بسم الله الرحمن الرحيم

 

خواطـــر نسائــم الفجـــــر

خواطر انسانية روحية استكشافية

 

نبيـل الكرخي


-1-
حياتنا الاسلامية
الانسان كما نعرفه روح وجسد ، الانسان وعي وقلب وعقل وضمير ونفس. الانسان كائن معقد من الناحية التركيبية الروحية والجسدية وهو مخلوق في احسن تقويم كما اخبرنا الله سبحانه وتعالى.
هناك خواطر ترد الى اذهاننا عن جدوى معيشتنا وكيفية معيشتنا وما يصلح معيشتنا ، وعن العلاقة بين الانسان وخالقه وعن الفائدة من الدين وعن علاقة الروح بالجسد والفقه بالاخلاق ، وعما يجري حولنا في الكون وهل للنجوم والكواكب تأثير على الانسان او لا ، وهل الشيطان يوسوس لنا ام يتحكم بنا ...
خواطر كثيرة تتردد في اذهاننا ونحن نعيش يومياً بدرجات متفاوتة من القوة والضعف. ففي بعض المواقف نكون اقوياء كالجبال الراسخة ، وفي بعضها نكون ضعفاء يستغفلنا الشيطان بأبسط وسائل الاغراء ، وليس الامر يتعلق بالشهوة والنساء فقط بل هو قد يستدرجنا لكل ما فيه اساءة لروحنا وجسدنا ايضاً ، وكمثال يمكن ان نذكره فيما هو ابسط ما يمكن ان نفعله ويغوينا به الشيطان هو الاسراف في الطعام فنأكل كل ما نشتهي ، نأكل باسراف يضعف جانبنا الروحي وتتردى صحتنا وتأن من امراض السمنة المفرطة كامراض القلب والشرايين وارتفاع ضغط الدم وداء السكري ... وغيرها من الامراض التي يكون للسمنة دور حيوي في حدوثها. فحينما يقول لنا الله سبحانه: ((وكلوا واشربوا ولا تسرفوا)) فماذا نتوقع من الشيطان ان يقول لنا سوى: اسرفوا اسرفوا اسرفوا ... لأن الاسراف في الطعام يؤذي الروح والجسد معاً.
اننا اليوم كثرما نكون بعيدين عن الجانب الروحي في الحياة ، فحياتنا وصعوباتها وتقدمها العلمي كله يصب في خانة التركيز على الجسد والمادة واشباع الغرائز ، وقلما نفكر بروحنا واشباع حاجاتها من طمئنينة وسكينة وراحة ومتعة ، متعة روحية وفكرية وليست متعة جسدية ، وشتان ما بينهما.
الاسلام دين عظيم ، هو خاتم الاديان السماوية ، وهو الدين الوحيد الذي بلغنا ان الله سبحانه وتعالى اعلن عنه انه اكمله ورضيه لنا. ولكننا مع الاسف يبدو اننا لم نفهم الاسلام بصورة تامة وصحيحة وبما يسعد لنا حياتنا وينجينا من اهوال البرزخ ويوم القيامة وما يضمن لنا السعادة في الحياة الاخرة.
نحن اليوم نعيش الاسلام وغالبيتنا يملك فكراً اقصائياً مليئاً بالكراهية والعداء للآخر ، ليس فقط لغير المسلمين بل حتى لمن يباينه في المذهب والفكر والعقيدة والمنهج ، بل وحتى لمن يباينه في الفكر السياسي وفي فريق كرة القدم ايضاً !! حالة شنيعة من التفرق والتمزق تعيشه الامة الاسلامية ، تلك الامة التي اخرجت للناس لتكون خير الامم بما تضمنه دينها من تعاليم الخير والعطاء والفضيلة والتسامح والمحبة.
الاسلام العظيم يعالج قضية الانسان الوجودية بدقة عالية وبأبعاد شتى ابتداءاً من الانسان نفسه ثم ينطلق الى تنظيم علاقاته مع اخيه الانسان ثم ينظم علاقة الانسان مع الطبيعة. وهو لا يسعى في كل ذلك الى الاهتمام بجانب دون آخر لأن الاسلام هذا الدين العظيم قد انزله خالق الانسان العليم بحال الانسان واحتياجاته. فكان خلق الانسان من طين يكون وعاءاً للروح. فحينما نتحدث عن الانسان انما نتحدث عن الروح والجسد معاً ، مع انهما مخلوقان متباينان في طبيعتهما واحتياجاتهما ، فالروح لها طبيعتها ومتطلباتها والجسد له طبيعته ومتطلباته ، ونحن نتكون من هاتين الطبيعتين ونحتاج كلا المتطلبات للروح والجسد معاً ، فما اعقد تركيب الانسان وما اكثر احتياجاته المتداخلة ، ولو اراد الانسان ان يفهم نفسه ويوفر متطلباته لوحده وبجهده الذاتي وتخطيطه وفكره لما استطاع ذلك ابداً ، وما يؤكد هذا فشل كل النظريات والتجارب الوضعية من تحقيق السعادة للانسان الى الآن ، لأنها جميعاً كانت من وضع الانسان وفهمه وتفكيره المحدود ونظرته الاقصائية حتى فيداخل نفسه ، نعم فالانسان لا يمارس الاقصاء ضد الآخر المختلف معه في الدين والقومية والفكر فقط بل يمارس الاقصاء في داخل نفسه أيضاً ، فيهتم بعض الناس بجوانبهم الجسدية ومتطلباتها ويقصون جوانبهم الروحية ومتطلباتها ، والبعض الآخر يفعل العكس فيهتم بمتطلبات الروح ويتجاهل ويقصي متطلبات الجسد ، وهناك من يحاول الاهتمام بالروح والجسد ولكنه يفعل ذلك بلا توازن بينهما فتبقى احتياجاته ناقصة سواء للروح او للجسد ، ويبقى في حالة منقوصة السعادة وشبه تائهة في رحاب الحياة الواسعة الفسيحة. فقط الاسلام المحمدي العظيم هو الذي اهتم بمتطلبات الروح ومتطلبات الجسد معاً وفي حالة توازن وتناغم بين متطلباتهما. فكان الاسلام عقيدة واخلاقاً وفقهاً هو قالب حياتي يجعل الانسان في قمة التوازن والتناغم وتحقيق السعادة. ولكن هل فهمنا الاسلام لنصل الى السعادة الحقيقية ؟ أشك ان اغلبنا قد فهمه. ولا ادعي اني فهمته اكثر من الآخرين انما عثرت على بعض افكار اولئك العظماء الذين فهموه قبلي فاستنرت من ضيائهم ما اتمنى ان يسعفني في حياتي ويسعف حياة الآخرين نحو السعادة.
السعادة هي الهدف ، في الدنيا والاخرة السعادة هي الهدف. ورغم ان السعادة في الدنيا يختلف مفهومها وطريقتها عن السعادة في الآخرة ، الا ان السعادتين قد جعلهما الله سبحانه مرتبطتين ، فتؤدي سعادة الدنيا الى سعادة الآخرة ، ويكون الانسان سعيداً في الدارين.
ومن اجل سعادة الانسان كان الاسلام ، فكانت العقيدة والاخلاق والفقه. العقيدة تؤثر على روح الانسان وجسده معاً ومتعلقة بهما معاً ، والاخلاق تتعلق بروح الانسان والفقه يتعلق بجسده. وما يتعلق بالروح يؤثر في الجسد وما يتعلق بالجسد يؤثر في الروح. توازن وتناغم عظيم لا يمكن فصله ، ومن يحاول فصله او تفضيل جانب على جانب آخر انما يوقِّع على نتيجة فشله في بلوغ السعادة المتمناة.
ان كل ما جاء به الاسلام من تعاليم واجبة او مستحبة او مكروهة انما هي متعلقة بخدمة روحه وجسده وتطويرهما وانضاجهما نحو التكامل فبلوغ السعادة. ومهما كانت تلك التعاليم مجهولة المقاصد او معلومتها فهي قد وضعها لنا من هو الاعلم منا بحالنا وكيفية خلقنا ومتطلباتنا ، إنّهُ العليم العظيم الذي خلقنا. فهل نترك تعاليم العليم الى تعاليم الانسان الجاهل الذي فقد طريقه وفقد توازنه.

*****

-2-
خارطة الحياة
هل فكرنا يوماً هل ان حياتنا التي نعيشها اليوم من خلال الاسلام هو ما يجب ان نعيشه ، بهذه الطريقة ، ام ان هناك طريقة اخرى للاسلام يمكننا ان نعيشها ؟! نفس الحياة ونفس الاسلام ولكن بطريقة مختلفة ! هل هذا لغز ؟ كلا هو امر ممكن ، فقط ننظر الى الحياة من جهة مختلفة. وربما ننظر الى الاسلام من جهة مختلفة. نفس الحياة ونفس الاسلام !
فعلى سبيل المثال اذا كنا نعيش حياتنا بغرائزنا فقط فيمكننا ان نتوقف قليلاً فليست الحياة غرائزية فقط بدليل وجود الالم والمرض والموت. فالحياة ليست غرائز فقط وليست حزناً فقط ولا هي كذلك سرور ومتعة فقط. الحياة هي الحياة ، تركيبة من نقاط مضيئة عديدة ، هي كالسماء حين ننظر اليها في ليلة صيفية نراها مليئة بالنجوم ، كلها نجوم متشابهة للوهلة الاولى ، ولكن حين ندقق فيها وحين نبحث فيها ونتعلمها وننهل من معارفها سوف نتمكن ببساطة من التمييز فيما بينها ، نتمكن من قراءة خارطة النجوم السماوية حيث الثريا والدب الاكبر والدب الاصغر والنجم القطبي وبرج العقرب والميزان ...الخ ، وستكون متعتنا في النظر الى النجوم هي متعة جديدة ومتألقة لأنها مبنية على المعرفة الى جانب الخيال والسكون والطمأنينة. لقد كنا نسعد بالنظر الى النجوم في السماء ولكننا بعد الآن سنسعد اكثر في النظر الى النجوم في ليالي الصيف لأننا سنجمع في نظرتنا بين السكينة والمعرفة. انها نظرة معرفية متألقة الى نجوم السماء في ليلة صيفية مقمـرة.
وهكذا هي الحياة ، علينا ان نبحث فيها ونفهمها لمعرفة خارطتها الخاصة بها ، فنستمتع باكتشافها والنظر اليها ومعيشتها بنحو جديد ممتع لأنها حياة مبنية على المعرفة وليست حياة مجردة بدون معاني معرفية.
ولكي نستكشف حياتنا علينا ان نستكشف انفسنا اولاً ، علينا ان نفهم خارطتنا الانسانية التي نتكون منها لكي نتمكن بعد فهم انفسنا من التوجه لفهم حياتنا. فكيف نتوقع ان نفهم الحياة ونحن ننظر اليها من خلال "نفسنا" التي نجهلها ! نفسنا هي وسيلتنا لفهم الحياة هي الاداة التي من خلالها نفهم الحياة ، فاذا جهلنا طبيعة الاداة وكيفية عملها فهل نتوقع اننا سننجح في استخدامها لفهم الحياة !

