمانية.

ومن اشكاله الجهاد ضد الحكومات الظالمة التي تريد طمس المعالم الاسلامية والايمانية للمجتمع والدولة.

ومن اشكاله الجهاد ضد النفس الامّارة بالسوء.

والمجاهد في سبيل الله تعالى شأنه ضد اعداء الاسلام المحمدي الاصيل يعلم جيداً انه بجهاده بقاء لراية الايمان ، سواء بقي على قيد الحياة او استشهد في سبيل الله ، فراية الاسلام المحمدي الاصيل هي المنتصرة ، ولذلك لن تكون لصعوبات الجهاد او اساليب التعذيب اي وقع في نفوس المؤمنين المتعرضين له فهم يعرفون ان اقصى ما يمكن ان يذهب اليه الظالمون هو قتلهم او اعدامهم ، وفي قتلهم واعدامهم ترسيخ لقضيتهم وايمانهم في نفوس الجماعة والمجتمع الايماني والانساني.

ان للمؤمن وجودين ، وجوده الانساني ، ووجوده الايماني ، فالطغاة يمكن ان يقتلوا المؤمن او يعذبوه ويعدموه ويعرضون وجوده الانساني للزوال من الحياة الدنيا الى الخلود في الاخرة ، غير انهم بقتلهم له انما يرسخون وجوده الايماني ، فبذل المؤمن لدمه بالجهاد ضد اعداء الله ذو القوة المتين  وتضحية المؤمن بنفسه على يد الطغاة وجلاوزتهم انما يعني ترسيخ قضيته الايمانية ، انَّ دماء المؤمنين ترسخ وجود قضيتهم الايمانية ، ونبراسهم في ذلك إمامنا الحسين (عليه السلام) الذي رسّخ بدمه الشريف الاسلام المحمدي كله ، فالاسلام محمدي الوجود حسيني البقاء. وكلما بذل المؤمنون دمائهم ووجودهم من اجل قضيتهم الايمانية فهم انما يرسخون وجود وبقاء وامتداد قضيتهم عبر الاجيال لتكون مناراً للاجيال القادمة.

 

 

12. تسامحنـــا

إنَّ من ابرز الملامح الاخلاقية التي يتسم بها آل البيت الاطهار (صلوات الله عليهم) هي التسامح وكظم الغيظ والعفو عن المسيئين ، وتأريخهم الشريف وسيرتهم الطاهرة مليئة بالحوادث الدالّة على ان سيرتهم القطعية متلبسة بالتسامح والعفو وكظم الغيظ. كيف لا وهم القرآن الناطق والعترة الطاهرة التي اذهب الله سبحانه وتعالى عنها الرجس وطهرها تطهيرا ، والله تبارك وتعالى يقول في كتابه الكريم ، في سورة آل عمران (عليهم السلام): ((الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ)).

وقال تعالى في سورة الحِجر: ((فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ)).

وقال تعالى في سورة فصّلت: ((ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِىٌّ حَمِيمٌ)).

وقال تعالى في سورة المؤمنون: ((ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ)).

وقال تعالى في سورة الرعد: ((وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِراًّ وَعَلانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ)).

وقال تعالى في سورة الشورى: ((وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الاُمُورِ)).

وقال تعالى في سورة النور: ((وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ)).

وفي الكافي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ الامام أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصادق عليه السلام، قَالَ: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) فِي خُطْبَتِهِ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ خَلَائِقِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ الْعَفْوُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ، وَتَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ، وَالْإِحْسَانُ إلى‏ مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ، وَإِعْطَاءُ مَنْ حَرَمَكَ).

وفي الكافي عن الامام ابي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (عليكم بالعفو ، فإنَّ العفو لا يزيد العبد إلاّ عزّاً ، فتعافوا يعزّكم الله).

وفي الامالي والخصال كلاهما للشيخ الصدوق (قُدِّسَ سِرّهُ) ، عن زرارة بن أعين قال: (سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصادق (عليه السلام) يَقُولُ: إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ مُرُوءَتُنَا الْعَفْوُ عَمَّنْ ظَلَمَنَا).

