بسم الله الرحمن الرحيم

 

غصة حلقوم الامام الحكيم

 

نبيـل الكرخي

مرجعنا الراحل الامام السيد محسن الحكيم (قدس سره الشريف) الذي هو احد كبار المراجع العموميين ، والذي آلت اليه المرجعية العامة للطائفة وانتهت اليه زعامتها ، وهو الذي يمثل حلقة في السلسلة الطويلة المقدسة التي تمثل خط الامامة المقدس في عصر الغيبة الكبرى. فهو والسيد ابو الحسن الاصفهاني والسيد الخوئي والميرزا الشيرازي والسيد كاظم الطباطبائي اليزدي والشيخ الانصاري وغيرهم من المراجع العظام الراحلين وبقيتهم اليوم السيد السيستاني العظيم (دام ظله الوارف) هؤلاء هم اعمدة مذهبنا في عصر الانتظار.
فما الذي يا ترى جعل امامنا الراحل السيد محسن الحكيم (قدس سره) يصف التطبير بأنه غصة في حلقه ؟! اليس هو المردود السلبي للتطبير على الواقع الشيعي وعلى مظهر التشيّع. اليس هو عدم انتهاء المقترفين له وقد نهاهم مرجعهم وكبار علمائهم عنه منذ ظهور هذا الفعل واختراقه الشعائر الحسينية والى يومنا هذا ؟!
الم يصدح بها السيد محسن الامين (قدس سره) في كتابه (التنزيه) واعلنها صريحه ضد التطبير ، وقد كان معاصراً للسيد ابو الحسن الاصفهاني والسيد محسن الحكيم (رضوان الله عليهم جميعاً) ، هذه الاعمدة الرصينة في تاريخ التشيع ، علمائنا الابرار ، الذين وقفوا ضد التطبير ، فلم ينته القوم عنه ، مما جعله غصة في حلقومهم !
فلماذا كان التطبير غصة في حلقومه الشريف ؟ اتصور انه كان كذلك للاسباب التالية:
1. هو فعل ليس فيه فائدة دينية ، فلا يقوم بتقوية العقيدة ولا بزيادة المعرفة الفقهية ولا الالتزام الاخلاقي.
2. هو فعل يشجع مقترفه على التساهل في اموره الدينية ، فما دام يبذل دمه فيما يظن انه مواساة للامام الحسين (عليه السلام) فانه يظن بذلك انه قد حاز على الشفاعة التي لا ترد عنه ، فما الضير من اقتراف الذنوب بعد ذلك وقد حاز على سبق الغفران بالتطبير !!
3. لم يظهر ان هناك فائدة اجتماعية للتطبير ، فلم ينتج عنه زيادة في الترابط الاجتماعي للمجتمع الشيعي بل على العكس زاده تفرقاً بسبيب الخلاف حوله وما تسبب به ذلك الخلاف من تقسيم وتضعيف للصف الشيعي ووحدة المجتمع.
4. لم يساهم في تحسين مظهر التشيّع ولا اظهار حقانيته على بقية الفرق الاسلامية.
5. لم يساهم في ابراز التشيع كعقيدة تشع نقاءاً وسعادة للناس ، بل عكس جانباً نفسياً متردياً امام الآخرين ، حينما يقوم انسان باذية نفسه واخراج دمه واسالته انتقاما من نفسه لانه لم يحضر واقعة تفصله عنها مئات السنوات !!
6. لم يساهم في اظهار التأسي الحقيقي بسيد الشهداء الامام الحسين (عليه السلام) ، فالتأسي لا يكون بإسالة الدم فقط بكمية قليلة ومحدودة او بأذية النفس ، ٍبل بإتباع منهجه الشريف وتعلم العقيدة والعمل بالفقه والتعامل بالاخلاق. وكل ذلك لم يساهم التطبير في تفعيله !
وربما فيما ذكرناه كفاية مختصرة لمعرفة سبب الغصة التي كان امامنا السيد محسن الحكيم (رضوان الله عليه) يشعر بها بسبب التطبير.

ملاحظة:
نقل الشهيد السيد محمد باقر الحكيم (رضوان الله عليه) كلام والده الامام السيد محسن الحكيم (قدس سره الشريف) الذي قال فيه : (ما زال التطبير غصة في حلقومنا). ومصادر نقله هذا هي (كتاب حوار حول الشعائر الحسينية)
 

 

الصفحة الرئيسية