*****

-3-
من اين نبدأ ؟
البعض يحلو له ان يعيش حياته بطريقة مادية بحتة حيث المال والسيارات والآي فون والنساء والحفلات والسفرات والصداقات والفيسبوك والاغاني ، شيء جميل ان تعيش هذه الحياة اذا كانت بصورة لا تتعارض مع الاسلام. والبعض الآخر يريد ان يعيش حياته بطريقة روحية بعيداً عن الماديات والمغريات فيلجأ للخلوة والتأمل والاستنارة بالقيم الروحية بعيداًعن ماديات الحياة وبهرجتها ، ويسعى للتخلي عن ترف الحياة ومغرياتها. وهذه ايضاً طريقة جميلة اذا لم تكن تتعارض مع الاسلام. ولكن لماذا لا نفكر ان نعيش الاسلام ، نعيش الحياة الاسلامية حيث نجمع بين الحياة المادية والحياة الروحية بمقاديرها التي رسمها الاسلام لنا. طبعاً انا لا اقصد ذلك الاسلام الذي فهمته العقول المتحجرة البائسة التي مسخته فأصبح عنواناً للقتل وقطع الرؤوس والتشريد والبؤس والتفجير كما يحدث اليوم في سوريا والعراق على سبيل المثال ! انما اقصد الاسلام المحمدي الاصيل الذي تزخر تعاليمه بالتسامح والخير والعطاء والتضحية وحب الجار وصلة الارحام وبر الوالدين وبقية المعاني العظيمة التي تصلح الفرد والمجتمع. الاسلام الذي يدعو للتعاون ومساعدة الفقراء ، الاسلام الذي جعل الامام الحسين (عليه السلام) فيما يروى عنه يبكي على قاتليه لأنهم سيدخلون النار. هذا هو الاسلام الذي نبحث عنه وننشده ونسعى للتلبس به.
فمن اين نبدأ لكي نعيش حياتنا الروحية والمادية معاً ؟ علينا ان نبدأ من فهم افسنا كما سبق لنا ان ذكرنا ذلك.

*****

-4-
أهمية التوازن
الاسلام دين ودنيا ... الاسلام يقود الحياة ... هي عبارات غالباً ما نسمعها ، وهي عبارات حق ، ولكن المشكلة ان غالبيتنا لا يعرف كيف يعيش الدنيا من خلال الاسلام ، ولا يعرف كيف يجعل الاسلام قائداً لحياته.
لسنا هنا بصدد التنظير لمنهج اسلامي ولا لدعوة اسلامية ، وإنْ كنا نتشرف بكل هذا ، غير ان ما نطمح اليه هو ان نبحث في المزيد من فهم الاسلام والابحار في العطاء الاسلامي ، لنا ، لحياتنا ، لمستقبلنا ، نحن واهلنا وعوائلنا ومن نحبهم. فالاسلام بحر من الخير دعانا للابحار فيه لكننا في اغلب الاحيان نجهل فن العوم فيه !
لا تقتلوا ... قتلنا
لا تسرقوا ... سرقنا
لا تغتابوا ... اغتبنا
لا تسرفوا ... اسرفنا
لا تقطعوا الارحام ... قطعنا الارحام
اتقوا الله ... لم نتّقه
المودّة في القربى ... اعرضنا عن القربى

