بسم الله الرحمن الرحيم

 

دماء الشهداء اعلنت إلغاء التطبير

 

نبيـل الكرخي

السلام عليك يا مولاي يا ابا عبد الله ، صلوات الله عليك. يا ليتنا كنّا معكم سيدي فنفوز فوزاً عظيماً.
ولكن السنا الان على منهج الحسين (عليه السلام) ، وهؤلاء المجاهدون الابطال من الحشد الشعبي والتنظيمات المسلحة المتجحفلة مع الجيش العراقي والتي تركت الدنيا ورائها واتجهت لمقاتلة اعداء الله سبحانه من عصابات داعش والطائفيين وبقايا البعث العبثي المتهالك وايتام النظام السابق نظام صدام (لعنه الله).
اليس هؤلاء المجاهدون الابطال هم يضحون بانفسهم ويريقون دمائهم في نفس الطريق الذي سنّه لهم مولاهم ابو عبد الله الحسين (عليه السلام) الذي علمهم ان يعيشوا احراراً في دنياهم وعلمهم ان هيهات منهم الذلّة.
كان شعار ائمة اهل البيت (عليهم السلام) هو : (الموت لنا عادة وكرامتنا الشهادة) ، وشيعتهم يسلكون نفس سبيلهم ، فالموت اصبح عند الشيعة عادة ، ففي كل يوم تفجيرات وقتل على الهوية جماعي وفردي وسلسلة طويلة من المقابر الجماعية التي ضمن رفات الشباب الشيعي المغدور وكل ذنبهم انهم يقولون (اشهد ان علياً ولي الله) وكل جريرتهم انهم يهتفون (ابد والله ما ننسى حسينا) هذا الهتاف الذي كان يرعب الظالمين ولا سيما دولة الظلم التي عاصرناها دولة البعث الصدامي المقبور حينما كان هذا الشعار المنطلق في اياد عاشوراء الحزينة ينطلق من حشود الشيعة بشيوخهم وشبانهم وهم يطوفون حول قبر سيدجهم ومولاهم ابا عبد الله الحسين (عليه السلام) ويهتفون هذا الشعار الذي يزلزل الارض من تحت اقدام المئات من القوات الامنية المحيطة بهم والمتربصة بهم والتي تقوم بدورها باعتقالهم وارسالهم في كل سنة الى مقابر جماعية معدّة لهم.
انه اسمك يا مولاي الحسين (صلوات الله عليك) ما احلى النطق به ، ما احلى تسبيح المجاهدين به ، رمز الاباء والاصرار والتضحية والنصر ، انتصار الدم على السيف الذي زلزل عروض الظالمين ، كلمة حسين مع كل اطلاقة مدفع وقذيفة ومع كل اطلاق رصاصة في صدور الداعشيين لعنهم الله.
الله اكبر على الطغاة ، الله اكبر على الظالمين ، الله أكبر على بني امية واتباعهم ، الله اكبر على الداعشيين واذنابهم. الله اكبر وليبقى اسمك يا مولاي الحسين (عليك الصلاة والسلام) تسبيح المجاهدين ، الاسم الحاضر دائماً في جبهات القتال وفي قلوب المجاهدين التي يجعلها ذكر الحسين كزبر الحديد على اعدائهم.
الشعب شعبك يا حسين وان يكن فيه الطغاة الظالمون تحكموا
والقوم قومك يا حسين وان يكن عن نهج شرعتك القويمة قد عموا
اي والله قد عموا عن نهج شرعتك القويمة ، نهج الاسلام المحمدي الاصيل ، ومالوا الى الربا المقنّع بقناع المصارف الحكومية والاهلية ، ومالوا الى سرقة المال العام والتكالب على المناصب والرئاسات والمنافع الحزبية والفئوية ، وشجّعوا الاختلاط والفساد الاخلاقي وتركوا المجتمع تتآكله الامراض الاجتماعية فشاع الزنى وقطع الرحم وعقوق الوالدين وقبح الجوار وانعدام الغيرة للرجل على اهله فتخرج النساء سافرات او متبرجات او كليهما معاً !!
في سبيلك يا مولاي نبذل وجودنا ونسكب دمائنا ، دمائنا رخيصة من اجل دينك يا مولاي. دمائنا لا نسفكها فقط من أجل ما مرّ عليك في مأساة استشهادك الاليم في الطف ، فالتطبير الذي كان البعض يمارسونه وهم يدّعون انهم يواسونك ، ذلك التطبير قد اعلن المجاهدون الابطال الغاءه حينما قدموا دمائهم وارواحهم في سبيلك يا مولاي يا ابا عبد الله ، في سبيل الدفاع عن الاسلام الذي تعلموه منكم اهل البيت (عليكم السلام) ، المجاهدون الابطال الابرار الذين ضحّوا بأنفسهم وسالت دمائهم في ساحات القتال حتى لا يصل داعشي الى ضريحك يا مولاي الحسين وحتى لا تسبى اختك زينب (عليها السلام) من جديد وهي في قبرها الذي يستهدفه الداعشيون وجبهة النصرة البغيضة في سوريا. مجاهدون في العراق وآخرون في ريف دمشق يعلنون استمرار سفك الدماء على اعتاب الروضات المقدسة التي تحتضن اجساد الحسين والعباس وزينب (عليهم الصلاة والسلام) ، انها دماء حقيقية وتضحيات واقعية ، فلم يعد لفعل التطبير معنى حينما يقوم المرء بالتطبير وهو آمن على نفسه فيسفك القليل من دمه وهو يعرف ان لن يصيبه مكروه ويعود لبيته سالماً ، في مقابل جهادِ ابرارٍ بذلوا دمهم من اجل الحسين (صلوات الله عليه) ومواساةً لزينب (عليها السلام) ، وهم يعرضون انفسهم للخطر الحقيقي والتضحية الاكيدة ، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر.
فلم يعد للتطبير طعم واقعي في مقابل جهادكم وتضحياتكم ايها المجاهدون الابطال الابرار الشرفاء السائرون على درب الحسين (عليهم السلام) وهيهات منكم الذلة.
فماذا يمكن ان يقول القائم بالتطبير الان هل يقول: (يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً) فهذه ساحات الجهاد هلمّو اليها ايها المطبّرون حيث المجاهدون الحسينيون يقاتلون اهل الباطل الدواعش والبعثيين والطائفيين ، حيث المجاهدون الحسينيون الذين هم فعلاً مع الحسين (عليه السلام) وعلى منهجه الشريف بما قدموه من ثبات وتضحية ، فهم مع الحسين (عليهم السلام) في منهجه وفي نواياهم التي صاغوها واقعاً مشرقاً حيث الجهاد والشهادة والنصر. فهل يتمكن من يقوم بالتطبير ان يثبت لنا صدق تطبيره وهو يبذل قطرات من دمه في امان وسلامة نفسه ! فأي مواساة تلك التي يدعيها مقترف التطبير في مقابل مواساة المجاهدين الابرار انصار الحسين (عليه السلام) الباذلين لدمائهم وارواحهم من اجل الحسين (عليه السلام) ودين جده محمد (صلى الله عليه وآله).
انها دماء المجاهدين والشهداء هي التي اعلنت إلغاء التطبير ، وعدم جدواه.

.
 

 

الصفحة الرئيسية