بسم الله الرحمن الرحيم

 

دور منظمات المجتمع المدني في القضاء على الفساد الحكومي[1]


نبيـل الكرخي

الاخوات والاخوة جميعاً ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ((فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ القُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسَادِ فِي الأَرْضِ))

صدق الله العليّ العظيم.

 

نتحدث في هذه الورقة عن دور المجتمع المدني في القضاء على الفساد الاداري والحكومي ، وبذلك فنحن لا نقتصر على دور منظمات المجتمع المدني بل للمجتمع المدني كله دور بارز. فالمجتمع المدني هو كل الناس الذين لم ينتموا الى عالم السياسة ولا الى القوات المسلحة. هؤلاء الناس الذين يمثلون المجتمع المدني في اية دولة لهم دور مهم في تغيير واقعهم الفاسد. فقط عليهم ان يعرفوا حجمهم الحقيقي والمؤثر وعليهم ان يثقوا بقدرتهم على تغيير الواقع الفاسد وان يصب كل ذلك في اطار تنظيم انفسهم فالتنظيم هو مفتاح الانطلاق ومحور الحل لأية قضية ، وكما قال امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام): (اوصيكم بتقوى الله ونظم امركم).

وبلا شك فإن الفساد الحكومي بكافة ابعاده المالية والادارية والسياسية هو آفة الدولة والمجتمع ، وهو المعوّق الرئيسي في طريق بناء الدول المتحضرة والعقبة الرئيسية في السعي نحو سعادة المجتمع وتوفير الرخاء والاستقرار له. ونظراً للتنوع الطبيعي الذي يسود المجتمعات كافة فيمكننا ان نحدد دورين لمكافحة الفساد ، الدور الاول هو دور منظمات المجتمع المدني الرسمية أي المنتظمة والمسجلة بصورة رسمية. والدور الثاني هو دور المجتمع المدني عامة.

فأما دور منظمات المجتمع المدني في مكافحة الفساد الحكومي فيكمن في:

1.     تأسيس منظمات مجتمع مدني متخصصة بمكافحة الفساد ومتابعة قضاياه.

2.     قيام منظمات المجتمع المدني كل بحسب تخصصه بمتابعة معلومات الفساد في الحياة العامة ومن خلال الاتصال المباشر بالناس والمختصين وجمع المعلومات الموثوقة وايصالها الى القضاء او الى وسائل الاعلام الرصينة لبغية تفعيل متابعتها ومكافحتها.

3.     اصدار منظمات المجتمع المدني تقارير دورية تشخص حالات الفساد ومتابعة نسبه صعوداً او نزولاً.

4.     تشكيل جماعات قانونية لمتابعة القوانين التي تسهل ظهور حالات الفساد ، وايصال نتائج تلك المتابعات الى الجهات المختصة بمكافحة الفساد بغية تعديل تلك التشريعات وايجاد تشريعات بديلة وصثارمة تمنع ظهور او تسهيل حالات الفساد الاداري.

5.     ظهور صحف متخصصة بقضايا الفساد الاداري على ان تكون محايدة سياسياً وغير محسوبة على جهة ما. وكذلك انشاء مواقع الانترنيت المتخصصة ضمن نفس السياق ، على ان تستقبل الصحف ومواقع الانترنيت قضايا الفساد من المواطنين وتحقق فيها وتنشرها على الملأ لردع المفسدين وايصال تلك القضايا الى الجهات المختصة. كما يجبران تعمل تلك الصحف والمواقع الى توجيه اهتمام الناس الى اهمية كشفهم للفساد الحكومي وفضحه والاصرار على اصلاح المجتمع وتخليصه منه.

 

واما دور المجتمع المدني فيكمن في :

1.    تشكيل مجاميع الضغط على الحكومة من اجل ايقاف قضايا الفساد الحكومي والحد منها ، ويمكن ان تشمل تلك المجاميع رجال الدين وشيوخ العشائر والوجهاء البارزين في المجتمع.

2.    الناشطين في شبكة الانترنيت العالمية والذين يمثلون جبهة مهمة يمكن تحفيزها لمعالجة قضايا الفساد الحكومي ، ولا سيما مواقع المنتديات وشبكات التواصل الاجتماعي الذيم يمكنهم تفعيل قضايا الفساد الحكومي ومكافحته.

3.    النقابات المتعددة يمكنها ممارسة دورها في مكافحة الفساد الحكومي وجمع المعلومات بحسب تخصصها ومجالاها وتفعيل القضايا المضادة للفساد الحكومي.

4.    تفعيل الدور الديني في التذكير بضرور واهمية الحفاظ على الامانة واجتناب خيانتها والسلبيات التي ستحيط بالانسان المقترف للفساد المالي في الدنيا والآخرة كما هو وارد في النصوص الدينية. والتذكير بذلك بصورة مستمرة عبر وسائل الاعلام والصحافة.

5.    دعوة منظمات المجتمع المدني للحكومة لرفع مستوى الدخل للفرد ولا سيما الموظفين من اجل توفير مستوى دخل مناسب الى جانب سكن دائمي لكل موظف لتحصين الموظفين من الحاجة الى اقتراف الفساد المالي والاداري ، وهذا يقلل بنسبة كبيرة مستوى الفساد المالي في الدوائر الحكومية.

6.    اقامة ندوات ومؤتمرات تربوية واجتماعية لغرض التوعية بمخاطر الفساد المالي والاداري على تربية الابناء والمجتمع ، والتاكيد على ضرورة ترسيخ قيم النزاهة وحفظ الامانة والصبر على مصاعب الحياة والمروءة واجتناب الموبقات كالمال الحرام ، وتنمية المفاهيم الاخلاقية التي ترفع من شان الانسان وترسخ الكرامة في ذهنه ونفسه وبيان مدى تعارض كرامة الانسان وحياته الكريمة مع اقتراف الفساد المالي والاداري والسياسي.

7.    التنسيق بين مختلف منظمات المجتمع المدني في مجال مكافحة الفساد واقامة التحالفات بينها من اجل تقوية التصدي للفساد الحكومي.

واخيراً نذكّر بأنَّ اصلاح مجمل النظام السياسي والمالي في العراق يكون عن طريق دور المواطن في الانتخابات وانتقاءه المرشحين الاكفأ والاكثر نزاهة عبر مساهمته الواعية في الانتخابات ومشاركة الجماهير الواسعة فيها ، كل ذلك له دور مهم في ايصال العناصر الصالحة الى مقاعد السلطة ورفض العناصر الفاسدة والمنحرفة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 


[1]  ورقة عمل القيت في الملتقى إعلامي المقام من قبل هيئة النزاهة بالتعاون مع منظمة التضامن الاجتماعي عن اهمية اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد في 11/2/2014.

 

 

 

الصفحة الرئيسية