فكثير مما امرنا الله به قد فعلنا ضدّه ، وندّعي أننا مسلمون. ربما فعلنا ذلك عن جهل او غفلة او شهوة او نسيان او اغترار ... المهم اننا: فعلنا .. ونفعله .. وعلى استعداد ان نفعله.
فما فعلناه يمكن ان نتوب عنه
وما نفعله يمكن ان نتراجع عنه
اما ما نحن على استعداد ان نفعله ... فهنا يجب ان نتوقف ونفكر ملياً: مالذي جعلنا نستعد دوماً لفعل الاشياء الخاطئة ؟ لماذا كلما تبنا عن اقتراف خطأٍ ومعصيةٍ قد نرجع ونقترف نفس الخطأ ونفس المعصية !؟
هل ان عقيدتنا الضعيفة بالخالق جلّ شأنه وبأحقية ديننا ومنهجنا واليوم الاخر والبعث ويوم القيامة ، هل ان ضعف عقيدتنا وايماننا بكل ذلك هو الذي يزرع فينا الاستعداد للخطأ والاعراض عن المنهج القويم ؟ لا اتصور ان هذا وحده هو السبب ، فهناك اشخاص كانوا مملوئين ايماناً بالعقيدة ولهم مؤلفات وفترات طويلة قضوها في الدراسة الدينية والعلم والتبحر ومع ذلك ينحرفون فجأة عن جادة الصواب ويقترفون اخطاءاً جسيمة ! ولعل مثال بلعم بن باعوراء شاهد على ذلك ، حينما قال تعالى: ((وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ، وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ، سَاءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ)). عالم من علماء بني اسرائيل وصفه الله تعالى بأنه آتاه الايات ولكنه انسلخ منها فاتبعه الشيطان ، هو لم ينسلخ بفعل الشيطان بل تبعه الشيطان بعد انسلاخه عنها ، فما هو السبب ، تبين الايات الكريمة انه اخلد الى الارض اي ركن الى الدنيا واتبع هواه ، اي انه فقد توازنه ، فلم يوازن بين الدنيا والاخرة ولم يعط كل واحدة منها حقها ، ولم يوازن بين روحه وجسده بل مال الى جسده ومتطلباته الدنيوية على حساب الروح ومتطلباتها الاخروية ، فظلم نفسه ، والنفس كما نفهمها هي الروح حين تتلبس بالجسد فحينئذٍ تسمى نفساً ، فظلم نفسه ، والاية الكريمة تقدم المفعول به (انفسَهم) على الفعل والفاعل (يظلمون) ، بل قدمته حتى على كان ومبتدأها (كانوا) زيادةً في التوكيد ، فالاصل ان يقال: كانوا يظلمون انفسهم ، ولكن تقديم النفس وذكرها اولاً لعل فيه اشارة الى توكيد شديد على ان ظلمها هو من اسباب انسلاخه ، او من نتائج انسلاخه ، والانسلاخ ايضا لا يكون الا بتغيير توازن النفس كما قال تعالى: ((ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)) ، فنعمة الله سبحانه باقية ما دامت النفس غير متغيرة ، وكيف تتغير النفس الا بفقدان الموازنة بين متطلبات الروح ومتطلبات الجسد فيكون الميل والركون الى الدنيا ويتغير ما بأنفسهم نتيجة ذلك فتتغير نعمة الله سبحانه.
ولا ابشع من وصفه تعالى لذلك المنسلخ بالكلب الذي يلهث دائماً ، وهي صفة الكلب من دون بقية الحيوانات فهو يلهث على كل حال ، في حال التعب وفي حال الراحة وفي جميع احواله ، فوصفه تعالى بذلك لأن من يفقد توازنه انما يميل الى جانب واحد ويستقر على ميله له ، فهو مائل اليه في جميع احواله ، منشغل بالدنيا في جميع احواله !
اذن الاستعداد للخطأ هو قضية مرتبطة باختلال التوازن بين متطلبات الروح والجسد. وكلما كنا حريصين على هذا التوازن كلما كنا بالطريق الصحيح وفي نطاق مرضاة الله تعالى وبعيدين عن الاستعداد للخطأ وبعيدين عن حصوله ايضاً بطبيعة الحال.
*****
-5-
فائدة التوازن
بيَّنا في السطور السابقة اهمية التوازن بين متطلبات الروح والجسد من اجل منع الاستعداد للخطأ والمعصية ومنع اقترافها. ولكن هل هذه هي الفائدة الوحيدة للتوازن ؟ هل اننا نبحث عن التوازن فقط لأننا نريد ان نتجنب المعصية والخطأ ؟ صحيح ان هذا وحده هو هدف كبير يجب ان يسعى اليه الانسان ، ولكن هل أنَّه هو الهدف الوحيد من التوازن الذي نسعى اليه؟
هل اننا نعيش فقط لكي نذهب الى الجنة – وهو بلا شك الامر الاكثر اهمية في الحياة - ولا تهمنا الحياة الدنيا ؟ لعل العديد من المتدينين قد يفكرون بهذا الاتجاه ! ولكن لو كانت الدنيا غير مهمة فلماذا نرى هذا الحرص الاسلامي على تشريع القوانين الدنيوية والحث على العدالة الدنيوية ؟ ولماذا اذن نتشبث بشعارات "الاسلام يقود الحياة" و"الاسلام دين ودنيا" و"الاسلام هو الحل" ؟ اذاً الدنيا ايضاً مهمة ولكنها بالتاكيد لا تقارن بأهمية الآخرة التي هي دار الخلود بينما هذه دار الفناء.
وكتأكيد على اهمية ان نرعى مصالحنا الانسانية في الدنيا فقد ظهرت هنا آيات قرانية عديدة ونصوص حديثية مقدسة ، منها قوله تعالى: ((قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة)).
وقوله تعالى: ((هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا)).
وقوله تعالى: ((فإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)).
وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال : ((ليس منا من ترك اخرته لدنياه ولا من ترك دنياه لاخرته)).
كما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال: ((إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل)).
وروي عن الامام الحسن المجتبى بن امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليهم السلام) انه قال: ((اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لاخرتك كانك تموت غداً)). وهو مروي ايضاً عن الامام موسى الكاظم (عليه السلام).
اذن هناك فائدة اخرى للسعي نحو التوازن بين متطلبات الروح ومتطلبات الجسد (وهو ما يمكن ان نسميه التوازن النفسي) وهو تنظيم شؤون حياتنا بالطريقة الامثل ، لأن فقدان التوازن المذكور كما انه يحدث خللاً نحو اقتراف الاخطاء والمعاصي فكذلك انه يحدث خللاً في نظرتنا للدنيا وطريقة معيشتنا في الحياة. بل ان التعمق في هذه القضية يؤدي بنا الى النتيجة الخالدة التي تقول ان الحياة المتوازنة في الدنيا تقود تلقائياً نحو اجتناب الاخطاء وترك المعاصي ، وان السعي نحو التوازن من اجل الدنيا يؤدي بنا تلقائياً للحصول على السعادة في الدار الآخرة.
اذن ليس علينا ان نقلق من التفكير في اعمال البر والخير والحصول على الحسنات واجتناب المعاصي من اجل ان ننجو يوم القيامة وندخل الجنة في الحياة الاخرة ، بل علينا ان نفكر كيف نكون متوازنين في حياتنا في الدنيا وان نفكر كيف نعمر الارض بالطريقة التي رسمها الله لنا وخطها عبر شريعته الخالدة ، وحينما نفعل ذلك سنكون تلقائياً قد حجزنا تذكرة السفر نحو الجنة بمشيئة الله سبحانه.
ورب قائل ان المسلمين يفعلون هذا الذي ذكرناه فهم يسعون لتطبيق الاسلام في حياتهم وفي قوانينهم المدنية ، فمواريثهم واحوالهم الشخصية هي وفق الاسلام وكذلك تجارتهم وضرائب الخمس والزكاة كلها يجرونها وفق الاسلام. فلا داعي للتفكير بهذه الطريقة ويكفيهم التفكير بالطريقة المعهودة وهي طريقة تشمل الجوانب الشخصية فقط للمسلم ، فيعملون من اجل الآخرة ويركزون على هذا الاتجاه حتى لو كان عملهم من اجل الدنيا ضئيل وضعيف. فبعض المسلمين – مع الاسف – يفكرون بكيفية تطبيق احكام الاسلام الفقهية واداء الضرائب المالية فقط على مستوى شخصي دون ان يكون للجانب الاخلاقي اهتمام حقيقي في حياتهم ودون ان يكترثوا لبناء الحياة وازدهارها ، ودون ان يكترثوا لما يجري حولهم في الحياة كالفقر الذي يتفشى بين الناس وارتفاع مستوى البطالة وتفسخ العلاقات الاجتماعية وشيوع المنكرات والمعاملات المصرفية الربوية بين المسلمين وعدم الاكتراث لها لأنهم يلجأون لمعالجتها بطريقة فقهية بايجاد مخارج شرعية لها ، فيكتفون بالواجبات والمحرمات الشخصية دون الاهتمام بالقضايا العامة وما هو من شؤون المسلمين في حياتهم اليومية. فمن يكون هذا حاله لا يمكن ان نعتبره انساناً متوازناً نفسياً (روحياً وجسدياً) فإنَّ حالهم هذا لا يمكن ان يقودهم تلقائياً نحو النجاة في الاخرة بصورة تلقائية كما بيناه آنفاً ، فهم وحالهم هذا مقصِّرون في جوانب عديدة اهتم بها الاسلام وهي الجوانب الاخلاقية الشخصية والعامة ، وجوانب التآصر الاجتماعي ، وجانب الاهتمام بشؤون المسلمين.
إذن ما دمنا متوازنين في حياتنا وفق شريعتنا الاسلامية الخالدة فان حصولنا على السعادة الاخروية هو امر متوقع جداً بل تلقائي بمشيئة الله عزَّ وجل. وكل ما علينا الحرص عليه هو ان نكون متوازنين في حياتنا الدنيا بين متطلباتنا الروحية ومتطلباتنا الجسدية بالطريقة التي امرنا الله سبحانه بها ، لا ان نقترح طرق جديدة للحصول على متطلبات الروح او الجسد من تلقاء انفسنا ما انزل الله سبحانه وتعالى بها من سلطان.
*****
-6-
أهمية قراءة القرآن الكريم
ربما حان الوقت لنتحدث عن الطريقة التي نكون بها متوازنين بين متطلبات الروح ومتطلبات الجسد ، أي التوازن النفسي. فقد تحدثنا عن التوازن واهميته في اجتناب المعاصي من جهة وفي اعمار الحياتين الدنيا والاخرة من جهة اخرى.
ان الطريقة التي بها نكون متوازنين في حياتنا هي نفس الطريقة التي نكون بها مسلمين جيدين ، مسلمين نتحلى بالاخلاق والالتزام الديني. الفقه والاخلاق معاً هما مفتاح التوازن. فالفقه يعني بالناحية الجسدية للانسان والاخلاق تعني بالناحية الروحية ، وكل من الجسد والروح يؤثر في احدهما الاخر تأثيراً تبادلياً. وعليه فالفقه يؤثر في الجسد ومن خلاله يؤثر في الروح ، والاخلاق تؤثر في الروح ومن خلالها تؤثر في الجسد. انها عملية تكاملية رائعة.
بعض المتدينين يركز على الناحية الفقهية ، فيلتزم بالحلال والحرام التي يأخذها من فتاوى العلماء في الرسالة العملية او استفتاءات المواقع الالكترونية او غيرها من مصادر الفتوى ، ولكنه يعير اهتماماً اقل للقضايا الاخلاقية كالغيبة والنميمة وقضاء حاجات اخوته المسلمين والانشغال بالقضايا العامة التي تهم عموم المسلمين ، فنجده متقوقعاً على نفسه وربما يبرع في القضايا الخلافية التي تنصر مذهباً على آخر ويحرص على تعلم تلك القضايا الخلافية. ولكنه مع ذلك يبقى في حالة عدم توازن ، ولذلك تجد ان بعض هؤلاء المسلمين يكون في اغلب حالاته متجهم الوجه متعالي على الناس ، يطلب الاحترام من المجتمع لا لشيء قدمه له بل بسبب انانيته المتضخمة !
الفقه وحده لا يصنع التوازن بل لابد ان تكون الاخلاق الى جانبه... هذا من الناحية النظرية.
اما من الناحية العملية فالسعي نحو التوازن النفسي لا يكون بالدرجة الاساسية الا بالرجوع الى القرآن الكريم وتدبر آياته الكريمة وتطبيقها في حياتنا.
القرآن الكريم هذا الكتاب العظيم الرائع الذي لا مثيل له ابداً. القرآن هذا الكتاب الذي يحتوي على الخيرات الواسعة التي يمكنها ان تتسع لدنيانا وآخرتنا.
نحن في اغلب اوقاتنا نهمل القرآن ولا نعيره الاهتمام الذي يستحقه. وهو يستحق ان يتلى حيثما تمكنا من ذلك في اوقات فراغنا وان يقرأ أيضاً بأن نفرّغ وقتاً من اوقاتنا لقراءته. إنَّه يستحق ان يكون محور حياتنا ، ومن المؤسف اننا لا نعرف عن قرآننا الشيء الكثير ، كما ان خصوم الاسلام لا يعرفون من القرآن الا احكام قطع اليد ورجم الزاني التي يحاولون من خلالها تشويه الاسلام نتيجة جهلهم بأهمية هذه الاحكام العظيمة. فلا نحن تدبرنا القرآن الكريم واتبعناه وعملنا به وبوصاياه النفسية والاجتماعية والسياسية العظيمة ، ولا خصومه انصفوه بأن يعترفوا بفضله واهميته وما احتواه من بنود وتعاليم نافعة في الحياة. وهنا اتذكر قوله تعالى: ((وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)) وهي قاعدة عظيمة من بين العشرات من القواعد الاخلاقية التي يحتويها القرآن الكريم والتي لو طبقناها في حياتنا ولو طبقها خصوم الاسلام ايضاً في حياتهم تجاه بعضهم بعضاً وتجاه الاسلام العظيم لتمكنّا جميعاً من اجتناب الكثير من المشاكل التي ارهقت الانسانية عقوداً بل قروناً طويلة.
اذن الخطوة الاولى والخطوة الاكثر اهمية هي القرآن الكريم ، نقرأه ونتدبره ونعمل به.
قراءة القرآن وتدبره والعمل به هذه المراحل الثلاثة لها فوائدها جميعها في التوازن النفسي ، فإنّ قراءة القرآن الكريم وحدها تجعلنا ننتقل بروحنا الى عالم روحاني ينعش روحنا وقلوبنا وعقولنا ولا سيما اذا كنا نقرأه ولا يشغل تفكيرنا اية فكرة اخرى من عالم همومنا ومشاغلنا ، انقطاع فقط لقراءة القرآن وآياته العظيمة. وكلما زاد وقت القراءة كلما زاد الوقت الذي تخصصه لروحك لتستعيد عافيتها وقوتها ، كلما زاد الوقت الذي تكون انت فيه في حضرة كلمات الله إلهنا العليم الحكيم العظيم اللامحدود واللامتناهي في وجوده وفي صفاته. كم نحن محظوظون لأننا البشر الوحيدون الذين نمتلك هذه الميزة الفريدة ، ميزة الحضور في حضرة كلمات الاله العظيم خالق الكون ومبدعه ، نقرأ كلامه ونمتلأ غبطة وسرور لأننا نلتقي بكلمات الله سبحانه مباشرة وبلا اي واسطة وبلا اي حجاب ، لقاء مباشر كلما اردنا ذلك. إنه الله العليم الحكيم يفتح لنا آفاق الارتباط به عبر كلماته المملوءة من صفاته علماً وحكمة وعظمة وخلوداً. في هذا الجو الايماني الرائع تبدأ روحنا بالانفتاح على مديات واسعة كانت تفتقدها بسبب جفاف وجفاء عالمنا المادي الذي تعيشه داخل اجسادنا. روحنا كالنبة المزروعة في الارض والمحرومة من المياه ، وكلمات الله عزَّ وجل هي المياه التي تسقيها وتنميها.

