بسم الله الرحمن الرحيم

 

المهمة الدستورية لحماية المجتمع

 

نبيـل الكرخي

كفلت عدة نصوص في الدستور العراقي توفير اجواء سليمة لبناء المجتمع وصيانته والحفاظ على قيمه واحترام ثقافة ابناءه.
فقد نصت المادة (2)- (ثانياً : يضمن هذا الدستور الحفاظ على الهوية الاسلامية لغالبية الشعب العراقي).
ونصت المادة (29):( أولاًً : (أ) الأسرة أساس المجتمع، وتحافظ الدولة على كيانها وقيمها الدينية والأخلاقية والوطنية).
من هاتين المادتين الدستوريتين يتبين ان هناك وظيفة دستورية على الدولة ان تنهض بها ، تتمثل هذه الوظيفة بالحفاظ على الهوية الاسلامية لغالبية ابناء الشعب العراقي والحفاظ على كيان الاسرة وقيمها الدينية والاخلاقية ، وبالتالي يجب ان لا تسمح الدولة باي اجراء او سياسة او تصرف من شأنه ان يعكر القيم الاخلاقية للعائلة والمجتمع ويشوه الثقافة الاسلامية.
ولا يتعلق الامر بالدولة وحدها بل لا بد من وجود رقابة برلمانية وعين ساهرة على تطبيق الدستور وعدم انتهاكه ، وتشريع القوانين اللازمة لتفعيله.
ولكن الامر لا يتعلق بالحكومة والبرلمان وحدهما ، بل لا بد من تضافر جهود اخرى في مقدمتها جهود مؤسسات المجتمع المدني ، ومن المؤسف اننا لم نسمع لحد الان تشكيل اي منظمة من منظمات المجتمع المدني وظيفتها مراقبة الدستور والحرص على تفعيله وعدم انتهاكه !
ويضاف لذلك هناك جهود اخرى يجب ان تبذل في هذا الاتجاه ، وهي جهود الناس انفسهم ، جهود الفرد والعائلة والمجتمع ، فالجميع لديهم واجب مراقبة العمل بالدستور ولا سيما في هذه القضايا التي تهم ابناء المجتمع لأنها متعلقة بالمجتمع نفسه من قبيل ثقافته الاسلامية وقيمه الدينية والاخلاقية ، اذ بدون هذه الرقابة الاجتماعية سوف يتفاقم الوضع وتكثر المشاكل الاجتماعية ويتعرض المجتمع لصدمات واهتزازات في قيمه ومبادئه.
فالعائلة يجب ان تراقب سلوك ابنائها ، واهل كل منطقة عليهم ان يراقبوا سلوك ابناء منطقتهم ، وكل عشيرة عليها ان تراقب سلوك ابنائها ، فمن غير المعقول ان تحدث هناك انتهاكات اخلاقية ويبقى الجميع يتفرج دون ان يهتز ضميره ويتحرك للوقوف بوجه تلك الانتهاكات ، فتتفاقم المشكلة وتولد مشكلة اكبر !!
ان العلاج المبكر للمشاكل الاجتماعية يجنبنا مواجهة مشاكل متفاقمة اكبر ، فمثلا نجد ان ظاهرة التشبه بالنساء من قبل بعض الشباب وارتدائهم ملابس نسائية وتميعهم المعيب لو تم معالجتها بصورة مبكرة وعلى نطاق عائلي او اجتماعي او عشائري لما تفاقمت ولما انتهت الى تلك النهاية المأساوية حيث قام مجهولون بقتلهم والتخلص من شذوذهم وانحرافاتهم ! فلو عملت العائلة والمجتمع بوظيفتهم لما ازهقت تلك الارواح ولكانت لديهم فرصة اخرى للعيش والتطور وان يكونوا ابناء صالحين في المجتمع.
هذا نموذج مما ينبغي على المجتمع التصدي له ، وهناك ظواهر اخرى عديدة منها ظاهرة تجرّأ بعض الشباب على الاستهانة بالمجتمع نفسه من خلال عدم احترام الآداب العامة وعدم احترام الحريات الشخصية للآخرين ، فيقومون برفع صوت موبايلاتهم عالية اثناء سيرهم في الطرقات او داخل الحرم الجامعي ! وكذلك اصرار بعض سواق المركبات ذات النقل العام على رفع صوت المذياع بالاغاني وغيرها دون الالتفات الى احترام رغبة الناس وخصوصياتهم ! ودون الالتفات الى ما يمكن ان يمثله هذا لهم من ازعاج واضطراب نتيجة ضغوط الحياة المختلفة.
وهناك ظواهر خفية بدأت تدب في مجتمعنا بصورة خفية وغير ملفتة للنظر ، مثل ظاهرة انتشار البنطلون كجزء من ملابس النساء وقيافتهن !؟ فحينما تتجول في الاسواق العراقية داخل بغداد تكاد لا تجد ملابس نسائية كاملة الا والبنطرون جزء منها بدلاً من التنورة التي تضفي على المراة انوثتها واستحقاقها الجمالي. وكأن هناك تحرك خفي لنشر ثقافة ارتداء البنطرونات واشاعة ذلك بين النساء رغم انه لا يمثل اي مظهر حضاري بل على العكس فأنه يؤدي الى تأزم الوضع الاجتماعي وظهور مظاهر هجينة مخالفة للقيم الاخلاقية التي يستند اليها المجتمع.
واما انتشار الخمور ومحلات بيعه في بغداد والمحافظات فهي ظاهر سيئة وخطر حقيقي يتهدد المجتمع ، ومن العجيب انه في قمة الارهاب والطائفية التي كانت تعاني منها بعض مناطق بغداد في السنتين السابقتين نجد ان محلات الخمور في نفس تلك المناطق ـ كحي العدل مثلاً ـ كانت آمنة ولم يقع عليها اي اعتداء !؟ مما يعني ان هناك سياسة خفية وتحرك من جهات غير معلومة لأستبدال الثقافة الاسلامية للمجتمع العراقي بثقافة غريبة عليه محورها الخمر وهدفها الاصطدام مع المجتمع واختلاق ازمات معينة لغرض فرض نفوذها والحصول على نقاط ومكاسب ضد المجتمع !!
ان الملايين التي تصرفها الدولة من اجل استيراد الخمور او تسمح باستيرادها يمكن الاستفادة منها في معونة الفقراء والمحتاجين وتحسين احوالهم المعاشية بدلاً من تشجيع مدمني شرب الخمر على ادمانهم ، وبدلاً من الاساءة للقيم الاخلاقية والدينية لغالبية ابناء الشعب العراقي ، تلك القيم التي كفلها الدستور وضمن احترامها.

 

 

الصفحة الرئيسية