بسم الله الرحمن الرحيم

 

سبايكر ، ألمُنا الدائم

 

نبيـل الكرخي

نذكرهم في كل حين ، هم وجميع الشهداء الابرار ، ولكن لمجزرة سبايكر وقع مؤلم خاص في نفوسنا ، تلك البقعة من الارض التي سالت عليها دماء غزيرة لشباب مكبل بالاصفاد يطرح ارضا ويقتل بدم بارد ، يقتلون كأنهم ليسوا بشراً ، ليسوا شباباً ليسوا طموحاً ، ليسوا مستقبلاً زاهراً ، ليسوا املاً مقبلاً ، ليسوا مخططات سعيدة لعوائلهم ، ليسوا حباً ، ليسوا طاقات فاعلة ، ليسوا زهوراً متفتحة للحياة.
سبايكر جرحنا النازف ، جرحنا الذي لا يجد له من يضمده ، ولا يجد له من يضع عليه مرهمه المعالج. سبايكر جرح في اعماق قلوب العراقيين ، جرح عمره عشرة سنوات محملة بالوحشية والطائفية والارهاب. سبايكر جرح طائفي يريد المجرمون له ان يترسخ في نفوس العراقيين ليمزقهم ويهدد استقرار مجتمعهم ويهشم تآلفهم الاجتماعي. وسبايكر جرح طائفي يريد العراقيون له ان يبقى في ذاكرتهم ليحذرهم دائماً من مغبة الانجرار نحو الطائفية اللعينة.
سبايكر هي جريمة طائفية مركزة ، وفي كل يوم لنا سبايكر صغيرة هنا او هناك ، حيث يفجّر الارهابيون مقهى هنا او مطعم هناك او مسجداً او حسينية او مرقداً لاحد الانبياء (عليهم السلام) ، ، حيث يستهدفون الشباب المتجمع ليمارس مباهج الحياة وراحتها. في كل يوم لنا سبايكر "مخففة" الى ان جاءة طامة سبايكر الكبرى ، وهدفها جميعا هو هدف واحد ، يريدون استهداف العراقيين ووحدتهم واملهم في الحياة ، يريدون تقسيم العراق الى طوائف صغيرة متناحرة بدلاً من ان يكون عراقاً واحداً بإطيافه المتعددة المنسجمة.
سبايكر هو خنجر الغدر الذي كشف به الارهابيون عن دنائتهم وخستهم ، فبه عبروا عن احط درجات التسافلية البشرية وكيف انهم يقتلون الانسان بدم بارد ، فهم ارهابيون متجردون من الانسانية بكل درجاتها. اصبحوا مسخاً بشرياً لا يعرف سوى سفك الدم حيثما تمكن من ذلك.
سبايكر هي رمز لكل ما جرى ويجري في العراق من تفجيرات وارهاب وقتل على الهوية واستهداف طائفي منذ اكثر من عشرة سنوات. وجريمة قتل الشباب في سبايكر يجب ان لا تمر كباقي الجرائم الارهابية لتصبح جزءاً من ارشيف الذاكرة العراقية فقط ، بل يجب ان تبقى حية في نفوسنا يومياً ، فالقاتل ما زال طليقاً ، والظروف التي القت بهؤلاء الشباب الى محرقة القتل وسفك الدماء ما زالت غامضة والمتسبب بها ما زال بعيداً عن العقاب.
سبايكر تنادينا يومياً للثأر والانتقام من الارهابيين.
سبايكر جرحنا النازف وأالمنا الدائم.




 

الصفحة الرئيسية