*****

-7-
القلب السليم
تدبر آيات القرآن الكريم هو رفيق تلاوتها ، وهو جزء من تدبر آيات الله تعالى كلها ، وقلوبنا هي التي تقوم بذلك التدبر بدليل قوله تعالى:
((أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)).
وربما يكون القلب هو ما يقصد به وعي الانسان ، وربما هو العقل الظاهر والعقل الباطن مجتمعين ، وربما هو العقل نفسه ولكن ينظر اليه لا من حيثية التعقل بل من حيثية القلب أي التقلّب بين الامور والقضايا المتعددة التي يحتلها الوعي الانساني كالمشاعر والمنطق والتعقّل.
فالقرآن لا يحتوي على القضايا العقلية والآيات الكونية وحدها ليكون تدبره بالعقل وحده (حيثية التعقّل) ، بل القرآن مليء الى جانب الآيات التي يميزها العقل ويخضع لها ، مليء بالقضايا الحسية التي تحرك مشاعر الانسان ، ومليء بالجوانب الروحية التي تملأ باطن الانسان بالسمو والرفعة. ولذلك كان القلب هو المسؤول عن تدبر القرآن لأنه يتقلب بين كل هذه القضايا ليستنتج عظمة هذا الكتاب واحقيته بالاتباع. ولذلك فان كلمة (القلب) هي الاوسع بالتعبير عن الانسان فهو الاكثر شمولاً لقضاياه العقلية والروحية ومشاعره ووجوده.
و قراءة كتاب الله سبحانه يكون بتدبر وتفكّر فهو ليس مجرد رواية نقرأها للتسلية بل هو بحور عميقة من المعرفة والحكمة والروحانية تحتاج لمن يغوص فيها ويستخرج كنوزها وجواهرها ، ولا يمكن ان تكون قراءة القرآن الكريم مستكملة للشروط الا بعد ان نخلي الذهن من التفكر بكل ما هو خارج القرآن الكريم من مشاغل الحياة وهمومها واحتياجاتها. فبالذهن الخالي من المشاغل وبتدبر لآياته الكريمة ومعانيها ومقاصدها وابعادها يمكن ان نستفيد من معارف القرآن وحكمته ونمتليء بالروحانية التي تنعش روحنا وتجعلنا نحصل على فوائدها العظيمة.
وليست قراءة كتاب الله وحدها تحتاج لتفريغ الذهن عن المشاغل الدنيوية بل الصلاة كذلك والتي يجب ان نمارسها بذهن صافي متجرد عن الافكار ، علينا ان نصلي بلا تركيز على اية قضية دنيوية ، فقط ان نعرف اننا نصلي تقرباً الى الله تعالى من حيث اننا عباد له منيبين له وفي طاعته. قال عزّ من قائل: ((وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ، هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ، مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ)).
وان نأتي الى الصلاة بقلب سليم خالي من الكذب والخيانة والضغائن والكراهية والحقد والطمع والحسد ، قلب سليم كما قال الله سبحانه وتعالى: ((يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ ، إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)).

*****

-8-
الصلاة الحقيقية
ماذا يعني ان نصلي بلا تركيز وبلا تفكر في قضايانا الدنيوية ، وان نتجرد عن التفكير الا في كوننا في طاعة خالقنا وربنا وإلهنا العظيم ؟ إنّ ذلك يعني اننا ننتقل من وعي الوجود المادي الى وعي الوجود الروحي. اننا نحرر النفس من سجن الجسد لتتوسع عندها آفاق فسيحة بفساحة مقدار اتصالنا بحضرة الله جلّ وعلا حين صلاتنا.
أن نصلي بلا تركيز على اية قضية دنيوية يعني اننا نرتقي في انسانيتنا لتزداد متانةً وسمواً ، بل لتزداد انسانيةً ، فنعلم حينذاك اننا كبشر نمتلك من الوسائل والامكانيات ما يمكننا بها من التطور الروحي والتطور الوجودي ، في إطار تعزيز قوانا وخياراتنا الانسانية.
اذن الصلاة الحقيقية هي التي تكون خالية الذهن ... هي التي نحصل من خلالها على زيادة في إنسانيتنا ، هي التي ننطلق من خلالها الى عالم التكامل حيث اللانهاية في رحلة السعي الحثيث نحو الخلاص الابدي والسعادة الابدية.
الصلاة الحقيقية هي التي تجعلنا نشعر بقيمة الجانب الروحي في حياتنا ، وهي التي تجعلنا نتعطش للحياة الروحية ، نجوع وننتظر الصلاة التي تملأ نفسنا من حاجاتها الروحية. نفسنا التي هي حبيسة الجسد المتناغم مع الحياة المادية التي نعيشها ستجد انها تتمكن من تعزيز موقفها الروحي ومن تعزيز وجودها الروحي في مقابل ذلك الجسد المنغمس في شهوات المادة. فالصلاة هي وسيلة النفس للحصول على الروحانية التي تعزز وجودها ، الروحانية التي تعادل كفة النفس مع كفة الجسد المتشبع بالحياة المادية. الصلاة هي التي تحقق التوازن بين الروح والجسد من خلال تغذية النفس بالروحانية التي تفتقدها في ساعات يومها الدنيوي.
اذن الصلاة هي التي تعزز إنسانيتنا.
الصلاة هي التي تحقق توازننا النفسي.
هل شعرتم يوماً بالجوع الروحاني الذي يتم اشباعه من خلال الصلاة ؟ اذا كان الجواب نعم فأنتم على الطريق الصحيح.
واذا كان الجواب: كلا ، فانتم بحاجة للمزيد من اللا تركيز في صلاتكم ، المزيد من تخلية الذهن من مشاغل الحياة اثناء الصلاة.

*****

-9-
الخلطـة الايمانيـة
بينما يرفع الاخرون شعار "دين الحب" مرددين قول ابن عربي :
أديـنُ بدينِ الحــــبِ أنّى توجّـهـتْ .. ركـائـبهُ ، فالحبُّ ديـني وإيـمَاني
والبعض الاخر يردد شعار "الله محبة" كما هو حال المسيحيين !
وحتى في البوذية يقول المنتمون اليها انها تحوي على منهج تأمل الحب ويسمونه "تأمل ميتا" وهي تنطلق من محبة النفس الى محبة الاخرين كما يظنون !
اما نحن المسلمون فلا نرى ديننا "دين الحب" فقط كما نعته ابن عربي ولا نرفع شعار "الله محبة" فالله سبحانه غير محدود لا بوجوده ولا بصفاته الكمالية ، فلا يمكن ان نحده بصفة واحدة هي صفة "المحبة". الله اعظم من ان نختصر التعبير عنه بالمحبة وحدها.
نحن نقول ان ديننا هو دين السعادة وان عبادتنا هي عبادة المحب ... عبادة المحب ودين السعادة ... هذا هو ديننا وهذه هي عبادتنا.
فما هي الخلطة التي يجب ان نصنعها لكي يستعملها المحب في عبادته ، وما هو اكسير العبادة الذي يغذيها ، خلطتنا واكسير عبادتنا يتالف من المواد التالي:
1. الخوف من الله عزَّ وجل.
2. الرجاء من الله جلَّ شأنه.
3. محبتنا لله سبحانه وتعالى.

خوف ورجاء وحب ، هذه المشاعر هي التي علينا ان نستجمعها وان نعمل منها خلطتنا الذهنية الايمانية التي نغذي انفسنا بها. هذا هو غذائنا الروحي: خوف ورجاء وحب ... خوف من الله ورجاء ما عند الله وحب لله جلَّ شأنه. نشعر بهذه المشاعر مجتمعة ... وليس استجماع هذه المشاعر سوية بالامر الصعب وربما يطغى بعضها على بعض في باديء الامر ولكن الاستمرارية بها تحقق التوازن بينها سوية.
تخيل انك الابن الذي يخاف من والده والذي يرجو من والده اعطائه بعض الامنيات وفي نفس الوقت هو يحب والده ، خوف ورجاء وحب ، ليس الامر مستحيل ولا صعب بل هو معتاد في حياتنا ، غير ان ما يعيقنا في باديء الامر اننا لا نُشعِر انفسنا بالوجود الدائم لله تعالى في حياتنا ، ننسى وجود الله تعالى ولذلك ننسى انفسنا ومشاعرها تجاهه جلَّ شأنه.
اذن علينا اولاً ان ندرب انفسنا على وجود الله سبحانه دائماً في حياتنا ، ان نتذكره في كل ساعة وفي كل دقيقة ، نتذكره دائماً ... هل يمكننا ذلك ؟
كم مرّة تتذكر الله سبحانه في اليوم الواحد؟
هل تتذكره فقط في اوقات الصلاة؟
هل تتذكره عند كل مسالة تتطلب الانتباه الى حكمها الشرعي هل هي حلال ام حرام ؟
هل تتذكره سبحانه عند رؤيتك للفقراء ؟
هل تتذكره تعالى عند رؤيتك للمرضى ؟
هل تتذكره عندما ترى الاغنياء ؟
هل تتذكره عندما ترى رؤسائك في العمل ؟
هل تتذكر الله سبحانه عند شعورك بظلم الاخرين لك ؟
هل تتذكر الله عزَّ وجل عند رؤيتك للطواغيت الذين يحكمون البلاد العربية؟
هل تتذكر الله سبحانه وتعالى عند البدء بتناول الطعام وبعد الانتهاء منه ؟
هل تتذكر الله العليّ العظيم عند الغروب وقبل منتصف الليل ؟
هل تتذكر الله سبحانه عند مرورك بالسيارة بجوار مستشفى او سجن او مدرسة ؟
بإختصار ... هل تتذكر الله سبحانه عند كل تفصيل من تفاصيل حياتك ؟

