بسم الله الرحمن الرحيم

 

شكراً للعقيد ياسين علاء الدين

 

نبيـل الكرخي

كانت مفاجاة حقيقة وتجربة رائعة لم اتوقع ان امر بها في يوم من الايام وعلى المدى القريب خصوصاً ، فأنا ما زلت اعيش في العراق الجريح بكافة آلامه ومعاناته اليومية التي يعرفها العراقيون فهي تمتد لأدق تفاصيل حياتهم اليومية. لكن في مديرية الاحوال المدنية في الكرخ كان هناك شأن آخر ، ففي يوم من الايام وبعد طول تردد وتاجيل وازمة نفسية مررت بها لأني سأضطر لمراجعة دائرة حكومية من اجل استخراج هوية احوال مدنية لمولودتي الجديدة الحبيبة ، ولمعرفتي بما يتطلبه الامر من بذل جهد في مواجهة الازدحامات داخل الدوائر الحكومية وساعات الانتظار والبهذلة النفسية والجسدية وصرف الاموال الكثيرة ، ومع ذلك فقد قررت في لحظة من الزمن ان اتعرض من جديد لهذه المصاعب واستخرج هذه الوثيقة المهمة بعد تأجيل الامر اياماً كثيرة ، وفي صباح يوم من الايام القليلة الماضية انطلقت صباحاً الى مديرية الاحوال المدنية المذكورة وحسبي الله ونعم الوكيل ، وبعد وصولي لها وتسليمي الموبايل تفاجأت بعد وصولي الى شباك الاستعلامات بانه فارغ ينتظرني لأصل اليه ، سبحان الله ماهذا هل اليوم عطلة ام اني في حلم ، سبحان الله. وبدأت بأجراءات معاملتي وانا اتنقل من شباك لآخر بكل حرية واحترام وادب من قبل الموظفين ، اما الازدحام الذي خشيت منه فلم اصادفه ابداً في ذلك اليوم العظيم ! المهم بعد اكمال معاملتي وتسليمها لموظف شاب هناك اسمه بليغ وهو ايضاً مثال في الاخلاق واداء واجبه بمسؤولية ، طلب مني الانتظار في القاعة واخبرني اني سأستلم هوية الاحوال بعد اقل من ساعة !! وفي الحقيقة فقد ضحكت في داخلي بل سخرت من الفكرة اي ان استلم هوية الاحوال في اقل من ساعة حيث سبق لي ان مررت بمعاملة مماثلة وكانت هناك معاناة إنتظار قاسية امتدة لساعات وساعات ! المهم ولكي لا اطيل عليكم فقد انتظرت خارج القاعة مستغلاً وجود اشعة الشمس التي تلطف الجو البغدادي بعد ايامٍ ممطرة وباردة ، وفجأة جاء رجل يرتدي ملابس عسكرية برتبة عقيد وطلب من الناس المتواجدين في ساحة الانتظار الدخول الى القاعة وفعلاً استجاب الناس بسرعة ، وهنا بدأت المفاجأة حيث بدأ هذا الشخص بعد ان عرفنا عن نفسه بأنه مدير الدائرة وقد عرفت فيما بعد ان اسمه هو العقيد ياسين علاء الدين طه ، بدأ يسأل المواطنين في القاعة عن اية مشاكل واجهوها او صعوبات او ابتزازات او سوء معاملة من قبل الموظفين وبدا يشجعهم على التكلم عن ذلك او ابداء اي ملاحظة تجاه الدائرة او اية سلبية وجدوها ، وفعلاً دارت حوارات مع بعض المراجعين حول معاملاتهم الشخصية وما فيها من مشاكل النقوصات في الاوراق الثبوتية وما شابه وقد ابدى بعض الحاضرين راحته من اجواء الدائرة واسلوب المدير المحترم في التعامل معهم والحرص على راحة المراجعين. وابدى العقيد ياسين نصائحه للمراجعين بأن يوفروا الثمن الذي يدفعونه الى "العرضحالجي" ويكتبوا معاملاتهم بأنفسهم لأن امر كتابتها بسيط وان يشتروا فواكه لأولادهم بالمبلغ الذي يعطوه للعرضحالجية ! ثم بدأ العقيد ياسين يشجع الناس على الاتصال بمكتب المفتش العام اذا واجهوا اية مشكلة في دائرته ولم يحلها لهم او في دوائر اخرى واكد لهم ان هناك استجابة حقيقية لمطالبهم من قبل المفتش العام. ثم بدأ العقيد ياسين مدير الدائرة بنفسه يوزع هويات الاحوال التي تم انجازها بنفسه على الناس ويحرص على توزيعها بنفسه ويحرص على سؤال المواطنين والمراجعين عن اية مشاكل واجهوها ثم سئل عن المراجعين من المحافظات الاخرى لغرض الاسراع في انجاز معاملاتهم ليتسنى لهم وقت اكبر للرجوع الى عوائلهم. وبعد ذلك وفي اقل من ساعة تسلمت هوية الاحوال فعلاً في اقل من ساعة ، وهو امر مدهش ونادر الحدوث ان استلم تلك الوثيقة في حوالي اربعين دقيقة !!!
انها صورة مثالية واجهتها ذلك اليوم ولم اكن اتوقع ان مثل هذه الامور تحدث في ارض الواقع في العراق ، فما يفعله العقيد ياسين علاء الدين واسلوبه في ادارة دائرته والترقي بها الى هذا المستوى النظامي والرائع في خدمة المواطنين هو امر قد لا نصادف له نظيراً في بقية الدوائر. ومن الاسف ان لا يكون لهذا الامر نظير على حد علمي ولحد الان.
فشكراً من اعماق قلبي للعقيد (ياسين علاء الدين طه) على ما يقدمه من خدمة للناس ، واتمنى ان يكثر امثاله في دوائرنا الحكومية لأن هذا الشعب الممتليء الماً ومعاناة يستحق مثل ما يقدمه العقيد ياسين في دائرته.

 

 

 

الصفحة الرئيسية