لذا فإن من اهم مرتكزات المجتمع الايماني هو قيامه على خصلة كظم الغيظ والعفو  والحلم والتسامح ، إذ بها يتماسك بنيان المجتمع وتزدهر اخلاقياته وتتعمق تربوياته.

غير ان التسامح لا يكون في اغفال تطبيق حلال الله وإغفال منع تطبيق حرامه. ولا يكون التسامح مع الذين يرون تسامحك ضعفا وهواناً.

 

 

 

الخاتمـــــة

 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ

وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ

وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ

صَدَقَ اللَّهُ العَلِيُّ العَظِيمُ

{من سورة الانعام}

 

اللّهُمَّ اقـْسِمْ لَنا مِنْ خَشْيَتِكَ ما يحَوُلُ بَيْنَنا وَبَيْنَ مَعْصِيَتِكَ وَمِنْ طاعَتِكَ ما تُبَلِّغُنا بِهِ رِضْوانَكَ وَمِنَ اليَّقِينِ ما يَهُونُ عَلَيْنا بِهِ مُصِيباتُ الدُّنْيا ، اللّهُمَّ أَمْتِعْنا بِأَسْماعِنا وَأَبْصارِنا وَقُوَّتِنا ما أَحْيَيْتَنا وَاجْعَلْهُ الوارِثَ مِنَّا وَاجْعَلْ ثأْرَنا عَلى مَنْ ظَلَمَنا وَانْصُرْنا عَلى مَنْ عادانا وَلا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنا فِي دِينِنا وَلا تَجْعَلْ الدُّنْيا أَكْبَر هَمِّنا وَلا مَبْلَغَ عِلْمِنا ، وَلا تُسَلِّطْ عَلَيْنا مَنْ لا يَرْحَمُنا بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

 

 


 

[1]  رواه الشيخ الصدوق (قدس سره) في كتاب (من لا يحضره فقيه) ضمن الالفاظ الموجزة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) والتي لم يسبقه اليها احد ، وكذلك رواه مسنداً في نفس الكتاب عن الامام علي السجاد زين العابدين (عليه السلام) ، وروي الحديث الشريف ايضاً مسنداً في وسائل الشيعة عن الامام علي الرضا (عليه السلام).

[2]  وقال الفيض في الوافي : لعل المراد بقوله " لا تمله خيرا ولا يمل لك " لا تسأمه من جهة اكثارك الخير ولا يسأم هو من جهة اكثاره الخير لك . يقال مللته ومللت منه إذا سأمه . انتهى .   (عن هامش طبعة الكافي)

[3]  أي بالعفو عن التقصير ومساهلته بالتجاوز لئلا يستقر في قلبه فيوجب التنافر والتباغض وفى بعض النسخ [تسل سخيمته]. والسل إنتزاعك الشئ واخراجه في رفق والسخيمة : الحقد أي تستخرج حقده وغضبه برفق . (عن هامش طبعة الكافي)

[4]  " تمحل له " أي كيد . يقال : رجل محل أي ذو كيد ومحل بفلان إذا سعى به إلى السلطان والمحال بالكسر الكيد ( في ). وفى القاموس " تمحل " وقع في شدة.

[5]  أي يذاب . مثت الشئ - أميثه وأموثه فانماث إذا دفته في الماء. (عن هامش طبعة الكافي)

[6]  أي : الله يعين المؤمن " ويصنع له " أي يكفي مهماته. " ولا يقول عليه " أي لا يقول المؤمن على الله. " إلا الحق " إلا ما علم أنه حق (آت). (عن هامش طبعة الكافي)

[7]  أي من التشيع.  (عن هامش طبعة الكافي)

[8]  المراد به حسن النظر والالتفات إلى الفقراء.  (عن هامش طبعة الكافي)

[9]  فهذا الحديث الشريف يبين فيه امامنا ابو عبد الله جعفر الصادق (عليه السلام) وثاقة العلاقة بين التشيع لآل البيت الاطهار (عليهم السلام) ووثاقة العلاقة بين المؤمنين. فهي علاقة متينة مترابطة بين الانتماء للتشيّع وبين التواصل الاجتماعي بين المؤمنين اغنياؤهم وفقراؤهم).