فحينما تصل لمرحلة يمكنك فيها أن تقول لنفسك بكل ثقة: ان الله موجود في حياتي في كل لحظة وعند كل تفصيل ، فحينئذٍ يمكن ان تشعر في كل لحظة بالخوف منه ورجاء عطاياه ومحبتك له ... حتى تصبح تلك خلطتك الذهنية التي تغذي بها نفسك لترتقي بها الى درجات الكمال عبر الخشوع المتواصل.
فما هو الخشوع الذي نحصل عليه عبر خلطتنا الايمانية تلك ؟ الخشوع هو اليقين بلقاء الله تعالى والرجوع اليه ، والخاشعون هم الموصوفون بقوله تعالى شأنه: (( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الخَاشِعِينَ ، الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ )). وقد جاء في التفسير الامثل: (كلمة " يظنون " من مادة " ظن " وقد تأتي بمعنى اليقين. وفي هذا الموضع تعني الإيمان واليقين القطعي. لأن الإيمان بلقاء الله والرجوع إليه، يحيي في قلب الإنسان حالة الخشوع والخشية والإحساس بالمسؤولية، وهذا أحد آثار تربية الإنسان على الإيمان بالمعاد، حيث تجعل هذه التربية الفرد مائلا دوما أمام مشهد المحكمة الكبرى، وتدفعه إلى النهوض بالمسؤولية وإلى الحق والعدل. ويحتمل أن يكون استعمال " الظن " في الآية للتأكيد، أي أن الإنسان لو ظن بالآخرة فقط فظنه كاف لأن يصده عن ارتكاب أي ذنب. وهو تقريع لعلماء اليهود وتأكيد على أنهم لا يمتلكون إيمانا باليوم الآخر حتى على مستوى الظن، فلو ظنوا بالآخرة لأحسوا بالمسؤولية، وكفوا عن هذه التحريفات!). وفي هامش نفس الصفحة في التفسير الامثل: ( يقول الراغب في المفردات: الظن اسم لما يحصل عن أمارة متى قويت أدت إلى العلم، ومتى ضعفت جداً لم يتجاوز حد التوهم).
فهذه هي الطريقة لكي نكون خاشعين: ان نظن – بمعنى العلم او حتى بمعنى الظن نفسه – باننا في طريقنا الى ملاقاة ربنا واننا راجعون اليه ، اي بإختصار ان نؤمن بالمعاد ، ان نؤمن بالمعاد بحيث يترسخ هذا الايمان بالمعاد في نفوسنا ، حتى يصبح مَلَكَةً عندنا في تفكيرنا ومسيرة حياتنا اليومية العملية ، حتى يصبح جزءاً من ذهننا وشخصيتنا ، مغروس في انفسنا.
الايمان بالمعاد يعطينا الخشوع ، والخشوع يعطينا الخوف والرجاء والحب. وفي الحقيقة هي ليست ثلاثة عناصر (خوف ورجاء وحب) بل هما عنصران: (خوف وحب ، ورجاء وحب). ان نخافه ونحن نحبه وان نرجوه ونحن نحبه. فاذا اجتمع هذان العنصران معاً ستتحقق خلطتنا الايمانية: ان نخافه ونرجوه ونحن نحبه. وبذلك نكون من الخاشعين. وبذلك يمكننا ان نجيب عن قوله سبحانه: ((أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الحَقِّ وَلاَ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ)) ، فنجيب بـ : بلى قد حان الوقت لقلوبنا ان تخشع يا ربنا ، ونحن مؤمنون بالمعاد والرجوع اليك ولقاءك ، ونحن عاملون بما يحقق سعادتنا حين الرجوع اليك فنلقاك بوجه ابيض ، ويومئذٍ لا يحزننا الفزع الاكبر فزع يوم القيامة حينما تبعث الاجساد من التراب وتعود الارواح للابدان ، فتتلقانا الملائكة لتقول لنا: ((هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ)).

*****

-10-
رعب انبعـاث القبـور
((بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ ، وَإِذَا الكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ ، وَإِذَا البِحَارُ فُجِّرَتْ ، وَإِذَا القُبُورُ بُعْثِرَتْ ، عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ )) ... (( أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي القُبُورِ ، وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ، إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ )) ... (( وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي القُبُورِ )) ...
ليس المقصود من هذا العنوان ان نبعث الخوف في النفوس ، ولا ان نؤيد ما يتهم به خصوم الاسلام المسلمين من انهم يعيشون فقط الخوف والرعب من جهنم وان دينهم قائم على التخويف والعذاب وليس على الحب ! فهذه ليست حقيقة ديننا كما تعلمون. ولكننا نقصد من عنوان (رعب انبعاث القبور) ان نستقرأ المشهد الذي سنعيشه ، والذي لا بد ان نعيشه في يوم ما بعد موتنا ، والذي سيعيشه الجميع من يؤمن به ومن لا يؤمن على السواء ، فالجميع سيحضرون المشهد العظيم يوم القيامة. ولكن احوال المؤمنين ستكون مختلفة عن احوال غير المؤمنين كما تبين ذلك آيات الكتاب المبين ، قرآننا الهادي للمتقين.
مشهد واحد هو ما نريد ان نذكره من مشاهد يوم القيامة العديدة ، مشهد انبعاث الاجساد ، حينما تبدأ الاجساد بالعودة الى الحياة ، تخيلو ذلك الموقف ، تخيل ان يبدأ وعيك بعد الموت باليقظة لتجد نفسك على التراب عاري نائم وجالس وواقف لا تعرف الا شيء واحد ان الامر قد تحقق فعلاً ! فإن كنت ممن يؤمنون بالمعاد يوم القيامة ستقول نعم قد تحقق ما اخبرنا الله ربنا العليِّ العظيم عنه وقد حدث المعاد الذي وعدنا به ، وإن كنت ممن لم يكونوا قد آمنوا بذلك قبل موتك ستقول مندهشاً والخوف يملؤك: انه يحدث فعلاً ، ها قد عدتُ الى الحياة كما اخبر إله المسلمين بذلك ، كما ذكر نبي المسلمين ذلك ، كما هو مكتوب في قرآن المسلمين الذين ازعجونا في الدنيا بقراءته آناء الليل واطراف النهار ، قرآنهم المتوعد لنا بجهنم اذا لم نؤمن ، ونحن فعلاً لم نكن نؤمن وما اخبرنا به قد حدث فعلاً ، قد حدث لي المعاد وها هو يحدث من حولي ، ها هي الاجساد تنبت من الارض من حولي ، حتى اذا اكتملت الاجساد وعادة الروح اليها وبدأ الوعي واليقظة يعود اليها ، فإذا من حولي يعودون الى الحياة حقاً !
فيا له من مشهد مرعب ، ان ترى الاجساد الميتة مبعثرة من حولك ، التراب يتحول الى هياكل عظمية ، والهياكل العظمية تكسى لحماً وجلداً ، وتتحول الى جثث مبعثرة ، والجثث المبعثرة تستيقظ وتعود الى الحياة ، مشهد مرعب ، كأنك في مقبرة في ليل مظلم لا تكاد ترى إلا مسافة قليلة من حولك وما تراه كل ما فيه يثير الرعب ... مقبرة قبورها مفتوحة وجثثها مبعثرة والحياة تعود اليها ! الموتى يصحون ويتحركون وينهضون ... يا لها من صدمة مخيفة لاولئك الذين قضّوا حياتهم يمتنعون عن الايمان بهذا اليوم وهذا المشهد بل ويسخّفون حقيقة وجود هذا المشهد وانه سيحصل فعلاً في يومٍ من الايام. اولئك الذين كانوا يقفون بوجه الايمان ويعارضونه ويمارسون كل جهدهم لمنع الناس من الايمان بيوم القيامة والايمان بحتمية حدوث هذا اليوم العظيم.
فيا ترى ايهم اقسى عليهم شعورهم بعودة الحياة الى انفسهم بعد تكذيبهم لهذا اليوم ام رؤيتهم الموتى العائدين الى الحياة من حولهم ، ام يقينهم بأنهم كذّبوا بحدوث هذا اليوم وعاندوا الله العظيم ووقفوا بوجه دينه الابدي ... وما ينتظرهم من عذاب خالد.

*****

-11-
حقيقة عبادة الله سبحانه ؟
ماذا يعني ان نكون عباداً لله تعالى؟ وماذا يعني قوله تعالى: ((وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ))
هناك قاعدة اساسية يجب ان نذكرها ونجعلها محور تفكيرنا: إنَّ الله غني عن العالمين ، هو لا يحتاج احداً ولا يحتاج شيئاً ، هو الغني ... ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ)).
اذن ماذا تعني عبادة الله تعالى سوى اننا نحن الذين نحتاج تلك العبادة ، نحن البشر نحتاج ان نطيع اوامر الله سبحانه وشريعته ، نحن الذين نستفيد من طاعتنا لله تعالى.
نحن العبيد وهو السيد ، ولكن الله عزَّ وجل ليس كمثله شيء ، ولذلك فهو ليس كالسادة البشريين الذين يحصلون على الفائدة من عبيدهم ، بل هو سبحانه المتفرد بأنه في غنى عن عبيده وانه هو الذي يعطي الفائدة الى عبيده ، هو الذي يعتني بعبيده فيمهد لهم سبيل العيش الكريم ويغدق عليهم النِعَم والعطايا ، وهو الذي يبعث فيهم الانبياء ويرسل لهم الرسل وينزل اليهم الكتب السماوية التي ترسم لهم الطريق الامثل لسلوكه من قبلهم لينعموا بالسعادتين الدنيوية والاخروية.
الله هو السيد الذي يريدنا ان نخدمه لصالح انفسنا وليس لصالح نفسه ، هو الذي يريدنا ان نسلك سبيل شريعته لنتكامل في مسيرتنا الحياتية ولنسافر اليه في حياتنا ونحن نرتقي سلّم التطور الاخلاقي والروحي ، ولكما زادت المسافة التي نقطعها اليه كلما زاد تكاملنا وتطور روحنا التي تنعم بالمزيد من السكينة والغبطة والطمأنينة.
اذن ان نعبد الله يعني ان نسلك طريق التكامل ، وما خلق الانس والجن الا ليعبدوه بمعنى أنَّه خلقهم ليسلكوا سبيل التكامل عبر السفر اليه ، ولا يكون ذلك الا بطاعته وفق الشرائع التي يرسلها مع انبياءه ورسله الكرام.
فعندما نعمل بالشريعة يعني اننا نسير في طريق تكاملنا ، والتكامل يحصل من خلال الحصول على المزيد من العطاء الالهي الفريد: سَكِينة وطمأنينة وسلام. والسفر الى الله تعالى يعني ان نحصل على المزيد من عطاءه كلما ارتفعنا في درجات سفرنا والذي يعتمد بلا شك على ارتفاعنا في عبادتنا له جلَّ شانه... المزيد من العبادة والالتزام الاخلاقي والفقهي يعني المزيد من السكينة والطمأنينة ... المزيد من العطاء الالهي ... المزيد من التكامل.
فأما عن السكينة فقد قال الله سبحانه وتعالى:
((هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً)).

واما عن الطمأنينة فقد قال الله جلَّ شأنه:
((يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ، وَادْخُلِي جَنَّتِي)).
وقال عزَّ مِن قائل:
((الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ ، الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَئَابٍ)).

واما عن السلام فقد قال الله عزَّ وجل:
((وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ، لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وَجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)).
وقال رب العزَّة:
((أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاماً ، خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَراًّ وَمُقَاماً)).

اذن عندما نطيع الله سبحانه فإننا انما نحصل على فائدتنا نحن الروحية ، نطيعه لنحصل على عطاياه وعلى المزيد من عطاياه الدنيوية والاخروية ، نطيعه لنحصل على المزيد من التكامل من اجل المزيد من القرب منه في سفرنا الطويل. ولذلك فنحن نتقرب الى الله تعالى في عباداتنا ، ولذلك يقول الفقهاء بأن نيتنا في عبادتنا يجب ان تكون نية القرب الى الله تعالى.
فيا ايها الانسان عندما تعثر على الدين الحقيقي الذي ارتضاه الله سبحانه لك واكمله واتمّ به نعمته عليك ، الدين الذي يريدك الله سبحانه ان تعتنقه وتلتزم به وتقيم شعائره وشريعته فإنَّ ذلك يعني انك إنما تخدم نفسك وتطور نفسك وتساعد نفسك من اجل الارتقاء في منزلتك الروحية وفي القرب من خالقك جلَّ شأنه والارتقاء من خلال الحصول على المزيد من العطاء الالهي.
القضية تخصك وحدك ايها الانسان ، وما دين الله سبحانه وشريعته الا نعمة كبرى من نِعم الله عليك لكي تكسب من خلاله المزيد من العطاء الالهي ... إيمانك وعملك الصالح هو سبيلك الى ذلك.

*****

-12-
هل في الجنة تكامل ؟
قال الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في كتابه (نفحات القرآن) ، الجزء السادس: (هل يوجد في الجنة تكامل ؟ ... نعم ان التكامل موجود هناك قطعا ولا يبقى اهل الجنة في امـاكـنـهـم في حالة من السكون والمراوحة ,بل هم يقتربون ـ بفضل اللّه ولطفه ورحمته ـ نحو ساحة قدسه يوما بعد يوم ,ويواصلون سيرهم في التقدم صوب القرب الى اللّه .
ولـيـس مـفهوم هذا الكلام وجود العبادات والطاعات والاعمال هناك , لان الجنة ليست دار التكليف فـالـمـقـومـات الاولية للتكليف معدومة هناك , بل هم يواصلون مسيرتهم التكاملية في ظل اعمالهم الـمـنـجـزة فـي الدنيا تماما كالاشجارالمثمرة التي يغرسها الانسان مرة واحدة , فتمتد جذورها وتخرج منها فروع واغصان هنا وهناك حتى تعم السهول والصحارى , او كسفينة الفضا التي تحتاج فـي بـداية انطلاقها وخروجها عن مجال جاذبية الارض الى طاقة عظيمة , ولكنها بعد الخروج من هذا المجال تواصل حركتها ـ اذا لم تصطدم بمانع ـ من غير حاجة الى اي وقود جديد.
وهـنـاك آيـات قـرآنية تشير الى هذه القضية , كما هو الحال في الاية (62) من سورة مريم التي تتحدث عن اصحاب الجنة : (ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا).
ويتضح جلياً من خلال الايات السابقة لهذه الاية بان هذا الوصف ينطبق على جنة الآخرة التي عبرت عنها بكلمة (جنات عدن ) لا على جنة البرزخ ، وهنا يتبادر السؤال الى الاذهان وهو اذا كانت الايات الـشـريـفـة تـشـير الى ان اهل الجنة لهم فيها ما يشتهون في اي وقت وزمان , فما هي هذه العطايا والفضائل التي تمنح لهم في كل بكرة وعشي ؟.
مـن الـمـؤكد انها فضائل وارزاق مادية ومعنوية تقدم لهم في هذه الاوقات ,اضافة الى رفعهم نحو درجات اسمى واعلى).

*****

-13-
ما هي السعادة ؟
ما هي السعادة التي هي غاية ما يتأمله الانسان؟
قيل ان المقصود من السعادة هو: بلوغ الانسان منتهى كماله بقوة جسمه وروحه. فكل ما يعمل على تكامل الانسان هو يصب في تحقيق السعادة له.
وقيل ان السعادة هي كل ما يحقق للانسان الطمانينة والاستقرار.
وربما لديكم تعريف آخر ومفهوم آخر للسعادة ...
والسعادة قد تكون وقتية وقد تكون دائمية ، وقد تكون سطحية وقد تكون عميقة في الوعي الانساني.
والبعض قد يمتلك بعض مقومات السعادة ومع ذلك لا يسمى سعيداً ، فهناك من يملك المال ولكنه غير سعيد ، وهناك من يملك الحب وهو غير سعيد ، وهناك من يملك القوة والسلطة وهو غير سعيد ايضاً. فكل ما يملكه هؤلاء لا يحقق لهم الاستقرار النفسي والطمانينة. فبرغم ما يمتلكونه نجد ان عناصر القلق والكآبة والتوتر تبقى ملازمة لهم ولا يتمكنون من التخلص منها وذلك لأنهم يفتقدون للاستقرار النفسي والاطمئنان الروحي ، إنهم بإختصار غير سعيدين في حياتهم. انهم غير مطمئنين روحياً ، وغير مستقرين نفسياً ، فهناك دائماً شيء ينقصهم قد لا يفهمون ما هو ولا يصلون الى معرفة وتشخيص آفتهم النفسية والروحية التي تعصف بهم. إنَّ ما ينقصهم هو السعادة.
والان هل علينا ان نبحث عن السعادة وفق مفهومنا الشخصي لها والسعي لتحقيقها ، ام ان نبحث عن السعادة التي يريد الله سبحانه منا ان نبلغها عبر اخلاصنا العبودية له.
ولكن هل ان العبودية لله تعالى تحقق السعادة؟
فما العلاقة بين السعادة والعبودية لله جلَّ شأنه؟
لو رجعنا الى القصة الانسانية الاولى التي نعرفها ، وهي قصة آدم وحواء ... عليهما السلام ... لوجدنا ان الارتباط بين العبودية والسعادة واضح بشكل جلي ... فآدم بحث عن السعادة بعيداً عن الارشاد الالهي الذي منعه من الاكل من الشجرة ، بحث عن السعادة وعن الخلود في طريق آخر غير الطريق الذي رسمه الله سبحانه له ، فاستحق الخروج من جنته والهبوط الى الارض حيث دار الامتحان. آدم (عليه السلام) فصل لمرة واحدة بين العبودية لله تعالى وبين السعادة ... اراد السعادة من طريق آخر غير طريق العبودية ... فكانت النتيجة المحزنة التي نعرفها جميعنا.
فك الارتباط بين العبودية والسعادة تقودنا دائماً لهذه النتيجة المحزنة.
ما حصل مع آدم (عليه السلام) يحصل معنا يومياً ... البحث عن السعادة بعيداً عن العبودية !
القرآن الكريم يحثنا على تحصيل السعادة عبر الاقرار بالعبودية لله سبحانه وتعالى. نجد هذا في قوله تعالى: ((وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ، مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ)).
الجن والانس مخلوقين لعبادته سبحانه وهو في غنى عنهم اذ انهم عاجزون عن تقديم اي فائدة لله الغني – كما هو شأن جميع المخلوقات - فالله هو الرزّاق وهم الذين بحاجة الى الرزق ، فيعبدون الله الذي هم بحاجته للرزق ... يعبدون الله القوي ، بل هو سبحانه ذوة القوة المتين ، والانسان هو الضعيف المحتاج ((اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ العَلِيمُ القَدِيرُ)).وقال تعالى: ((لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ)).
خلقنا الله تعالى وهو يريدنا ان نكون في سعادة ابدية ، ولذلك هيّأ لنا وسائلها ، وهو سبحانه يعلم ان لا سعادة للمخلوقات بعيداً عن ساحة قدسه ، فمهما بلغت المخلوقات من التطور والرقي والعلم التجريبي فهي لا تستطيع ان تصل الى الحقائق التي تسعدها الا بتعليم الله سبحانه لها. كما ان هناك من المصالح التي تسعد الانسان ما لا يستطيع الانسان اداراكه بعقله وتجربته وحدها. ان اقصى ما يمكن ان يصل اليه الانسان هو استقبال الرسالات السماوية والعمل بأحكامها ومعرفة بعض العلل التي يخبره الخالق جلّ شأنه عنها.
اذن لا سعادة حقيقية للانسان ، سعادة متكاملة الا بالرجوع الى الله سبحانه ومعرفتها من المصادر التي بذلها لنا. ولا يمكن الرجوع لله تعالى الا عن طريق العبودية له عزَّ وجل ، فالعبودية لله سبحانه وتعالى هي التي تجعله على الطريق الصحيح لبلوغ السعادة.
فماذا تعني ان العبودية لله تعالى ؟ هل تعني ان نعيش بذهنية مغلقة متحجرة لا تقبل التطور ولا النقاش ولا الحوار ولا احترام فيها للعلم والتقدم العلمي ولا للعلوم الانسانية التي توصل اليها الانسان بجهوده !! كما يحاول خصوم الاسلام ان يشيعونه عن الاسلام ! فهذا الذي يشيعونه عن الاسلام ليس هو ما قصده الاسلام من العبودية للخالق جلَّ شأنه ، بل إنَّ عبوديتنا لله سبحانه هي مصدر تطورنا وتقدمنا وسعادتينا الدنيوية والاخروية ولكن المشكلة اننا نرفض العبودية الحقيقية لله تعالى ، ولحد الان لم يتقبل البشر العبودية الحقيقية له جلَّ شأنه ، واقصى ما فعله المسلمون انهم قبلوا ببعض العبودية له جلَّ شأنه ، ولولا ذلك لما وجدتهم متفرقين مختلفين الى مذاهب وطوائف. البعض منهم بل غالبيتهم يريدون ان يعبدوا الله تعالى شأنه بالطريقة التي هم يرغبونها لا بالطريقة التي يريدها الله تعالى لهم والتي رسمها لهم والتي خططها لهم. ولو قبل المسلمون جميعهم العبودية لله تعالى لما وجدت التطرف وقطع الرؤوس وتشويه الاسلام قائم على قدم وساق بسبب بعض المتطرفين المتعصبين منهم.
ومن اجل ان نعبد الله سبحانه حق عبادته هلا سألنا انفسنا كيف يمكننا أن نفعل ذلك؟ ألا يتوجب علينا ان نعرف الله جل شأنه لكي نعبده حق عبادته. فكيف يمكن ان نعبد الله سبحانه ونحن لا نعرفه ! ألا نخشى من عبادتنا له ونحن لا نعرفه ان نعبد الاوهام والاخطاء والسراب ، فكم من عقيدة سقيمة يعتنقها بعض المسلمين وهي ابعد ما تكون عن معرفة الله سبحانه وتعالى. أليس قول بعضهم بأن الله عالٍ على خلقه يعني اننا لم نعرف الله حق معرفته ، أليس تأليف كتاب بجزئين وموضوعه الذي هو عنوانه (اثبات علو الله على خلقه) يعني ان مؤلف ذلك الكتاب يعبد إلهاً لا وجود له ، يعبد غير الله جلّ شأنه.
فكيف يزعم المسلمون انهم يعبدون الله تعالى وهم لا يعرفونه ، انما هم يعبدون صورة كونوها عنه تعالى في اذهانهم مع ان القرآن الكريم صريح في انه سبحانه ((ليس كمثله شيء)). اذن معرفة الله تعالى هي اول الدين ، ومعرفته هي التي تحقق العبادة الصحيحة له سبحانه. ولذلك يجب ان تكون المعرفة مضمونة الصواب ، وانى للصواب ان يستولي على المعرفة الا من خلال العقل والمنطق والتفكير السليم المتوازن.
المعرفة الصحيحة تقود الى العبادة الصحيحة والعبادة الصحيحة تقود الى السعادة الحقيقية الدائمية.
*****
-14-
لا يعقــلـــــــــون
الانسان هو روح وجسد ، هو نفس وبدن ، فالنفس هي الروح التي تتلبس بالجسد والبدن هو الجسد الذي يتلبس بالروح.
والقلب هو النفس نفسها ولكن ينظر اليها من حيثية تقلبه بين القضايا المختلفة. والعقل هو النفس نفسها ولكن ينظر اليه من حيثية التفكير المنطقي.
ولكن في هذا كله ، اين نجد الانسان؟
هل الانسان هو البدن وحده ! كلا.
هل الانسان هو النفس وحدها؟ كلا.
هل الانسان هو القلب وحده؟ كلا.
هل الانسان هو العقل وحده؟ كلا.