[10]  أي لم يكمل عقولهم بعد. ويختلف التكليف باختلاف مراتب العقول. كما مر إنما يداق الله العباد على قدر ما آتاهم من العقول. (عن هامش طبعة الكافي)

[11]  بان تقولوا : غفر الله لك ، مثلا.  (عن هامش طبعة الكافي)

[12]  القذى جمع قذاة وهو ما يقع في العين. (عن هامش طبعة الكافي)

[13]  المراد بالنصاب في عرف أصحاب الأئمة : المخالفون المتعصبون في مذهبهم فغير النصاب هم المستضعفون. (عن هامش طبعة الكافي)

[14]  لعل المراد بيان انهم ( عليهم السلام ) لا يطلبون حوائجهم إلى أحد سوى الله سبحانه وانهم منزهون عن ذلك . أو تنبيه للمفضل وأمثاله لئلا يصيروا إلى الغلو.  (عن هامش طبعة الكافي)

[15]  أي احذروا دعوتهم في زمن شدة التقية وعلل ذلك بأن من كان قابلا للهداية وأراد الله ذلك نكت في قلبه نكتة من نور ، وهو كناية عن انه يلقى في قلبه ما يصير به طالبا للحق متهيئا لقبوله.   (عن هامش طبعة الكافي)

[16]  أي أمر الله بالذهاب إليه " اخترنا من اختار الله " أي اخترنا الإمامة من أهل بيت اختارهم الله فان النبي ( صلى الله عليه وآله ) مختار الله والعاقل يحكم بان أهل بيت المختار إذا كانوا قابلين للإمامة أولى من غيرهم وهذا دليل اقناعي تقبله طباع أكثر الخلق.   (عن هامش طبعة الكافي)

[17]  ظاهر هذه الأخبار ان المعرفة من صنع الله وان الانسان لا صنع له فيها أي ان المعرفة غير اختيارية بل مستندة إلى أسباب الهية غير اختيارية للانسان فلا في اختيار الداعي ان يصنع المعرفة في قلب المدعو المنكر: ولا في اختيار المدعو ان يعتقد بالحق من غير وجود الأسباب الإلهية . ومحصل ما يظهر من هذه الأخبار وغيرها مما ينافيها بظاهرها : ان الله سبحانه خلق الانسان على دين الفطرة أي انه لو خلى وطبعه أذعن بالحق واعترف به ثم إنه لو وقع في مجرى معتدل في الحياة رسخت في نفسه صفات وملكات حسنة كالعدل والانصاف ونحوهما وتمايل إلى الحق أينما وجده وكان على أهل العلم والايمان ان يدعوا مثل هذا الانسان حتى يتشرف بمعرفة تفاصيل الحق كما اعترف في نفسه باجماله وهذا هو المراد بالآيات والأخبار الدالة على وجوب الدعوة والتبليغ وان وقع في مجرى الهوى والشهوات ومباغضة الحق رسخت في نفسه ملكة العصبية الجاهلية والعناد والطغيان ، وهو المراد بالنكتة السوداء وزالت عنه صفة الانصاف والميل إلى الحق ، و امتنع تأثير الكلام الحق فيه ، ولا يزيد المخاصمة والاصرار الا بعدا وعنادا . قوله ( عليه السلام ) . " لو أنكم إذا . . الخ " " لو " حرف تمن والمراد ليتكم إذا كلمتم الناس لم تقولوا : يجب عليكم كذا عقلا ويستحيل كذا عقلا حتى يصروا في الخصام ويشتد بذلك اصرارهم على الباطل ، بل قلتم : أن ديننا دين الله ومذهبنا مذهب من اختاره الله فلعل ذلك يوقظ روح الانصاف والاذعان منهم.   (عن هامش طبعة الكافي)

 

 

الصفحة الرئيسية