فاذا لم يكن الانسان واحداً من هذه "الكلات" الاربعة ، فماذا يكون؟

((وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَ لَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ ، وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ)).
((وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ)).
((أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَتِي فِي الصُّدُورِ)).
((أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَ لَوْ كَانُوا لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلاَ يَعْقِلُونَ)).
((إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ)). والتي نتعلم منها ان هناك اناس يتصرفون بلا عقل ، تصرف غير مهذب ، غير مؤدب ، غير اخلاقي ، فاولئك الذين يعلمون الناس على عدم استعمال العقل ، يعني انهم يعلمونهم على عدم التعقل ، ويستمرون في تدريباتهم على عدم التعقل الى ان يصبح ذلك ملكة عندهم ، فتصبح حياتهم كلها حياة غير عقلائية. حياة بلا عقل. ينادون النبي (صلى الله عليه وآله) من وراء الحجرات لأنهم لا يعقلون انه نبي له منزلته المقدسة بل ان عدم تعقلهم جعلهم يعتبرونه مجرد انسان حالة كحال بقية الناس. اللاعقل يؤدي الى افقاد الانسان قيمه العقلانية.
((تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ)). وهذه صفة اخرى من صفات الذين لا يعقلون ، اللاتعقل يعني تشتيت جمع المؤمنين ويعني زرع الاختلاف بينهم.
((وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)).
((وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)).
((إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ الَليْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَتِي تَجْرِي فِي البَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ المُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)). التعقل والعقلانية واستعمال العقل يقود للايمان. اما اللاتعقل فيقود للباطل ولذلك تجد ان بوذا الذي كان يدعو الى اللاتعقل كان ايضا يهمل امر التوحيد ويستهزء بوجود الخالق سبحانه وتعالى.
((وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ)). فاللاتعقل يعني اهمال الجوانب العبادية التي هي المصدر الحقيقي للسكينة والطمأنينة.
((مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلاَ سَائِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ)). فاللاتعقل يعني ان الانسان يتجه نحو الافتراء على الله سبحانه.
((إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ البُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ)). الذين لا يتعقلون هم شر الدواب. وعدم التعقل مرتبط باغماض العين ويبدو ان هذا هو سبب عدم ذكره هنا والاكتفاء بذكر الصم والبكم. والصم اشارة الى الامتناع عن سماع اي اصوات كما يحدث في حالات التأمل. بينما المصلي رغم انقطاعه عن الدنيا الا انه يسمع صوت كلامه وهو يتلو آيات القرآن الكريم والتسبيحات. وهذا فرق جوهري بين التأمل البوذي وبين الصلاة. وكذلك البكم نفس السياق فالممارس للتامل لا يتكلم بخلاف من يمارس الصلاة حيث يتلو آيات القرآن الكريم والتسبيحات والدعاء.
((وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لاَ يَعْقِلُونَ)). اللاتعقل يعني فصل التعقل عن الواقع ، فكيف يمكنك ان تسمع الصم الذين ينقطعون عن سماع اي صوت وهم قد فصلوا العقل عن الوعي. الوعي يتعقل الاصوات ، فاذا فصلوا التعقل عن الوعي فلن تكون هناك فائدة للتحدث معهم لأن عقلهم حينئذٍ سيمتنع عن تمرير الاصوات التي يسمعها الى الوعي الذي هو انت ، الوعي عو الانسان ، كل الانسان ، الوعي هو ماهية الانسان ووجوده.
((وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ)). واحدة من اعظم الايات القرآنية والتي تعبر عن واقع الملحدين الحداثيين ، فهم يؤمنون بأن الله هو خالق الكون ويعترفون بذلك. ومع ذلك فقد مارسوا التأمل واللاتعقل حتى ترسخ في نفوسهم اللاتعقل ، واصبحوا لا يعقلون لدرجة انهم يزعمون ان الخالق سبحانه الذي له هذه الآيات الباهرة لم يرسل الانبياء ولم ينزل الكتب السماوية !





*****
-16-
لا تغمض عينيك ...
اعتدنا في صلاتنا ان نصلي بأعين مفتوحة ، فلسنا مأمورون في صلاتنا بإغماض اعيننا ، بل يذهب بعض العلماء الى كراهة إغماض العينين في الصلاة والبعض الاخر يبيح ذلك. ولسنا هنا بصدد التحدث عن الموقف الفقهي لهذه القضية بل نريد ان نتحدث عن جانبها الروحي.
ربما تعلمون أن اليوجا الهندوسية والتأمل البوذي عندما يمارسها اولئك الذين يرغبونها ويتوهمون فائدة فيها انما يمارسونها بأعين مغمضة ، هم لا يفتحون اعينهم الا بعد ان تنتهي ممارسة اليوغا او التأمل عندهم.
وقيل ان اليهود ايضاً يغمضون اعينهم في صلواتهم ...
وربما فعل المسيحيون ذلك ايضاً ...
اما نحن المسلمون فلم يشرّع لنا وجوب اغماض العينين في الصلاة ، فديننا لا يهدف الى ما تهدف اليه الرياضات الروحية الهندوسية والبوذية ... ديننـا لا يهدف الى الغوص في اعماق النفس واستكشافها ونحن لا نعلم ما ينتظرنا من مجاهيلها فربما تهنا فيها فضللنا واضلينا !
ديننا يهدف الى ان نقود نفسنا لتعرج الى الله سبحانه. ان ننطلق بها الى ساحة قدسه الشريفة. ان نقود نفسنا بعد ان نضع لها لجامها ، ان نلجمها عن المعاصي ونكاملها بالطاعات.
ومن جهة اخرى نجد ان ديننا يريد منّا ان نكون اسياد الحياتين الدنيا والاخرة ... ان نبني حياتنا الدنيا بالطاعات الى جانب بنيانها المدني فنستعمر الارض ونطلب العلم ونسعى نحو الرقي الحضاري والتقدم الانساني.
فليس المطلوب منّا ان نصلي لأجل الآخرة فقط بل أن نصلي من اجل الدنيا ايضاً ، وعباداتنا ليست من اجل الآخرة فقط بل هي من اجل الدنيا ايضاً. ولذلك فنحن في صلاتنا لا نغمض عيوننا عن الدنيا لأن ليس المطلوب منّا الانقطاع عن الدنيا واهمالها أونسيانها ، بل المطلوب ان ننظر الى الدنيا بعيون الاخرة وان ننظر الى الاخرة بعيون الدنيا. المطلوب منّا ان نسعى في الارض ونعمرها ونرتزق منها ونكوّن تراثنا الانساني الرائع فيها من خلال رؤيتنا الدينية الصافية.
في البوذية عندما لجأ كبيرهم الى حل مشاكل الحياة بالاعراض عنها



-***-
والانسان في طريقه الى ملاقاة ربه ، قال الله سبحانه: ((يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ)). وقال العليِّ العظيم سبحانه وتعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ ، أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)). يحتاج الانسان في طريقه للزاد وخير الزاد التقوى كما قال تعالى: ((وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ)). وقال عزَّ وجل: ((أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ، الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ، لَهُمُ البُشْرَى فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ)). وهذه البشرى التي وردت في الآية الكريمة تحدث عنها الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسيره الامثل تحت عنوان (طمأنينة الروح في ظل الايمان) وقال في تفسيره لها: (وتوكد الآية ... على مسألة عدم وجود الخوف والغم والوحشة في شخصية وقلوب اولياء الحق بهذه العبارة: لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الاخرة ، وعلى هذا فهم ليسوا خالين من الخوف والغم وحسب ، بل إن البشارة والفرحة والسرور بالنعم الكثيرة والمواهب الالهية اللامحدودة في هذه الدنيا والاخرة من نصيبهم.(ينبغي الانتباه الى ان البشرى قد ذكرت مع الف ولام الجنس بصورة مطلقة ، فهي تشمل أنواع البشارات) ).انتهى الاقتباس.
ولعل السكينة التي ينزلها الله سبحانه على اولياءه والطمئنينة التي يغدقها عليهم والسلام الذي يحيط بهم هو من نعم الله سبحانه التي شملتها "البشرى" المذكورة في الاية الكريمة. ولا ننسى ان "البشرى" هي لأولياء الله سبحانه وتعالى ، اما بقية المؤمنين من الذين ((خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)).
وهناك نصيب من السكينة والطمانينة للمؤمنين ، نجد ذلك في آيات عديدة في كتاب الله عز وجل منها قوله تعالى:
((فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى المُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً)).
((هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً)).
((وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ)).
ولكن هل امرنا الله سبحانه ان نطلب السكينة او ان نسعى للطمأنينة ؟ لا نجد ذلك في آيات القرآن الكريم ولا في الاحاديث الشريفة ، بل هما من نعم الله على المؤمنين ((الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ)) ... المؤمنون الذين جمعوا بين الالتفات للقضايا الايمانية الاعتقادية وبين الالتفات الى السلوك الشخصي والتقوى المطلوبة التي يتحتم ان تلازمهم في حياتهم اليومية. فلسنا في مسيرتنا اليومية نطلب السكينة والطمانينة ، بل هما هبة من الله سبحانه ، ولكننا مأمورون بالخشوع لله عزَّ وجل ، وخشوعنا هذا هو مفتاح نزول الخيرات والبركات ونزول السكينة والحصول على الطمانينة.
((فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونُ فِي الخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ)).
((قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ)).
((إِنَّ المُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً)).
((لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا القُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)).
الخشوع هو سر من الاسرار الإلهية التي اودعها الله تعالى في الانسان ، فخشوعه هو بوابة ترقيه وتكامله وبلوغه الى رضوان الله تعالى. خشوعه هو الذي يمكنه من الاستعانة بالصبر والصلاة ((وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الخَاشِعِينَ)).
اذن ما يمكن ان يقدمه المؤمن في صلاته هو الخشوع لله تعالى ، اي ان يصدر منّا التفكير الخاشع ، ان يحيط بمشاعرنا وبكل كياننا الخشوع لله تعالى. وهذا الخشوع اذا تقبله الله سبحانه منّا بعد صدق نوايانا فانه يمكن ان يجازيننا عنه بانزال السكينة وملئنا بالطمأنينة. اذن هي دورة مكتملة فالخشوع المقبول هو الذي يحقق سعادة الانسان بحصوله على السكينة والطمأنينة.
وهذا بخلاف الطرق الهندوسية والبوذية التي يستعملونها في اليوجا والتأمل حيث يزعمون انهم من خلال اليوجا والتأمل يسحبون الطاقة الكونية الى داخل اجسادهم ! فهم يفكرون بالتعمق في داخل نفس الانسان للحصول على الطاقة الكونية ! مع ان من يريد ان يسحب الطاقة الكونية عليه ان يتوجه الى الكون لا الى داخل النفس !! وهذا خلل واضح في نظرية اليوجا او التأمل الهندوسي والبوذي.
المهم ان كل ما علينا فعله في صلاتنا هو امرين: الاول ان نمتنع عن التركيز في القضايا الدنيوية ، والثاني ان نفكر في الخشوع فقط ، الخشوع تجاه الله سبحانه رب العالمين. الرجاء في ما عنده من خيرات والخوف مما يسلطه على العاصين من عذاب. واللاتركيز في الدنيا هو مقدمة للخشوع المطلوب.
اللاتركيز الدنيوي والخشوع هما اللذان يؤسسان لعالمنا الروحي في الصلاة. وهما اللذان يملئان النفس بالسكينة والطمأنينة.



ـ*****


وبمناسبة ذكرنا للقلب من الجدير التطرق للفرق بين القلب والعقل ، فهذه التعابير المستعملة في القرآن الكريم هي مستعملة فيه بدقة ، ولا يصح استبدال القلب بالعقل ولا الروح بالنفس ، وهذه الاربعة: الروح والنفس والعقل والقلب هي حيثيات متعددة لأمر واحد. فالروح تسمى بذلك قبل ان تدخل جسد الانسان ، وبعد ان تدخل الجسد تسمى بالنفس ، ويسمى الجسد بدناً. فالنفس هي الروح بعد تعلقها بالجسد.

وقبل ان نتطرق الى الفوائد الروحية لقراءة القرآن الكريم نستمر في عرضنا لموضوع الفرق بين القلب والعقل ، ولنستعرض الآيا تالقرآنية التي ورد فيها العقل والتعقّل ثم نستعرض الايات القرآنية التي ورد فيها القلب والتقلّب لنرى الفرق بين المفهومين.
قال الله سبحانه وتعالى:
1)
((وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ، فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ المَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)).
((إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ الَليْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَتِي تَجْرِي فِي البَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ المُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)).
((إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الأَلْبَابِ)).

2)
((كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)).
((قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ)).
((كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ)).
((كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ)).
((كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)).
((كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)).


3)
((وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)).
((وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)).
((وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)).
((فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى)).
((وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا القُرُونَ الأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)).
((لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)).
((فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)).
((فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ ، وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ القَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)).

4)
((كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ)).
((أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ)).
((قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ)).
((هُدًى وَذِكْرَى لأُوْلِي الأَلْبَابِ)).
((وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ المُؤْمِنِينَ)).
((أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَراًّ ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لأُوْلِي الأَلْبَابِ)).
((هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ رِزْقاً وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَن يُنِيبُ)).
((أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ)).
((أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ ، وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ، تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ)).
((وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ، هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ، مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ)).
((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ)).
((مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلاَ تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُم وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ، وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ)).

5)
((وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ البَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ، وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ، وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَباًّ مُّتَرَاكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)).
((كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ)).
((قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)).
((وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)).
((وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ)).
((كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)).
((كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ)).


6)
((قُلْ مَن كَانَ عَدُواًّ لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ)).
((وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ)).
((وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي)).
((وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ)).
((فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظاًّ غَلِيظَ القَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ)).
((وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ)).
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)).
((مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)).
((وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً)).
((رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ وَالأَبْصَارُ)).
((يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ ، إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)).
((نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنذِرِينَ ، بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ)).
((وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ)).
((مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ)).
((يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْروفاً)).
((الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ)).
((أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِن يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ البَاطِلَ وَيُحِقُّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)).
((أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ)).
((مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ)).
((إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ)).
((مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)).
((خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)).
((فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ)).
((ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً)).
((وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ)).
((َأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ العِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)).
((وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)).
((لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ)).
((فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ)).
((رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ)).
((وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً)).
((سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ)).
((لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)).
((أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَتِي فِي الصُّدُورِ)).
((وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)).
((وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ)).
((بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِّن دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ)).
((رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ وَالأَبْصَارُ)).
((وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ ، فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ ، كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ ، لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا العَذَابَ الأَلِيمَ)).
((كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ)).
((وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً)).
((إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا)).
((وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ)).

نستفيد من ذلك كله التالي:
العقل: تعقّل آيات الله ،

القلب:

آيات الله للمؤمنين: تعقّل ، تفكّر ، هداية ، شكر ، ذكرى لأولي الالباب
آيات الله للناس: لعله يتذكر ، لعله يخشى ،
اولي الالباب: يهتدون ، يتذكرون




ـ*****
لا شيء اجمل من الفجر ، ولا همّ يبقى يؤثر في الانسان وقت الفجر…
*****
كل ما يفكر به الانسان من مشاكل في العائلة او العمل او الحياة تتطاير عند حلول الفجر وعند استنشاق نسيمه العليل…
*****
تبقى نفس الانسان تطلب المزيد من كل شيء تراه او تحصل عليه … لا شيء يقنعها او سيقنعها ان تكتفي … انها لحظات الضعف البشري ان يستسلم الانسان لنفسه وما تشتهي ولن ينتبه لذلك الا بعد ان ياتيه الموت فجاة … قليل من التفكير واستنشاق نسائم الفجر يمكن ان تجعل الانسان ينتبه لنفسه انه لن يكتفي من كل شيء ولن يكتفي من اي شيء…
*****
ماذا لو كانت حياتنا كلها بهدوء وقت الفجر … ماذا لو كان هوائنا كله بعذوبة نسائم الفجر … هل يمكن ان نفعل ذلك بان نستنسخ الفجر لتكون روعته مستمرة يومنا كله …
*****
تعال اليّ ايها الفجر ولنكن صديقين تعال اشكِ لي همومك فانا سافهمك جيداً واشعر بك جيداً لأنني قد حملت جميع انواع الهموم والمشاكل فكل ما ستقوله لي فانا اعرفه قبلك … ولكن هل ستقدر ايها الفجر ان تشعر بهمومي ومشاكلي فربما انت ما زلت فجراً صغيراً لم تمر عليك الليالي المعتمة التي مرت عليَّ ورياح الخريف التي جففت السعادة التي كانت في يوم ما تغمرني …
*****
ماذا دهاك ايها الفجر لماذا تشرق على الناس كلها الا حياتي لم تفكر يوما ان تمحو ليلها ، هل عندك مشكلة معي ايها الفجر ام تراني انا الذي لم اتمكن من ان اعثر عليك واطمئن في صباحك …
*****
لماذا ايها الفجر تجد الناس في فوضى هل تراهم جهلوك ام عرفوك ولم يعثروا عليك ، ام عرفوك واعرضوا عنك فخسروا نعمة نسائمك العذبة …
*****
شكراً لك يا الهي على نعمة الفجر التي لا يعرفها الكثير من الناس ... لو لم تكن هناك نعمة الا نعمة نسائم الفجر لكانت كافية ، فكيف ونعم الله سبحانه لا تحصى لا تحصى لا تحصى ...

**************
روي عن الامام موسى الكاظم (عليه السلام) أنه قال: (ثلاثة يجلين البصر: النظر الى الخضرة ، والنظر الى الماء الجاري ، والنظر الى الوجه الحسن).
****
عبادة الحب
(بحث روائي) في الكافي عن الصادق عليه السلام في معنى العبادة قال: العبادة ثلاثة: قوم عبدوا الله خوفا، فتلك عبادة العبيد، وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلب الثواب، فتلك عبادة الاجراء، وقوم عبدوا الله عز وجل حبا، فتلك عبادة الأحرار، وهي أفضل العبادة.
وفي نهج البلاغة: ان قوما عبدوا الله رغبة، فتلك عبادة التجار، وان قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، وان قوما عبدوا الله شكرا فتلك عبادة الأحرار.
وفي العلل والمجالس والخصال، عن الصادق عليه السلام: ان الناس يعبدون الله على ثلاثة أوجه: فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع، وآخرون يعبدونه خوفا من النار فتلك عبادة العبيد، وهي رهبة، ولكني اعبده حبا له عز وجل فتلك عبادة الكرام، لقوله عز وجل: (وهم من فزع يومئذ آمنون).
ولقوله عز وجل (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله).

*****


 

 

الصفحة الرئيسية